حياة العرب قبل الاسلام (الجزء الخامس)

. . ليست هناك تعليقات:



حياة العرب قبل الاسلام (الجزء الخامس)
لـ د. إبراهيم بن عبد الرحمن الجوف

16/10/2013 | المقالات

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام (8 / 251) :

موضع الأساس، وأمعن في الاحتفار أصاب كهيئة البيت، فدخله فإذا رجل على سرير من رخام، وعند رأسه كتابة: أنا عبد المسيح بن بقيلة:

حلبت الدهر أشطره حياتي … ونلت من المنى بُلَغَ المزيد

وكافحت الأمور وكافحتني … فلم أحفل بمعضلة كثود

وكدت أنال في الشرف الثريا … ولكن لا سبيل إلى الخلود1

وأدخلوا “النابغة الجعدي”، واسمه “قيس بن عبد الله بن عدس” في المعمّرين. ولكنه لم ينل من أهل الأخبار عمرًا يستحق الذكر. إذ منحوه أقصر ما يمكن من العمر بالنسبة للمعمرين. وهو عشرون ومائة سنة. وتفضل “أبو حاتم السجستاني” عليه فمنحه مائتي سنة2. وأبو حاتم من الكرماء جدًا بالنسبة لمنح الأعمار إلى المعمرين. وقد أدرك الإسلام فأسلم. ومدح الإسلام بشعر. ويذكر أنه جاء الرسول وأنشده من شعره3.

وذكر “الجاحظ” نقلًا عن المتقدمين عليه، أنهم “ذكروا أنهم وجدوا أطول أعمار الناس في ثلاثة مواضع: أولها سرو حمير، ثم فرغانة، ثم اليمامة، وإن في الأعراب لأعمارًا أطول، على أن لهم في ذلك كذبًا كثيرًا”4.

ـــــــ

1 أمالي المرتضى “1/ 263”.

2 أمالي المرتضى “1/ 263 وما بعدها”، جمهرة أشعار العرب “301 وما بعدها”.

3 أمالي المرتضى “1/ 265 وما بعدها”، أخبار المعمرين “64 وما بعدها”، ابن قتيبة، الشعر والشعراء “247 وما بعدها”، الإصابة “6/ 218 وما بعدها”، الأغاني “4/ 127 وما بعدها”.

4 الحيوان “1/ 157″، “أطول الناس أعمارًا”، “عبد السلام محمد هارون”.

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام (8 / 251) :

أصحاب العاهات:

والعمى من العاهات المعروفة بين الجاهليين. منهم من ولد أعمى، أو أصيب بالعمى في طفولته، ومنهم من أصابه وهو على كبر. وذكروا أن من أشراف العميان “زهرة بن كلاب” و “عبد المطلب بن هاشم” و “العبّاس بن عبد المطلب”، وغيرهم.

و “العور” من العاهات التي كان الجاهليون يعيبون من أصيب به. وكانوا

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام (8 / 252) :

يرمون العوران باللؤم والخبث. وقد أصيب به بعضهم في الحروب. “كأبو سفيان” فقد أصيب يوم الطائف بالعَوَر، وأصيب غيره في معارك أخرى1.

وأصيب بعض الناس بالبرص. وقد ذكر “السكري” أسماء جماعة من “البرص الأشراف”2، ومن هؤلاء: “جذيمة الأبرش”، الملقب ب”الوضاح”، وذكر أن “الوضح” كناية عن “البرص”3،وكانت قريش تخاف البرص خشية العدوى. فأخرجت “أبا عزة عمرو بن عبد الله بن عمير بن وهب” عنها، مخافة العدوى. فكان يكون بالليل في شعف الجبال، وبالنهار يستظل في الشجر، وسقي بطنه، فأخذ مدية فوجأ بها في معدته. فسال ذلك الماء، فبرأ برصه، ورجع إلى مكة4.

ومن العاهات “الفقم”، وهو تقدم الثنايا العليا، فلا تقع على السفلى، إذا ضم الرجل فاه. ثم كثر حتى صار كل معوج أفقم5 و “العرج”، ومن أشهر “العرجان الأشراف” الحارث بن أبي شمر الغساني”، و “عبد الله بن جدعان”، و “الحوفزان بن شريك الشيباني”، و “النابغة الذبياني”، وغيرهم6.

ومن المعيبات في الإنسان، ألا يكون للرجل شعر في وجهه. ويقال لمن عرى وجهه من الشعر “الكوسج”. وذكر أنه الذي عرى وجهه من الشعر إلا كطاقات في أسف حنكه، كالأثط والثط. والثط هو القليل شعر اللحية والحاجبين. ويقال: رجل ثط، وامرأة ثطة الحاجبين7. ومن الثط “الحارث بن أبي شمر الغساني”، و “المنذر بن النعمان بن ماء السماء اللخمي”، و “عبد الله بن جدعان” و “قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري”8.

ـــــــ

1 المحبر “302”، “العوران الأشراف”.

2 المحبر “299”.

3 تاج العروس “2/ 247″، “وضح”.

4 المحبر “301”.

5 المحبر “304”، تاج العروس “9/ 14”.

6 المحبر “304”.

7 تاج العروس “2/ 91”.

8 المحبر “305”.



المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام (8 / 253) :

حياة الشبان:

ومن الشبان من كان يقضي وقته بالشراب، وبمصاحبة القيان، وهم أولاد اليسار والمجّان. وكان منهم من يأوي إلى منزل أحدهم فيعكفون على اللهو أو الشرب، لا يعبئون ولا يكترثون1 ومنهم شباب مكة قبل الإسلام. وكان منهم قوم مستهترون لم يبالوا بحرمة ولا بأحد، حتى إن شبابًا من شباب مكة سرق من خزانة الكعبة لينفق مما سرقه على شربه وقيانه. وقد عرف هؤلاء ب “الفتيان”. وكانوا يقضون أوقاتهم بالشرب وبلبس الملابس النظيفة، وبالسماع إلى القيان كما عرفوا بالسخاء على من حولهم وعلى من يجتمع معهم من الفتيان. وكانوا شجعانًا، يخرجون إلى القنص والصيد. وقد أشار أهل الأخبار إلى أسماء بعض هؤلاء الفتيان2.

وشباب الجاهلية مثل شباب أهل كل زمان، لا يختلفون عنهم بشيء، في تأنق بعض منهم وفي محاولته إظهار شبابه تجاه البنات. فكان شباب القرى والمدن ولا سيما الوضيئون منهم وأهل الجمال يتسكعون في الأسواق وفي مواضع التجمع، بل وحتى في المعابد ليعبثوا في كلامهم مع البنات وليتحدثوا إليهن، شأن أي شاب في هذه الدنيا بالنسبة إلى الشابات. وقد اضطر آباء وأقرباء بعض هؤلاء الشباب إلى تقريع أبنائهم لتجاسرهم على بنات الحي. حتى منع البعض من الشباب الجميل من التأنق في الملبس حتى لا يلفتوا إليهم أنظار البنات، فيثرن فيهم عاطفة الجموح نحو التشبب والحب.

وذكر “محمد بن حبيب” أسماء رجال من مكة كانوا يتعممون مخافة النساء على أنفسهم من جمالهم3. ويظهر أنهم كانوا يرخون العمائم حتى تنزل على الوجه فتخفي معالمه، ولا يبدو عندئذ شيء من معالم جمال ذلك الشخص. ولم يذكر فيما إذا كانوا قد فعلوا ذلك من أنفسهم ضبطًا للنفس من الوقوع في غوى الشيطان، وتحت تأثير سحر العيون، أم أنهم أجبروا على ذلك إجبارًا، على

ـــــــ

1 المحبر “173 وما بعدها”، تاج العروس “10/ 275 وما بعدها”، “فتى” تاج العروس “9/ 341″، “مجن”.

2 المحبر “173 وما بعدها”.

3 المحبر “ص232”.



المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام (8 / 254) :

نحو ما كان يفعله أهل مكة بالنسبة إلى المستهترين من شبابهم، ليكون التعميم أحد الحواجز التي تحول دون سقوط عين المرأة على الشاب الجميل أو الرجل الجميل. أو أنهم فعلوه هم، على أنه “موضة” وزِيّ من أزياء الشباب. ومن الرجال الذين ذكر “ابن حبيب” أنهم تعمموا مخافة النساء ولم يكونوا من أهل مكة، “امرؤ القيس بن حجر الكندي”، “قيس بن الخطيم” الأوسي، و “ذو الكلاع الحميري”، و “زيد الخيل بن مهلهل الطائي”. ولم يذكر السبب في إقحام مثل هذه الأسماء في موضع التعمم بمكة. هل ذكرهم بمعنى أنهم كانوا إذا قدموا مكة تعمموا، خشية الوقوع في هوى النساء، فيجلب عليهم صداعًا وصدامًا مع أهل أولئك النسوة، أو أنه ذكرهم بمعنى أنهم كانوا يتعممون مثل أهل مكة حذر الوقوع في الحب، فدرج أسماءهم في هذا الموضع لهذه المناسبة.

وقد ذكر “ابن حبيب” أن “الحضر”، وهو أحد من كان يتعمم مخافة الوقوع في حب النساء، لم يكتف بالتعمم، بل تبرقع أيضًا1. ولعله فعل ذلك بتأثير ديني. أخذ ذلك عن الرهبان والمتزمتين بدينهم من أهل الجاهلية الذين حجبوا أنفسهم عن الناس وآووا إلى الغار أو قمم الجبال للتبصر والتأمل والابتعاد عن الملأ، ولا سيما عن النساء.

ـــــــ

1 المحبر “231”.

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام (8 / 254) :

الفتيان:

وعرف شباب أبناء الأغنياء والجاه ب “الفتيان”. وأحدهم “فتى”. ويراد به الشاب. وقد تطلق على السخيّ الكريم، وهو من “الفتوة”1. وكثيرًا ما نقرأ في كتب أهل الأخبار جملا تشير إلى”الفتوة” في الجاهلية، مثل “وهو من فتيان قريش أيضًا”2. يريدون بذلك جماعة من أبناء الأسر عاشت عيشة شباب وعبث، تلهو وتشرب، وتنفق وتعطي، وتغيث،

ـــــــ

1 تاج العروس “10/ 275″، “فتى”.

2 المحبر “ص176”.



المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام (8 / 255) :

وتتسابق، وتقتل وقتها في اللذة والاستمتاع وفي الإنفاق على الجسد، على نحو ما يفعله أبناء الطبقة المترفة في كل وقت. وقد كانت لها نجدة وشهامة، إذا استنجد بأحدها هبّ لنجدة المستنجد ودافع عنه.

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام (8 / 255) :

الأحامرة:

والحياة عند بعض الناس: خمر ولحم وخُلوق. فهي متع الحياة عندهم. قال الأعشى:

إن الأحامرة الثلاثة أهلكت … مالي وكنت بها قديمًا مولعا

الخمر واللحم السمين وأطَّلي … بالزعفران فلن أزال مبقعا1

والحياة عند البعض خمر ونساء. واتهمت المرأة بحبها الحليّ والطيب. ورد: “أهلك النساء الأحمران. يعنون الذهب والزعفران، أي أهلكهن حب الحلي والطيب”. وورد “الأحمران: اللحم والخمر”. ويقال للذهب والزعفران: الأصفران، وللماء واللبن الأبيضان، وللتمر والماء الأسودان. وفي الحديث: أعطيت الكنزين الأحمر والأبيض. والأحمر الذهب والأبيض الفضة. والذهب كنوز الروم، لأنها الغالب على نقودهم. وقيل أراد العرب والعجم. وقيل: الأحامرة: اللحم والخمر والخلوق. وورد الأحمران: الخمور والبرود2.

ـــــــ

1 تاج العروس “3/ 154″، “حمر”.

2 تاج العروس “3/ 154″، “حمر”، الحيوان “3/ 249″، “هارون”.

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام (8 / 255) :

الخمور:

وفي مجتمع الحياة فيه على وتيرة واحدة، والفراغ فيه أكثر من العمل، ومرافق اللهو والتسلية فيه قليلة أو ومعدومة، والفقر فيه أكثر من الغنى، وتشغيل الفكر فيه محدود ضيق، في مجتمع كهذا المجتمع لا بد وأن يقبل الناس فيه على قتل فراغهم بالبحث عن شيء ينسيهم فراغهم وفقرهم وشدة حاجتهم، ويلهيهم عن قساوة الطبيعة عليهم، ويبعث فيهم الأمل والطرب والنشوة، والشعور بأنهم

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام (8 / 263) :

المخدرات:

لم أعثر على نص جاهلي جاء فيه ذكر لاستعمال الجاهلية للمخدرات، ولم

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام (8 / 264) :

أعثر في أخبار أهل الأخبار على خبر يفيد تعاطي الجاهليين لها. ولكن هذا لا يعني نفي معرفة عرب الجاهلية بالمخدرات، ويظهر أن إفراطهم في تناول الخمور ووجود الخمور الرخيصة لديهم، وتحضيرهم لها بطرق بدائية رخيصة، وتخدرهم بنا، كانت من الأمور التي صرفتهم عن استعمال المخدرات الأخرى التي ربما زاد ثمنها على ثمن الخمر.

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام (8 / 264) :

الانتحار بشرب الخمر:

وقد قتل بعض الجاهليين أنفسهم بشرب الخمر صرفًا، ذكر “السكري” منهم “عمرو بن كلثوم الثعلبي”. وكانت الملوك تبعث إليه بحبائه وهو في منزله من غير أن يفد إليها. فلما ساد ابنه الأسود بن عمرو، بعث إليه بعض الملوك بحبائه كما بعث إلى أبيه، فغضب “عمرو” وقالك “ساواني بولدي”، وحلف لا يذوق دسمًا حتى يموت، وجعل يشرب الخمر صرفًا على غير طعام، فلم يزل يشرب حتى مات1.

وأهلك “البرح بن مسهر الطائي” نفسه بشرب الخمر الصرف كذلك، في قصة ذكرها “السكري”2.

و “زهير بن جناب بن هبل”، هو ممن أتلف نفسه بشرب الخمر أيضًا، لمّا خالفه ابن أخيه عبد الله بن عليم بن جناب، فانزعج من ذلك وغضب، وأمات نفسه بشرب الخمر. ذكر أنه قال في ابن أخيه: “عدو الرجل ابن أخيه، غير أنه لا يدع قاتل عمه”3.

وذكر أن “أبا براء بن مالك بن جعفر”، قتل نفسه بشرب الخمر أيضًا انتحر لمخالفة قومه أمره. فدعا قَيْنَتَيْن له، فشرب، وغنتاه، ثم دعا بالشاعر “لبيد”، وطلب منه أن يقول ما يقول فيه من المراثي، فلما أثقله الشراب، اتكأ على سيفه حتى مات4.

ـــــــ

1 المحبر “471”.

2 المحبر “471”.

3 المحبر “471”، الإصابة “2/ 249″، “رقم 4423”.

4 المحبر “472 وما بعدها”، الإصابة “2/ 249″، “4423”.



المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام (8 / 265) :

الاغتيال:

الغيلة: هي الخديعة وإيصال الشر إلى إنسان من حيث لا يعلم ولا يشعر1. وقد كان معروفًا بين الجاهليين، شجع على ظهوره وانتشاره بينهم عرف الأخذ بالثأر، والتنافس الذي كان بينهم على الرئاسة والوجاهة، وقواعد مجتمع ذلك الوقت التي كانت تقيم وزنًا كبيرًا للكلمة، وللمدح والهجاء، ولتقديم شخص على شخص في الجلوس في المجالس، فكانت هذه الأمور وأمثالها تدفع من يتعرض لها على الانتقام ممن أهانه والتربص به وتتبع آثاره حتى يتمكن من قتله أو اغتياله.

وقد اتبع المغتالون أساليب شتى في الاغتيال. منها الطعن بالرمح أو الخنجر أو بالسكين، ومنها الذبح، والخنق، ومنها اللجوء إلى الحيلة بدس السم في الشراب أو الطعام، إلى غير ذلك من أسباب الغيلة.

والغيلة غير الفتك. ذكر أن الفتك أن يقتل الرجل الرجل مجاهرة. وهو أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل حتى يشد عليه فيقتله، وإن لم يكن أعطاه أمانا قبل ذلك، ولكن ينبغي له أن يعلمه ذلك.

قال المخبل السعدي:

إذ فتك النعمان بالناس محرما … فمن ليَ من عوف بن كعب سلاسله

وكان النعمان بعث إلى “بني عوف بن كعب” جيشًا في الشهر الحرام، وهم آمنون غارون فقتل فيهم وسبا2.

ولمحمد بن حبيب السكري، كتاب ذكر فيه أسماء المغتالين من الأشراف في الجاهلية والإسلام، وأسماء من قتل من الشعراء3. بدأ فيه ب “جذيمة الأبرش”

ـــــــ

1 تاج العروس “8/ 53″، “غيل”.

2 تاج العروس “7/ 166″، “فتك”.

3 نوادر المخطوطات، “القاهرة 1954م”، المجموعة السادسة “تحقيق عبد السلام هارون”.



المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام (8 / 266) :

الذي غدرت به “الزباء” ملكة “تدمر”، فأجلسته على نطع، وسقته الخمر، ثم أمرت بقطع رواهشه، حتى مات. ثم ثنى ب “حسان بن تبع”، فزعم أن أخاه قتله غيلة وهو نائم على فراشه، طمعًا في ملكه، ثم تكلم عن “عمليق” ملك طسم، وكانت منازلهم “عذرة” في موضع اليمامة1. وذكر في جملة من ذكرهم اسم “عمرو بن مسعود” و “خالد بن نضلة” من بني “أسد”. وكانت أسد وغطفان حلفاء لا يدينون ويغيرون عليهم، فوفدا سنة من السنين ومعهما “سيرة بن عمير الفقعسي” الشاعر، على “المنذر” الأكبر اللخمي، فكلمهما في أمر دخولهما في طاعته والذب عنه كما ذبت “تميم” و “ربيعة”، فعلم أنهم لا يدينون له. فقرر الكيد بهما، فأومأ إلى الساقي فسقاهما سمًا، فماتا، ثم ندم على ما فعل، فأمر فحفر لهما قبران ودفنا فيهما، وبنى عليهما منارتين، وهما “الغريان” وعقر على كل قبر خمسين فرسًا وخمسين بعيرًا، وغراهما بدمائهما، وجعل يوم نادمهما يوم نعيم، ويوم دفنهما يوم بؤس2.

وقد كان خنق الأشخاص في جملة وسائل الاغتيال والتخلص من الأعداء، وقد ذكر أن الملك “النعمان بن المنذر”، أمر بخنق “عدي بن زيد العبادي”، فمات منه. ويكون الخنق بالضغط الشديد على الرقبة باليد، وباستعمال الحبل أو قطع القماش. ويقال للحبل الذي يخنق به “الخناق”3.

وذكر أن “الحكم بن الطفيل”، لما انهزم في نفر من أصحابه يوم “الرقم” “حتى انتهوا إلى ماء يقال له المرورات، فقطع العطش أعناقهم فماتوا، وخنق ابن الطفيل نفسه مخافة المثلة، فقال في ذلك عروة بن الورد:

عجبت لهم إذ يخنقون نفوسهم … ومقتلهم تحت الوغى كان أعذرا4

ـــــــ

1 “ص117”.

2 “ص133 وما بعدها”.

3 تاج العروس “6/ 339″، “خنق”.

4 ديوان عروة “135”، نهاية الأرب “15/ 364”.



المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام (8 / 266) :

الصيد:

والصيد في جزيرة العرب رغبة وحاجة. رغبة للملوك والرؤساء والأثرياء للأنس

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام (8 / 267) :

والترويح عن النفس، وحاجة عند السواد وهم فقراء في الغالب لا يملكون شيئا، فلحم الصيد نعمة كبرى لهم وغذاء طيب لا يصل إليهم دائمًا.

أما اصطياد الرؤساء والأثرياء فبالاستعانة بالصقور في الغالب، حتى إذا قيل كنا نتصقر، انصرف الذهن في الحال إلى الصيد، لاستعمال الطيور في الصيد، حيث تدرب تدريبًا خاصًّا وتعلم تعليمًا متقنًا، فإذا رأت الحيوان انقضت عليه، فلا تتركه يستطيع الحركة والهرب إلى أن يصل الصياد إلى الفريسة المسكينة. ويدعى قيم الصقور ومعلمها “الصقار”. وتستعمل كلاب الصيد كذلك، وهي كلاب سريعة مدربة تدريبًا خاصًّا، فإذا رأت الصقر فوق الفريسة عدت خلفها لتساعد الصقر في القبض على الحيوان فلا يهرب ويولي. ومنها ما تفتش عن مواضع اختفاء الحيوانات، فإذا شعرت بوجود حيوان في كهف أو مغارة تدخل إليها أو تقوم بحركات تضطره إلى الخروج فيصطاده الصياد. وقد تستعمل الخيل كذلك. وهي لم تكن كثيرة في الجاهلية، ولا يملكها إلا المتمكنون.

وقد ذكر الصيد في آيات القرآن الكريم، مما يدل على أهميته ومكانته في حياة العرب يومئذ. ويقال للصياد القانص كذلك. وأما استثارة الصيد وإخراجه، فيعبر عن ذلك بلفظة “النُّجش”، والمنجاش والنجاش هو المثير للصيد. ويقال: هَبِض الكلب إذا حرص على الصيد وقلق نحوه، ويقال أيضًا: غرَّبت الكلاب، إذا امعنت في طلب الصيد.

وكانت العرب تعيش في الغالب بلحوم الصيد، وكانت خيلهم تسهل عليهم نيل صيدهم، وتعينهم على الوصول إلى غايتهم. فكانت عندهم من أعز الأموال وأثمن الأشياء يُعتنى بها اعتناء الرجل بنفسه، ولولاها حرم من لذة أكل اللحوم. وكانت إذا أغارتها على صيد، خضبوا نحر السابق بدم ما يمسكونه من الصيد، علامة على كونه السبّاق الذي لا يدرك في الغارات1.

ولأهل الجاهلية عناية خاصة ب”الصقور”. يربونها تربية خاصة. وذكر علماء اللغة أن كل شيء يصيد من البزاة والشواهين، صقر. وقد أشير إلى صيد “الصقور” في الحديث2.

ـــــــ

1 بلوغ الأرب “3/ 18”.

2 تاج العروس “3/ 339″، “صقر”.



المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام (8 / 268) :

وقد استعانوا بالكلاب السريعة الجري في الصيد كذلك. وقد عنوا بتربية أنواع ذكية سريعة الجري منها لمطاردة الفريسة، إذا أدركتها نهشتها أو قبضت عليها، فيأتي الصياد، فيأخذها منها.

ويتحايل الصيادون في الاصطياد، فيحفرون حفيرة تلجف من جوانبها، أي يجعل لها نواحي، وتعرف عندهم بالقرموص، وذلك للتمويه على الحيوان. وقد يتخذ الصياد أو أي شخص آخر موضعا فوق أطراف الشجر والنخل خوفًا من الأسد، فيقال لذلك “العرزال”. وأما “الزُّبية” فحفرة تحتفر للأسد، وكذلك “الزونة”، و “القُترة” حفرة يحتفرها الصائد يكمن فيها حتى لا يشعر به الصيد. وقد يدخن الصائد في قترته لكيلا تجد الوحش ريحه، ويقال لذلك “المدمر”. و “الروق” موضع الصائد، و “الدجية”، قترة الصائد. وهناك ألفاظ أخرى من هذا القبيل يراد بها الحفر التي يستتر بها الصيادون في الصيد.

ويستخدم الصيادون جملة أدوات في الاصطياد، منها آلة تسمى “الجرة”، وهي خشبة نحو الذراع يجعل في رأسها كفة وفي وسطها حبل، فإذا نشب فيها الظبي ناوصها واضطرب، فإذا غلبته استقر فيها. و “الحبالة” الحبل الذي يصاد به. و “الأحبول” حبالة الصائد. وأما “الشرك” فحبائل الصائد والواحدة “شركة” و “المصلاة” شرك ينصب للصيد، و “الكصيصة” حبالة الظبي التي يصاد بها وهناك آلة تشبه المنجل تشد بحبالة الصائد ليختطف به الظبي يقال لها “الخاطوف”. وأما “الرداعة” فمثل البيت تجعل فيه لحمة يصيد الصياد به الضبع والذئب. ويتخذ الصيادون بيتًا يبنونه من حجارة، ثم يجعلون على بابه حجرًا يقال له السهم. والملسن يكون على الباب، ويجعلون لحمة السبع في مؤخرة البيت فإذا دخل السبع لتناول اللحمة، سقط الحجر على الباب فسدها، وبذلك يحبس، فلا يستطيع الخروج. ويقال لذلك البيت “الرواحة”. وأما “الجريئة”، فإنها بمعنى “الرداعة”. ولعرقبة الحمير الوحشية تستعمل آلة خاصة تشبه الهلال يقال لها “هلال الصيد”.

وتستعمل الشباك في الصيد كذلك. تستعمل في صيد البحر والبر. ويغدف الصياد بالشبكة على الصيد ليأخذه. وأما القصبة التي تصاد بها العصافير، فيقال لها الغاية. والغاية الراية كذلك. وأما “الرامق” و “الرامج” فبمعنى الملواح الذي يصاد به البُزاة والصقور، وهو أن يؤتى ببومة فيشد في رجلها شيء أسود،

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام (8 / 269) :

ويخاط عيناها، ويشد في ساقيها خيط طويل، فإذا وقع عليها البازي صاده الصياد من قترته. ويقال إنها لفظة عجمية. وقد تعشى الطيور بالليل بالمنار ليصيدوها، ويعبرون عن ذلك بجملة: قمر القوم الطير.

و “المفقاس” عودان يشد طرفاهما بخيط، كالذي في وسط الفخ، ثم يلوى أحدهما، ثم يجعل بينهما شيء يشدهما، ثم يوضع فوقهما الشركة، فإذا أصابها شيء، وثبت، ثم أغلقت الشركة في صيد. والعطوف والعاطوف مصيدة فيها خشبة منعطفة الرأس، والمقلة والقلة عود يجعل في وسطه حبل، ثم يدفن، ويجعل للحبل كفة فيها عيدان، فإذا وطئ الظبي عليها عضت على أطراف أكارعه. وأما الدواحيل فخشبات على رءوسها خرق، كأنها طرّادات قصار، تركز في الأرض لصيد حمر الوحش. وأما البجة، فإنها “الرداحة”. وأما “اللبجة”، فإنها حديدة ذات شعب كأنها كف بأصابعه تنفرج، فيوضع في وسطها لحم ثم يشد إلى وتد، فإذا قبض عليها الذئب، التبجت في خطمه، فقبضت عليه، وصرعته. و “النامرة” مصيدة تربط فيها شاة للذئب.

وقد يستتر الصياد بحيوان أو غيره ليخفي نفسه عن الصيد، ويقال لذلك “الدريئة”، وبهذا المعنى “الذريعة” و “الرقيبة” و “السيفة”، وإذا استتر الإنسان بالبعير من الصيد فيقال لذلك “المسوق”.

وفي جزيرة العرب حيوانات وحشية، وقد قتل فيها الأسد الآن. أما في الجاهلية، فقد كان معروفًا في مواضع عديدة عرفت عندهم بالمآسد، جمع مأسدة1، وقد كانوا يصطادونه بطريقة إسقاطه في حفر تغطى، فإذا سار عليها الأسد سقط فيها، وبطرق أخرى. وهناك الفهود والنسور والضباع والذئاب، وتكثر القردة في المناطق الجبلية وفي النجود، وهي لا تزال موجودة في نجود الحجاز واليمن والعربية الجنوبية.

ويقال لمأوى الأسد في خيسه: “العريس” “والعريسة”. ويصعب صيده وهو في مكمنه، وضرب المثل بذلك فقيل:

كمبتغي الصيد في عريسة الأسد

ـــــــ

1 “وأرض مأسدة: كثير الأسد”، اللسان “2/ 72″، “أسد”.

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام (8 / 270) :

وقال طرفة:

كليوث وسط عريس الأجم1

ومن الحيوانات الوحشية المعروفة في جزيرة العرب الحمار الوحشي. ويظهر أن بعض الناس كانوا يأكلونه، بدليل ما ورد في كتب الفقه من النهي عن أكل لحوم الحمر الوحشية. ويذكر علماء اللغة أن الحميريين كانوا يطلقون على الحمار لفظة “العكسوم” و “الكسعوم”2.

ويكثر الظبي في جزيرة العرب، ويطمع فيه الصيادون. وقد كان الجاهليون يلجئون إلى جحوره فيسدون أبوابها ويحفرون من موضع آخر للوصول إليه، كما كانوا يضربون بحجر على الحجر ليفزع الظبي، فإذا فزع تهيأ للقتال، وتهيأ الصياد للقبض عليه، ويتحايل عليه فيقبض عليه من ذيله. وهو ما زال كثيرًا في مواضع عديدة من جزيرة العرب، وقد استعملت السيارة في الزمن الحاضر في صيده وذلك في باب التجديد في الصيد3.

والنعام من الحيوانات المعروفة في جزيرة العرب. وقد ذكر علماء اللغة ألفاظًا كثيرة قالوا إن العرب أطلقوها على النعام، على ذكر النعامة وعلى أنثاها وعلى صغار النعام. ومنها “الجعول” ويراد بها ولد النعام، وهي يمانية. وكذلك لأصوات النعام وجماعاتها4. وورود هذه الألفاظ دليل على كثرة النعام في جزيرة العرب ووقوف العرب عليها.

وأما أهل السواحل، فقد اضطرتهم طبيعة بلادهم على الاصطياد في البحر، على اصطياد سمكه، للاعتياش عليه ولبيع الفائض منه. أو لتجفيف الزائد منه لأكله وقت الحاجة أو لتقديمه علفًا لحيواناتهم. وقد اشتهر سكان الخليج في الجاهلية أيضًا بالغوص لاستخراج اللؤلؤ من الصدف الكامن على قاع البحر. وقد كان يؤتيهم ذلك أرباحا طائلة، أما أهل باطن جزيرة العرب والأماكن البعيدة عن السواحل فقد قل علمهم بالسمك، لعدم وجود أنواع منه في البوادي. وعدم إمكان إيصاله طريًّا إليهم. فقلت أسماء أنواعه في لهجاتهم. بينما نجد له أسماء عديدة في لغات أهل السواحل لوجود أنواع عديدة منه في البحار كانوا يصطادونها. فتكون القسم الغالب من اللحم عندهم.

ـــــــ

1 اللسان “6/ 136″، “عرس”.

2 المخصص “8/ 47”.

3 فؤاد حمزة: في بلاد عسير “ص23”.

4 المخصص “8/ 51 وما بعدها”.



المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام (8 / 271) :

وذكر علماء اللغة أن “السمك” الحوت من خلق الماء1. وذكر أن الحوت ما عظم من السمك2. ومن أنواع سمك الحوت: “القرش”3. وهو من الأسماك العظام.

ومن وسائل صيد السمك “العروك”، خشب يلقي في البحر، يركبون عليه، ويلقون شباكهم، يصيدون السمك4. و “العركي” صياد السمك. ولهذا قيل للملاحين عرك، لأنهم يصيدون السمك. وفي الحديث في كتابه إلى قوم من اليهود: “إن عليكم ربع ما أخرجت نخلكم؛ وربع ما صادت عروككم، وربع المغزل”. والعروك هم الذين يصيدون السمك5.

ومن عادة ملوك الحيرة والغساسنة أنهم كانوا يتبدون في المواسم الطيبة من السنة، بعد هطول الأمطار واكتساء البادية بسط الربيع، وتعييد الطيور والماشية بالمناسبة السعيدة. وكانوا يخرجون إلى البوادي للاستمتاع بالمناظر الجميلة وللصيد والقنص، ومن الأماكن التي كان ملوك الحيرة يقصدونها منزل “ماوية”، وهو منزل بين مكة والبصرة6. ذكر أن الملك “النعمان” كان إذا أراد الاستئناس برؤية حلل الربيع والماء، خرج إلى “النجف” وإلى البادية، فتنصب له ولأصحابه القباب ويمضي أيامًا هناك يتصيد ويستمتع بمنظر الشقائق ذوات الألوان الأخاذة للقلوب، حتى زعم أن “شقائق النعمان” إنما سميت بذلك نسبة إليه. جاء إلى موضع وقد اعتم نبته من أصفر وأحمر وإذا فيه من هذه الشقائق ما راقه ولم ير مثله، فقال: ما أحسن هذه الشقائق! احموها! وكان أول من حماها، فسميت شقائق النعمان بذلك7.

ويظهر من حديث جرى بين يدي “النعمان” أن من العرب من كان يذم الصياد، ويفضل صاحب الإبل عليه. فقد روي أن “معاوية بن شكل” ذمَّ

ـــــــ

1 تاج العروس “7/ 144″، “سمك”.

2 تاج العروس “1/ 529”.

3 تاج العروس “4/ 337″، “قرش”.

4 ابن سعد، طبقات “1/ 277”.

5 تاج العروس “7/ 161″، “عرك”.

6 الاشتقاق “191”.

7 تاج العروس “6/ 398″، “شق”.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ابحث في موضوعات الوكالة

برنامج ضروري لضبط الموقع

صفحة المقالات لابرز الكتاب

شبكة الدانة نيوز الرئيسية

اخر اخبار الدانة الاعلامية

إضافة سلايدر الاخبار بالصور الجانبية

اعشاب تمنحك صحة قوية ورائعة

اعشاب تمنحك صحة قوية ورائعة
تعرف على 12 نوع من الاعشاب توفر لك حياة صحية جميلة سعيدة

روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية

روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية
روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية

احصائية انتشار كورونا حول العالم لحظة بلحظة

احصائية انتشار كورونا حول العالم لحظة بلحظة
بالتفصيل لكل دول العالم - احصائيات انتشار كورونا لحظة بلحظة

مدينة اللد الفلسطينيةى - تاريخ وحاضر مشرف

الاكثر قراءة

تابعونا النشرة الاخبارية على الفيسبوك

-----تابعونا النشرة الاخبارية على الفيسبوك

الاخبار الرئيسية المتحركة

حكيم الاعلام الجديد

https://www.flickr.com/photos/125909665@N04/ 
حكيم الاعلام الجديد

اعلن معنا



تابعنا على الفيسبوك

------------- - - يسعدنا اعجابكم بصفحتنا يشرفنا متابعتكم لنا

جريدة الارادة


أتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الارشيف

شرفونا بزيارتكم لصفحتنا على الانستغرام

شرفونا بزيارتكم لصفحتنا على الانستغرام
الانستغرام

نيو سيرفيس سنتر متخصصون في الاعلام والعلاقات العامة

نيو سيرفيس سنتر متخصصون في الاعلام والعلاقات العامة
مؤسستنا الرائدة في عالم الخدمات الاعلامية والعلاقات العامة ةالتمويل ودراسات الجدوى ةتقييم المشاريع

خدمات نيو سيرفيس

خدمات رائدة تقدمها مؤسسة نيو سيرفيس سنتر ---
مؤسسة نيوسيرفيس سنتر ترحب بكم 

خدماتنا ** خدماتنا ** خدماتنا 

اولا : تمويل المشاريع الكبرى في جميع الدول العربية والعالم 

ثانيا : تسويق وترويج واشهار شركاتكم ومؤسساتكم واعمالكم 

ثالثا : تقديم خدمة العلاقات العامة والاعلام للمؤسسات والافراد

رابعا : تقديم خدمة دراسات الجدوى من خلال التعاون مع مؤسسات صديقة

خامسا : تنظيم الحملات الاعلانية 

سادسا: توفير الخبرات من الموظفين في مختلف المجالات 

نرحب بكم اجمل ترحيب 
الاتصال واتس اب / ماسنجر / فايبر : هاتف 94003878 - 965
 
او الاتصال على البريد الالكتروني 
danaegenvy9090@gmail.com
 
اضغط هنا لمزيد من المعلومات 

اعلن معنا

اعلان سيارات

اعلن معنا

اعلن معنا
معنا تصل لجمهورك
?max-results=7"> سلايدر الصور والاخبار الرئيسي
');
" });

سلايدر الصور الرئيسي

المقالات الشائعة