لا يوجد نظام سياسي في الدين الاسلامي

. . ليست هناك تعليقات:


النظام السياسي في الاسلام
بداية لا بدّ من تفكيك المصطلحات الثلاثة التي يتشكّل منها التركيب: / إسلام / سياسة / نظام.


الإسلام: لم يختلف علماء الإسلام في تعريف دين الإسلام من حيث عقائده وأركانه الأساسيّة وشرائعه الكبرى حلالاً وحراماً، فهو:
"الخضوع والانقياد لله تبارك وتعالى، وَفق ما أخبر عنه الرسول عليه السلام من الشرائع والأحكام".

السياسة: لفظ عربيّ أصيل مشتقّ من مادّة (سَوْس)، كما أورد صاحب لسان العرب: "ساسَ الأمرَ سياسةً: إذا قام به، وسَوَّسه القوم جعلوه يسوسهم، وساس الرعيّة قام عليهم بما يصلحهم".

النظام: لغة: التأليف، يقال نظمه نظماً ونظاماً: ألّفه. ونظمت اللؤلؤ إذا جمعته في السلك، ومثله التنظيم؛ كما يقال نظمت الشعر. وكلّ شيء قرنته بآخر، أو ضممت بعضه إلى بعض، فقد نظمته. ونظام كلّ أمر: ملاکه، والجمع أنْظِمَةٌ ونُظُمٌ؛ ويقال ليس لأمره نظام، أي: لا تستقيم طريقته، والانتظام: الاتِّساق. ويقال: ليس لأمرهم نظام، أي: ليس لهم هدى ولا استقامة، والنظام: العادة، يقال: مازال على نظام واحد، أي عادة.

 يتّضح أن أصل النظم الجمع، لكنّه يختلف عن الضمّ، فهو بدون ترتیب، وعن الخلط أيضاً، فهو جمع غير المتجانس.
فالنظم يتميّز بالترتيب والاستقلاليّة لكلّ جزء.

ويستعمل النظام لتشريع معيّن، سواء أكان إلهيّاً أم وضعيّاً؛ فللزكاة نظام، وللإرث نظام، وللمرور نظام وهكذا.

ويعرف النظام السياسيّ عند الفقهاء الدستوريّين الوضعيّين بأنّه: "مجموع التفاعلات والأدوار المتداخلة والمتشابكة، التي تتعلّق بالتخصيص السلطويّ للقيم، أي بتوزيع الأشياء ذات القيمة بموجب قرارات سياسيّة ملزمة للجميع (دايفد استون
 أو التي تتضمّن الاستخدام الفعليّ أو التهديد باستخدام الإرغام الماديّ المشروع في سبيل تحقيق تكامل وتكيّف المجتمع على الصعيدين الداخليّ والخارجيّ (جابرييل الموند)، 
أو التي تدور حول القوّة والسلطة والحكم (روبرت دولُ)، أو التي تتعلّق بتحديد المشكلات وصنع وتنفيذ القرارات السياسيّة". 

طبعاً لم ترد كلمة نظام سياسيّ في نصوص الكتاب الكريم، والسنّة النبويّة الشريفة ولا في اجتهادات الفقهاء.
وهنا يمكن أن يتّجه السؤال: هل يوجد فعلاً فقه سياسيّ في الإسلام منصوص عليه، أم أنّ هناك مجرد قيم سياسيّة بحاجة لإجراءات.
والنظام يمكن أن نصطلح عليه أنّه: شبكة من الإجراءات والوسائل التي تتّخذها السلطة من أجل تحقيق القيم والمبادئ التي تؤمن بها.

نظام الخلافة هو نظام من اجتهاد المسلمين

لا وجود في الإسلام المنزّل -أيّ القرآن وصحيح السّنّة- لما يسمّى "نظام الخلافة الإسلاميّة"؛ بل "الخلافة" إنّما تجربة تاريخيّة وممارسة بشريّة، لا أقلّ ولا أكثر، وحتّى هذه التّجربة التّاريخيّة، لا تعبّر عن نظام موحّد أو متشابه، يمكن الحديث عنه، وعن عناصره المشتركة الثابتة، بل هي أنماط عديدة، تختلف باختلاف الدّول والأقطار والأفراد.

وحتّى الخلافة الرّاشدة، كان بين عهودها الأربعة اختلافات سياسيّة وتنظيميّة معروفة، مع أنّ فترة الخلفاء الأربعة كلّهم هي فترة قصيرة، يوجد من حكّامنا اليوم من تجاوزها بمفرده، فالنّظام السّياسيّ، والتّدبير السّياسيّ، والقرار السّياسيّ، والعلاقة والمؤسّسات السّياسيّة، هذه كلّها أمور لا يجمعها في حقبة الخلفاء الرّاشدين، سوى المبادئ والتّوجّهات العامّة، التي يعبّر عنها وصف تلك الحقبة بالخلافة الرّاشدة، ووصف الخلفاء الأربعة -أو الخمسة- بالرّاشدين.

تسمية (الخلافة) هي من الوسائل، وليس من الغايات

– اسم "الخلافة والخليفة" – إنّما هو اسم من الأسماء اللّغويّة التي وردت في النّصوص، للتّعبير عن الحكّام والرّؤساء، الّذين يخلف بعضهم بعضاً، منذ أن خلف أوّلُهم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وليس هناك أيّ لزوم شرعيّ لتسمية رئيس الدّولة الإسلاميّة باسم: (الخليفة)، ولا لتسمية الدّولة التي يرأسها باسم "دولة الخلافة"، ولا لتسمية النّظام الذي يحكم به باسم "نظام الخلافة"؛ فهذه مجرّد تسمية من بين التّسميات اللّغويّة والتّاريخيّة الكثيرة، التي استعملت بالفعل، أو يمكن استعمالها. 

ما حكم النصوص التي نصّت على نظام الخلافة؟

وحتّى الحديث الضّعيف الذي رواه الإمام أحمد وغيره، وحسّنه بعض المتأخّرين، وهو: " تكون النّبوّة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثمّ يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثمّ تكون خلافةٌ على منهاج النّبوّة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثمّ يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثمّ تكون ملكاً عاضّاً، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثمّ يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثمّ تكون ملكاً جبريّاً، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثمّ يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثمّ تكون خلافة على منهاج النّبوّة" .
 حتّى هذا الحديث لو سلّمنا به، فهو لا يحدّد ولا يصف نظاماً معيّناً جاهزاً، ولا يلزمنا بتسمية الخلافة، وإنّما يحيل على الوصف العامّ للخلافة الرّاشدة المهتدية بالنّهج النّبويّ الشريف، نهج الرّأفة والرّاحة والاستقامة... هذا .. لو صحّ الحديث.

وعلى كلّ حال، فليس لهذا الاصطلاح -في ذاته- أيّ فضل أو بركة، ولا يكسب أصحابه أيّ شرعيّة أو ميزة إضافيّة، وإنّما الفضل والبركة، والشّرعيّة والميزة، في الالتزام بالمبادئ والقواعد، وتحقيق المصالح والمقاصد، ورفع الأضرار والمفاسد.

الحكمة من عدم وجود نظام سياسيّ مفصّل في الإسلام

خلود رسالة الإسلام اقتضت شيئاً مهماً نلحظه بوضوح في منهجيّة التشريع، وهو: أنّ ما يتغير بتغير الزمان والمكان، جاء في الشريعة الغرّاء مجملاً؛ فيه نصوص هادية وخطوط عريضة، وما لا يتغيّر بتغيّر الزمان والمكان جاء في الشريعة مفصّلاً غاية التفصيل، وعلى سبيل المثال:
ما يتعلّق بأصول الاعتقاد، وما يتعلّق بالعبادات وبالطبيعة البشريّة، والعلاقة بين الجنسين، جاء في الشريعة مفصّلاً، فمهما تغيّرت الحال الحضاريّة للشعوب المسلمة، ومهما تباعدت أمكنتهم، فلن يجدوا احتياجاً إلى أن يصلّوا الظهر خمس ركعات، أو يصوموا من الظهر إلى المغرب عوضاً عن الصيام من الفجر إلى المغرب، أو يحجّوا لبيت المقدس بدلاً من البيت الحرام... 

هذه الأمور المعزولة عن تأثير الزمان والمكان تكون النصوص فيها غزيرة، ممّا يضيّق دائرة الاجتهاد فيها، ويجعله عبارة عن تنويع على الإجماع أو القدر الكبير من المتّفق عليه، أيّ أن الخلاف فيها يكون في الجزئيّات، وهذا واضح جدّاً في أركان الإسلام العمليّة:

الصلاة والزكاة والصيام والحجّ. على حين أنّ أوضاعاً وشؤوناً من نحو الشورى وتنظيم المعارضة وانتقال السلطة وشكل الحكومة، والعلاقات الدوليّة، وهيكلة القضاء، وإدارة الشؤون الصناعيّة والاقتصاديّة وما شاكل ذلك... هذا كلّه يتغيّر بتغيّر الزمان والمكان، ولهذا فيه توجيهات هادية، والقليل القليل من النصوص التي تتحدّث عن الاتجاه العامّ والخطوط العريضة.

لذلك فإنّ دائرة الاجتهاد في الإسلام تضيق حين تكثر النصوص، وتتّسع حين تقلّ النصوص، وهذا في الحقيقة من عظمة هذا الدين وكماله.

والشريعة في بعض الأحيان تصمت صمتاً تامّاً تجاه بعض الأمور المتغيّرة، فلا تسنّ أيّ تشريع، وذلك من أجل إتاحة الفرصة الكاملة لعقولنا كي تجتهد وتُبدع وتبتكر، وقد ورد ما يدلّ على أنّ ذلك من رحمة الله بعباده حيث ورد عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: «إنّ الله فرض فرائض فلا تضيّعوها، وحدّ حدوداً فلا تعتدوها، وحرّم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان، فلا تبحثوا عنها» .

 الكون في اتّساع، ونظم الحياة أيضاً تمضي نحو الاتّساع والتعقيد، وهذا يعني أنّ ما لدينا من رؤى ونظم ومعالجات إداريّة وإصلاحيّة يتقادم مع الزمن، وحين تكون النصوص قليلة في قضيّة أو مجال ما، وتكون الاجتهادات كثيرة، فإنّ هذا يعني أنّنا سنحصل على كثير من الآراء الظنيّة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ابحث في موضوعات الوكالة

برنامج ضروري لضبط الموقع

صفحة المقالات لابرز الكتاب

شبكة الدانة نيوز الرئيسية

اخر اخبار الدانة الاعلامية

إضافة سلايدر الاخبار بالصور الجانبية

اعشاب تمنحك صحة قوية ورائعة

اعشاب تمنحك صحة قوية ورائعة
تعرف على 12 نوع من الاعشاب توفر لك حياة صحية جميلة سعيدة

روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية

روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية
روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية

احصائية انتشار كورونا حول العالم لحظة بلحظة

احصائية انتشار كورونا حول العالم لحظة بلحظة
بالتفصيل لكل دول العالم - احصائيات انتشار كورونا لحظة بلحظة

مدينة اللد الفلسطينيةى - تاريخ وحاضر مشرف

الاكثر قراءة

تابعونا النشرة الاخبارية على الفيسبوك

-----تابعونا النشرة الاخبارية على الفيسبوك

الاخبار الرئيسية المتحركة

حكيم الاعلام الجديد

https://www.flickr.com/photos/125909665@N04/ 
حكيم الاعلام الجديد

اعلن معنا



تابعنا على الفيسبوك

------------- - - يسعدنا اعجابكم بصفحتنا يشرفنا متابعتكم لنا

جريدة الارادة


أتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الارشيف

شرفونا بزيارتكم لصفحتنا على الانستغرام

شرفونا بزيارتكم لصفحتنا على الانستغرام
الانستغرام

نيو سيرفيس سنتر متخصصون في الاعلام والعلاقات العامة

نيو سيرفيس سنتر متخصصون في الاعلام والعلاقات العامة
مؤسستنا الرائدة في عالم الخدمات الاعلامية والعلاقات العامة ةالتمويل ودراسات الجدوى ةتقييم المشاريع

خدمات نيو سيرفيس

خدمات رائدة تقدمها مؤسسة نيو سيرفيس سنتر ---
مؤسسة نيوسيرفيس سنتر ترحب بكم 

خدماتنا ** خدماتنا ** خدماتنا 

اولا : تمويل المشاريع الكبرى في جميع الدول العربية والعالم 

ثانيا : تسويق وترويج واشهار شركاتكم ومؤسساتكم واعمالكم 

ثالثا : تقديم خدمة العلاقات العامة والاعلام للمؤسسات والافراد

رابعا : تقديم خدمة دراسات الجدوى من خلال التعاون مع مؤسسات صديقة

خامسا : تنظيم الحملات الاعلانية 

سادسا: توفير الخبرات من الموظفين في مختلف المجالات 

نرحب بكم اجمل ترحيب 
الاتصال واتس اب / ماسنجر / فايبر : هاتف 94003878 - 965
 
او الاتصال على البريد الالكتروني 
danaegenvy9090@gmail.com
 
اضغط هنا لمزيد من المعلومات 

اعلن معنا

اعلان سيارات

اعلن معنا

اعلن معنا
معنا تصل لجمهورك
?max-results=7"> سلايدر الصور والاخبار الرئيسي
');
" });

سلايدر الصور الرئيسي

المقالات الشائعة