
وفي ردّ فعل لمحافظ البنك المركزي مروان العباسي حول ما ورد في مشروع قانون الميزانية لسنة 2021 قال أن الحكومة مدعوّة إلى مراجعته رافضا التدخل والتمويل المباشر لعجز الميزانية من خلال الشراء المباشر لسندات الخزينة من الحكومة على أساس أنه لا يتماشى مع قوانين البنك ومع مبادئ الحوكمة الرشيدة، وأوضح أنه بالنظر إلى توقعات العجز الهائلة لسنة 2020 فإن الحكومة مدعوة إلى مراجعة مشروع الميزانية في اتجاه تخفيض النفقات وتأجيل بعض النفقات غير الضرورية أو تكثيف عملية استرداد المبالغ المستحقة لفائدة الدولة.
وضمن هذا السياق قال الخبير الاقتصادي معز الجودي أن البنك المركزي من خلال هذا الموقف وضع حكومة هشام المشيشي في وضع صعب وضيّق عليها الخيارات. وأشار إلى أن ثلاثة سيناريوهات مطروحة أمام الحكومة للتعامل مع الوضع الراهن أولها الدخول في مواجهة مع البنك المركزي التونسي وممارسة جميع أنواع الضغط لإجباره على تمويل العجز في الميزانية أو إيجاد حل وسط من أجل الحفاظ على الالتزامات وتعبئة الاعتمادات المعلنة. أما السيناريو الثاني في رأي الجودي فهو استجابة الحكومة لتوصيات البنك المركزي بمراجعة مشروع ميزانية الدولة من خلال إجراء تخفيض في النفقات بهدف تقليل العجز وتقليل الاحتياجات التمويلية. أما السيناريو الثالث فيتمثل في اعلان الحكومة عدم قدرتها على الاستمرار في الوفاء بالتزاماتها نهاية العام في غياب الاعتمادات المعلنة وهو السيناريو الأسوأ والاعتراف الضمني بالإفلاس.
وعلاوة على ذلك يعتبر البنك المركزي أن قانون المالية التعديلي يحتوي على مخاطر عالية سوف تنعكس على مستوى التوازنات الجملية وأن إعطاء الأموال دون خلق ثروة فيه انعكاسات خطيرة وخاصة ارتفاع الأسعار مما سيضرّ بالنمو الاقتصادي وبالمقدرة الشرائية للمستهلك وقدرته على الادخار فضلا عن عرقلة قرارات الاستثمار. كما أن المقترح يتضمن فجوة غير مسبوقة مع حاجيات تمويل داخلية هامة في وقت وجيز لسد عجز ميزانية الدولة لسنة 2020 معتبرا أنه من الصعب للغاية في هذا الظرف الدقيق تعبئة احتياجات الخزينة في غضون شهرين لغلق قانون المالية التكميلي.
وفي مقابل ذلك أكد وزير الاقتصاد والمالية ودعم الاستثمار علي الكعلي أنّ الحكومة لا تتبنى سياسة اقتراض ممنهجة بل يدفعها عجز الميزانية إلى اللجوء إلى الاقتراض بهذه الوتيرة و أنها ستعمل على تقليصه إلى أقصى حد ممكن. ويشدد خبراء الاقتصاد على ضرورة تدخل البنك المركزي لمساعدة الحكومة على تمويل الميزانية من ذلك أن وزير المالية الأسبق حكيم بن حمودة دعا إلى ايجاد حلول لخلاص الديون وخدمة الدين التي تتجاوز 15 مليار دينار في قانون المالية لسنة 2021 واقترح الشروع في تفعيل حالة طوارئ اقتصادية محذرا من أن تمس هذه الأزمة من الأمن القومي للبلاد من خلال الارتهان للمؤسسات المالية الدولية خاصة في ما يتعلق بمسألة إعادة جدولة الديون والخروج للتداين من السوق الخارجية. كما اعتبر الخبير البنكي الحبيب الكراولي أنه على البنك المركزي أن يُقرض الدولة التونسية مؤقّتا بنسبة فائدة معقولة.
وتجدر الاشارة إلى أن قانون استقلالية البنك المركزي تمّت المصادقة عليه منذ سنة 2016 وأثارت فصوله الكثير من الخلافات خصوصا في ما يتعلّق بالاستقلاليّة ووسائل الرقابة والمساءلة. وتم خلال السنوات الأخيرة اللجوء إلى الاقتراض الداخلي كحلّ من الحلول بعد الارتفاع المشط للقروض الخارجية لكن التداين الداخلي يطرح بدوره اشكاليات مالية أهمها أنه يسبب شح السيولة في السوق المحلية ولدى البنوك بالخصوص في صورة لجوء الدولة إلى الاقتراض من البنوك المحلية بكثافة حيث أن التقديرات تشير إلى أن قروض الدولة لدى البنوك تناهز 22 ألف مليون دينار .وفي صورة اصرار البنك على عدم تمويل العجز في الميزانية من الممكن أن تلجأ الحكومة للاقتراض من السوق الداخلية أي من عدد من البنوك التونسية بنسبة فائدة في حدود ٪5 على أن تقوم هذه البنوك بدورها بالاقتراض من البنك المركزي بنسبة فائدة بحوالي ٪2 أي أن الدولة ستقترض من البنوك بسعر أعلى بحوالي ٪3.




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق