نظرية التطور Theory of Evolution

الأعضاء الأثرية والجينات الكاذبة
نرحب بكم أعزاءي المتابعين وسنتحدث في هذه الصفحة عن الأعضاء الأثرية والجينات الكاذبة
تعتبر الأعضاء الأثرية والجينات الكاذبة من أقوى الأدلة الدامغة لنظرية التطور، وذلك لأن نظرية التطور تفسر هاتين الظاهرتين في الكائنات الحية بشكل دقيق وتعدان انتصاراً ساحقاً لأهم الاختبارات التي تعرضت لها النظرية.
الأعضاء الأثرية vestigial organ
الأعضاء الأثرية vestigial organ هي أعضاء ورثتها الكائنات حية من أسلافها وأصبحت لا وظيفية أي عديمة الوظيفة أو تحورت وظيفتها لاستخدامات مختلفة عن استخدامها الأساسي لها.
من أشهر الأمثلة على الأعضاء الضامرة في عالم الحيوان هي قدم الحوت والدلفين الأثرية التي لا يستفيدان منها أبدا لكنهما ورثاها من اسلافهما رباعي الأرجل فضمرت لعدم حاجتهما لها مع ملايين السنين، وذلك لأنهما كائنين بحريين يعيشان كامل حياتهما في الماء.
تحدثنا في بالتفصيل عن تطور الحوت وسبب ضمور أضاءه في مدونتي تحت عنوان سجل الحفائر، حيث استنتج العلماء أن أسلافه كانوا يعيشون على اليابسة قبل أن تغمر المياه بيئتهم تدريجياً.(1)
إن تفحصنا قدم الحوت أو الدلفين الضامرة جيداً سنجد تركيبها العظمي مشابه للتركيب التشريحي لنظيريهما من الثديات الأخرى، حتى أننا نجد تطابق في عدد العظام وترتيبها التشريحي، كذلك وجود مفاصل بينها وأربطة وأوتار وعضلات ضعيفة ضامرة، لكنها بكل تأكيد لا تتحرك أبدا!
فهل ما نراه تصميما ذكيا؟ وإن كانت هناك فوائد لهذه العظام، فلم جعلها عظام متفرقة لأرجل كاملة بمفاصل وهي لا تتحرك أبدا ؟، قد سمعنا ردا قبل ذلك من بعض الخلقيين أن هذه الأقدام الضامرة وسيلة يستخدمها الحيتان الذكور للتناسل، وهذا الرأي بمجمله صحيح لكن الحقيقة هو الاخفاء والتدليس من الخلقيين عن اظهار وجهة النظر الكاملة للمتلقي، حيث أن هذه الاقدام الضامرة ليست حصرية لذكور الحيتان فقط، بل موجودة كذلك لدى إناثها، فهل هذه الاناث تستخدمها للتناسل أيضا وهي لا تملك أعضاءا ذكرية؟ والأدهى والأمر أن هذه الاقدام ليست موجودة لدى كل الحيتان بفصائلها بل هناك نسبة كبيرة منهم قد اختفت لديها الاقدام تماما، وهذا يدل على عدم فائدتها الرئيسية في التكاثر وغيره!
ليست الحيتان فقط من تملك أقدام أثرية، فالثعابين بمجمل أنواعها قد تحتوي أيضاً على أقدام ضامرة عديمة الفائدة وعظاما للحوض كذلك!

وهذا ما يؤكد أن الثعابين هي إحدى الفصائل التي نشأت من الزواحف القديمة، وجميع الزواحف بتفرع أنواعها نشأت من سلف مشترك وهم رباعي الأرجل بكل تأكيد.
والمدهش أن العلماء استطاعوا اكتشاف أحد الحفائر الانتقالية للثعابين وهي أحفورة Haasiophis terrasanctus وهي تشريحيا متطابقة مع الثعابين باستثناء وجود أرجل صغيرة كاملة بارزة عن الجسد (نراها بالصورة).(2)

من أروع الأمثلة التي قد لا نلاحظها ونراها كثيراً هي الأجنحة التي فقدت وظيفتها للطيران لدى كثير من الطيور لعدم احتياجها لها على مر السنين.
الأمثلة على ذلك كثيرة من أشهرها والديك والبط وطير الكيوي وطائر الدودو المنقرض وغيرهم الكثير وضمور اجنحتهم حدث بسبب وفرة الطعام في بيئتهم وندرة وجود المفترسين مما جعلهم في غير حاجة للطيران، ومع مرور الوقت فقد أسلافهم قدرة الطيران فأصبحت الأجنحة ضامرة وقد تكون عديمة الفائدة تماما كطائر الدودو المنقرض والكيوي.(3)، أما النعام فهو يملك أجنحة صغيرة لكنه لا يستخدمها للطيران كما يعلم الجميع، لكنه لم ينحدر من اسلاف كانت تطير، لأن حقيقة الطيور هو تفرعها من رتبة الديناصورات غير الطائرة التي انقرضت قبل أكثر من 70 مليون سنة، وهناك جزء منها استطاع الطيران مثلما نشاهدها تحلق في شواهق السماء، ومنها من امتلك الريش دون طيران كالنعام كما ذكرنا آنفا.
نضيف إلى أمثلة الأعضاء الأثرية أجنحة ذباب الفاكهة fruit fly وهي أجنحة كاملة لكنها أثرية لأنه لا يطير اصلا لكنه ورثها من أسلافه وهو من فصيلة الذباب.(4)

كذلك الانسان لا يختلف عن بقية الكائنات الحية الأخرى فجسمه في حقيقة الأمر متحف ضخم للأعضاء الأثرية، ونستطيع أن نقول أنه متحف هائل لأدلة التطور التي يمكن مشاهدتها واستنباطها، وسأتطرق لبعض منها ، فلا يخفى علينا جميعا أن الأنسان هو أحد أنواع الحياة الموجودة على الأرض.
أشهر الأعضاء الأثرية لدى الانسان الزائدة الدودية، ضررها أكبر من نفعها مما يجعلها تستأصل من الجراحين دائما لكثرة مشاكلها وإلتهاباتها، فالتهاب الزائدة الدودية من الأمراض الفتاكة التي قد تقتل المريض في أيام قلائل!
والشيء المثير للانتباه أنه حتى بعد استئصال الزائدة الدودية وتماثل المريض للشفاء، لا يعاني المريض من أي نقص وظيفي أو خلل أو أي نوع من الإعاقة التي قد تجعله في خطر بسبب خسارته لها، بل بالعكس يعيش حياة طبيعية تماماً مثل أقارنه من الأصحاء وهذا ما يثبت عدم أهميتها على الإطلاق.
ورث الانسان الزائدة الدودية من أسلافه حيث كانوا يحتاجون لها لهضم السيليلوز Cellulose فكانت كبيرة وطويلة، لتضع مساحة كافية بالأمعاء لاكتمال الهضم وإنتاج الطاقة، وهذا يدل على أن أسلاف البشر كانوا يقتاتون على النباتات من دون اللحوم، لأن أغلب الحيوانات اللاحمة تمتلك أيضا زوائد دودية ضامرة.

لكن الانسان الآن فقد هذه الميزة ولا يستطيع هضم السيليلوز، وذلك لفقدانه أحد الإنزيمات الهاضمة وبالتالي أصبحت الزائدة محدودة الوظيفة.
كذلك أيضا فقرات العصعص للإنسان من أجمل الأمثلة، حيث انها بقايا تكوين الذيل في المراحل الأولية لنمو الجنين قبل أن يضمر، حيث ان فائدتها تكاد تكون معدومة، وعند إزالتها لأي سبب جراحي لا يعاني المريض من أي مضاعفات أو أي نوع من الإعاقة.
لشيء الأغرب هو وجود عضلة بالعصعص تسمى Sacrococcygeus Posticus وهذه العضلة موجودة لدى الكثير من البشر وبعضهم لا يملكوها اطلاقا، هذه العضلة فاقدة للوظيفة تماما لدى الإنسان لكنها جداً حيوية ومهمة لدى الحيوانات الذيلية لأنها تقوم بتحريك الذيل!
هل لو كان هناك خالق ذكي سيضعها لنا؟

لا يخفى عليكم أعزاءي القراء أن الذيل موجود بجميع الحيوانات بفوائد مختلفة، ما عدا فصيلة أشباه البشر Great ape التي ينتمي لها الانسان فضمرت.
لا نستطيع أن نغفل من ذكر ضرس العقل الذي يسبب أضراراً لدى 80% من البشر مما يضطرون الى خلعه.
الغريب بعض الشعوب لا ينمو لديهم ضرس العقل فطريا مثل شعب المكسيك نتيجة التطور والطفرات الوراثية.

يستطيع الإنسان طحن الطعام بكفاءة بالغة دون ضرس العقل، وذلك لأن الإنسان يعتمد في غذاءه على الطهي بشكل رئيسي مما يجعل الطعام سهل للمضغ والابتلاع دون الحاجة للعدد الكبير من الضروس.
قد ورثنا ضرس العقل من اسلافنا الذين هم بحاجة اليه قبل اكتشاف النار ليسهل عليهم طحن الطعام، فغالبا طعامهم يحتاج فترة أطول للطحن لذلك يحتاجون إلى أضراس أكثر.
من بقايا الأعضاء الأثرية لدى الإنسان هي عضلات صيوان الأذن الثلاث التي لا نحتاج لاستخدامها بسبب شكل الاذن وتكوينها الذي يمكنها من التقاط الأصوات في جميع الاتجاهات دون الحاجة لتحريك الأذن.
وتعتبر عضلات الأذن مهمة عند أغلب الحيوانات ذلك باستخدامها لتحريك الأذن لالتقاط الأصوات في جميع الاتجاهات، لذلك ورثنا هذه العضلات من اسلافنا الذين كانوا بحاجة لها.
من العلامات الأثرية المميزة هي نتوء داروين Darwin’s Tubercle الذي يوجد لدى كثير من البشر وهو من بقايا آذان اسلافنا، وهذا النتوء يوجد في الجهة العلية من الأذن، طبعاً الكثير من البشر لا يملكونه.
وفي مثال آخر جميل هو في ذراع الإنسان عضلة تسمى palmaris longus، أي عضلة الراحة الطويلة، ولا فائدة منها اطلاقا حيث انها غير موجود في 14% من البشر!
وهذه العضلة كانت مفيدة جداً لأسلافنا لأنها تساعدهم على تسلق الأشجار لكننا ورثناها منهم وأصبحنا نمشي بأقدامنا ولا نحتاجها لذلك الكثير من البشر يفقدونها.
كذلك هناك عضلة أخرى أيضا تقع امام البطن تسمى pyramidalis، ولا فائدة منها إطلاقا ولا تتكون عند 20%من البشر لكنها مهمة لبقية الحيوانات رباعية الأرجل لأنها تساعد في دعامة جدار البطن ومنع ارتخاءه للأسفل أثناء المشي.
من الوظائف الفيسيولوجية الأثرية للإنسان هي القشعريرة goosebumps بسبب انقباض عضلات الشعر تحت الجلد في وقت التوتر والشعور بالبرد والخوف ، هي خاصية لا تفيد الانسان بلا شك لكنه ورثها من اسلافه.
خاصية القشعريرة يستفيد منها الكثير من الحيوانات الأخرى لانها في وقت الخوف تظهر الحيوان اكبر حجماً ليخيف عدوه الذي يكون مفترسا في غالب الأحيان.


من الأمور الجميلة أيضا الفهاقة “الفواقة” Hiccups، حيث انها خاصية لدى البرمائيات تساعدها بتحويل التنفس خارج الماء إلى الرئتين ، كما أنها تتنفس بالخياشيم عند وجودها في الماء، لأن البرمائيات هي كائنات تعيش نصف حياتها في الماء كالأسماك، ثم تتحول تدريجيا حتى البلوغ إلى كائنات رباعية الأرجل وتتنفس بالرئتين حينها، ومن أشهر الأمثلة على البرمائيات هو الضفدع.
حتى وقتنا الحالي جميع الفقريات باستثناء الأسماك يمتلكون الفواقة نتيجة لانحدارهم من البرمائيات، أما الأسماك القديمة في السلف الأقدم للبرمائيات، لذلك لا يحصل لديها هذه الخاصية الفيسيولوجية المزعجة.
تحدث الفواقة لدى البشر بسبب مقوامة لسان المزمار epiglottis لتشنجه المتكرر أثناء الشهيق، طبعاً من الاستحالة أن ينكر أي شخص عاقل الإزعاج التي تسببه الفواقة وانعدام الوظيفة الكلية لها، فبالتأكيد مصممنا ليس بذكي!(5)
الجينات الكاذبة Pseudogene
تحدثنا بما فيه الكفاية عن الأعضاء الأثرية، وأهميتها لإثبات التطور، لأنه كما يسمونها العلماء حقائب التطور، لأنها تحمل آثار التطور عبر السنين في الكائنات الحالية.
سنتحدث الآن عن الجينات الكاذبة Pseudogene ودعمها الساحق لنظرية التطور.
تحتل الجينات الكاذبة الجزء الأكبر من الحمض النووي، والجينات الحقيقية التي تؤدي وظيفة إنتاج البروتين وتشكيل الكائن الحي تمثل نسبة بسيطة من الشريط الوراثي.
تحدثت في مدونتي ببعض من التفصيل عن مبادئ علم الجينات وعلاقتها في سمات الكائن الحي تجدونها باسم علم الجينات والتطور.
فمثلا لدى الانسان 24 ألف جين يعمل فقط بينما هناك عشرات أضعاف هذا الرقم عديمة الوظيفة، اما بسبب طفرة وراثية غالبا، أو بسبب تكرار الجين نفسه لمرات عديدة دون فائدة.
فالجينات الحقيقية لدى الانسان تمثل 2% فقط من كل الحمض الوراثي DNA!
ورثنا هذه الجينات الكاذبة خلال بلايين السنين من أسلافنا منذ بداية نشوء الحياة على الأرض وهي جينات كانت مهمة في زمن قديم.(6)

من أشهر الجينات الكاذبة مثلا جين المسؤول لإنتاج فيتامين C حيث أنه موجود لدى معظم الحيوانات ويغنيهم عن اخذه من الطبيعة.
بينما الجين المسؤول عن تصنيع Vit C لدى الانسان تطفر فتغير شكله بنسبة 15% من معلوماته الحقيقية مما جعله يفقد وظيفته لإنتاج الفيتامين المطلوب.
ولذلك نحتاج الحصول عليه من موارد مختلفة من النباتات كالبرتقال ووالطماطم والكثير من الفواكه.
يعتبر فيتامين C من أهم الفيتامينات الحيوية للإنسان، حيث يعتبر عامل مساعد في كثير من التفاعلات الانزيمية، ولا يخفى علينا أن نقص فيتامين C يسبب مرض الإسقربوط الذي كان يصيب البحارة عند إبحارهم لمسافات طويلة وذلك لنقص الفاكهة أو تعفنها على متن السفينة أثناء الرحلات الطويلة التي تتعدى الأشهر( بالصورة بعض من أعراض نقص فيتامين C وذلك بسبب هشاشة تركيب الأوعية الدموية تحت الجلد، فيؤدي ذلك إلى بقع دموية ظاهرة بالجلد).(7)
من أشهر الجينات الكاذبة أيضا لدى بني البشر هي الجينات المسؤولة عن حاسة الشم، حيث يمتلك الإنسان حوالي 800 جين شمي لمختلف الروائح، لكن المدهش أن نصفها معطل ، حيث لا يعمل منها إلا 400 فقط أو أقل بينما الأخرى معطلة تماما!
إن قارنا الإنسان بالكلب مثلا ، فنجد أن الكلب يملك 1000 جين شمي يعملون جميعا وهذا يفسر قوة حاسة الشم لدى الكلاب، مما يجعلها قابلة على تمييز مختلف الكائنات دون الرؤية مباشرة لها، حتى أنها تستطيع تمييز أعداد الأشخاص المتوفرين في غرفة معينة وتمييزهم دون النظر إليهم.
من العبث والغرابة إن افترضنا أن هناك مصمم ذكي يضع معلومات معطوبة داخل موارثاتنا وهو يعلم مسبقا أنها لا تعمل!(8)
بعض الجينات الكاذبة مسؤولة عن عضو آثري، والأعضاء الأثرية هي التي ذكرناها آنفا في هذه الصفحة، أي ان حصول طفرة عشوائية بأحدها قد يعيد نمو العضو الضامر أو المختفي لدى الكائن الحي لدى وهذه الظاهرة تسمى بالإرتجاع Atavism.
فمثلا نمو الأطراف السفلية الضامرة لدى الدلافين قد يحصل بسبب طفرة في جيناته الكاذبة او الخاملة مما يؤدى الى نموها.(9) (10)
فكما ذكرنا سابقاً أن الدلافين تملك أقداماً أثرية مدفونة في حوضها، ولقد لاحظ الكثير من الغواصين وجود بعض الدلافين بأطراف خلفية.
نفس الآلية قد تحدث مع الطيور فبحدوث طفرة عشوائية للجينات الخاملة المسؤولة عن تكوين الأسنان تجعلها تظهر على منقارها.
هنا بالصورتين نجد ديكاً وأوزة يملكان أسناناً حقيقية وذلك لأن جينات تكوين الأسنان متواجدة في معلوماتها الوراثية.
سبب وجود جينات خاملة لتكوين الاسنان لدى الطيور هو انها ورثتها من اسلافها الديناصورات كما ذكرت بالأعلى، فاختفت بعد نشوء المنقار عند تطورها.
نفس الشيء فد يحصل لدى البشر لو تم إعادة تشفير الجين الكاذب المسؤول عن تكوين الذيل، فلدى البشر جينين خاملين مخصصين لتكوين الذيل في أحماضنا الوراثية وهما Cdx-1 و Wnt-3a ، ونفس هذين الجينين موجودين لدى الفقاريات الأخرى كالقردة والفئران لكنهما يعملان لذلك تتكون الذيول لديهم.

كذلك حلمات الانسان الزائدة التي تظهر لديه في نفس تسلسلها لدى الحيوانات بسبب تشغيل الجين الكاذب الذي يكون الحلمات الإضافية وهي في الغالب لا تعمل لدى البشر.
تعتبر الجينات الخاملة مصدر بحث كبير لدى العلماء لان بعض هذه الجينات قد تفيدنا وتساعدنا اكثر للتكيف مع بيئتنا، وتساعد البشر على اكتشاف علاج لمشاكل كبيرة قد يواجها.
من امثلة ذلك الجين الذي يسمى Lin28a حيث انه يساعد البرمائيات على نمو اطرافها اذا قطعت مما يجعلها تقاوم المخاطر.(11)

استطاع العلماء البحث على هذا الجين في الفئران لكنه كان متحورا اي خاملا لا يعمل أي أنه جين كاذب، مما شجعهم اكثر لاعادة تشغيله!
النتيجة كانت مذهلة جداً حيث استطاع العلماء اعادة نمو طرف مقطوع لفأر عن طريق إعادة تشغيل هذا الجين الخامل
والصورة توضح الفرق..
ساعد هذا الاكتشاف المذهل بأن يسهموا في البحث أكثر عن هذا الجين الخامل لدى الانسان، والمفاجأة انهم وجدوه والبحوث الآن جارية بصدده الآن.
يساعدنا علم التطور بالتغلب على ألد أعدائنا وهم الفيروسات والبكتيريا التي تتطور يوما بعد يوم،، مما يجعلها مقاومة لنا، ولمناعتنا ولمضاداتنا الحيوية التي نصنعها كل حين، لعلاج الآفات المعدية المتغيرة في كل فترة.
الكثير منكم اليوم ينتقد علم التطور ويذمه وانتم لا تعلمون انه سيساعدنا بالارتقاء للبشرية،وبقاء نسلنا في الوجود.
شكرا لقراءتكم وللمزيد عن المعلومات بخصوص الجينات يمكنكم قراءة مدونة فيروس ERV وعلاقته بالتطور وكذلك مدونة علم الجينات وتجدونها بالقائمة.
تمت…
AtheistDoc@
المراجع:
1-http://www.smithsonianmag.com/science-nature/promiscuous-whales-make-good-use-pelvises-180952620/
2-http://www.amnh.org/exhibitions/darwin/evolution-today/how-do-we-know-living-things-are-related/vestigial-organs/
3-“The Bird Site: Flightless Birds”. Archived from the original on 2007-07-13. Retrieved 2007-08-27.
4-James H. Sang (2001-06-23). “Drosophila melanogaster: The Fruit Fly”. In Eric C. R. Reeve. Encyclopedia of genetics. USA: Fitzroy Dearborn Publishers, I. p. 157.
5-Muller, G. B. (2002) “Vestigial Organs and Structures.” in Encyclopedia of Evolution. Mark Pagel, editor in chief, New York: Oxford.
6-http://www.news-medical.net/life-sciences/What-is-Junk-DNA.aspx
7-http://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC3145266/
8-http://www.sirc.org/publik/smell_human.html
9-“Multi-cell Organisms”. Universe-review.ca. Retrieved 2011-09-29.
10- TalkOrigins Archive. “29+ Evidences for Macroevolution: Part 2”. Archived from the original on 29 October 2006. Retrieved 2006-11-08.
11-http://humanlimbregeneration.com/scientists-plan-regeneration-of-lost-limbs-for-humans

سجل المستحثات وعلاقته بالتطور
آنساتي سيداتي سادتي..
أتشرف بإعطائكم مدخلا بسيطا لـعلم المستحثات، لما فيه من الأدلة الساحقة لنظرية التطور وعلاقته الوطيدة بها.
تعتبر المستحثات “الحفائر” أقوى وأدهش الأدلة التي تبين وجود فصائل وأنواع لكائنات حية قد انقرضت قبل وجودنا على الأرض.
لأن عملية التحجر أو تكوين الحفائر تحتاج إلى ظروف وبيئات خاصة ومعينة بعد موت الكائن الحي، فالغالب أن وجودها نادر أو غير كامل ، لكن بالرغم من ذلك نجدها جداً ضخمة ومأهولة لعددها الكبير ومروعة في تنوعها لمختلف الفصائل والأنواع الحية بطرق تحجرية متنوعة وعصور جيولوجية مختلفة.
من أجمل الطرق وأكثرها انتشارا لإيجاد المستحثات هي الصخور الرسوبية ، تتميز هذه الصخور عن نظيراتها الصخور البركانية أو المتحولة بأنها عبارة عن طبقات صخرية تتشكل بترسب الأملاح والتربة عبر ملايين السنين فوق بعضها البعض، وتترك علامات فارقة يمكننا تميزها عن الطبقة التي تعلوها والتي تتواجد أسفل منها، فكل طبقة رسوبية تحمل لونها الخاص وصخور وأملاح معينة تدل على المناخ الذي كان سائدا في تلك الحقبة.
تظهر هذه الطبقات الرسوبية في حالة حدوث تقشر في سطح الأرض بسبب أحد العوامل الطبيعية الجيولوجية كحدوث زلازل مثلا، أو صدع في قشرة الأرض بسبب حركة الصفائح التكتونية للكرة الأرضية ، أو إنهيار طبقات صخرية من اليابس على قاع البحر بسبب عوامل التعرية وغيرها الكثير من العوامل الطبيعية الأخرى التي لا يسعنا ذكرها.
فيتمكن العلماء بهذه الظاهرة من دراسة طبقات الصخور بدقة شديدة، فيستطيعون بذلك معرفة الحقبة الجيولوجية التي كان يعيش فيها الكائن الحي بنتيجة عالية من الضبط عن طريق دراسة عمر الصخور التي وجدت فيها الأحفورة.(1)
علم دراسة عمر الصخور Geochronology هو علم فريد ومميز حيث يمكن العلماء بوسائل كثيرة متعددة بتحديد عمر الصخور والمستحثات الموجودة بها.(2)
من أشهر الطرق لدراسة عمر الصخور Radiometric dating وهو التأريخ الإشعاعي وذلك يتم بواسطة التحلل الإشعاعي للنظائر الطبيعية لنصف عمر المادة التي توجد بالتربة، فبعض المواد يكون لها نظائر مضطربة في عدد البروتونات بالذرة مما يجعلها تتحلل وتطلق اشعاعا ذريا حتى تصبح مستقرة.
فتعريف نصف العمر للمادة هو الوقت اللازم لتحلل نصف المادة اشعاعيا، لذلك نصف العمر للنظائر تعتبر ساعات دقيقة تحدد عمر الأتربة والصخور في كل طبقة رسوبية.
من أشهر المواد التي تشتهر بالتحلل الإشعاعي اليورانيوم والنيوديميوم ، والرصاص والللاناثنوم، فكل واحد منها له نصف العمرالمادة الخاص به.(3)
يمكننا أيضا معرفة عمر الصخور عن طريق Cosmogenic nuclide geochronology وهو تحديد عمر الصخور عن طريق حساب كمية المادة التي تعرضت للإشعاع الكوني الصادر من الشمس والنجوم القريبة على الصخور مما يجعلها تتفاعل وتنتج مواد معينة، فبحساب نسبة المواد الأصلية بالصخرة والمواد الناتجة منها نتمكن من معرفة العمر الزمني للصخرة.(4)
وهناك طريقة أخرى مشهورة أيضا وهي Paleomagnetic dating وهي تحديد عمر الصخور بالزاوية أو الاتجاه الذي تشكل به الترسب الرملي، فيختلف الاتجاه الترسبي من حقبة زمنية لأخرى لأن المجال المغناطيسي للأرض يتغير كل بضع آلاف سنة مما يؤدي إلى ترسب المواد باتجاه القطب الأقرب للتربة، فإما أن تكون باتجاه القطب الجنوبي جنوبا أو باتجاه القطب الشمالي شمالا.(5)
وهناك الكثير من الطرق العديدة التي لا يسعنا ذكرها الآن حتى لا نخرج عن موضوعنا الرئيسي وهي الحفائر، لكن مما نود ذكره لأهميته هو أن جميع الطرق المذكورة بالأعلى تعطي نتائجا متقاربة في القياس وهذا يدل ويرجح أن الطرق المستخدمة عالية الدقة.
كذلك أيضا يمكننا معرفة عمر الحفائر بدقة شديدة عن طريق دراسة كمية الكربون المشع الذي يتناسب عكسيا مع عمر الأحفورة بنفس طريقة النظائر المشعة التي ذكرناها سابقا، مما يجعلها تتطابق تماما مع عمرها الجيولوجي بالتربة المحيطة بها.
يوجد الكربون المشع في جميع الكائنات الحية بنسبة واحدة لا تتغير طالما هم على قيد الحياة، وذلك لأن الكائنات الحية بما فيها الإنسان تحصل على غذائها من الطبيعة، وكما أسلفنا بسبب وجود بعض العناصر المشعة بالطبيعة خاصة الكربون المشع فإنه يدخل اجسادنا ويخرج منها بنسبة موزونة.
عند موت الكائن الحي يتوقف دخول العناصر المشعة إلى جسده، مما يجعلها تتحلل إشعاعياً، فبذلك تضمحل تدريجيا، وبالتالي يتمكن العلماء من معرفة نصف العمر الكربوني بقياس نسبة الكربون المشع والغير مشع، ومن ثم عمر الأحفورة بدقة.
ما ذكر بالأعلى هو لفهم معنى الصف الجيولوجي وهو معرفة الأحداث وأنواع الحياة التي مرت على تاريخ الأرض منذ نشوؤها في كل حقبة زمنية.
فنجد الكائنات الحية بجميع فصائلها وأنواعها مرتبة في تنظيمها بسلسلة زمنية متناسقة تماما مع عمرها الجيولوجي.
حتى التشكيك من قبل المتدينين في دقة عمر الصخور والحفائر بها لا ينفي ترتيب الحفائر بتناسق تام بين عمرها الجيولوجي وحقبتها التطورية.
فكلما حفرنا الأرض تحت أقدامنا نجد حفائر لكائنات معقدة في التشريح والتركيب وكلما ننزل أكثر في الحفر يبدأ تعقيدها وتطورها يقل حتى تصبح في أعماق سحيقة بالتربة كائنات بدائية جدا. (الصورة للتوضيح)
من أهم الأمثلة التي تؤرق الخلقيين وتثبت ترتيب الحفائر التطوري هو كوجود أحفورة لأي ثدي كأرنب مثلا في العصر الكمبري أو أي عصر سحيق آخر فهذا سيكون كافي لتدمير نظرية التطور من جذورها!، لأنه من الاستحالة بمكان أن نجد كائنا معقدا في عصور سحيقة كانت الحيوانات فيها بدائية.
لا يمكننا أن ننفي أبدا أن الكائنات الحية تتطور في تعقيدها وتركيبها التشريحي بترتيب طردي متناسق مع عمرها الجيولوجي.
-
فمثلا نجد ظهور كائنات وحيدة الخلية البسيطة في التركيب موجودة في الطبقات الجيولوجية السحيقة قبل حوالي 3 مليار عام وأكثر وحدها ولم يكن معها أي كائن آخر، من الكائنات التي تلت وجودها.
ومن ثم تظهر الكائنات اللافقارية من أشهرها ثلاثية الفصوص Trilobite قبل حوالي 700 مليون عام وهي بالطبع أعقد وأشد تطورا من الكائنات وحيدة الخلية وما سواها.
نلاحظ كذلك ظهور الفقاريات قبل حوالي 500 مليون سنة ، وهي أعقد تشريحيا لإمتلاكها العظام والعمود الفقري خاصة بداخل أجسادها وهي ناتجة من تجمعات كلسية بروتينية، وهذا بلا شك سمة جديدة ومهمة لم تكن موجودة في الكائنات التي سبقتها.
كما أن الفقاريات بسبب وجود العمود الفقري أصبحت أكثر شعب مملكة الحيوان تفرعا لأنواع الحياة لامتلاكها قدرات مذهلة، وسمات تشريحية وتطورية ميزتها عن بقية فصائل الحيوانات الأخرى وهذا ما سنذكره بشيء من التفصيل في مدونتي بعنوان علم تطور السلالات.
تتطور الحياة بعد ذلك فتنشأ حفائر لأسماك ذات فكوك قبل 400 مليون سنة ، وظهور الفك يعتبر تطورا ملحوظا لأن الفك يحسن من هضم الطعام وإتاحة فرص غذائية أكثر، كالافتراس والدفاع عن النفس وغيره مما يجعلها أعقد تطوريا.
بعد ذلك تظهر مستحثات لكائنات حية برمائية التي استطاعت ترك البحر قبل 350 مليون سنة والوصول إلى اليابسة، لو نلاحظ أنه قبل هذه العصور لم يكن هناك أي حيوان عاش باليابسة مع أنها فسيحة ومليئة بموارد الغذاء المختلفة كالنباتات والحشرات.
كذلك يعتبر ظهور الأقدام والقدرة على المشي على اليابسة تقدما ملحوظا لأن الأطراف تعطي للكائن الحي فرصة متقدمة للحركة.
مع أن اليابسة كانت موجودة كما ذكرنا بالأعلى من قبل، وتقطنها النباتات قبل 500 مليون سنة، لكن البرمائيات وصلت متأخرا بعد حوالي 150 مليون سنة وذلك لأن الفقاريات قبل ذلك لم تكن تملك القدرة الكافية للوصول إلى البر.
يستمر تطور الحياة على الأرض وتظهر الزواحف التي تملك تصميماً فريدا تزيد في التعقيد والتطور ومن ثم عمالقة اليابسة من الزواحف “الديناصورات” قبل حوالي 300 مليون عام.
الشيء المذهل أنه حتى قبل حوالي 200 مليون سنة لم يكن هناك أي مخلوق يملك القدرة على التحليق والطيران مع أن الجو مليء بالهواء، فإن كان هناك مصمم ذكي لم لا يخلق كائنات تطير قبل تلك الحقبة الزمنية؟
وهذا يدل أن الكائنات تطورت تدريجيا حتى استطاعت الطيران في وقت ليس ببعيد.
بيتروسورس Pterosaurs هو أول مخلوق حي استطاع الطيران بحسب سجل المستحثات، فكانت عمر متحجرته حوالي 200 مليون سنة وهو أحد الديناصورات التي كانت سيدة الأرض في ذلك الوقت.(7)
قبل حوالي 160 مليون سنة ظهرت الطيور التي غزت الجو وأبدت كفاءة رهيبة في التحليق والطيران، كما ظهرت في تلك الحقبة أيضا الثديات التي تملك أكثر الأجسام تطورا وتعقيدا في التركيب والتشريح، وقد تحدثنا عن تركيبها بشيء من التفصيل بمدونتي باسم علم تطور السلالات.(6)
وأخيرا وليس آخرا قبل 200 ألف سنة ظهر الكائن الذي أصبح سيداً للأرض وفسد فيها وقتل وسفك الدماء من جميع الكائنات الحية الأخرى حتى من بني جنسه !
نستنتج من كل هذا أن تطور الحياة على الأرض حقيقة لا مفر منها وأن الحقب الجيولوجية متناسقة تماما مع حقب الكائنات التطورية.
تنوع الحياة الذي نراه اليوم لا يمثل سوى 1% فقط، حيث أن أكثر من 99% من أنواع الكائنات الحية على الأرض قد انقرض! لا أدري إن كان هناك خالق خلقها فلم يعبث بهذا العبث والانقراض ؟
نجد في المستحثات أيضا كائنات منقرضة ومتنوعة ومنها ما يسمى الأشكال الانتقالية أي التي كان عليها الكائن الحي الحالي قبل أن يتغير عن سلفه الأول، وهذه بلا شك أدلة داعمة للتطور، لأنه يثبت تغير الكائنات تدريجيا عبر الزمن ولم تخلق بأشكالها الموجودة بشكل فجائي.
من أشهر الكائنات التي وجد العلماء أسلافها وأشكالها الإنتقالية كاملة هي الحيتان وهي من الثديات ، اذ كانت اسلافها رباعية الأطراف، حيث أن الحيتان تقضي كامل عمرها في الماء كالأسماك لكنها مغطاة بالجلد وتتنفس الهواء بالرئتين وتلد وترضع صغارها كالثديات كذلك لديها شعر زغبي خفيف على جلودها !، وهذا مخالف للأسماك التي تتنفس بالخياشيم، وتتكاثر بوضع اناثها للبيض.
السلف السابق للحيتان يسمى Ambulocetus الذي عاش قبل 50 مليون سنة بحسب متحجراته، فقد كان يستطيع السباحة والمشي على اليابس في نفس الوقت بحسب تحليل أحفورته كاملة ومقارنتها بتشريح الكائنات الحالية، والتي عاشت قبله.
كما أن جمجمته أيضا متشابهة بشكل ملحوظ مع الحيتان الحالية باختلاف وجود اسنان له حيث كان غذاءه من لحوم اليابسة.
اكتشف العلماء أيضا متحجرة السلف الذي يليه للحيتان وهو Aetiocetus وهو الشكل الانتقالي للحوت الذي كان يعيش في البحر معظم وقته، ونلاحظ أيضا صغر حجم أطرافه الخلفية مقارنة بمن سبقوه من أسلافه، وهذا يدل الضمور التدريجي للأقدام لقلة احتياجها بالبحر.
مقارنة بين جمجمة الحوت الحالي مع أسلافه نجد هجرة لفتحة التنفس من مقدمة الجمجمة كبقية الثديات البرية حتى قمتها في أعلى الجمجمة كما هي بالحوت الحالي.
كذلك من الأدلة الدامغة هو وجود اقدام آثرية كاملة بمفاصلها لدى الحيتان الحالية عند تشريحها، مما يؤكد أن سلفها كان ذو أربعة أطراف، وكما ذكرنا بالأعلى أن ذلك نتيجة الضمور التدريجي لأسلاف الحيتان.
من الأشياء الجميلة أن السجل الأحفوري لأسلاف الحيتان مكتمل تماما ولا توجد به أي ثغرات لأي حقبة جيولوجية أو تطورية.(8)
ليس الحيتان فقط من تملك سجلاً أحفورياً، كذلك السجل الأحفوري مذهل للتطور تدريجيا من الأسماك حتى ظهور رباعية الأرجل كمستحثة من الأقدم للأحدث:
Tiktaalic
Icthyostega
Ventastega
ونجد أيضاً التطور الأحفوري التدريجي من الديناصورات للطيور يتمثل في متحجرة Archeopteryx ثم متحجرة Sinornis
أما بالنسبة للثديات وانبثاقها من الزواحف نجده في أحفورة Dimetrodon وكذلك أحفورة Therapsids
أما من طائفة الثديات إلى تفرع رتبة الرأسيات فنجد حفائر تطورية تدريجيا لكل من
Palaechthon
Purgatorius
Pelycodus
Amphipithecus
ومن رتبة الرأسيات إلى تفرع فصيلة أشباه البشر، فنجد مستحثات تدريجيا لكل من(6):
Pondaungia
Propilopithecus
Aegyptopithecus
Dryopithecus
أما المستحثات من أشباه البشر تطوريا إلى الإنسان العاقل فسوف أتفصل بها في صفحات خاصة بمدونتي.
بعد هذه الملايين من المتحجرات التي سجلها العلماء والباحثين التي تترقى وتتطور مع تقدم الحقب الجيولوجية، وجب علينا التسليم عقلاً ومنطقاً لما يقوله ويقر به العلم وهو أن تطور الكائنات عبر الزمن هو حقيقة.
وهذه الحقيقة لها تفسيرين فقط!
التفسير الأول هو ما طرحه العالم العظيم تشارلز داروين قبل 200 سنة وأسس به نظرية التطورتفسيرا لهذه الحقيقة.
والتي تقول أن الحياة على بدأت من سلف مشترك وأن تغيرات تطرأ على الكائنات الحية تتراكم مع الزمن لتحدث نوعا جديدا مختلفاً عن أسلافه.
أما التفسير الثاني هو الذي يتبناه المتدينون الخلقيون بأن الله يخلق الكائنات على الأرض وينزلها من السماء كما هي ثم يبيدهم ثم يخلق غيرهم ويبيدهم، ثم يخلق الله أنواع جديدة فيقرضها ثم يخلق غيرها مطورة فيبيدها وهكذا دواليك من العبثية والبطش والدمار.
في حال اختار المؤمنون الاختيار الثاني ستكون لدينا عدة أسئلة.
أولا لم يخلق الله كل هذه الكائنات التي تمثل 99% من الأنواع التي تعيش على الأرض ثم يبيدها جميعا ؟ ما الحكمة من هذا؟
ثانيا لم يخلقنا الله بعد4 مليار سنة من عمر الأرض؟ لم لا يخلق الكائنات متطورة منذ البداية؟ ولم جعلها بدائية ثم آبادها وخلق غيرها مطورة؟
ثالثا ماالحكمة من جعله الكائنات مقسمة تقسيما بيولوجيا على حسب نوعها وظهورها إلى الأرض وجعلها في مجموعات وغير ذلك؟
أخيرا ما هي الأدلة التي يملكها المتدينون الخلقيون لإثبات صحة فرضيتهم غير هذا الكتاب الذي لا يؤمن به إلا ثلة من البشر ولا يستطيعون إثبات أنه من لدن حكيم خبير؟
علم المستحثات ما هو إلا واحد من آلاف الأدلة التي تبرهن على أن التطور حقيقة علمية لا مفر منها.
تجدون بالمدونة الكثير من الأدلة الأخرى كعلم الجينات وعلم تطور السلالات وغيرها الكثير
تمت…
شكرا لتصفحكم مدونتي….
AtheistDoc@
المراجع:
1-https://www.sciencedaily.com/terms/sedimentary_rock.htm
2-http://geology.cr.usgs.gov/capabilities/gronemtrac/geochron/geochron.html
3-http://www.asa3.org/ASA/resources/Wiens.html
4-http://www.geomorphology.org.uk/sites/default/files/geom_tech_chapters/4.2.10_CosmogenicNuclideAnalysis.pdf
5-Eighmy, J.L. 1980. Archaeomagnetic Dating: A Handbook for Archaeologists.
6-Mora, Camilo; Tittensor, Derek P.; Adl, Sina; et al. (August 23, 2011). “How Many Species Are There on Earth and in the Ocean?”. PLOS Biology. San Francisco, CA: Public Library of Science. 9 (8): e1001127.
7-Andres, B.; Clark, J.; Xu, X. (2014). “The Earliest Pterodactyloid and the Origin of the Group”. Current Biology. 24 (9): 1011–6.
8-http://evolution.berkeley.edu/evolibrary/article/evograms_03

مدخل لأساسيات علم الجينات وعلاقته بنظرية التطور
آنساتي سيداتي سادتي…
أتشرف بإعطائكم مدخلا بسيطا لعلم الجينات Genetic وذلك لعلاقته المباشرة في تفسير طبيعة الكائنات الحية وأساس تكونها، ويشرح لنا كيفية التنوع البيولوجي على سطح الأرض.
كذلك يعتبر علم الجينات من الدواعم الرئيسية للطب وعلم الأحياء بشكل عام وعلم التطور بشكل خاص.
قبل الخوض في شرح علم الجينات وجب علينا إعطاءكم نبذة بسيطة عن تركيب الكائنات الحية، فجميع الكائنات الحية بأصنافها المختلفة تتشارك في تركيبها وحدات مجهرية صغيرة تسمى الخلية Cell
الخلية هي اللبنة الأساسية الأولى لبناء أي كائن حي على وجه الأرض، وتتكون من عضيات ومركبات كيميائية معقدة لا يسعنا شرحها تحت هذا العنوان، أهم عضية فيها النواة وتتواجد في مركز الخلية، وهي التي تحوي سر الحياة!!
تحتوي النواة على الخيوط الصبغية أو ما تسمى بالكروموسومات chromosomes وهي التي تحمل شفراتنا الوراثية بشكل دقيق.
تختلف أعداد الكروموسومات من كائن حي لآخر ولا يمثل عددها أهمية وظيفية للكائن الحي بل ما تحويه من معلومات التي تفك بعض ألغاز تخليق الكائنات!
عند تفكيك الكروموسومات إلى مواد أولية يظهر لدينا الشريط الوراثي أو ما يسمى DNA (بالصورة) وهو مركب كيميائي لولبي الشكل معقد يحمل سر حياتنا وجميع معلوماتنا!
يتركب DNA من مركبات عضوية تسمى نيوكليتيدات Nucleotide ولها 4 أنواع يُرمز لكل منها بحرف لاتيني وهي A, T, G, C
كل ترتيب معين لهذه الأحرف الأربعة يمثل شيفرة خاصة Code لنوع معين من الأحماض الأمينية التي ستشكل البروتين لاحقاً…
مثلا بهذه الصورة نجد ترتيبا مختلفا للأحرف الذي بدوره يعطي رمزا معينا لحمض أميني Amino acid واحد، والأحماض الأمينية هي الوحدة التركيبية لصناعة البروتين.
مثلا كما نشاهد بالصورة الرمز GCU يرمز للألينين Alanine وهو حمض أميني معين، والرمز AGU يرمز للحمض الأميني سيرين Serine، والخلاصة أن لكل ترتيب من 3 أحرف من هذه النيكلوتيدات ترمز لحمض أميني عند ترجمتها.
أما الشيفرة UAG لا ترمز لأي حمض أميني وتعني التوقف وعادة تكون في آخر الجين وذلك يعني انتهاء صناعة البروتين.
تتم هذه العملية المعقدة من ترجمة رموز DNA إلى أحماض أمينية Amino acid لتكوين البروتين بواسطة شريط كيميائي يسمى mRNA وهو المراسل الذي ينسخ المعلومات من الجين المقصود نسخة ومن ثم ترجمة النسخة إلى أحماض أمينية، بعد ان تتم ترجمة الرمز إلى أحماض أمينية تتجمع الأخيرة مع بعضها لتكون البروتين خارج النواة …
البروتين المؤلف من عدة أشرطة من الأحماض الأمينية هو اللبنة الأساسية للخلية والكائن الحي بشكل عام فهو الذي يقوم بجميع وظائفها لخدمة الكائن الحي من صناعة الدعامة كالعظام ، والجلد والشعر والأطافر ، والاشارات الكيميائية والهرمونات وجميع التراكيب الأخرى.(1)
نستنتج من خلال هذا الشرح المبسط أن DNA هو الذي يحمل جميع معلومات الكائن الحي الجسدية والعقلية والوظيفية وجميع تفصيلاته الأخرى، كما ان DNA يمثل سر حياتنا بما فيها من المعلومات التي تظهر على اجسادنا وعقولنا وأمراضنا المستقبلية وقابلية تكيفنا مع البيئة المحيطة بنا.
بعد هذا الشرح المبسط لأساسيات علم الجينات ننتقل الآن لشرح الفرق بين كلمة جين Gene وكلمة جينوم Genome، وعادة ما يحدث هذا الخلط لدى غير المتخصصين.
الجين هو السلسلة الوراثية من الـحمض النووي DNA التي تحمل رموزا تترجم لأحماض أمينية لتكوين البروتين وهو المسؤول المباشر عن تكوننا كما تحدثنا آنفا بشيء من التفصيل بالأعلى.
لكن المهم أن الكثير من شريط الـDNA لا يترجم أصلا الى اي شيء وهو خامل يسمى Junk اي التافه او الذابل!!(3)
بذلك نعرف معنى “جينوم” وهو تعريف كامل السلسلة الوراثية لـDNA للكائن الحي النشطة منها التي تترجم لبروتينات وهي الجينات والخاملة منها أي التي لا تترجم إلى بروتين بالطريقة التي ذكرناها بالأعلى.(4)
في الحقيقة الجينات تمثل حوالي 2% من كامل الجينوم البشري، اي هذا هو الذي يعمل منها و98% غير نشط بشكل نسبي!!
لكن هناك جزء بسيط من الجينوم الخامل تنظيمي Modulator أي هو مسؤول عن تنظيم وتنشيط الجينات الرئيسية، وهناك أيضا جينات كاذبة Psuedogenes وهي جينات فقدت وظيفتها وكانت تعمل فيما مضى لدى أسلافنا، وسنتحدث عنها في مدونتي بعنوان الجينات الكاذبة، اما الكمية الأعظم من الجينوم لا وظيفة له او بدون فائدة بحسب تجارب العلماء!(4)
في عام 2003 تم اكتشاف كامل الجينوم البشري من قبل العلماء بجميع تفاصيله الدقيقة بعد عملية بحث زادت عن 13 سنة وكلفت مليارات الدولارات، واكتشف أنه لدى الإنسان حوالي 24000 جين فقط، أما بقية السلسلة الوراثية غير نشطة كما أسلفنا، وكانت الخطوة التالية لدى العلماء مقارنة جينوم الإنسان بجينوم بقية الكائنات الأخرى.
–
لكن قبل الخوض في تفاصيل الجينوم لبعض الكائنات الحية الأخرى ومقارنتها بجينوم الإنسان وجب علي إلقاء نبذة بسيطة عن رتبة الرئيسيات.
رتبة الرئيسيات هي أحد الرتب التابعة لطائفة الثديات المنبثقة من مملكة الحيوان في التصنيف البيولوجي وتتكون من عدة فصائل أشهرها الليمورات والسعالي البدائية والقردة وأشباه البشر.
الأهم لنا هي فصيلة القردة العليا great apes ، وتعتبر هذه الترجمة خاطئة لكلمة Ape ، فهي مصطلح لاتيني يقصد به مجموعة من الرأسيات تتميز بكبر حجمها وعدم امتلاكها ذيلا، كذلك لها خاصية Brachiation وهي تعني قدرة تحريك الذراع بمفصل الكتف لعدة زوايا تصل لأكثر من 140 درجة مع إمكانية التسلق باليدين فقط دون استخدام القدمين كبقية القردة.
كما أنهم يملكون 16 زوجا من الأسنان كالإنسان تماما ، ويستطيعون الانتصاب على قدمين، وتحمل الأنثى لديهم حوالي 9 أشهر، ولهم قدرات عقلية فائقة تتغلب على باقي القردة، وكذلك يعيشون في مجتمعات ذات سلاسل تنظيمية كوجود رئيس ونائب رئيس لكل عشيرة، والجهاز العاطفي لديهم متقدم ومتقارب جدا للبشر، لذلك المسمى الأقرب لهم Homoniod أي أشباه البشر بسبب ما ذكرناه من تفاصيل. بالأعلىز
هذه الفصيلة تضم عدة أجناس مختلفة، الكثير منها انقرض منذ القدم ولم يتبقى منها إلا البونوبو Bonobo والشيمبانزي والغوريلا وما يسمى أورانجوتان Orangutan وهو إنسان الغابة، وأخيرا وليس آخرا الإنسان Homo Sapiens ، وذلك لأن الإنسان تشريحيا وفسيولوجيا وجينيا ووظيفيا مشابه لهذه الفصيلة البيولجية.(5)
سنقوم الآن بطرح النتائج العلمية لدراسة جينات وجينوم اشباه البشر ونسبة تشابهها مع مثيلاتها لبني الإنسان،
سنبدأ بالأورانجوتان الأبعد عنا وراثيا وتشريحيا، حيث أن نسبة تشابهه الجيني مع الإنسان هو 95% أما التشابه الجينومي فهو 92% !!
نسبة الاختلاف بيننا وبينهم منطقية لأنهم تفرقوا من شجرة عائلة أسلافنا قبل حوالي 15 مليون سنة وهي فترة كافية لحدوث التحورات، ومن ثم تغير السمات والنمط الظاهري.
ننتقل إلى الأقرب لنا تشريحيا وهو الغوريلا حيث أن نسبة التشابه الجيني هي 97.5% أما التشابه الجينومي فهو 94% تقريبا.
يعتبر ذلك منطقيا أيضا لأن الاختلاف بيننا وبين الغوريلات متناسبة طرديا مع الحقبة التي انفصلوا فيها عن شجرة عائلتنا وهي قبل حوالي 8 مليون عام كما في الصورة التوضيحية بالأعلى!
–
وأخيرا الأقرب لنا وهو ابن عمنا ألا وهو الشمبانزي فنسبة التشابه الجيني بيننا وبينهم 98% والتشابه الجينومي 96% تقريبا!!
والشمبانزي هو الأقرب لنا مع سلفنا المشترك الذي كان يعيش قبل 6 ملايين عام تقريبا ثم انشققنا عنه بعد ذلك لانفصال البيئة والتغير المناخي لكل جنس منهما.(6)
–
بعد كل هذه الأدلة الدامغة على وجود السلف المشترك بيننا تبقى هناك مشكلة حيرت علماء الأحياء لفترة وهي اختلاف عدد الكروموسومات بيننا وبين أشباه البشر.
فعدد الكروموسومات لدى القردة العليا 24 زوج اما لدينا نحن البشر فهو أقل 23 زوج من الكروموسومات!!
وبهذا ينقصنا كروموسوم عنهم، وذلك شكل معضلة لدى علماء الأحياء لفترة!
وضع العلماء فرضية لحل هذه المعضلة، وهو احتمال حصول اندماج بين كروموسومين لدى اسلافنا أدى لتغير عدد كروموسوماتنا، فبذلك اصبح العدد 23 !
ولإثبات صحة هذه الفرضية وجب على العلماء اختبارها وذلك بالبحث في كل كروموسوم من كروموسوماتنا الثلاث وعشرون للوصول إلى الكروموسوم الملتحم فرضيا!
قبل الخوض في هذا، وجب ذكر إحدى المعلومات الأساسية وهي أن لكل خيط صبغي(كروموسوم) توجد علاماتان مميزتان، العلامة الأولى تسمى تيلوميرز Telomeres المرموز باللون الأحمر على أطراف الخيط (بالصورة أسفل)، والعلامة الثانية تسمى سنتروميرز centromere وهي المرموز لها باللون الأصفر بمنتصف الخيط الصبغي تقريبا.
العلامة الأولى التيلوميرز مهمة لتحديد المادة الوراثية التي تتضاعف أثناء عملية الانقسام الخليوي لزيادة عدد الخلايا، حيث أنه يتبدد تدريجيا في كل انقسام خلوي للخلايا بسبب حذف جزء من شفرته الوراثية بكل انقسام للمحافظة على المادة الوراثية المهمة، لذلك دراسة التيلوميرز تمكننا من معرفة عمر الخلية الحيوية وعدد مرات انقسامها بالنظر إلى كثافة التيلوميرز على أطراف الخيوط الصبغية.
أما السنتروميرز مهم جدا لحصول عملية التصاق الكروموسوم بنظيره بعد التضاعف قبيل حصول الانقسام الخلوي لتكاثر الخلايا.
لذلك ركز العلماء بحثهم على هاتين العلامتين في كل كروموسوم لمعرفة اذا كان هناك كروموسوم نتج باندماج اثنين في بعضهما، فإن وجد العلماء 2 سنتروميرز و3 تيلوميرز في كرموسوم بشري واحد فذلك يعني اثباتا قاطعا لفرضية الاندماج الصبغي!
كانت المفاجأة عظيمة وهو كروموسوم رقم 2 لدينا الذي حمل هذه المواصفات حرفيا فهو يحتوي على 2 سنتروميرز و3 تيلوميرز ، وتطابق مع كرموسوم 2a و 2b لدى القردة العليا ! (7)
كما أن الكروموسوم رقم 2 لدى البشر تطابق نموذجيا في نفس مواقع الجينات مع اقرانه لدى القردة العليا وهما رقم 2a و 2b !
وبذلك انتهت القضية الشائكة في اختلاف عدد الكروموسومات بيننا وبين القردة العليا، وكما ان بقية الكروموسومات متطابقة كذلك في نفس مواقع الجينات وترتيب الأحرف النيوكليتيدية، بالإضافة أن أقصى اختلاف جيني بين البشر يصل إلى 0.1% والجينومي 0.6% وهذا يفسر ان عمر البشرية هو 150 ألف عام بشكل تقريبي!
بعد كل هذه الأدلة العلمية الدامغة التي ذكرت آنفا وفي هذه الصفحة التي وضحت التشابه الوراثي الكبير بيننا وبين أقراننا من نفس الفصيلة البيولوجية، لا نستطيع سوى أن نسلم يقينا ومنطقا بحقيقة التطور!!
وما هذه الحياة على الأرض إلا بصمة وراثية تكونت عبر مليارات السنين من شجرة حياة قديمة في حقبة تطورية سحيقة وليست فجأة.
شكرا لكم أعزاءي على قراءة مدونتي، وأتمنى استفادتكم منها، وسأقوم أيضا بكتابة بعض الأطروحات عن أدلة التطور بشكل تدريجي ومفصل خلال الفترة القادمة.
تشرفني زيارتكم
تابعوني،
تمت..
AtheistDoc@
المراجع:
1-Griffiths, Anthony J. F.; Miller, Jeffrey H.; Suzuki, David T.; Lewontin, Richard C.; Gelbart, eds. (2000). “Genetics and the Organism: Introduction”. An Introduction to Genetic Analysis (7th ed.). New York: W. H. Freeman.
2-http://www.news-medical.net/life-sciences/What-is-Junk-DNA.aspx
3-https://ghr.nlm.nih.gov/primer/hgp/genome
4-Zheng D, Frankish A, Baertsch R, Kapranov P, Reymond A, Choo SW, Lu Y, Denoeud F, Antonarakis SE, Snyder M, Ruan Y, Wei CL, Gingeras TR, Guigó R, Harrow J, Gerstein MB (June 2007). “Pseudogenes in the ENCODE regions: consensus annotation, analysis of transcription, and evolution”. Genome Research.
5-Grehan, J.R. (2006). “Mona Lisa Smile: The morphological enigma of human and great ape evolution”. Anatomical Record.
6-http://humanorigins.si.edu/evidence/genetics
7-http://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC52649/pdf/pnas01070-0197.pdf








































































































ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق