واشنطن وتل أبيب تسعيان إلى إبعاد الحركة المسيطرة على القطاع عن العملية
تعمل السلطة الفلسطينية بدعم أميركي وأوروبي ومن الأمم المتحدة على وضع برنامج لإعادة إعمار قطاع غزة الذي تسيطر عليه "حماس" وترفض انفراد السلطة بتلك العملية، في ظل سعي من واشنطن وتل أبيب لإبعاد الحركة.
وبعد ساعات على انتهاء الحرب بين إسرائيل وحركة "حماس" وما سببته من دمار واسع للمنازل والبنية التحتية في القطاع، شدد الرئيس الأميركي جو بايدن على دعم واشنطن للرئيس الفلسطيني محمود عباس كزعيم للفلسطينيين، معتبراً أن حركة "حماس" "منظمة إرهابية". وأكد بايدن العمل على إعادة الإعمار في القطاع من خلال السلطة الفلسطينية، مشدداً على عدم "إتاحة الفرصة لحماس لإعادة بناء ترسانتها".
رفض "حمساوي"
وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، إن الولايات المتحدة ستعمل على إيصال المساعدات وإعادة الإعمار عبر "أطراف موثوقة ومستقلة بإمكانها المساعدة في إعادة الإعمار والتنمية". إلا أن حركة "حماس" رفضت إشراف السلطة الفلسطينية على عملية إعادة الإعمار، وطالبت بتشكيل لجنة وطنية تتولى ذلك.
وقال مسؤول كبير في حركة "حماس" لـ "اندبندنت عربية"، إن واشنطن "لن تتمكن من فرض إرادتها على المنطقة، حتى وإن تعاونت الحكومات معها"، مضيفاً أنه "كما فشلت واشنطن في فرض الحكومة الأفغانية على الشعب الأفغاني، فإنها ستفشل في فرض السلطة الفلسطينية".
وشدد المسؤول في "حماس" على أنه "كما تعاملت واشنطن مع طالبان، فإنها ستتعامل مع حركة حماس لأنها هي عنوان فلسطين، وليس رام الله"، مشيراً إلى أن صواريخ "حماس" على تل أبيب هي مَن حركت واشنطن وليس غيرها".
تشديد على دور السلطة
في المقابل، شدد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني على أن "السلطة الفلسطينية هي الجهة الوحيدة التي ستتولى جهود إعادة إعمار القطاع باعتبارها الطرف المعترَف به دولياً، مشيراً إلى أن "حركة حماس لن تجد أي طرف مستعد للتواصل معها بهدف إعادة الإعمار، ودعمها ولو بدولار واحد".
وشدد مجدلاني لـ "اندبندنت عربية" على أن "كل الأطراف الدولية تشترط وجود أفق سياسي لعملية الإعمار، وأن تتولى السلطة الفلسطينية ذلك بعيداً عن حركة حماس".
عقبات إسرائيلية
ويقوم "المكتب الوطني لحصر الأضرار" التابع لوزارة الأشغال العامة الفلسطينية، بإحصاء وتقدير الخسائر التي تسببت بها الحرب الأخيرة، قبل أن تبدأ عملية إزالة الركام، تليها مرحلة التخطيط لإعمار المنازل والبنية التحتية. إلا أن عملية إعادة إعمار القطاع التي انطلقت إثر حرب 2014 لم تُستكمل، بسبب الشروط التي وضعتها إسرائيل لإدخال المواد اللازمة بحجة استخدامها في التصنيع العسكري، واستمرار حصارها على القطاع.
ويتهم مسؤولون إسرائيليون "حماس" بسحب أموال إعادة الإعمار التي دُفعت إثر صراعات سابقة، لبناء وحفر أنفاق تحت قطاع غزة وإنتاج صواريخ.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، إن قطاع غزة بحاجة إلى "إغاثة فورية، وإطلاق برنامجين لإعادة الإعمار، وخلق فرص عمل"، لكنه طالب إسرائيل "برفع الحصار عن القطاع لكي تسير العملية بسهولة ودون تأخير، والتخلي عن آلية الإعمار السابقة التي قال إنها أعاقت العملية".
وبشأن الصراع مع حركة "حماس" حول المسؤولية عن إعادة الإعمار، أشار اشتية، إلى أن العملية "لا تحتاج إلى تسابق على الأدوار، لكنها تحتاج إلى تنسيق حثيث بين الحكومة والمجتمع الدولي والمتبرعين، والمتضررين من العدوان، ومؤسساتنا الوطنية هناك".





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق