فاطمة العثمان –
حملت موجة الاحتجاجات الشعبية التي بدأت في لبنان منذ سبتمبر/تشرين الأول الماضي عدة مطالب، كان أبرزها إسقاط الطبقة السياسية المتمثلة بالأحزاب. ويوجد في لبنان 166 حزباً لكل منها انتماءات وأهداف مختلفة منها ماهو سياسي واجتماعي وطائفي وغير ذلك.
وفيما يرى بعض اللبنانيين وجود هذه الأحزاب ميزة ديمقراطية، يعتبر البعض الآخر وجودها سببا في الانهيار الاقتصادي والتعثر السياسي الذين تعرفهما البلاد. وفي هذا التقرير سنتعرف على أبرز الأحزاب وتبعياتها وتأثير كتلها في البرلمان.
فهي تصنف الأحزاب وفق الطوائف التي تمثلها، وينتخب اللبنانيون النواب حسب المقاعد الطائفية التي يبلغ عددها 128، علماً أن العرف السياسي يقوم على انتخاب رئيس ماروني للجمهورية، ورئيس شيعي لمجلس النواب، ورئيس سني لرئاسة الحكومة.
ويبلغ عدد الطوائف في لبنان 18، تتصدر المشهد السياسي 6 منها وهي: سنة، شيعة، ودروز، وموارنة، وكاثوليك، وأورثوذكس.
وحين اغتيل رئيس حكومة لبنان الأسبق رفيق الحريري في 2005، أدى الحادث إلى ولادة فريقين سياسيين:
فريق 14 آذار المناهض للمشروع الإيراني في لبنان، والذي اتهم النظام السوري باغتيال الحريري. ويضم تيار المستقبل، وحزب القوات اللبنانية، وحزب الكتائب اللبنانية، والحزب التقدمي الاشتراكي، والتيار الوطني الحر الذي انتقل فيما بعد إلى الفريق الآخر بعد التفاهم مع حزب الله وبعض الأقليات.
فريق 8 آذار الموالي للمشروع الإيراني، والذي رفض اتهام النظام السوري باغتيال الحريري، ويقوده حزب الله بشكل أساسي إلى جانب حركة أمل، والتيار الوطني الحر، وتيار المردة، والحزب السوري القومي الاجتماعي، وتيار التوحيد، والحزب الديمقراطي، وحزب الطاشناق الأرمني، وبعض الأقليات.
أبرز الأحزاب اللبنانية
تيار المستقبل: التيار السني الأكبر في لبنان، أسسه رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، وبعد اغتياله تولى القيادة نجله سعد الحريري، وحوله من تيار إلى حزب سياسي. وكان يشكل نواة قوى 14 آذار قبل الخلاف مع حزب القوات اللبنانية وتفككها. ويملك المستقبل “كتلة المستقبل النيابية”، وقوامها 19 نائباً إلى جانب رئيس الحكومة الأسبق تمام سلام.
حزب القوات اللبنانية: يشكل أحد أكبر الأحزاب المسيحية برئاسة سمير جعجع الذي تحالف مع الحريري بعد اغتيال والده، وسمَاه لرئاسة الجمهورية قبل انتخاب عون، لكن أحزاب 8 آذار رفضت انتخابه، مما أدى لتوتر العلاقة بين الحزبين بعدما عقد الحريري تسوية رئاسية أوصلت عون إلى رئاسة الجمهورية، وأعادت الحريري إلى السراي الحكومي بعد استقالته من رئاسة الحكومة خلال وجوده في السعودية بسبب “تدخل إيران في لبنان” وفق تعبيره. وتملك القوات اللبنانية كتلة “الجمهورية القوية”، وقوامها 15 نائباً.
حزب الكتائب اللبنانية المسيحي: أسسه بيار الجميل قبل الحرب الأهلية اللبنانية التي اندلعت عام 1975، ويرأسه النائب سامي الجميل. ويملك كتلة نيابية قوامها 3 نواب، قدموا استقالاتهم استجابة للمطالب الشعبية التي بدأت في أكتوبر تشرين الأول من العام الماضي.
الحزب التقدمي الاشتراكي أسسه الزعيم الدرزي كمال جنبلاط قبل الحرب الأهلية، وتولى قيادته فيما بعد ابنه وليد جنبلاط، ليعود ويسلم القيادة لنجله تيمور. ويعرف وليد جنبلاط بمواقفه المعادية للنظام السوري المتهم باغتيال والده. وتضم كتلة “اللقاء الديمقراطي” التابعة للتقدمي الاشتراكي 9 نواب.
تيار العزم برئاسة نجيب ميقاتي رئيس الحكومة الأسبق المقرب من قوى 14 آذار، ويملك كتلة “الوسط المستقل”، وتضم 4 نواب.
حزب الله وحلفاؤه
تشكل الأحزاب الشيعية نواة قوى 8 آذار، وتتكون من:
حزب الله وحركة أمل، المعروفين في لبنان ب “الثنائي الشيعي”، يقود حزب الله أمينه العام حسن نصر الله، فيما يترأس حركة أمل رئيس مجلس النواب نبيه بري. ويملك حزب الله كتلة “الوفاء للمقاومة وقوامها 13 نائباً، فيما تملك حركة أمل كتلة “التنمية والتحرير” التي تتألف من 17 نائباً.
التيار الوطني الحر ويرأسه وزير الخارجية السابق جبران باسيل، صهر رئيس الجمهورية ميشال عون. ويتكون تكتل “لبنان القوي” التابع للوطني الحر وحلفائه من 29 نائباً.
تيار المردة يتزعمه سليمان فرنجية، وتضم كتلة التكتل الوطني التابعة له سبعة نواب.
الحزب السوري القومي الاجتماعي ويملك “الكتلة القومية الاجتماعية” التي تضم ثلاثة نواب.
الكتل النيابية وتمثيلها في البرلمان
تكتل “لبنان القوي” يرأسه باسيل ويتصدر المقاعد النيابية في البرلمان، ويملك 29 مقعداً
كتلة “المستقبل” يرأسها رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، وهي ثاني أكبر الكتل النيابية وتملك 19 مقعداً.
كتلة “التنمية والتحرير” يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، تحتل المركز الثالث ب 17 مقعداً.
كتلة “الجمهورية القوية” في المرتبة الرابعة ويبلغ عدد مقاعدها الانتخابية 15.
كتلة “الوفاء للمقاومة” التابعة لحزب الله تضم 13 نائباً وتأتي في المركز الخامس.
كتلة “اللقاء الديمقراطي” يرأسها تيمور جنبلاط، وعدد مقاعدها النيابية 9، في المركز السادس.
كتلة “التكتل الوطني” يرأسها طوني فرنجية نجل سليمان فرنجية، تحل في المركز السابع مع 7 مقاعد نيابية.
كتلة “الوسط المستقل” يرأسها نجيب ميقاتي تضم أربعة نواب وتأتي في المركز الثامن.
كتلة حزب الكتائب وكتلة الحزب القومي السوري، وتحتلان المرتبة التاسعة.
ولا يخفي قادة الأحزاب اللبنانية علاقاتهم بدول الخارج، وتمويلها لهم في بعض الأحيان:
أكد أمين عام حزب الله اللبناني حسن نصر الله في إحدى المناسبات أن أسلحة الحزب، وتمويله، وكل ما يتعلق به يأتي من إيران.
أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري دعمه للأسد في مرات عديدة، كان آخرها في ذكرى حرب تشرين، التي أبرق خلالها للرئيس السوري، وشدد على دعمه له “قيادة، وجيشاً، وشعباً” وفق تعبيره.
بعد مشاركته في محاربة الوجود العسكري السوري في لبنان، قدم رئيس الجمهورية ميشال عون شهادته أمام الكونغرس الأميركي، مشاركاً بقانون محاسبة سوريا، واتهمها “بإشعال الحرائق في لبنان لتبرير إطفائها وفق تعبيره”. وغادر عون إلى فرنسا التي منحته اللجوء السياسي بعد مواجهات مع الجيش السوري في لبنان، ومكث فيها من 1990 حتى 2005، وبعد عودته شكل أحد أبرز أعلام قوى 14 آذار، لينتقل إلى فريق 8 آذار ويصبح حليفا لحزب الله بعد تفاهم الطرفين.
يحمل رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الجنسية السعودية، ويؤكد مصدر مقرب منه لـ “إيران وير” أن المملكة دعمته سياسياً ومادياً خلال الأزمة الاقتصادية التي عصفت به، وتوقف خلالها عن دفع رواتب موظفيه، كما قدمت الدعم لتيار المستقبل في انتخابات 2018.
تجمع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع علاقة وطيدة بالسعودية، وفق تصريحه لصحيفة الرياض السعودية.
لا يخفي سليمان فرنجية ووئام وهاب في أي مناسبة “الصداقة” التي تجمعهما بآل الأسد، والزيارات المتكررة إلى دمشق.
إحصاءات حول أعداد المحازبين
يقول مصدر في وزارة الداخلية والبلديات لـ “إيران وير” إن الوزارة لا تملك إحصاءات حول أعداد المحازبين، لأن الأحزاب لا تزود الوزارة بتلك الأرقام، ولكنها تقدم لائحة بأسماء القياديين في الحزب، بالإضافة إلى أسماء من يتابعون معاملات الحزب في الوزارة.
الأحزاب والإعلام
تتبع معظم وسائل الإعلام المرئية للأحزاب، ويفوق عددها وسائل الإعلام المستقلة:
يملك التيار الوطني الحر محطة OTV
تعود محطة المنار لحزب الله
يملك رئيس مجلس النواب نبيه بري قناة NBN
تعود ملكية تلفزيون المستقبل لرئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري
لا يزال النزاع قائماً في القضاء بين رئيس حزب القوات اللبنانية ورئيس مجلس إدارة محطة LBCI بيار الضاهر على ملكيتها.
في الجامعات
تتوغل الأحزاب السياسية داخل الجامعات في لبنان، عبر إشراك محازبيها من الطلاب في انتخابات المجالس الطلابية التي تهدف إلى تقديم مقترحات للهيئة التعليمية في الجامعة، وملاحظات الطلاب، لتذليل العقبات التي تواجههم.
وتخوض الأحزاب اللبنانية هذه الانتخابات من خلال تحالفات تتطابق مع تحالفات الانتخابات النيابية، وتنشئ لوائح تتنافس فيما بينها وتحمل كل لائحة مشروعاً انتخابياً.
وبحسب الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات، تستعمل الأحزاب والتيارات السياسية انتخابات الجامعات لتدريب مناصريها من الطلاب على ممارسة الضغط على الناخبين ليكونوا نواتها الانتخابية فيما بعد.
وعادة ما تسجل الانتخابات الطلابية في لبنان إشكالات تصل إلى حد تبادل الشتائم والعنف، فقد أدى الخلاف بين الطلاب المناصرين لقوى 14 آذار، والمناصرين لقوى 8 آذار خلال انتخابات الجامعة الأميركية عام 2009 إلى تضرر السيارات المحيطة بالحرم الجامعي، واستدعى تدخل الأمن، وتكرر الأمر نفسه عام 2015 في جامعة اللويزة إثر خلاف بين مناصري حزب القوات اللبنانية ومناصري التيار الوطني الحر خلال انتخابات الجامعة، ما دفع الإدارة لإلغائها؛ وعرفت انتخابات جامعة القديس يوسف العام الماضي إشكالاً بين مناصري 8 آذار، و14 آذار من الطلاب، لتهدأ بعد تدخل الإدارة.
ولم تبد الأحزاب اللبنانية حسب تقرير منظمة Human Rights Watch عام 2018، التزامها بإصلاحات حقوقية تتعلق في مجالات، منها:
وضع إطار وطني لإدارة النفايات
إلغاء ولاية المحاكم العسكرية على المدنيين
سن قانون أحوال شخصية اختياري يشمل الزواج المدني، وتحديد السن الأدنى للزواج ب 18 سنة
السماح للبنانيات بمنح جنسياتهن لأطفالهن
وتوسيع حماية قانون العمل لتشمل عاملات المنازل المهاجرات وإصلاح نظام الكفالة الذي يحكمهن
ضمان حصول الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة على تعليم جيد
حماية حق المواطنين بالخصوصية
إنهاء المراقبة التعسفية
إنشاء لجنة وطنية مستقلة لتحقيق العدالة والمحاسبة بشأن المختفين قسراً خلال الحرب الأهلية
إلغاء القوانين التي تجرم التشهير بالمسؤولين والرموز، والتي تجرم العلاقة الجنسية بين البالغين بالتراضي.
المجتمع المدني في مواجهة الأحزاب
شهد عام 2016 احتجاجات شعبية رفعت خلالها مؤسسات المجتمع المدني شعارات كان أبرزها “كلن يعني كلن”، لمحاسبة القوى السياسية،
وشاركت تلك المؤسسات في الانتخابات البلدية لمدينة بيروت، وقدمت لائحة موحدة حملت اسم “بيروت مدينتي”، وحصلت على 30% من أصوات الناخبين، فيما حصلت لائحة “البيارتة” التي دعمها تيار المستقبل آنذاك على 44.3% من أصوات أهل بيروت حسب أرقام وزارة الداخلية، وفازت بولا يعقوبيان من المجتمع المدني في الانتخابات الأخيرة.
ومنذ عودة الاحتجاجات الشعبية في سبتمبر الماضي، حمل المحتجون شعارات مناهضة للأحزاب، وطالبو بإسقاط الطبقة السياسية، وإجراء انتخابات مبكرة، واستعادة الأموال المنهوبة التي سرقت بفعل الفساد، ومحاسبة الفاسدين.
وعقب انفجار مرفأ بيروت وزيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وفشل السلطة السياسية بتشكيل حكومة اختصاصيين، لوح ماكرون بإمكانية تجميد حسابات المسؤولين اللبنانيين في الخارج.
ولا يزال لبنان يتخبط في الأزمة الاقتصادية التي بدأت مع عودة الاحتجاجات والتراجع الحاد لليرة أمام الدولار وارتفاع معظم السلع.
=========
مراسلة إيران وير في لبنان





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق