أدوات تصدير الثورة الإيرانية في الشرق الأوسط بحث شامل

. . ليست هناك تعليقات:





أحمد سامي عبدالفتاح

منذ سيطرة رجال الدين على مقاليد الحكم في إيران عقب ثورة 1979، اتبعت طهران سياسة مناوئة تجاه النفوذ الغربي في الشرق الأوسط، ليس فقط بسبب الرفض الغربي للثورة، ولكن أيضا بسبب إدراك نظام ولاية الفقيه أن الدعم الغربي كان سببا رئيسيا في صمود الشاه أمام حركة المعارضة الداخلية التي اندلعت ضده في 1963 ردا على عدد من القوانين التي أصدرتها حكومة الشاه تحت اسم «الثورة البيضاء»، حيث اعتبرتها المعارضة التي قادها رجال الدين أنذاك أنها محاولة لتغريب المجتمع الإيراني وترسيخ العلمانية.

كما أدرك نظام ولاية الفقيه قيمة الخطاب المناوئ للغرب في تكريس الوحدة الداخلية، ما مكنه لاحقًا من إقصاء الفئات المطالبة بالديمقراطية بدعوى مواجهة المحاولة الغربية لاختراق البنية المجتمعية الإيرانيَّة، وفي سبيل ترسيخ وجوده، انتهج نظام ولاية الفقيه سياسة توسعية فارسية تحت غطاء مذهبي بهدف نقل معاركه إلى الدول المحيطة، ليمثل بذلك أكبر الأضرار لدول المحيط الإقليمي.

وبهدف تحقيق أهدافها التوسعية، اتبعت إيران سياسة متعددة الأبعاد في تصديرها للثورة؛ حيث ركزت على الجانب العسكري الهادف إلى عسكرة الصراعات الداخلية في دول الجوار، مستغلة بذلك تضارب الأولويات بين التوجهات الشعبية والسياسات الحكومية.

وفي السياق نفسه، اعتمدت إيران خطابًا خارجيًّا مناهضًا للنفوذ الغربي في الشرق الأوسط، بما يتوافق مع الرغبات الشعبية العربية بهدف استمالة الميول السياسية للعرب السنة، قبل أن يأتي دور الأداة الثقافية أو المذهبية بهدف التأثير علي توجهاتهم الدينية، ما يمهد الطريق لاحقًا لنشر التشييع.

في ضوء ما سبق، تسعى الدراسة إلى التطرق إلى ملامح مشروع إيران السياسي للشرق الأوسط، علاوة على الأدوات المختلفة التي تستخدمها طهران في تحقيقه، فضلًا عن مدى التقدم الذي حققته أدوات إيران في المنطقة.


ملامح مشروع إيران السياسي للشرق الأوسط

تعامل نظام ولاية الفقيه منذ تأسيسه في نهاية السبعينيات من القرن الماضي مع الشرق الأوسط بصفته عمق استراتيجي له، بل إنه اعتبر وجوده في المنطقة أمرًا حتميًّا وغير قابل للتفاوض لارتباطه الوثيق بالأمن القومي الإيراني. وكأي قوة إمبريالية تسعى إلى اختراق المنظمة العربي، فقد وضعت إيران لنفسها مشروعًا سياسيًّا يعبر عن هويتها الخارجية. وقد تضمن هذا المشروع رؤيتها لأهم قضايا الشرق الأوسط، وفي مقدمتها يأتي الصراع العربي الإسرائيلي.

لم تستغرق إيران إلا عامين قبل أن تعترف بدولة إسرائيل في عام 1950؛ إلا أن الظروف تغيرت تمامًا في أعقاب ثورة الملالي في عام 1979، حيث اقتحم المحتجون السفارة الإسرائيلية، واستبدلوا العلم الإسرائيلي بعلم دولة فلسطين.

ومنذ ذلك الحين، لا تعترف إيران بدولة إسرائيل، بل تعتبرها سرطانًا يجري في جسد الأمة، ولابد من استئصاله. ولهذا، تهدد إيران بين الحين والآخر بشن حرب على إسرائيل دون أن تتطور هذه التهديدات إلى أفعال على أرض الواقع.

واتساقًا مع الدعم الإيراني للفلسطينيين، أطلق روح الله الخميني مؤسس نظام ولاية الفقيه دعوة للاحتفاء بالقدس في آخر كل جمعة من شهر رمضان تحت اسم «يوم القدس العالمي» كوسيلة لتعبئة النفوس الإسلامية ضد إسرائيل. ورغم أن مثل هذه الدعوة تحمل في طياتها أبعادًا أخرى مثل محاولة إيران ترسيخ قيادتها للعالم الإسلامي، فإن النظام الإيراني سعى إلى استخدام الاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس وتطويعه بما يخدم صالحه الخاص من خلال تعظيمه للمهددات الخارجية، واستغلالها في قمع الأصوات التحررية في الداخل بهدف ترسيخ وجوده.

وعلى صعيد آخر، أنشأت إيران ما يُعرف بـ«فيلق القدس» في بداية التسعينيات من القرن الماضي ليكون أداةً لممارسة النشاط العسكري في دول الجوار تحت غطاء ديني وقومي متمثل في تحرير القدس.

واتساقًا مع سياستها التمددية التوسعيَّة، تسعى إيران إلى فرض فكرة نظام الولي الفقيه على الدول المجاورة، ما يؤكد أن طهران لا تؤمن بفكرة الحدود الفصلية بين القوميات العرقية المختلفة. وفي هذا الإطار، تعتقد إيران بقدرتها على تشييع السنة في الدول المجاورة وخلق أنظمة حكم شيعية تدين بالولاء للولي الفقيه الحاكم في إيران.

وبعبارة أخرى، تعمل إيران على خلق أنظمة حكم موالية لها وفق رؤية مذهبية شيعية تضمن لها السيادة على مقدرات هذه الدول بغض النظر عن التباعد الجغرافي أو القيود الحدودية المصطنعة. ويمكننا تدعيم ذلك بتصريح الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، حينما صرح بأن طاعة الولي الفقيه بالنسبة له أهم من الدستور اللبناني نفسه، بل ذهب «نصر الله» إلى الاعتراف بأن طاعة الولي الفقيه بالنسبة للحزب بمثابة طاعة الولي المعصوم. ويكشف هذا التصريح فوائد التشييع، فهو يوفر لإيران غطاءً آمنًا للتمدد بسبب فكرة الطاعة العمياء التي يعمل على ترسيخها في أذهان أتباعه.

ولا يخلو المشروع الإيراني للمنطقة من مواجهة النفوذ الغربي الذي تعتبره عقبة في طريق تمددها في المنطقة، وخصوصًا منطقة شبه الجزيرة العربية. وفي هذا، نجد أن دستور نظام ولاية الفقيه الإيراني، سمح لطهران بالتدخل في شؤون الدول المجاورة تحت بند دعم المستضعفين ومواجهة المستكبرين، وفقًا لنص المادة 154، التي جاء فيها «تعتبر الجمهورية الإسلامية الإيرانية سعادة الإنسان في المجتمع الإنساني قضية مقدسة بالنسبة لها، وكذلك تعتبر الاستقلال والحرية وقيام حكومة الحق والعدل حقًا لجميع الشعوب في العالم، وعلى هذا فإن الجمهورية الإسلامية في إيران لن تتوانى عن دعم النضال المشروع للمستضعفين ضد المستكبرين في كل بقعة من بقاع العالم، ومع تمسك الجمهورية الإسلامية، في الوقت نفسعه، بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للشعوب الأخرى بشكل كامل».

ورغم أن المادة قد تحمل في معناها العام تناقضًا بين فكرتي التدخل لدعم المستضعفين، مع احترام الشؤون الداخلية للشعوب الأخرى، فإن التدقيق اللفظي يؤكد تقنين المادة للتدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للدول المجاورة؛ حيث من الملاحظ أن المشرعين قد استخدموا لفظ الشؤون الداخلية للشعوب بدلًا من الشؤون الداخلية للدول، ما يعني أن إيران وضعت خطًا فاصلًا بين الأنظمة الحاكمة لدول المنطقة وبين شعوبها. ويثبت نشاط إيران الخارجي عدم التزامها بهذه المادة، حيث إن الواقع يؤكد تدخل إيران في الشؤون الداخلية لشعوب المنطقة، واعتمادها سياسة تعميق الفرقة بين المكونات المجتمعية للشعوب كوسيلة لإيجاد موطئ قدم لها داخل هذه البلدان، ما يؤكد أن إيران تتغذى على الصراعات الداخلية لدول المنطقة.

ويمثل مشروع ايران النووي ركيزة أساسية ضمن أبعاد مشروعها السياسي للمنطقة؛ حيث تعتقد إيران أن تمددها العسكري والمذهبي في المنطقة يرتبط بشكل جذري بقدرتها على ردع التهديدات العسكرية الخارجية المتمثلة في دول الجوار الإقليمي، علاوة على القوى الغربية الموجودة عسكريًّا في المنطقة. كما تعتبر إيران أن حصولها على السلاح النووي أمرٌ ضروريٌ في مواجهة السلاح النووي الإسرائيلي. ويتضح ذلك من خلال تصريحات نقلتها جريدة الواشنطن بوست لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في 2015، والتي جاء فيها أن إسرائيل تمتلك 400 قنبلة نووية بما يخالف معاهدة منع الانتشار النووي.




2
تدرك إيران جيدًا أن سياسة «تصدير الثورة»، لها دورٌ حيويٌ في ترسيخ وجودها في المنطقة العربية، وتعتقد أن ذلك يمنحها فرصة لفرض النفس بالقوة على الدول الغربية (الساعية إلى تعميق وجودها في الشرق الأوسط) كقوة إقليمية صاعدة لا يمكن تجاهلها على المستوى الدولي. وفي هذا الشأن، تنتهج إيران سياسة متعددة الأبعاد بهدف تأمين اختراقها للأمن القومي العربي على المستويات كافة، ويمكننا أن نقسم سياسة تصدير الثورة الإيرانية إلى ثلاثة أركان على النحو التالي: (1) الأداة العسكرية يقصد من توظيف إيران للأداة العسكرية مساهمتها في إنشاء الميليشيات الشيعية في المنطقة، علاوة على تقديم أنواع الدعم للمليشيات الموالية لها كافة، بما في ذلك المالي والعسكري، من أجل قلب أنظمة الحكم في الدول الواقعة بمحيطها الإقليمي، بالقوة. ومن الأهمية هنا أن نشير إلى أن سياق الثورة الإيرانية نفسه ساهم في ترسيخ فكرة استخدام القوة العسكرية من أجل تحقيق الهدف، حيث لعب رد فعل الجيش البطيء دورًا في توسيع وتيرة الاحتجاجات ضد الشاه، ما أجبره لاحقًا على مغادرة البلاد في 16 يناير 1979.  وما ساهم في ترسيخ هذا الإدراك أن قوات الجيش الإيراني الموالية للشاه، لم تعلن تبنيها الحياد بين المحتجين وبين حكومة بخيتار (عينه الشاه قبل رحيله) إلا بعد أن استولى المحتجين على عدد من معسكرات الجيش في عموم البلاد، أبرزها عشرت آباد في طهران، ما أجبر قيادة الجيش على إصدار أمر للمحتجين بالعودة إلى منازلهم.  ويتعين علينا أن نشير هنا إلى أنه قبل تراجع الجيش الإيراني عن دعم حكومة بخيتار، التي عينها الشاه قبل مغادرته البلاد، وجه روح الله الخميني قائد الثورة الإيرانية ومؤسس نظام ولاية الفقيه، رسالة إلى أفراد الجيش الإيراني، حثهم فيها على عدم قتال المحتجين، فجاء في رسالته: «أيها الجيش الوطني الإيراني، لقد رأيتم أن الشعب يحبكم، وينثر الورود في وجهكم، وتعرفون جيدًا أن هؤلاء الناهبين قد جعلوكم وسيلة لقتل إخوانكم للاستمرار في ظلمهم، فالتحقوا بصفوف إخوانكم الذين تركوا الشاه، وانضموا إلى صفوف الشعب، ليهاجموا الأعداء». وتعكس هذه الرسالة إدراك الخميني (مؤسس نظام الولي الفقيه) لفعالية الأداة العسكرية، وقدرتها على فرض الرأي بالقوة؛ حيث حاول بكلماته القصيرة استمالة أفراد الجيش، وحثهم على عدم الاندماج في أي معارك مع أفراد الشعب الإيراني، ويمكننا أن نستدل من واقع الثورة أن النشاط المسلح للثوار كان عاملًا فاعلًا في إجبار الجيش الإيراني على التراجع إلى ثكناته. ولهذا بعد أن غادر الشاه إيران، عمدت الثورة إلى تفكيك الجيش الإيراني الموالي للشاه، وشرعت في تأسيس حرس ثوري، إلى جوار إعادة هيكلة الجيش الجديد، بهدف حماية الثورة من أي محاولات خارجية للتأثير على مخرجاتها السياسية المتمثلة في نظام ولاية الفقيه. ولاحقًا، أصبح الحرس الثوري رأس الحربة في تدخلات إيران في البلدان المجاورة. ويمكننا أن نقول إن مسار الثورة الإيرانية قد رسخ اعتقاد لدى النخبة الحاكمة في إيران أن التخلص من الأنظمة الحاكمة في دول الجوار لن يتحقق إلا بوجود القوة العسكرية، ويفسر ذلك الدور الإيراني في تشكيل الميليشيات المسلحة وتقديم الدعم لها، بداء من حزب الله في بداية الثمانينيات من القرن الماضي. وفي سبيل دعم الميليشيات، تستضيف إيران عددًا من الأفراد العسكريين المنتمين لهذه الميليشيات وتقدم لهم التدريب اللازم قبل إعادة إرسالهم إلى دولهم مرة أخرى بهدف زعزعة الأمن فيها. فعلى سبيل المثال، أشارت بعض التقارير أن طهران أنشأت في العام 2014، معسكرات تدريبية في مناطق غير مأهولة بالسكان في إريتريا لتدريب عناصر من ميليشيا الحوثي التي قامت بانقلاب عسكري على الشرعية اليمنية. وفي بعض الحالات، ترسل إيران مستشارين عسكريين إلى مناطق الصراع بهدف تدريب الميليشيات الموالية لها. فعلى سبيل المثال، أشارت إلى تقرير صدر عن وكالة رويترز للأنباء أن طهران ترسل مستشارين عسكريين إلى اليمن بهدف مساعدة الحوثي عسكريًّا في الحرب ضد قوات الشرعية اليمنية، كما أرسلت إيران مستشارين عسكريين إلى العراق بهدف تدريب الحشد الشعبي الشيعي الموالي لها.  جدير بالذكر أن كلًّا من حالتي التراخي الأمني وحالة الفوضى الناجمة عن الحروب الأهلية يساهمان في مساعدة إيران على إنشاء ميليشيات شيعية، ويمكننا أن نستدل على ذلك من خريطة الميليشيات الشيعية في المنطقة؛ حيث نجد أن ميليشيات إيران ترتكز بشكل رئيسي في لبنان، واليمن، والعراق، وسوريا. وبالتعمق أكثر، نجد أن حزب الله تم تشكيله في بداية الثمانينيات أثناء الحرب الأهلية اللبنانية، في حين أن الحشد الشعبي الموالي لإيران والمليشيات الشيعية التي تقاتل في سوريا تم تشكيلها بين ثنايا الفوضى التي نجمت عن الحرب على الإرهاب. وليس اليمن باستثناء، حيث شكل الفراغ الأمني الذي ترتب على ضعف قدرة الأجهزة الأمنية في فرض السيطرة الأمنية المطلقة على أرجاء البلاد كافة في تشكيل حركة بدر الدين الحوثي لجناح عسكري على غرار حزب الله في لبنان، إضافة إلى اتخاذ التنظيمات المتطرفة مثل القاعدة من المحافظات الجنوبية ملاذًا لها. وكما هو معلوم فإن التطرف المذهبي يأتي بتطرف مذهبي مضاد له. بمعني أوضح، يمكننا أن نقول إن نشأة حركة الحوثي الشيعية كانت عاملًا في تدفق العناصر المتطرفة المحسوبة على القاعدة إلى اليمن.  بالمقابل، نجد أن محاولات إيران لإنشاء ميليشيات شيعية في عدد من الدول التي تتسم بالاستقرار الأمني (نتيجة قوة أذرعها الأمنية) قد باء بالفشل. فعلى سبيل المثال، فشلت محاولة إنشاء تنظيم عسكري شيعي موالي لإيران في شرق السعودية تحت اسم «حزب الله في الحجاز»، ولم يبق منه إلا الاسم فقط. وفي نفس الإطار، فشلت المحاولات الرامية لإنشاء مليشيا شيعية في الكويت؛ حيث قبضت القوات الأمنية الكويتية على خلية إرهابية عرفت آنذاك باسم «خلية العبدلي» واتهمت بالتخابر مع الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني. وعلى أثر هذه الواقعة، قامت الكويت بتقليص التمثيل الدبلوماسي مع إيران. وعلى هذا، يمكننا أن نقول إن دول الخليج تسعى إلى ملء أي فراغ أمني في أي من الدول المجاورة في محاولة لسلب إيران فرصة إنشاء ميليشيات مسلحة محلية بدعوى ترسيخ الأمن أو مواجهة القوى الخارجية. (2) الأداة الإعلامية  تلعب أدوات إيران الإعلامية دورًا بارزًا في المحاولات الإيرانية الرامية إلى تصدير الثورة إلى العالم الخارجي. ويرتكز عملها بشكل رئيسي على شقين، أولهما تسويق الثورة الإيرانية كنموذج سياسي استقلالي لابد لدول المنطقة أن تقتدي به، علاوة على تبرير أفعال إيران الطائفية في المنطقة ومهاجمة الدول التي تتخذ مسارًا مناوئًا من سياسات طهران التدخلية في شؤون دول الجوار. وعلى مستوى الشق الأول، تلعب الأداة الإعلامية على المتناقضات الداخلية بين شعوب المنطقة وأنظمتها الحاكمة، خصوصًا في ما يتعلق بتحديد أولويات السياسة الخارجية. وفي هذا، يمكننا أن نقول إن إيران تعمد إلى تعميق تهديدها لدول الجوار بهدف دفعهم نحو الغرب من أجل الحصول على الدعم الأمني اللازم على عكس رغبات الشعوب الرافضة لأي نفوذ أجنبي عامة، وغربي خاصة في المنطقة.  بعد ذلك، تعمل أدوات إيران وأذرعها الإعلامية إلى تقديم الدول العربية بصفتها الدول الخانعة للغرب، والتي لا يمكنها أن تلبي طموحات شعوبها الأمنية رغم الموارد المالية الضخمة التي تمتلكها، إضافة إلى تقديم إيران بصورة القوي الذي يضع على عاتقة مواجهة النفوذ الغربي في المنطقة. بمعنى آخر، تعمل طهران على توسيع الفجوة بين الدول العربية وشعوبها، قبل أن تدفع بنفسها بين الطرفين، مدعية سعيها لتحقيق رغبات الشعوب العربية ودفاعها عن طموحاتها. وتتخذ إيران من هذا الفراغ، وسيلة لإنشاء الميليشيات العسكرية التي تبرر لجوئها إلى القوة العسكرية بفشل الدولة القومية عن تحقيق أداء وظائفي أمني متناسق مع الموارد العامة، فضلًا عن دفع النفوذ الغربي بعيدًا عن المنطقة. ولهذا، لا تترك أدوات إيران الإعلامية مناسبة كبرى دون أن تروج فيها لقدرة طهران على هزيمة إسرائيل عسكريًّا، علاوة على مهاجمتها أمريكا من خلال شعار «الموت لأمريكا الموت لإسرائيل». لاحقًا، تَعْمَد إيران إلى السيطرة على هذه الميليشيات من خلال عدة وسائل، أولها ربط نشاطها بالدعم الإيراني، ما يعني أنه بمجرد أن تحيد توجهات هذه الميليشيات عن البوصلة الإيرانية، سيتوقف الدعم الإيراني المشروط بالطاعة العمياء لنظام الولي الفقيه. ثانيًا، تعمل إيران على تعميق حالة العداوة بين هذه الميليشيات وبين الدول العربية، ما يغلق الطرق أمام أي مصالحات محتملة، ما يعني أن الميليشيات لن تجد أمامها إلا اللجوء إلى طهران من أجل الإبقاء على قوتها.  وعلى مستوى الشق الثاني، تعمد أدوات إيران الإعلامية إلى إظهار السلبيات في سياسة عدد من الدول المناوئة لها، لتقديم بذلك مدخلًا تبريرًا للنشاط الإيراني في المنطقة. وتركز إيران في حالات النقد على نقاط محددة أهمها فكرة التقارب العربي الإسرائيلي، علاوة على التقليل من القوة العسكرية لدول المنطقة. وتشكل الفكرة الأولى مرتكزًا رئيسيًّا للإعلام الإيراني في مهاجمة الدول العربية، واستمالة الميول السياسية لبعض القوميين العرب والتنظيمات المتطرفة (مثل تنظيم القاعدة)، الذين يرون القضية الفلسطينية أمرًا محوريًّا للأمة العربية والإسلامية. وهنا يجب أن نشير إلى أن إيران تتغذى على فكرة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية. ويتضح ذلك بوضوح في الخطاب الإيراني الذي لا يخلو إطلاقا من مهاجمة إسرائيل والتهديد بمحوها عن الأرض. ومن الأدوات التي تستغلها إيران بطريقة غير مباشرة هي القنوات العربية الإخبارية التي تركز على الشأن الإيراني بهدف تقديم رؤية نقدية لمحتواه، في حين أن خطابها النقدي لم يكن على قدر المستوى. بمعنى أوضح، عمقت إيران من خطابها العدائي ضد إسرائيل والغرب، فقامت القنوات الإخبارية العربية ببث التهديدات الإيرانية لإسرائيل ظنا منها أن ذلك وسيلة لترسيخ العداوة بين الطرفين، إلا أن ذلك ساعد طهران على ترسيخ صورتها في العقول العربية كمقاوم للهيمنة الغربية على مقدرات المنطقة، بل ذهب إلى أبعد من ذلك حيث ساعد ذلك إيران (بطريقة غير مقصودة) في إبراز اتساق خطابها الخارجي مع أفعالها على أرض الواقع.



(3) الأداة المذهبية يُقْصَد من الأداة المذهبية انتهاج إيران سياسة التشييع بهدف تعميق وجودها في المنطقة أكثر. وفي هذا الشأن تتحرك طهران وفق منهجية محددة، حيث تعمل على صعيدين، أولهما تشييع النخبة حتى تكون مثالًا تتمكن من خلاله من تشييع عامة الناس. وعلى صعيد تشييع النخبة، تتبع إيران وسائل متعددة أهمها استمالتهم سياسيًّا، ثم تقوم بإقناعهم بأن مواقفهم السياسية المتشابهة والمناوئة للغرب مستقاة من المذهب الشيعي. علاوة على ذلك، يلعب المال المذهبي دورًا مهمًا في التأثير على التوجهات المذهبية للبعض. أما على مستوى العامة، نجد أن أداة إيران المذهبية تنشط لدى الأشخاص أو الفئات الذين يعانون من ظروف اقتصادية صعبة أو من اضطهاد أو قهر مجتمعي؛ حيث تُقدم طهران نفسها بصورة المنقذ الذي يضحي بمواده المالية من أجل مساعدة أشخاص متباعدين جغرافيًّا عنها، ويحملون فكرًا مذهبيًّا مناقضًا لها. وتعد هذه النقطة مدخلًا لتشييع الكثير من العامة الذين يقتنعون بالدور الخيري الذي تمارسه إيران مقابل التهميش من دولهم. ومن هنا نستنتج أن إيران تستغل سوء توزيع المواد المالية لصالح النخب الحاكمة في توليد نوع من الكراهية الشعبية ضد الدولة ككيان، ما يساعدها لاحقًا على استقطاب وتشييع الفئات الأكثر تضررًا. ولا يمكننا أن نتغافل عن رد الفعل الحكومي العربي تجاه التحركات الإيرانية، حيث تركز أداة المواجهة العربية على المواجهة الأمنية، وتتجاهل المواجهة الفكرية، فضلًا عن إعادة ترميم مسببات الاختراق الإيراني. ويصب هذا القصور في صالح إيران التي تعيد توظيف الصراع الداخلي بين الحكومات العربية والأقلية الشيعية لصالح المزيد من الاستقطاب بل والإقناع باستخدام القوة العسكرية من أجل إخضاع هذه الدول. وحينما نتحدث عن التشيع، لا يمكننا أن نتغافل دور الملحقيات الثقافية الخاصة بالسفارات الإيرانية؛ حيث إنها تعمل على الترويج للمذهب الشيعي، من خلال الندوات التي تقيمها، والمنشورات الورقية التي تقوم بتوزيعها، ناهيك عن الأموال التي تقوم بمنحها للفئات المهمشة اقتصاديًّا. ما يثير الريبة حقًا، هو أن الكثير من معتنقي المذهب السني لا يمنحون أنفسهم فرصة التعرف على المذهب الشيعي رفضًا لجذور الفكرة نفسها، لكن البعض منهم تحت وطأة الحاجة المالية، يضطر للإنصات والقراءة في المذهب الشيعي، ما يعمل على تغيير توجهه المذهبي لاحقًا. ويعني ذلك أن الجانب الثقافي مرتبط تمامًا بالجانب المالي أو الاقتصادي.
3

تقييم الأدوات الإيرانيَّة في تصدير الثورة
تمكنت إيران من تحقيق عددٍ من النجاحات بفعل أدوات تصدير الثورة؛ رغم تورطها في حرب عسكرية طويلة مع العراق دامت لأكثر من ثماني سنوات، ولا يخفى مدى استنزاف تلك الحرب الطويلة للجيش الإيراني.
ما ساعد إيران على اختراق المجتمعات العربية منذ ثمانينيات القرن العشرين- رغم الحرب- هو حداثة طرقها، التي لم يكن معروف أضرارها للدول العربية آنذاك، حيث عمدت إيران إلى استقطاب الطلاب، وقامت بتعليمهم في إيران مجانًا، ما أسهم في تشيعهم، قبل أن يعود هؤلاء الأفراد ويعملون كسفراء لإيران في المناطق العربية. وقد تحقق ذلك في اليمن، فأنشأت إيران بذلك جماعة أنصار الله الموالية لها، والمعروفة إعلاميَّا باسم «الحوثي».
وعليه، يمكننا القول إن إيران استغلت التركيز العربي المطلق على هزيمتها في حربها مع العراق، والتفت بعيدًا عن موطن الصراع وأنشأت ميليشيات شيعية موالية لها في المنطقة، ما مكنها من تعميق وجودها العسكري في المنطقة.
ويمكننا تقييم مدى النجاح الذي حققته إيران من خلال تصريح حيدر المصلحي- وزير الاستخبارات السابق في حكومة أحمدي نجاد- لوكالة أنباء فارس في 2015 التي جاء فيها أن إيران تسيطر على أربع عواصم عربية، في إشارة إلى كل من بغداد، ودمشق، وصنعاء وبيروت.
بالتدقيق في هذا التصريح، سوف نجد أن السياسة الإيرانية القاضية إلى إنشاء ميليشيات شيعية بهدف إجبار الحكومات على الانصياع لها قد حققت مبتغاها في عدد من الدول. ففي لبنان، نجد أن القرار اللبناني مختطف من قبل حزب الله المصنف إرهابيًّا من قبل كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية. وقد ظهر هذا الاختطاف بوضوح في حصول حزب الله على أسلحة من الجيش اللبناني- تحديدًا مدرعات أمريكية ناقلة للجنود- واستخدمها في قتاله إلى جوار المليشيات الإيرانية في سوريا.
وتتضح سيطرة حزب الله على مقدرات القرار اللبناني في عدم قدرة الأخيرة على اتخاذ أي قرار يحول دون تدخل حزب الله عسكريًّا في البلدان المجاورة. فحزب الله يرسل المستشارين العسكريين إلى تنظيم الحوثي في اليمن، كما يدعم الإرهاب في كل من الكويت والبحرين.
وفي العراق، تمتلك إيران ميليشيا الحشد الشعبي الشيعي الموالي لها الذي يعتبر قوة موزاية للجيش العراقي على غرار العلاقة بين الحرس الثوري والجيش في إيران. وعلى صعيد الجانب السياسي، تتلاقي التوجهات السياسية والمذهبية لحزب الدعوة الإسلامية الحاكم مع رغبات إيران المذهبية الهادفة إلى إقصاء السنة من الحياة السياسية العامة. ويتضح هذا التلاقي في ضم الجيش العراقي لميليشيا الحشد الشعبي بقرار من البرلمان في 2016 رغم معارضة الكتلة السنية التي طالبت بنسبة تمثيل تقدر بنحو 40% من مقاتلي الحشد الشعبي.
وفي سوريا، عززت إيران من وجودها العسكري من خلال الميليشيات الموالية لها، التي تقاتل إلى جوار النظام السوري، وأبرزها لواء فاطميون (ميليشيا شيعية أفغانية)، ولواء زينبيون (ميليشيا شيعية باكستانية)، علاوة على وجود قوات من الحرس الثوري الإيراني أماكن القتال المحتدمة في جميع أرجاء سوريا.
📷
وقد شكلت اليمن أهميةً قصوى بالنسبة لإيران، ليس فقط بسبب تلاصقه الجغرافي مع السعودية- منافسة إيران الإقليمية- ولكن أيضًا بسبب موقعه الإستراتيجي في الملاحة الدولية، حيث يطل اليمن على كل من مضيق باب وبحر العرب. وفي السياق نفسه، تتعامل إيران مع اليمن بصفته بوابة للدخول إلى القرن الأفريقي. ويفسر ذلك الإصرار الإيراني على دعم الحوثي بكافة أنواع الأسلحة بما في ذلك الصواريخ البالستية بهدف ضمان وجود عسكري في مرحلة ما بعد الحرب.
ويمكننا أن نستدل على عمق الوجود العسكري الإيراني في منطقة الشرق الأوسط من خلال تصريح القائد العام للحرس الثوري الإيراني محمد على الجعفري الذي صرح بأن هناك نحو 200 ألف "مقاتل" في الشرق الأوسط مرتبطون بالحرس الثوري الإيراني.
وعلى صعيد آخر، لم تحقق سياسة تصدير الثورة الإيرانية أهدافها في أي من دول الخليج، خاصة البحرين، حيث شكلت السعودية- مع باقي دول مجلس التعاون الخليجي- قوات عسكرية تحت اسم «درع الخليج»، وتدخلت لمساعدة القوات الأمنية البحرينية في مواجهة الأعمال التخريبية التي نشبت في 2011.
وفي السياق، نفسه فشلت إيران في الكويت نتيجة السياسة الكويتية الهادفة إلى تعزيز الروح القومية بين المواطنين بغض النظر عن مذهبهم. كما لعبت القوات الأمنية دورًا كبيرًا في رصد إمدادات السلاح القادمة من الحرس الثوري إلي العناصر الإرهابية داخل الكويت، ما أدى إلى كشف خلية العبدلي المتخابرة مع إيران في في 2015.
ورغم كون السعودية هدفًا مستمرا لإيران فإن الميليشيا الشيعية المعروفة باسم" حزب الله الحجاز" لم تلب الطموحات الإيرانية باختراق الأمن القومي للسعودية، حيث نشط هذا التنظيم في فترة الثمانينيات وأوائل التسعينيات من القرن الماضي من خلال عدد من التفجيرات- أبرزها تفجير شركة صدف البرتوكيماوية في عام 1988 وتفجير مجمع سكني في مدينة الخبر أدي إلي مقتل 19 جنديا أمريكيا- قبل أن تتمكن السلطات السعودية من تحييد خطره والقبض على قائد جناحه العسكري أحمد المغسل في 2015.
ونستنتج من ذلك ارتباطية مدي التقدم الذي حققته سياسة تصدير الثورة في دول الجوار بالظروف السياسية والأمنية فضلا عن الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية، حيث أنه كلما تراجعت قدرة الدولة السيادية وأدائها الوظائفي، كلما تمكنت إيران من تفعيل أدواتها العسكرية والمذهبية لتصدير الثورة.
خاتمة
تتطلب مواجهة إيران في المنطقة العمل على محاور عدة، أهمها المحور العسكري. وفقًا لهذا المحور، يجب على الدول العربية أن تشكل قوة عسكرية من خلال جامعة الدول العربية، على أن تكون مهمة هذه القوة دعم القوات الحكومية في أي من البلدان العربية ضد ميليشيات إيران في حالة اقتضت الضرورة.
وفي إطار هذا المحور، يتعين على الدول الفاعلة في النظام العربي أن تقدم جميع أشكال الدعم العسكري للدول التي تعاني من إشكاليات أمنيَّة- بغض النظر عن التباعد الجغرافي- لتحول دون استغلال إيران لأي فراغٍ أمنيٍّ، بما يشكل تهديدًا على الأمن القومي العربي برمته. فعلى سبيل المثال، تستغل إيران تراجع القدرات العسكرية لدولة أريتريا في إنشاء معسكرات سرية لتدريب عناصر من ميليشيا الحوثي، ثم تقوم بإرسالها مرة أخرى لقتال الحكومة الشرعية في اليمن، ما يعني أن دعم الحكومة الإريترية عسكريا سوف يكون عقبة أمام النشاط العسكري الإيراني ليس فقط في اليمن، ولكن في القرن الأفريقي نفسه.
ولا يمكن أن نغفل عن الأدوات الفكرية في مواجهة تمدد الفكر الشيعي، فيجب رصد وإغلاق الأدوات الإعلامية كافة لإيران بما في ذلك وكالات الأنباء، المواقع الإخبارية والقنوات التلفزيونية، وفي مقابل ذلك، يجب أن تنتهج الدول العربية سياسةً إعلاميةً موحدة تتضمن إيضاح زيف المواقف الإيرانية من قضايا المنطقة، علاوة على إبراز سيطرة المنفعية على توجهات سياستها الخارجية. فعلى سبيل المثال، قامت إيران بشراء أسلحة أمريكية عن طريق إسرائيل- الوسيط- في الثمانينيات من القرن الماضي فيما عرف آنذاك بقضية إيران كونترا. إيضاح مثل هذه القضية للمواطنين العرب بما فيهم الشيعة سوف يسهم في تراجع قدرة إيران على الاستقطاب.
وعن مواجهة أداة إيران المذهبية، لابد من إنشاء قنوات فضائية- علي غرار قناة وصال- تختص فقط بتفنيد ونقد محتوى المذهب الشيعي، وإيضاح عدوانية مراجعة الدينية، على أن تكون هذه القنوات ناطقة بلغات كل الأماكن التي تحاول إيران اختراقها. فضلًا عن ضرورة تقليل التمثيل الدبلوماسي مع إيران وإحكام الرقابة على أفراد ومؤسسات البعثات الدبلوماسية التي توظفها إيران بما يخالف اتفاقية فينيا للعلاقات الدبلوماسية.
وفي نهاية المطاف، لابد للدول العربية أن تعمل على تعزيز الروح القومية لدي الشيعة العرب، علاوة على محاولة دمجهم مجتمعيًا، ما يسهم في تقليل وتراجع قدرة ايران علي استقطاب الأفراد وتجنيدهم لصالحها

.....................................
هوامش
....................................

1- نبيل عودة، ايران والقضية الفلسطينية: زمن الشاه محمد رضا بلهوي، https:www.noonpost.orgcontent11455

2- العربية نت، نصرالله: مكانة الولي الفقيه فوق الدستور اللبناني، https:www.alarabiya.netararab-and-world20180313%D9%86%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%82%D9%8A%D9%87-%D9%81%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A.html

3- Glen Kessler، Iran’s claim that Israel has 400 nuclear weapons، The Washington Post، https:www.washingtonpost.comnewsfact-checkerwp20150501irans-claim-that-israel-has-400-nuclear-weapons?utm_term=.58b6dcb9efc4

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ابحث في موضوعات الوكالة

برنامج ضروري لضبط الموقع

صفحة المقالات لابرز الكتاب

شبكة الدانة نيوز الرئيسية

اخر اخبار الدانة الاعلامية

إضافة سلايدر الاخبار بالصور الجانبية

اعشاب تمنحك صحة قوية ورائعة

اعشاب تمنحك صحة قوية ورائعة
تعرف على 12 نوع من الاعشاب توفر لك حياة صحية جميلة سعيدة

روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية

روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية
روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية

احصائية انتشار كورونا حول العالم لحظة بلحظة

احصائية انتشار كورونا حول العالم لحظة بلحظة
بالتفصيل لكل دول العالم - احصائيات انتشار كورونا لحظة بلحظة

مدينة اللد الفلسطينيةى - تاريخ وحاضر مشرف

الاكثر قراءة

تابعونا النشرة الاخبارية على الفيسبوك

-----تابعونا النشرة الاخبارية على الفيسبوك

الاخبار الرئيسية المتحركة

حكيم الاعلام الجديد

https://www.flickr.com/photos/125909665@N04/ 
حكيم الاعلام الجديد

اعلن معنا



تابعنا على الفيسبوك

------------- - - يسعدنا اعجابكم بصفحتنا يشرفنا متابعتكم لنا

جريدة الارادة


أتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الارشيف

شرفونا بزيارتكم لصفحتنا على الانستغرام

شرفونا بزيارتكم لصفحتنا على الانستغرام
الانستغرام

نيو سيرفيس سنتر متخصصون في الاعلام والعلاقات العامة

نيو سيرفيس سنتر متخصصون في الاعلام والعلاقات العامة
مؤسستنا الرائدة في عالم الخدمات الاعلامية والعلاقات العامة ةالتمويل ودراسات الجدوى ةتقييم المشاريع

خدمات نيو سيرفيس

خدمات رائدة تقدمها مؤسسة نيو سيرفيس سنتر ---
مؤسسة نيوسيرفيس سنتر ترحب بكم 

خدماتنا ** خدماتنا ** خدماتنا 

اولا : تمويل المشاريع الكبرى في جميع الدول العربية والعالم 

ثانيا : تسويق وترويج واشهار شركاتكم ومؤسساتكم واعمالكم 

ثالثا : تقديم خدمة العلاقات العامة والاعلام للمؤسسات والافراد

رابعا : تقديم خدمة دراسات الجدوى من خلال التعاون مع مؤسسات صديقة

خامسا : تنظيم الحملات الاعلانية 

سادسا: توفير الخبرات من الموظفين في مختلف المجالات 

نرحب بكم اجمل ترحيب 
الاتصال واتس اب / ماسنجر / فايبر : هاتف 94003878 - 965
 
او الاتصال على البريد الالكتروني 
danaegenvy9090@gmail.com
 
اضغط هنا لمزيد من المعلومات 

اعلن معنا

اعلان سيارات

اعلن معنا

اعلن معنا
معنا تصل لجمهورك
?max-results=7"> سلايدر الصور والاخبار الرئيسي
');
" });

سلايدر الصور الرئيسي

المقالات الشائعة