التعليم الجامعي بين التلقين والاساليب الحديثة: التلقين يخرج اجيالا مقلدة لا مبدعة والتعليم يقوم على بناء المعلومة
* التدريس الحديث يتمحور حول الطالب عبر انماط تعليمية حديثة
* التلقين اسلوب قديم والاساليب الحديثة تعتمد الحوار والعصف الذهني والتعليم التعاوني
عمان - بترا - من اخلاص القاضي: لعل ابرز ما يطمح اليه القائمون على تطوير الانماط التدريسية الحديثة في مجال التدريس الجامعي هو ابعاد شبح التلقين والطرق التقليدية القديمة عبر استخدام تكنولوجيا المعلومات واعتماد اسلوب الحوار واعداد الابحاث بهدف افساح المجال امام المتعلم ليكون شريكا اساسيا في العملية التعليمية واكثر تفاعلا واضطلاعا في مجال تخصصه ..
الا ان واقع التعليم الجامعي يشير وبحسب العديد من المدرسين والطلبة الى افتقار قاعات التدريس الى اتباع الاساليب العلمية الحديثة التي تعتمد على مشاركة الطالب لصالح التلقين الذي يفتقر الى تحفيز الطلبة وخلق بيئة تعليمية عنوانها الدافعية نحو التطور الابداعي .
ووفقا للطالب احمد عويدات فان العديد من اعضاء هيئة التدريس لا يستخدمون الاساليب الحديثة ويعتمدون التلقين رغم تذمر الطلبة من هذه الطريقة ..
وفي الوقت الذي تؤكد فيه الطالبة امل ان التلقين لم يعد مرغوبا في ظل وجود اساليب تعليمية اخرى ترى زميلتها نور انه يساعدها على فهم المواد خاصة في فترة الامتحان .
استاذ تكنولوجيا التعليم في الجامعة الاردنية الدكتورة نرجس حمدي قالت لوكالة الانباء الاردنية ان الاصل في تجاوز طريقة التلقين هو تعزيز قدرات اعضاء هيئة التدريس في مختلف الجامعات خاصة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بما يخدم المدرس الجامعي ويعده للقيام بدوره على اكمل وجه مؤكدة ان التلقين يخرج اجيالا مقلدة لا مبدعة وان التعلم بمفهومه البسيط يقوم على بناء المعلومة وليس على بثها فحسب .
واضافت ان تحليل الواقع التعليمي الجامعي في المملكة يشير الى غلبة اسلوب المحاضرة وغموض اهداف التعليم الجامعي فضلا عن ان بعض الجامعات قلما تبذل جهودا كافية لتكوين تصور سليم عند مدرسيها عن التعليم الجامعي واكسابهم المهارات اللازمة لترجمة اهدافه كما ان الاساتذة غالبا ما يتبعون مبدا الجهد الاقل في اعداد الخطط التدريسية علاوة على نقص المصادر والتجهيزات العلمية .
وبينت ان عددا كبيرا من اساتذة الجامعات يميلون الى اتباع اسلوب التلقين الذي يغفل ظاهرة الانفجار المعرفي اذ ان مهمة التعليم لم تعد تتمثل في تحصيل المادة التعليمية فحسب بل تتعداها الى تنمية مهارات الحصول عليها وتوظيفها وتوليد المعارف الجديدة وربطها بما سبقها ..
وفي هذا السياق اشارت الدكتورة حمدي الى نتائج دراسة كانت قد اجرتها في الجامعة الاردنية بهدف التعرف على واقع تعامل اعضاء هيئة التدريس مع التكنولوجيا حيث اظهرت الدراسة انخفاضا في مستوى استخدامها من جهة والرغبة القوية لدى اعضاء هيئة التدريس لتطوير مهاراتهم في هذا المجال من جهة اخرى.
ونوهت الى ان تعزيز مهارات المدرسين الجامعيين يتطلب تعميم الحواسيب في الجامعات وتحديث الاجهزة الموجودة وتدعيم مراكز مصادر المعلومات وعقد الدورات التدريبية المجانية لتاهيل المدرسين اضافة الى تخفيض العبء التدريسي عليهم مستعرضة جملة من العوامل التي تحول دون رغبة مدرسي الجامعات في مواكبة التطور التكنولوجي ومنها العمر والتخصص واتساع الهوة بين من يملك التكنولوجيا ومن لا يملكها .
وبينت الدكتورة حمدي ان اهم ما يميز العملية التعليمية الجامعية البعيدة عن التلقين هو تعليم المتعلم كيف يتعلم ومساعدته على بناء شخصيته من مختلف جوانبها مشيرة الى ان الطالب يستطيع ان يتعلم اينما وجد بواسطة التعليم الالكتروني والجامعات المفتوحة او من خلال الانترنت خاصة اذا توفرت البيئة المناسبة .
واكد المتخصص في اساليب تدريس العلوم في كلية العلوم التربوية في الجامعة الاردنية الدكتور مفضي ابو هولا ان التلقين ما زال موجودا بحسب بعض الطلبة الذين يبدون امتعاضا كبيرا منه واصفا اياه بانه قديم وغير مريح .
وقال ان بعض الطلبة ممن لا يرغبون في العمل الجماعي او التدريس القائم على البحث والتحليل يسهمون الى حد كبير في رواج هذا الاسلوب مبينا ان بعض الطلبة لا ياخذون العملية التعليمية على محمل الجد ويجدون في التلقين ضالتهم بل انهم يسهمون في تراخي عضو هيئة التدريس عن اتباع اساليب اكثر تحفيزا .
واضاف ان اسلوب التدريس الحديث يتوجه الان للانتقال من التدريس الذي يتمحور حول عضو هيئة التدريس الى التركيز على الطالب من خلال اتباع عضو الهيئة للانماط التعليمية الحديثة .
واشار الدكتور ابو هولا الى ان العديد من طلبته يكررون اسئلة متشابهة حول اساليب التدريس التي اعتمدها.. وهل افرض دوسية جاهزة مثلا مبينا ان هناك شريحة من الطلبة تريد المادة التعليمية جاهزة دون عناء ..والا لماذا ينشط الطلبة في نسخ المحاضرات من بعضهم البعض خاصة في فترة الامتحانات .
احد اصحاب المكتبات المتخصصة بالنسخ السريع اكد ان 70 بالمائة من الخدمات التي يقدمها تعتمد نسخ مواد تعليمية جامعية حيث تنشط حركة النسخ في فترة الامتحانات الامر الذي يشير الى اعتماد الطلبة الاساسي على المواد التعليمية المكتوبة وهذا ما يفسر وجود اكثر من 20 مكتبة متخصصة بالنسخ السريع في احد الشوارع المحاذية لاحدى الجامعات .
المتخصص في المناهج والاساليب التدريسية في كلية التربية في جامعة اليرموك الدكتور ابراهيم القاعود ذهب الى ان لا طريقة مثلى في التدريس وان التلقين كان منتشرا بشكل كبير فيما مضى الا ان هذه الطريقة اضحت قديمة لصالح اساليب جديدة اكثر تطورا كالحوار ومحاضرات العصف الذهني والتعلم التعاوني مؤكدا ان التلقين وحده مرفوض ويستدرك بان التلقين قد يكون مناسبا بحسب طبيعة بعض المساقات وطبيعة بعض الطلبة.
فيما وصف المتخصص في التخطيط التربوي واقتصاديات التعليم في كلية العلوم التربوية في الجامعة الاردنية الدكتور انمار الكيلاني طرق التدريس سواء اكانت تلقينا او تنقيلا بالطرق السيئة التي تنمي مهارة حركية يدوية للطلبة لتفرض نمطا من التسلطية الفكرية دون حث العقل على التفكير داعيا الى الابتعاد قدر الامكان عن هذه الطريقة.





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق