الفنان التشكيلي الاردني هاني علقم: ما تبقّى من الإنسان والمدينة

. . ليست هناك تعليقات:




"مقهى جامعة الدول العربية"، 2009


لعل مقولة الشاعر والكاتب الروسي بوريس باسترناك "يحتفي الفنان دوماً بالجمال الذي لا بدّ أن يأخذ شكلاً ما"، هي أول ما يتبادر إلى ذهن من يطّلع على أعمال الفنان التشكيلي الأردني هاني علقم (1977)؛ ذلك أنه يحتفي بالجمال، سواءً اتخذ من الطبيعة شكلاً له، أو من المقاهي الشعبية، أو من العلاقات الإنسانية.
يهجس الفنان المولود في عمّان، بفكرة المكان. عن ذلك يقول: "علاقتي بالمكان مرهونة بحجم الرهبة التي يخلّفها في داخلي، أو حجم البساطة التي يكون عليها. أعدّ نفسي معنيّاً، بالأساس، بالمكان المُهمّش والعشوائي".
هكذا، يسعى إلى نقل الروح الحقيقية من المكان الملهِم إلى لوحاته، وتحديداً ما يتعلّق بأمكنته التي لا ينفكّ يتناولها: وسط البلد وعمّان الشرقية التي يرى بأنها "الجزء الحقيقي المتبقّي من المدينة"، مسبغاً على هذا التناول شيئاً من المبالغة حين يرصد نقطة ما، فيسلّط الضوء عليها. يقول: "قد تكون المبالغة في تصوير جزء من مكان ما، أو تفاعل الناس مع هذا الجزء".
ربّما تشكّل لوحة "مقهى الجامعة العربية"، التي يظهر فيها رأس النادل أكبر من رؤوس الموجودين، ومن تفاصيل المكان نفسه، مثالاً على ما ذهب إليه.
على الرغم من التصاقه بالمناطق العمّانية القديمة؛ مثل جبل اللويبدة وجبل عمّان، اللذين يشبّههما بعاشقين يتناجيان على مسمع وادي صقرة، فإن رحلاته إلى أصقاع العالم لا تتوقّف؛ إذ شارك في معارض عدة في مدن عربية ودول في أميركا الجنوبية وباكستان وإيرلندا وبريطانيا وأميركا؛ حيث أُقيم مؤخّراً معرض تحت عنوان "الحب والحرب".
وفي الأسابيع المقبلة، سيشارك في "بينالي نيويورك" و"بينالي ميامي". والهدف من ذلك، كما يقول، هو "إثراء التجربة الفنية بجمهور جديد ورؤى أوسع".
في كل مكان يحلّ فيه علقم، والذي تلقّى تعليمه في "معهد الفنون الجميلة" في عمّان منتصف التسعينيات، يبحث عن العنصر الأهم بحسبه، وهو "تفاعل الإنسان مع الأمكنة"؛ ذلك أنه يأخذ دوماً دور المراقب والمهتم بالنزعة السيكولوجية ولغة الجسد: "لا يوجد من بين عناصر الطبيعة كلّها من يتفوّق على الإنسان في التفاعلية والاحتكاك. الإنسان الكادح هو الأكثر حضوراً في لوحاتي. ومؤخّراً ظَهَر إنسان الثورات العربية بتناقضاته، سواءً كان ثائراً أو مسؤولاً أو رجل دين".
ملامح علقم لا تنفكّ تظهر في لوحاته، تارة من خلال العينين وتارة الأنف، وفي مرّات أخرى الشعر وشكل الرأس. وفي كل مرة يعمل على تضخيم ملمح ما؛ لنقل انطباع الحيرة أو الخوف أو الألم أو التحدي أو الفضول، وأحياناً يدمج ملامح الإنسان وهيئته بالحيوان، مؤنسناً إياه، وجاعلاً مكوّنات الطبيعة كلّها متساوية في حجم الخسارات والآلام والتهميش.
يستخدم علقم تقنيات قلم الرصاص والأحبار والألوان الزيتية والأكريليك، وتنطلق فكرة لوحاته من "التجربة البصرية، سواءً كانت ملهمة بجمالياتها أو بقبحها".
يعدّد التشكيلي الأردني عناصر نجاح أيّ فنان: "العمل الدؤوب والنزعة نحو المغامرة وعدم الركون إلى منطقة أمان والاكتفاء بها، ولو أثبتت نجاحها، قليل من المكر وكثير من الفكر المنفتح، عدم الالتفات إلى معياري المألوف واللامألوف".
يضيف: "الاطّلاع على تجارب الفن العالمية، وإن كانت منتمية إلى ثقافة فكرية مغايرة، وأن يكون التأثير على صعيد التحفيز لا المحاكاة"، متابعاً أن أكثر من يخاف التأثّر به هو الفنان والنقّاش الإسباني فرانشيسكو غويا.

عمل علقم في مستهلّ مسيرته في "المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة" كمشرف ومدرّب للغرافيك والطباعة، ويشرف الآن ويُدرّس في محترف فني لذوي الاحتياجات الخاصة. يرى أن مسؤولية الفنان "تنتهي بمجرد أن يُنهي لوحته"؛ إذ ليس مسؤولاً عن الاحتفاء الجماهيري ولا التفات النقّاد ولا التغطيات الإعلامية.
يوضّح: "لكلٍ منا دور. لا يمكن للفنان أن يقوم بالأدوار كافة. عليه إنجاز عمله الفني، ومن ثم تسليم العُهدة إلى القائمين على القطاعات الأخرى".
يمرّ الفنان بحالات مزاجية مختلفة خلال عام كامل أو أكثر، بحسب المدة الزمنية التي تفصل بين معرض وآخر، كما يخوض تأملات عدّة، ما يفضي إلى تنوّع في الثيمات المتناولة ودرجات اللون وأحجام اللوحات وهكذا.
يقول علقم، في معرض حديثه عن عدم وجود إطار واضح ومحدّد للفنان التشكيلي؛ "هذه الممارسة ترتكز إلى عوامل عدّة منها الإلهام والمزاج الشخصي والتجارب والرؤى الخاصة".
يشكو علقم، الذي أقيم معرضه الشخصي الأول في العام 2002 في "غاليري زارا"، من شحّ المعرفة الفنية لدى القائمين على المشهد الإبداعي الأردني.
كما يعترف بأن "الفن غير مجدٍ مادياً"، غير أنه يستدرك "هذا مطبّ بحدّ ذاته، كثيراً ما يقع فيه الفنان. عليك أن ترسم، إن كنت فناناً حقيقياً، سواءً كان ذلك ذا جدوى مادية أم لا". يضيف: "تفرّغت للفن، وبرمجت حياتي على دخل بسيط، وأحلام أبسط".



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ابحث في موضوعات الوكالة

برنامج ضروري لضبط الموقع

صفحة المقالات لابرز الكتاب

شبكة الدانة نيوز الرئيسية

اخر اخبار الدانة الاعلامية

إضافة سلايدر الاخبار بالصور الجانبية

اعشاب تمنحك صحة قوية ورائعة

اعشاب تمنحك صحة قوية ورائعة
تعرف على 12 نوع من الاعشاب توفر لك حياة صحية جميلة سعيدة

روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية

روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية
روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية

احصائية انتشار كورونا حول العالم لحظة بلحظة

احصائية انتشار كورونا حول العالم لحظة بلحظة
بالتفصيل لكل دول العالم - احصائيات انتشار كورونا لحظة بلحظة

مدينة اللد الفلسطينيةى - تاريخ وحاضر مشرف

الاكثر قراءة

تابعونا النشرة الاخبارية على الفيسبوك

-----تابعونا النشرة الاخبارية على الفيسبوك

الاخبار الرئيسية المتحركة

حكيم الاعلام الجديد

https://www.flickr.com/photos/125909665@N04/ 
حكيم الاعلام الجديد

اعلن معنا



تابعنا على الفيسبوك

------------- - - يسعدنا اعجابكم بصفحتنا يشرفنا متابعتكم لنا

جريدة الارادة


أتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الارشيف

شرفونا بزيارتكم لصفحتنا على الانستغرام

شرفونا بزيارتكم لصفحتنا على الانستغرام
الانستغرام

نيو سيرفيس سنتر متخصصون في الاعلام والعلاقات العامة

نيو سيرفيس سنتر متخصصون في الاعلام والعلاقات العامة
مؤسستنا الرائدة في عالم الخدمات الاعلامية والعلاقات العامة ةالتمويل ودراسات الجدوى ةتقييم المشاريع

خدمات نيو سيرفيس

خدمات رائدة تقدمها مؤسسة نيو سيرفيس سنتر ---
مؤسسة نيوسيرفيس سنتر ترحب بكم 

خدماتنا ** خدماتنا ** خدماتنا 

اولا : تمويل المشاريع الكبرى في جميع الدول العربية والعالم 

ثانيا : تسويق وترويج واشهار شركاتكم ومؤسساتكم واعمالكم 

ثالثا : تقديم خدمة العلاقات العامة والاعلام للمؤسسات والافراد

رابعا : تقديم خدمة دراسات الجدوى من خلال التعاون مع مؤسسات صديقة

خامسا : تنظيم الحملات الاعلانية 

سادسا: توفير الخبرات من الموظفين في مختلف المجالات 

نرحب بكم اجمل ترحيب 
الاتصال واتس اب / ماسنجر / فايبر : هاتف 94003878 - 965
 
او الاتصال على البريد الالكتروني 
danaegenvy9090@gmail.com
 
اضغط هنا لمزيد من المعلومات 

اعلن معنا

اعلان سيارات

اعلن معنا

اعلن معنا
معنا تصل لجمهورك
?max-results=7"> سلايدر الصور والاخبار الرئيسي
');
" });

سلايدر الصور الرئيسي

المقالات الشائعة