الشارة الغنائية للأعمال الدرامية العربية ما بين الإضافة الفنية والإسقاط العشوائي.
يعتبر عنوان الكتاب أو غلافه محددا لفكرة القارئ الأولية عنه، وينطبق الأمر مع المولعين بالدراما العربية إذ أنهم ينتظرون قبل انطلاق كل موسم رمضاني تترات المسلسلات التي يعتزمون مُتابعتها، علّها تمنحهم لمحة عن أحداث العمل. فتأتي تلك التترات موفقة حينا وعاكسة لأجواء المسلسل ومحتواه، وأحيانا أخرى تكون دون معنى أو هدف.
يعدّ تتر المسلسل سواء كان مقطوعة موسيقية، أو أغنية بوابة نجاح العمل الدرامي من عدمه، وهو الذي يفترض أن يعكس محتوى العمل ويمهّد الطريق لطاقمه من أجل تحقيق متابعة قياسية لمنجزهم الفني لدى جماهيرهم المتعطّشة لكل ما هو جديد ومختلف، فيتنافس القائمون على الدراما العربية في ما بينهم لاختيار الأفضل على مستوى الكلمات والألحان وخاصة المُطربين والمطربات.
والمطربون هنا هم حجر الزاوية في هذا الباب، على اعتبار أن الذائقة العربية لم تستسغ بعد، تترات المقدّمات الموسيقية التي يصطلح عليها بـ”الصامتة” وما هي بصامتة قطعا، فهي معبّرة بقياس اللحن والنوت التي يمكن أن يُبدعها موسيقار استثنائي كما هو الحال مع الملحن المصري الراحل عمار الشريعي الذي قدّم واحدا من أروع مقدّمات المسلسلات الملحمية، والمتمثلة في مسلسل “رأفت الهجان” الذي طبعت موسيقاه وجدان أجيال من المصريين والعرب.
ولأننا شعوب “قواّلة” بالأساس، تنتصر للكلمة أولا وأخيرا، على خلفية أن “الشعر هو لسان العرب”، فإن الموسيقى التصويرية لـ”رأفت الهجان” ظلت استثناء في المدوّنة الموسيقية العربية، لتنجح أعمال أخرى كانت منطلقاتها الكلمة المعبّرة واللحن الشجي والصوت الطروب.





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق