بقلم : عبد العزيز القناعي
تلقيت العديد من الطلبات والرسائل والاتصالات التي تدعوني لإفراد أحد مقالاتي للحديث عن مسألة يرونها، وأراها أنا أيضا، مهمة وتستحق الكتابة حولها، حول ما يقوم به البعض من رجال الدين، ومن بعض المثقفين، ومن بعض الغوغاء والعامة، بإيجاد رابط أو صلة، أو تمازج وتوافق، بين التطرف الإسلامي وما يسمونه أو يطلقون عليه بالتطرف العلماني.
وقبل أن ندخل الي تفاصيل وتفنيد الفرق بين الممارسة الاسلامية والممارسة العلمانية، حريا بنا أن نقدم التعريف المناسب للتطرف، حتى يمكننا أن نفهم نتائج التطرف، وما يمكن أن يؤدي اليه من سلوكيات ممجوجة وأخلاقيات بائسة وثقافة داعمة للشر والعنف والقتل في أحيان كثيرة، خصوصا إذا ما اندمج التطرف بالفكر الايديولوجي للأفكار والمعتقدات والثقافات المختلفة.
تقدم العديد من القواميس والمرجعيات اللغوية العربية، مفهوم ومصطلح التطرف بأنه “تجاوز حد الاعتدال” أو “عدم اعتدال، إفراط مجاوزة الحد”، وأيضا “نزعة سياسية قائمة على العنف”.
وللتطرف أنواع مختلفة، منها التطرف الديني، والتطرف المذهبي، والتطرف السياسي، والتطرف الفكري والتطرف الاقتصادي. ويمكن لنا أن نضيف مصطلح التطرف على كل شخص يتعصب لظاهرة أو حدث أو فكرة أو دين، تجعل هذا الفرد قادرا على الايذاء والتنمر والاعتداء على الآخرين لمجرد اعتقاده بأفضلية ما يؤمن به. فالتطرف هو الغلو والتشدد، وهو احد الامراض النفسية المنتشرة مؤخرا بعد الانفتاح العلمي والتكنولوجي والسياسي، وبعد التحديات السياسية والاقتصادية والعسكرية التي فرضتها القوى المختلفة على الشعوب الأخرى.
وتحديدا برز مصطلح التطرف الموجه للمسلمين بعد احداث سبتمبر في العام 2001 وما أفرزته من مواجهات عسكرية ضد الاسلام السياسي وتيارات الجهاد الراديكالية. مما جعل البعض من العرب والمسلمين يأخذ منحى التشدد والتطرف في محاربة الثقافة الغربية والشعوب الغربية في أكبر صورة للصدام بين الحضارات كما قدمها صامويل هانتينغون في كتابه الشهير “صدام الحضارات.. إعادة صنع النظام العالمي”، حيث يقول فيه هانتينغتون “أن الاختلافات بين الأمم لم تعد ذات طابع اقتصادي أو سياسي أو ايديولوجي، فالصراعات الحديثة ذات منشأ متعلق بالفروقات الثقافية بين الشعوب والأمم”.
وهذا الجانب المتطرف لدى الأفراد يجد بيئته الحاضنة في المجتمعات المنغلقة والأحادية وذات التعليم المنخفض، ورغم عدم اقتصار التطرف على مجتمع محدد وشعوب معينة، كما حدث في عدة دول غربية ديمقراطية علمانية بحدوث عدة تفجيرات ارهابية قام بها متطرفون ذوي خلفيات عقائدية ويمينية، الا أن الظاهرة العامة الواضحة للتطرف كما سنناقشها في هذا المقال، تسكن مجتمعاتنا العربية والاسلامية في صورة محايثة لنمط الثقافة والتعليم والسياسة والاقتصاد والتاريخ.
=============





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق