يتعايش الإنسان باعتباره مخلوقاً اجتماعياً مع بني جنسه من مختلف الأجناس والأيديولوجيات، وهو الأمر الّذي يتطلّب منه التّمتع بقدرٍ من التفهّم والانسجام معهم حتّى ينعم بواقع يسوده الأمن والاستقرار والسّلم،
هذا الأخير – السّلم- أضحى مطلباً ملحّاً مع الطّبيعة أيضاً الّتي ما فتأت تتهدّدها تدخّلات الإنسان المتزايدة بسبب رغبته في السّيادة وبسط السّيطرة عليها بشكلٍ أداتي غير عقلانيّ، وهو ما جعل دقّ ناقوس الخطر في تعاملنا مع البيئة أمراً ضرورياً مستعجلاً.
إنّه الإطار العامّ الّذي سيصبّ فيه مضمون هذه الورقة البحثيّة الّتي نستهدف من ورائها بعث اليقظة في الوعي البشري وإيقاظ الضّمير الخلقي بسبب الصّدمة الّتي يهتزّ على وقعها الإنسان المعاصر بمقتضى عديد التحوّلات الّتي مسّت شتّى مجالات حياته نتيجة التّطور التّكنولوجي المذهل وهو الوضع الكارثي الّذي نبّه إليه سلفاً ومنذ خمسينيات القرن الماضي الفيزيائي الألماني ورنر هيزنبرغ Werner Karl Heisenberg"1976-1901" وذلك ضمن كتابه الموسوم: الطبيعة في الفيزياء المعاصرة.
نحن نعيش على الكوكب نفسه بمخلُوقاته واضطراباته الإيكولوجيّة الّتي تزداد حدّة يوماً بعد يومٍ، بخاصّةٍ وأنّ الإنسان انتقل من مُستوى استغلال الطّبيعة إلى مُستوى العبَث بها والسّيطرة عليها وكذلك تحويرها وتشويهها بواسطة التّقنية، وهو الوضع الّذي يضطرّنا إلى اتّخاذ موقفٍ قيميّ إلحاحيّ نظراً للتّهديد الّذي تتعرّض له الحياة على وجه الأرض. في هذا الإطار سنُحاول إثارة جملةٍ من التّساؤلات من قبيل:
- إلى أيّ مدى حرّرتنا الاختراعات التّقنية؟ وهل يجُوز أخلاقياً السّيطرة على ما هو غير بشريّ؟
- هل بوسع إلزاماتنا الخلقيّة أن تتجاوز بني البشر لتشمل الطّبيعة بما تحويه من كائناتٍ حيّةٍ حيواناً كانت أو نباتاً؟
-هل من مستقبلٍ يُذكر بقي للإنسانيّة في ظلّ وضعٍ تعبث به التّطورات التّكنولوجية الكارثيّة الّتي يعرفها الواقع الرّاهن، وما هي المخاطر الّتي تحفّ وجود الإنسان وتهدّد بقاءه؟
-إذا كان السّلم (Paix) مطلباً من دُونه لا تستقيم الحياة الاجتماعيّة فإنّ السّلم مَع الطّبيعة لا يقلّ أهمّية عنهُ بل ويُضاهيه، والمعنى كيف يتسنّى لنا عقلنة استراتيجيّة العقل في التّعامل مع المُحيط الطّبيعي الّذي يحْوينا ويأْوينا في آنٍ معاً؟





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق