ماريا معلوف تكتب : ماذا تريد أميركا من إيران

. . ليست هناك تعليقات:

خلال الساعات الأخيرة، ظهرت تصريحات إيجابية من الولايات المتحدة ومن إيران، حول إمكانية صياغة جديدة للاتفاق النووي.

وبعيدا عن هذه التصريحات وما سيتبعها من مواقف، يمكننا القول إنه ردود الفعل الأميركية هنا في واشنطن حول علاقات الولايات المتحدة مع ايران، تتراوح ما بين محاولة طرح تفسيرات لما يحدث بين البلدين وصولا إلى وضع إشارات التعجب وعلامات الاستفهام لما سيكون عليه شكل العلاقة بين البلدين في المستقبل القريب.


بداية أقول إنه وبدون شك فإن استئناف المفاوضات بين أميركا وإيران في فيينا كان مسار تكهنات كثيرة، إلا أن حادثة الهجوم على المفاعل النووي في نطنز أدت أيضا إلى بعض المواقف والتعليقات عن أهمية هذا الحادث وأيضا تبعاته بالنسبة لعلاقات واشنطن مع طهران، والدرجة التي يمكن أن يؤثر بها على مطالب الولايات المتحدة من إيران والعكس.

في متابعة لمواقف الإعلام الأميركي فإنني ألاحظ أن هناك نوعا من التحفظ بخصوص هذه الحادثة والتي تتهم إسرائيل من قبل إيران بتدبيرها ضد المفاعل النووي.

وهناك في رأيي عدة عوامل لهذا التحفظ، منها حساسية الموضوع، وشموله على أسرار عسكرية، وأيضا التخوف من تفاصيل أخرى قد تكشف لاحقا عن هذه الحادثة.

أما إذا انتقلنا إلى النشرات المتخصصة في مجال الأمن القومي والدفاع والاستخبارات والتي توزع هنا في الولايات المتحدة وتنشر على شبكة الإنترنت، فقد ذكرت مجلة "ديفينس نيوز"، أن مجتمع الأمن القومي في أميركا مهتم برد الفعل الإيراني عقب حادثة المفاعل النووي في نطنز.

وأشار أحد المواقع إلى احتمالية أن يكون هناك هجوم سيبراني مضاد على مواقع عسكرية إسرائيلية.

وإذا حدث هذا فسيطرح سؤال عما إذا كانت الأمور ستصل إلى مرحلة من التدهور ما بين إسرائيل وإيران لتسمح بحرب إلكترونية ما بين البلدين ستكون حتما حربا خاسرة للطرفين مع الاعتراف بتفوق إسرائيل وشبكاتها في هذا الميدان.

أيضا كان لافتا ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" عن درجة الضرر التي حدثت للمفاعل النووي الإيراني من جراء الهجوم، حيث نقلت عن خبيرين في الاستخبارات الأميركية، بأن تأثير هذا الهجوم بمقداره أن يعطل النشاط النووي الإيراني لمدة تسعة أشهر.

وربما يكون هذا التقدير الأولي هو ما دفع بإيران أن تعلن أنها ستزيد من معدل تخصيب اليورانيوم بنسبة عالية حتى مع بدء المفاوضات مع أميركا.

من القراءات الأخرى في هذه القضية ما صرح به مارك غيريتش، الزميل بمؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات في العاصمة الأميركية للصحفي ألفريد زكريا في برنامجه على قناة "سي إن إن"، بأن إيران تبرر قرارها الخاص بزيادة معدل التخصيب لليورانيوم في مفاعلاتها النووية عقب الهجوم الإسرائيلي الأخير على أنه محاولة منها لتعويض ما فقدته من إمكانيات تكنولوجية كانت قد وصلت لها قبل تعرضها لهذا الهجوم.

وأضاف أن هذا القرار قد يكون وسيلة للضغط من ناحية القيادة الإيرانية على أميركا من أجل أن تتوصل معها إلى اتفاق حول برنامجها النووي.

لكنني أرى أن الأمور تبدو أكثر تعقيدا من هذه المحاولة الإيرانية للضغط على أميركا، ذلك أن الموضوع الأساسي هو كيف ستتعامل الولايات المتحدة مع كل من إيران وإسرائيل في نفس الوقت حول قضية تريد إسرائيل منها نتيجة ليس فيها لإيران أي مصلحة، وفي نفس الوقت تريد إيران أن تحقق فيها انتصارا على إسرائيل.

وفي هذا الصدد، أعادت صحيفة "وول ستريت جورنال" المقولة بأن موضوع مفاعلات إيران النووية وهجمات إسرائيل عليها أصبح أمرا يتم تجاهله ضمن أي تصريحات في أي لقاء رسمي ما بين أميركا وإسرائيل.

وتساءلت الصحيفة عن محتوى اللقاء ما بين وزير الدفاع الأميركي لويد أوستين مع المسؤولين الإسرائيليين والذي عقد في إسرائيل بعد يوم واحد فقط من الهجوم على المفاعل النووي الإيراني.

وهنا يرد سؤالان هامان: هل تمت مناقشة هذا الهجوم في تلك المباحثات؟ وهل كانت أميركا على علم مسبق بهذا الهجوم قبل وقوعه؟ هذا إذا أخذنا في الاعتبار أنه لم تصدر حتى الآن أي بيانات من وزارة الدفاع الأميركية عن تلك القضيتين.

هذا ما دفع صحيفة "فايننشال تايمز" إلى التذكير بأن أميركا تحاول أن تتباعد عن إسرائيل فيما يختص بهذا الهجوم على مفاعل نطنز، فقد نقلت الصحيفة عن المسؤول الأميركي السابق مايك إيزنشتات، وهو الخبير الحالي بمعهد واشنطن، بأن إدارة بايدن قد تستخدم هذا الاتفاق للبحث عن وقت إضافي تتشاور من خلاله أكثر مع إيران وإسرائيل حول نوايا كل منهما تجاه الآخر.

وحتى مع فرضية "شراء الوقت" من قبل إدارة بايدن في المحادثات مع إيران بشأن هذه الحادثة، فإن الرئيس الأميركي لن يتجاهل هذه الحرب الخفية ما بين إسرائيل وإيران، لأن الرئيس يريد أن يلتزم بوعده أمام الناخب الأميركي بانه سيصحح خطأ ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، وسيوقع اتفاقا جديدا معها، ولعل في هذا إيضاح لنوايا بايدن تجاه إيران.

الخلاصة أن إدارة بايدن تريد من إيران أن تكون قوة نووية مسؤولة وسلمية ولا تستخدم قدراتها النووية في تهديد أي طرف، بينما تريد إيران أن تكون قوة نووية بأي ثمن حتى ولو لم تكن بحاجة إلى إنتاج طاقة نووية لأنها تعتقد أن مجرد الحصول على مرتبة "دولة نووية" سيجعلها قوية وذات نفوذ إقليمي ودولي.

إيران تنفق أموالا باهظة لتطوير مفاعلاتها النووية لذلك فإن طهران وكما أشار مقال آخر في دورية "فورين بوليسي"، قد تجدد مطالبها للعالم الخارجي بضرورة حصولها على قرض بقيمة خمسة مليارات دولار من صندوق النقد الدولي لمواجهة وباء كورونا.

وإذا تمت الموافقة على هذا القرض، فإنه سيظهر نية إدارة بايدن في أن تتواصل مع إيران وترفع عنها العقوبات الاقتصادية.

وفي هذه الحالة ستكون إيران قادرة على الإنفاق أكثر على برنامجها النووي دون أن تضطر إلى خفض الإنفاق العام في مجالات أخرى بسبب الأزمة المالية الخانقة التي تواجهها.

وأخيرا فإن ملف إيران سواء فيما يتعلق ببرنامجها النووي أو احتمال قيام حرب إلكترونية إيرانية-إسرائيلية سيشكل ملامح استراتيجية جديدة في الشرق الأوسط مع ملاحظة أن إدارة بايدن تتصرف بطريقة توضح أنها أكثر قناعة بأن إيران لن تستخدم قوتها النووية لتهديد منطقة الخليج لذلك فإن إدارة بايدن قد تطلب من إسرائيل أن تكف عن هجماتها الإلكترونية ضد إيران، وقد تطالب إيران بالأمر نفسه تجاه إسرائيل. فهل ستكون محاولة الحكومة الأميركية وقف الحرب الإلكترونية ما بين إيران وإسرائيل هو العامل الحاسم الذي سيحدد نتيجة المفاوضات؟ الساعات المقبلة يبدو أنها حبلى بكثير من التطورات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ابحث في موضوعات الوكالة

برنامج ضروري لضبط الموقع

صفحة المقالات لابرز الكتاب

شبكة الدانة نيوز الرئيسية

اخر اخبار الدانة الاعلامية

إضافة سلايدر الاخبار بالصور الجانبية

اعشاب تمنحك صحة قوية ورائعة

اعشاب تمنحك صحة قوية ورائعة
تعرف على 12 نوع من الاعشاب توفر لك حياة صحية جميلة سعيدة

روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية

روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية
روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية

احصائية انتشار كورونا حول العالم لحظة بلحظة

احصائية انتشار كورونا حول العالم لحظة بلحظة
بالتفصيل لكل دول العالم - احصائيات انتشار كورونا لحظة بلحظة

مدينة اللد الفلسطينيةى - تاريخ وحاضر مشرف

الاكثر قراءة

تابعونا النشرة الاخبارية على الفيسبوك

-----تابعونا النشرة الاخبارية على الفيسبوك

الاخبار الرئيسية المتحركة

حكيم الاعلام الجديد

https://www.flickr.com/photos/125909665@N04/ 
حكيم الاعلام الجديد

اعلن معنا



تابعنا على الفيسبوك

------------- - - يسعدنا اعجابكم بصفحتنا يشرفنا متابعتكم لنا

جريدة الارادة


أتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الارشيف

شرفونا بزيارتكم لصفحتنا على الانستغرام

شرفونا بزيارتكم لصفحتنا على الانستغرام
الانستغرام

نيو سيرفيس سنتر متخصصون في الاعلام والعلاقات العامة

نيو سيرفيس سنتر متخصصون في الاعلام والعلاقات العامة
مؤسستنا الرائدة في عالم الخدمات الاعلامية والعلاقات العامة ةالتمويل ودراسات الجدوى ةتقييم المشاريع

خدمات نيو سيرفيس

خدمات رائدة تقدمها مؤسسة نيو سيرفيس سنتر ---
مؤسسة نيوسيرفيس سنتر ترحب بكم 

خدماتنا ** خدماتنا ** خدماتنا 

اولا : تمويل المشاريع الكبرى في جميع الدول العربية والعالم 

ثانيا : تسويق وترويج واشهار شركاتكم ومؤسساتكم واعمالكم 

ثالثا : تقديم خدمة العلاقات العامة والاعلام للمؤسسات والافراد

رابعا : تقديم خدمة دراسات الجدوى من خلال التعاون مع مؤسسات صديقة

خامسا : تنظيم الحملات الاعلانية 

سادسا: توفير الخبرات من الموظفين في مختلف المجالات 

نرحب بكم اجمل ترحيب 
الاتصال واتس اب / ماسنجر / فايبر : هاتف 94003878 - 965
 
او الاتصال على البريد الالكتروني 
danaegenvy9090@gmail.com
 
اضغط هنا لمزيد من المعلومات 

اعلن معنا

اعلان سيارات

اعلن معنا

اعلن معنا
معنا تصل لجمهورك
?max-results=7"> سلايدر الصور والاخبار الرئيسي
');
" });

سلايدر الصور الرئيسي

المقالات الشائعة