اضغط هنا لقراءة الرواية
رواية «معلمة البيانو».. سيرة ذاتية للكاتبة النمساوية «المكروهة من الجميع»
صدرت أخيراً ترجمة عربية لرواية "معلمة البيانو" للكاتبة "ألفريدي جيلينيك" من مواليد 1946 وحائزة على جائزة نوبل للآداب عام 2004، الترجمة أنجزها الكاتب خالد الجبيلي، تقع في 320 صفحة، صادرة عن "طوي للنشر والإعلام".
حازت هذه الكاتبة على الجائزة بعد ما قدمته من روايات والمسرحيات.. إنتاجات غزيرة تطغى عليها سمة النقد الحاد والجريء لمختلف ظواهر المجتمع النمساوي بلغة سهلة وعميقة.
شكل منح جائزة "نوبل" للآداب للكاتبة النمساوية، مفاجأة كبيرة لدى كثير من المثقفين آنذاك لأنها كانت خارج لائحة التوقعات، وبـ »سببها استقال أحد أعضاء اللجنة المكلفة بمنح الجائزة، واعتبر الفائزة تحرض على الإباحية ولا ترقى إلى المستوى المطلوب، وأنها لم تخلف غير الضرر في المجتمع.
كانت "جيلينيك" عضواً في الحزب الشيوعي النمساوي منذ عام 1974 لتغادره عام1991، بدأت بنشر أعمالها من روايات ومسرحيات وسيناريوهات عام 1967 الشيء الذي جعلها تعرف باعتبارها كاتبة وناشطة سياسية مشهورة.
تتناول الرواية، التي يعتبرها كثيرون سيرة ذاتية للكاتبة، قصة "إريكا" فتاة تعيش حياة صعبة مع والدتها، بعد أن فقدت والدها بعدما أفلت من معتقل نازي، في سن مبكرة، عملت والدتها على ألا تغادر المنزل فدفعتها إلى تعلم ودراسة اللغات، خصوصاً الفرنسية والإنجليزية، وتعلم البيانو والناي والكمان. تسرد الرواية أن الأم كانت تتمنى أن ترى ابنتها الصغيرة عازفة محترفة ضمن فرقة موسيقية، وكانت صارمة معها لكن "إريكا" كانت لا تعطي اهتماماً لتوجيهات أمها، إلى حد أن الموسيقى والعزف كانا يشكلان لها عامل ضجر، فكانت لا تولي اهتماماً لطموحات أمها.
بعد أن أنهت دراستها للموسيقى والعزف على الآلات المختلفة منذ العام 1960، انتقلت إلى دراسة المسرح والتاريخ في جامعة فيينا إلى جانب الموسيقى، مما جعلها تتأثر كثيراً بالأدب والكتابة.
تعتبر كتابات الروائية اليسارية من الروايات الأكثر جدلاً في النمسا، وذلك منذ أول إصدار لها بدايات السبعينات، حرصت على توجيه انتقادات حادة لجميع الظواهر التي عاشتها في معظم كتاباتها، مما يخلق حولها نقاشا في الأوساط النمساوية بعد كل إصدار نظراً إلى تطرقها إلى مواضيع حساسة وصعبة، تدخل في خانة الطابوهات في المجتمع. تنتقد "جيلينيك" بطريقة، فيها كثير من الجرأة، الصور النمطية، خصوصاً الظروف الصعبة التي تعيشها المرأة والدونية والاضطهاد اللذين كانت تعاني منهما.
تأثرت "جيلينيك" كثيراً بأعمال الكاتب المسرحي برتولت بريخت، واستعملت في معظم أعمالها الروائية والمسرحية لغة صادمة، تعمد إلى فتح نقاش حول الطابوهات والمسلمات في المجتمع.
يصنف بعض النقاد "جيلينيك" ضمن المدافعات عن حقوق المرأة بالخصوص، فيرون أن معظم كتاباتها تكون فيها المرأة محور الرواية، تعالج مظاهر الاضطهاد والتمييز، وتنتقد بشدة النظام الرأسمالي البطريركي الذكوري الذي لا يرحم المرأة ولا يحترمها، بل يعاملها كسلعة وكأداة
للجنس فقط.
ويرى النقاد أن الكاتبة "جيلينيك" تصنف ضمن النوع الذي تطغى على انتاجاتها السوداوية بشكل كبير، مشيرين إلى الطريقة التحليلية المفرطة في النثر والوصف، وتسببت مثل هذه الانتقادات في وصفها في كثير من الأحيان من طرف وسائل الإعلام المحلية بأنها "الكاتبة المكروهة من طرف الجميع".
منتقدو "جيلينيك" عالجوا روايتها من منظور اعتمادها النظرية الماركسية، مشيرين إلى أن معظم أعمالها ذات طابع إباحي، لا قيمة أدبية له.
"دانيال كرين"، أحد النقاد الأدبيين، علق على أعمال "جيلينيك"، يقول إن الأعمال الأخيرة للكاتبة مثال واضح على المقولة حول "حدود الترجمة"، مشيراً إلى أن الانتقادات الإيجابية لمعظم أعمال الكاتبة النمساوية تأتي من نقاد وأدباء قرؤوا كتبها باللغة الأصلية الألمانية، في حين أن الانتقادات السلبية اعتمد أصحابها الإصدارات المترجمة إلى اللغات الأخرى، خصوصا الإنجليزية.
ما اعتبره، دانيال، تقييماً مجحفا في حق الكاتبة، وزاد قائلا "لم يكن بإمكاني الحكم على أعمال "جيلينيك"، ولم يكن من الجيد أن أقيّم وأبني فكرة وأتخذ موقفاً من أعمالها دون قراءة المعنى الحقيقي لكتابها".
وأضاف أن الانطباع الخطير والتهمة التي واجهتها "جيلينيك" كانت بسبب معالجتها النقدية للمجتمع النمساوي وللتسلط والقهر اللذين تعاني منهما النساء، فروايتها تقدم صوراً عن النمسا بطريقة لا يمكن إنكارها بالمطلق.
المثير في رواية "معلمة البيانو" هو الفجوة الكبيرة بين الذين يكرهونه والذين يحبونه، بين المتفاعلين معه والذين يعتبرون من الكتب الجديرة بالقراءة، وبين الذين اعتبروه لا شيء بل فقط كاتبة سوداوية"، هكذا كتب أحد القراء على موقع لتشارك الآراء والتعليقات حول الكتب المعروضة للبيع على الأنترنيت.
من أشهر أعمالها التي لاقت نجاحا وفتحت نقاشاً واسعاً، نجد رواية "المهمشون" صدرت عام 1980، ورواية "رغبة" الصادرة عام 1989، و"هؤلاء يقتلون الأطفال "1995، و"وصلة رياضة" و"الممنوعون".
الرواية موضوع المقال، "معلمة البيانو" للمترجم "خالد الجبيلي"، سوري مقيم في أمريكا، توجد ضمن تبويب "جديد الإصدارات" في مكتبة الألفية الثالثة بالرباط.
يعتبر "الجبيلي" من المترجمين العرب الكبار، له ما يزيد على 45 كتاباً، ما بين الرواية والقصة ودراسات مختلفة مترجمة إلى العربية، وهي حصيلة مفتوحة للكاتب الذي لا يزال يعمل لدى الأمم المتحدة مترجماً ومراجعا.
في عام2001، حازت الممثلة "إيزابيل هوبير" على جائزة ثاني أفضل ممثلة - قامت بدور "إيريكا" في فيلم "معلمة البيانو" - وذلك خلال "مهرجان كان "الذي ينظم سنوياً في فرنسا، ويشير الفيلم الذي عمل على إخراجه المخرج النمساوي "مايكل هانيكي" إلى مشاهد توضح علاقة "إيريكا" بأمها المُسيطرة، التي تشاركها المنزل نفسه، وتتسم بكثير من الصفات، منها التناقض المستفز وأنها لا تعير اهتماما لما تقول الأم، في عبثية لا تخلو من سادية، إلى أن يفصل الفيلم تدريجيا أعماق شخصية "إيريكا".
دور "إيريكا" الذي قامت به إيزابيل اعتبر من أهم الأدوار النسائية في الألفية، فلاقى الفيلم نجاحا كبيراً، وهو من صنف الأفلام ذات الطابع الدرامي الاجتماعي الذي يعالج نفسية معقدة
حازت هذه الكاتبة على الجائزة بعد ما قدمته من روايات والمسرحيات.. إنتاجات غزيرة تطغى عليها سمة النقد الحاد والجريء لمختلف ظواهر المجتمع النمساوي بلغة سهلة وعميقة.
شكل منح جائزة "نوبل" للآداب للكاتبة النمساوية، مفاجأة كبيرة لدى كثير من المثقفين آنذاك لأنها كانت خارج لائحة التوقعات، وبـ »سببها استقال أحد أعضاء اللجنة المكلفة بمنح الجائزة، واعتبر الفائزة تحرض على الإباحية ولا ترقى إلى المستوى المطلوب، وأنها لم تخلف غير الضرر في المجتمع.
كانت "جيلينيك" عضواً في الحزب الشيوعي النمساوي منذ عام 1974 لتغادره عام1991، بدأت بنشر أعمالها من روايات ومسرحيات وسيناريوهات عام 1967 الشيء الذي جعلها تعرف باعتبارها كاتبة وناشطة سياسية مشهورة.
تتناول الرواية، التي يعتبرها كثيرون سيرة ذاتية للكاتبة، قصة "إريكا" فتاة تعيش حياة صعبة مع والدتها، بعد أن فقدت والدها بعدما أفلت من معتقل نازي، في سن مبكرة، عملت والدتها على ألا تغادر المنزل فدفعتها إلى تعلم ودراسة اللغات، خصوصاً الفرنسية والإنجليزية، وتعلم البيانو والناي والكمان. تسرد الرواية أن الأم كانت تتمنى أن ترى ابنتها الصغيرة عازفة محترفة ضمن فرقة موسيقية، وكانت صارمة معها لكن "إريكا" كانت لا تعطي اهتماماً لتوجيهات أمها، إلى حد أن الموسيقى والعزف كانا يشكلان لها عامل ضجر، فكانت لا تولي اهتماماً لطموحات أمها.
بعد أن أنهت دراستها للموسيقى والعزف على الآلات المختلفة منذ العام 1960، انتقلت إلى دراسة المسرح والتاريخ في جامعة فيينا إلى جانب الموسيقى، مما جعلها تتأثر كثيراً بالأدب والكتابة.
تعتبر كتابات الروائية اليسارية من الروايات الأكثر جدلاً في النمسا، وذلك منذ أول إصدار لها بدايات السبعينات، حرصت على توجيه انتقادات حادة لجميع الظواهر التي عاشتها في معظم كتاباتها، مما يخلق حولها نقاشا في الأوساط النمساوية بعد كل إصدار نظراً إلى تطرقها إلى مواضيع حساسة وصعبة، تدخل في خانة الطابوهات في المجتمع. تنتقد "جيلينيك" بطريقة، فيها كثير من الجرأة، الصور النمطية، خصوصاً الظروف الصعبة التي تعيشها المرأة والدونية والاضطهاد اللذين كانت تعاني منهما.
تأثرت "جيلينيك" كثيراً بأعمال الكاتب المسرحي برتولت بريخت، واستعملت في معظم أعمالها الروائية والمسرحية لغة صادمة، تعمد إلى فتح نقاش حول الطابوهات والمسلمات في المجتمع.
يصنف بعض النقاد "جيلينيك" ضمن المدافعات عن حقوق المرأة بالخصوص، فيرون أن معظم كتاباتها تكون فيها المرأة محور الرواية، تعالج مظاهر الاضطهاد والتمييز، وتنتقد بشدة النظام الرأسمالي البطريركي الذكوري الذي لا يرحم المرأة ولا يحترمها، بل يعاملها كسلعة وكأداة
للجنس فقط.
ويرى النقاد أن الكاتبة "جيلينيك" تصنف ضمن النوع الذي تطغى على انتاجاتها السوداوية بشكل كبير، مشيرين إلى الطريقة التحليلية المفرطة في النثر والوصف، وتسببت مثل هذه الانتقادات في وصفها في كثير من الأحيان من طرف وسائل الإعلام المحلية بأنها "الكاتبة المكروهة من طرف الجميع".
منتقدو "جيلينيك" عالجوا روايتها من منظور اعتمادها النظرية الماركسية، مشيرين إلى أن معظم أعمالها ذات طابع إباحي، لا قيمة أدبية له.
"دانيال كرين"، أحد النقاد الأدبيين، علق على أعمال "جيلينيك"، يقول إن الأعمال الأخيرة للكاتبة مثال واضح على المقولة حول "حدود الترجمة"، مشيراً إلى أن الانتقادات الإيجابية لمعظم أعمال الكاتبة النمساوية تأتي من نقاد وأدباء قرؤوا كتبها باللغة الأصلية الألمانية، في حين أن الانتقادات السلبية اعتمد أصحابها الإصدارات المترجمة إلى اللغات الأخرى، خصوصا الإنجليزية.
ما اعتبره، دانيال، تقييماً مجحفا في حق الكاتبة، وزاد قائلا "لم يكن بإمكاني الحكم على أعمال "جيلينيك"، ولم يكن من الجيد أن أقيّم وأبني فكرة وأتخذ موقفاً من أعمالها دون قراءة المعنى الحقيقي لكتابها".
وأضاف أن الانطباع الخطير والتهمة التي واجهتها "جيلينيك" كانت بسبب معالجتها النقدية للمجتمع النمساوي وللتسلط والقهر اللذين تعاني منهما النساء، فروايتها تقدم صوراً عن النمسا بطريقة لا يمكن إنكارها بالمطلق.
المثير في رواية "معلمة البيانو" هو الفجوة الكبيرة بين الذين يكرهونه والذين يحبونه، بين المتفاعلين معه والذين يعتبرون من الكتب الجديرة بالقراءة، وبين الذين اعتبروه لا شيء بل فقط كاتبة سوداوية"، هكذا كتب أحد القراء على موقع لتشارك الآراء والتعليقات حول الكتب المعروضة للبيع على الأنترنيت.
من أشهر أعمالها التي لاقت نجاحا وفتحت نقاشاً واسعاً، نجد رواية "المهمشون" صدرت عام 1980، ورواية "رغبة" الصادرة عام 1989، و"هؤلاء يقتلون الأطفال "1995، و"وصلة رياضة" و"الممنوعون".
الرواية موضوع المقال، "معلمة البيانو" للمترجم "خالد الجبيلي"، سوري مقيم في أمريكا، توجد ضمن تبويب "جديد الإصدارات" في مكتبة الألفية الثالثة بالرباط.
يعتبر "الجبيلي" من المترجمين العرب الكبار، له ما يزيد على 45 كتاباً، ما بين الرواية والقصة ودراسات مختلفة مترجمة إلى العربية، وهي حصيلة مفتوحة للكاتب الذي لا يزال يعمل لدى الأمم المتحدة مترجماً ومراجعا.
في عام2001، حازت الممثلة "إيزابيل هوبير" على جائزة ثاني أفضل ممثلة - قامت بدور "إيريكا" في فيلم "معلمة البيانو" - وذلك خلال "مهرجان كان "الذي ينظم سنوياً في فرنسا، ويشير الفيلم الذي عمل على إخراجه المخرج النمساوي "مايكل هانيكي" إلى مشاهد توضح علاقة "إيريكا" بأمها المُسيطرة، التي تشاركها المنزل نفسه، وتتسم بكثير من الصفات، منها التناقض المستفز وأنها لا تعير اهتماما لما تقول الأم، في عبثية لا تخلو من سادية، إلى أن يفصل الفيلم تدريجيا أعماق شخصية "إيريكا".
دور "إيريكا" الذي قامت به إيزابيل اعتبر من أهم الأدوار النسائية في الألفية، فلاقى الفيلم نجاحا كبيراً، وهو من صنف الأفلام ذات الطابع الدرامي الاجتماعي الذي يعالج نفسية معقدة





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق