أصدر تنظيم القاعدة بياناً عاماً اعتبر فيه أن هذا الفيروس عذاب وعقاب من الله، وأنه أصاب العالم والأمة الإسلامية بسبب ذنوبها، كما لم يخفِ سعادته بإضراره بالاقتصاد الأمريكي. وأنه من الواجب على المجاهدين اتخاذ الخطوات العملية لتحريرهم، واتخاذ هذه الأزمة فرصة للتوبة والعودة إلى الله. كما دعا البيان مواطني الدول الغربية إلى التفكر في أزمة فيروس كورونا، ومعرفة أن أسبابه الحقيقية تكمن في فسادهم الأخلاقي، واقتصاداتهم المبنية على الربا، والظلم والقمع اللذين تسببت فيهما حكوماتهم ضد المسلمين والعالم أجمع.
وتباينت طريقة تعامل أفرع التنظيم مع جائحة كورونا؛ فهيئة تحرير الشام، وحكومة الإنقاذ التابعة لها، والتي تسيطر فعلياً في مناطق شمال إدلب وغرب حلب؛ قام التنظيم بنشر التوعية بمخاطر الفيروس، كما اتبعت إجراءات وقائية، كإغلاق الأسواق والأماكن العامة، وتعقيم المساجد والمدارس، والقيام بحملات توعية للعامة وأئمة المساجد، وإيقاف التعليم وصلوات الجمع.
أوجه التشابه والاختلاف بين “داعش” و”القاعدة”
يتضح من خلال استعراض لأبرز ملامح استجابة تنظيمَي داعش والقاعدة لأزمة فيروس كورونا، أنه على الرغم من التشابه بين خطابيهما في ما يتعلق بقراءتهما الأولية للأزمة ومحاولة تطويعها لتتوافق مع أيديولوجيتهما وخدمة أهدافهما؛ فإن هناك فارقاً جوهرياً يتعلق بالكيفية التي استخدمها كلا التنظيمَين في سبيل تحقيق ذلك.
ففي حين شدد “داعش” على أن الفيروس عذاب من الله على الأعداء بسبب تسلطهم، وفرصة لشن الهجمات وتحقيق المكاسب على الأرض، ذهب “القاعدة” إلى كونه عقاباً من الله؛ بسبب الذنوب والفساد المالي والأخلاقي، ووجد فيه فرصة لكسب القلوب والعقول من خلال الدعوة إلى التأمل الذاتي والتفكر ودعاء الآخرين للدين و”الجهاد”،
وذهب “داعش”، كعادة خطابه ومواقفه الموغلة في التشدد والعنف، إلى استغلال الأزمة من خلال الحض على زيادة وتيرة الهجمات، بينما اختار “القاعدة” تبني نهج أكثر ليونة، مستغلاً الأزمة لدعوة المسلمين وغير المسلمين إلى منهجه. وعلى جانب آخر، فإن جهود “القاعدة” لمحاولة السيطرة على انتشار الفيروس تبدو أكثر وضوحاً وجدية، بغض النظر عن مدى فاعلية ذلك.
ففي حين لا يجد “القاعدة” غضاضة في تبرير إرهابه على أنه مشروع في الإسلام، فإنه غالباً ما يصور نفسه في موقف الدفاع أو “الإرهابي النادم”. في المقابل، لا يرى “داعش” ما يثير أو يستحق الندم في أفعاله.





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق