موجز التقرير
قضية العنف في كولومبيا تعود إلى منتصف القرن التاسع عشر، إذ سجلت البلاد ما يقرب من 10 حروب أهلية، بدأت عام 1830 وخلفت أكثر من 400 ألف قتيل و80 ألفًا في عداد المفقودين ـ وفقًا للأرقام الرسمية ـ ما ترك انطباعًا عالميًا عن تميز البلاد بثقافة عنف فريدة من نوعها، تلجأ إليها في حل الخلافات بالصراع وليس الحوار.
كان الصراع يشتعل دائمًا على أجندة النظام الاجتماعي والسياسي، بين فريق يميني يريد تطبيق أشد الأنظمة الرأسمالية تطرفًا بغض النظر عن وضع المجتمع، وإن كان يصلح لهذا النمط أم لا، بما يحمي مصالح الطبقة الثرية وحدها، وفريق آخر يقدم بديلًا إصلاحيًا يدافع من خلاله عن تكافؤ الفرص للفرد الكولومبي ومصالح التجار والفئات الأقل تفضيلًا في المجتمع.
خلاصة التجربة
ما يمكن فهمه من التجربة الكولومبية، أن عوامل إطالة هذا الصراع المرير، كان يعود في المقام الأول لعدم وجود شخصية في الحكم تريد الحوار والسلام، بجانب تدخلات البلدان المجاورة، التي أججت الصراع الكولومبي في المنطقة وجعلته مشكلةً إقليميةً وعالميةً.
تسببت مواقف دول الجوار في إبقاء الصراع مشتعلًا، وكان يتزايد ويتراجع حسب خلفية رأس السلطة وأيدلوجيته السياسية، فخوان مانويل سانتوس على سبيل المثال، الذي ساهم بقوة في وقف حرب العصابات، كانت علاقته متوترة للغاية مع فنزويلا التي تتبنى خطابًا معاديًا لأفكاره، لكن صلابة السلطة ودعمها دوليًا جعل الجارة تتغلب على منطلقاتها الأيدلوجية ودعمت سانتوس بل وساهمت في جهود السلام، لكن دون إلقاء حلفائها في الداخل إلى الجحيم.
على العكس كانت علاقات سانتوس مع دولة الأكوادور في أغلب الأوقات ودية، إذ كانت داعمة لسياساته التقدمية في الأمن والدفاع وحقوق الإنسان، ولهذا لعبت كل من فنزويلا والإكوادور دورًا كبيرًا في حل النزاع المسلح الكولومبي، وساهم الحزام الإقليمي في دعم عملية بناء الثقة بين الأطراف، فضمنت فنزويلا اتفاق السلام مع القوات المسلحة الثورية لكولومبيا، كما ضمنت الإكوادور السلام مع جيش التحرير الوطني.
تقول التقارير الدولية التي صدرت مؤخرًا، إن قضايا تعويض الضحايا تحتاج من الدولة الكولومبية ما يقرب من خمسة عقود لتعويض جميع ضحايا النزاع، ولهذا ما زال هناك توترات مستمرة بين مكونات المجتمع المختلفة، لكن ما يحمد للدولة إيقاف أقدم حرب عصابات في العالم، ووضع حجر الأساس لإجراء التحولات الاجتماعية التي احتاجتها كولومبيا لعقود من الزمن، ومن خلالها سيعود الاستقرار عاجلًا أم آجلًا للبلاد وأهلها.





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق