محمود الشمري – العراق
أثار الظهور الإعلامي الأخير لابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين على قناة العربية الكثير من ردود الفعل والتساؤلات في الشارع العراقي والعربي عن سبب هذا الظهور وتوقيته، وعن إمكانية مشاركة رغد بالانتخابات البرلمانية المقبلة في العراق.
وأبرز ردود الفعل الكثيرة من الأحزاب السياسية العراقية التي أثارها هذا اللقاء طلب لجنة الشهداء والضحايا والسجناء السياسيين في مجلس النواب العراقي من وزارة الخارجية العراقية استدعاء سفيري السعودية والأردن في العراق، وتسليمهم مذكرتي احتجاج على خلفية نشر لقاء قناة العربية مع رغد صدام حسين.
ويأتي طلب استدعاء السفير السعودي لأن قناة العربية قناة سعودية، أما سفير الأردن فإن استدعاءه لكون بلاده توفر إقامة دائمة لابنة الرئيس الراحل العراقي.
وطالب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في تغريدة نشرها على تويتر في 19-2-2021 الحكومة ومجلس النواب العراقي بتفعيل دور “هيئة اجتثاث البعث”.
وقال الصدر: “حينما أتابع الأخبار عبر التلفاز أو مواقع التواصل أو بالرصد الخاص، وأرى أصواتاً للبعث الصدامي تتعالى فإنني أحس بالغضب من ناحية، والحزن على ما آل إليه الحبيب من ناحية أخرى”.
كما طالب النائب عن كتلة “صادقون” الممثلة لحركة عصائب أهل الحق في البرلمان حسن سالم في 20 شباط/ فبراير 2021 هيئة الإعلام والاتصالات بغلق مكاتب قناة “العربية” في العراق بعد بثها لقاءً مع رغد صدام حسين، وتمجيدها لأفكار وآراء ورموز حزب البعث بحسب وثيقة حصل عليها موقع “إيران وير”.

جس النبض
ويقول المحلل السياسي الكويتي د. عايد المناع لموقع “إيران وير”: “إن رغد صدام حسين وجدت الوقت المناسب بأن تجس نبض الشعب العراقي عن إمكانية عودة بقايا نظام والدها صدام إلى لعب دور سياسي حيوي في العراق الجديد”.
وأضاف المناع أن رغد مواطنة عراقية لم يكن لها دور سياسي في عهد والدها، وبالتالي من حقها أن تفكر بالعودة إلى العراق، وأن تلعب دوراً سياسياً في ظل وضع ديمقراطي مختلف عن وضع عهد صدام، وبحسب كلامها فإنها ليست حزبية، وبالتالي لا ينطبق عليها قانون اجتثاث حزب البعث، مؤكداً أنه يدين دفاعها عن عهد والدها إلا أن هذا لا يبرر حرمان مواطن من العودة إلى بلده، وضمان سلامته، وعدم معاقبته إلا وفقاً للقانون.
دعوات منع دخول رغد للانتخابات
اعتبر المتحدث الرسمي باسم كتله الاتحاد الوطني النائب شوان داوودي في حديث مع “إيران وير” أن المطالبات التي تصدر من كتل سياسية عراقية لمنع رغد من دخول الانتخابات ما هي إلا خوفاً من فوزها في هذه الانتخابات.
المحلل السعودي عبد الله غانم القحطاني يؤكد في حديث خاص لموقع “إيران وير” أن من يطلق دعوات منع رغد من دخول الانتخابات لديه مبررات حزبية وطائفية وانتقام من الماضي، وهناك خلفهم من يدفعهم من الإطراف الدولية التي تصور لهم أن مشاركتها خطأ وتخوِّف العراقيين، مشيراً إلى أن الانتخابات العراقية القادمة لن يكون لرغد أو من تمثلهم دور في الشأن العراقي، مع العلم أن الانتخابات يوثر ويلعب فيها العامل الخارجي والإيراني بالتحديد.
ويستبعد القحطاني دخول رغد صدام حسين في المعترك السياسي بهذه المرحلة لأن البيئة السياسية العراقية الحالية غير قابلة لذلك ورافضة إليه، قائلًا: “إن هذا التيار التي تنتمي له رغد صدام حسين قد يكون أحد روافد إعادة الأمن لو سمح له بالمشاركة السياسية”.
تضليل ودعاية
في سياق متصل يقول الأمين العام للمؤتمر التأسيسي لـ إقليم صلاح الدين ناجح الميزان في حديثه لـ “إيران وير”: “إن كل هذه الزوبعة التي أثيرت بعد لقاء رغد صدام حسين مقصودة، وهي من أجل توحيد أتباع إيران في العراق بحجة قدوم البعثيين”، مضيفاً أن التصريحات التي صدرت من بعض الكتل السياسية بمنع رغد من الترشيح من أجل بث الخوف لدى الجمهور الشيعي، وهذا يحدث قبيل كل انتخابات لكي يعيد هذا الجمهور انتخاب اتباع ولاية الفقيه مرة أخرى.
ويضيف الميزان أن مطالبة البعض باستدعاء سفيري الأردن والسعودية يصب في العداء للجوار العربي تحت أي ذريعة كانت، والقصد منه هو أن لا ينفتح العراق على أي دولة لا تتمتع بعلاقة جيدة مع إيران، متهماً الكتل السياسية العراقية بالتبعية للقرار الإيراني.
بالمقابل يرى الكاتب العراقي كفاح السنجري أن ما يحصل من بعض الكتل والأحزاب والشخصيات العراقية كردة فعل للمقابلة، يقع في باب التسويق الإعلامي والدعاية الانتخابية، وهي مزايدات ليس إلا، مشيراً إلى أنه لا يُعتقد وجود فرصة لعودة طاقم صدام حسين إلى العملية السياسية في المستقبل المنظور.
خوف واستغلال
ويرى عضو اللجنة الخارجية في مجلس النواب العراقي مثنى أمين في حديثه لموقع “إيران وير” أن هذه الزوبعة التي أثيرت في العراق بعد ظهور رغد هي جزء من هشاشة النظام السياسي العراقي الحالي، وكثرة الأخطاء فيه، وبالتالي يؤدي إلى الخوف الشديد من ظهور رغد.
ويؤكد رئيس قسم الصحافة في جامعة أهل البيت غالب الدعمي لـ”إيران وير” أن بعض الكتل السياسية التي فشلت في إدارة العراق استثمرت هذا اللقاء من خلال التسويق لعودة حقبة النظام السابق، وأن هذا الاستثمار لن يجدي نفعاً، ولن يؤثر في الشارع العراقي.
ويضيف الدعمي أن الكتل السياسية تعلم أن القانون العراقي الحالي يمنع ترشيح رغد ابنة الرئيس الأسبق صدام حسين للانتخابات، مضيفاً أن الشارع العراقي بدأ الآن يرفض الجهات الحزبية الحالية بكل الوسائل والطرق المشروعة في العراق.
آراء متباينة
تباينت قراءات المحللين عبر موقع تويتر حول أسباب ودلالات استضافة رغد في قناة العربية التي تبث من الإمارات.
إذ يعتبر بعضهم أن ظهورها على قناة سعودية “مؤشر على انطلاق مشروع سياسي تسعى من خلاله الرياض إلى تقديم بديل للحكم في العراق”.
في حين يستبعد محللون آخرون ذلك، ويصف بعضهم المقابلة بـأنها مجرد حوار إعلامي بسيط وفارغ يخلو من المقاربات النقدية”.
كما يعتبرها آخرون “مجرد مناكفة سياسية تستحضر من خلالها الرياض صورة صدام كقائد حارب إيران”.
وجدير بالذكر أن ابنة الرئيس الراحل صدام حسين رغد لا يُعرف عنها أي دور أو نشاط سياسي خلال حكم والدها، وقد اتجهت بعد 2003 إلى الأردن وظلت متوارية عن الأنظار، إلا أنها في السنوات الأخيرة، نُسبت إليها تصريحات تنتقد النظام السياسي في العراق.
=======================





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق