أدى الركود الاقتصادي الحاد في فنزويلا الذي تفاقم بسبب العقوبات الأمريكية، إلى انخفاض كمية الوقود المخصصة للاستخدام المحلي في البلاد، خصوصا في المناطق الريفية، ما يدفع بمزارعين كثر إلى الاعتماد على الثيران لحراثة الأرض.
يقول المزارع ألفونسو موراليس الذي يستعين بالثيران لحرث أرضه بسبب نقص الوقود في فنزويلا الغنية بالنفط "لقد عدنا إلى الوراء نحو قرنين".
ويضيف موراليس "28 عاما" لـ"الفرنسية"، خلال مقابلة عبر الهاتف من ميريدا في جبال الأنديس حيث يجد صعوبة متزايدة في كسب لقمة العيش "إن حرث هكتار بالثيران يستغرق ثلاثة أو أربعة أيام. أما عند استخدام الجرار الزراعي، فلا يستغرق الأمر إلا نحو خمس ساعات".
وفي ذروتها، كانت فنزويلا التي تملك أكبر احتياطيات نفطية في العالم، تنتج أكثر من ثلاثة ملايين برميل نفط يوميا، وهو أكبر مصدر لإيراداتها، وكانت الولايات المتحدة أكبر زبون لها.
وبحسب منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، تملك البلاد نحو 304 مليارات برميل من احتياطيات النفط الخام.
واليوم، يبلغ إنتاج فنزويلا أقل 500 ألف برميل من النفط الخام يوميا، بسبب ما يقول محللون "إنه سوء إدارة مزمن وفساد ونقص في الاستثمارات".
كذلك، فإن محطات التكرير التي لديها القدرة على معالجة 1.3 مليون برميل يوميا، متوقفة في جزء كبير منها.
ويقول إيفان فريتاس، وهو نقابي سابق في قطاع النفط يعيش الآن في المنفى في بوجوتا، "إن فنزويلا تكرر ما لا يزيد على 45 ألف برميل يوميا، وهو رقم لا يعادل حتى ربع طلبها المحلي".
لكن واردات الوقود جمدت بسبب العقوبات الأمريكية التي فرضتها الولايات المتحدة لمعاقبة الرئيس الاشتراكي نيكولاس مادورو الذي لم تعترف واشنطن وعدد من العواصم الأخرى بإعادة انتخابه عام 2018. وحتى تشرين الثاني (نوفمبر) 2020، كان الوقود معفى من العقوبات لأسباب إنسانية، لكن رفع هذا الاستثناء منذ ذلك الحين، ما أدى إلى توقف الجرارات الزراعية اللازمة للحرث والبذر والحصاد، ومضخات الري وشاحنات النقل. كذلك، فإن الديزل حيوي لمولدات الكهرباء في المناطق التي تعاني انقطاعا مستمرا في التيار الكهربائي، ولنقل الأدوية والركاب.
ويحذر مزارعون من انهيار وشيك لـ"نظام الغذاء الزراعي"، بسبب فقدان المحاصيل وصعوبات إنتاج اللحوم والحليب والبيض.
وقال الاتحاد الفنزويلي للزراعة "فيدياجرو"، إن "محصول الفاصوليا، أحد المحاصيل الرئيسة في البلاد، سيكون أقل من السابق بمقدار الثلث، لأن الأرض لا يمكن حصادها بسبب نقص الوقود".
وما زال هناك نحو 400 ألف طن من قصب السكر على الأراضي، غير محصودة. يستذكر موراليس عندما كان الوقود رخيصا جدا وشبه مجاني. في الوقت الحاضر، يتطلب نقل شاحنة خضراوات من ميريدا إلى كراكاس "نحو 700 كيلو متر" دفع 300 دولار في السوق السوداء مقابل الوقود. وأصبح تشغيل جرار في المزرعة أمرا لا يمكن تحمل تكلفته".
ويضيف موراليس "كانت الثيران تستخدم تقليديا في المناطق الجبلية التي لا تستطيع الجرارات الوصول إليها، لكن في الوقت الحاضر نرى مزيدا من الثيران تحرث التربة، حتى في الأراضي المسطحة".ويتابع "أن يضيع المحصول بسبب نقص الوقود، فهو أمر مؤسف".





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق