عبدالغني عماد[1]*
لا بد في البداية من التمييز بين خطاب “النسوية الإسلامية” من جهة، والخطابات الإسلامية الحركية والجهادية من جهة أخرى، ذلك أنّ مصطلح “النّسويّة” (FEMINISM ) وليد القرن العشرين، ونشأ للتّعبير عن النساء اللّاتي يدافعن عن المساواة بين المرأة والرّجل وإلغاء الفوارق بينهما في كلّ المجالات، في هذا الإطار لم تجد النّسويّات الإسلاميّات حرجاً في إرساء “فكر نسويّ يطمح إلى أن يكون “إسلاميّاً” ويتّخذ من الإسلام إطاراً مرجعيّاً له.
الحركات النسوية هي حركات فكريّة معولمة، نشأت دفاعاً عن حقوق النّساء بالعموم، ومرجعياتها الغربية واضحة في تبنيها لجملة من المفاهيم والأهداف الليبرالية والعلمانية التي تشكل خطابها، في حين أن النسويات الإسلاميات يجعلن من القرآن والسّنّة المرجع الأساسي لفكرهنّ، وهن لا يرين في الإسلام ما يهدّد حريّتهنّ الشّخصيّة، بل يجمعن على أنّ الإسلام لا يشكّل مشكلة للنّساء، بل يمنحهنّ الحقوق والامتيازات الكافية،
وبالتالي فإن هدفهنّ يتمثّل في نشر التّعريف بتلك الحقوق والعمل على احترامها وتطبيقها من قبل الجميع، ومواجهة التّفسيرات الخاطئة لها. أي إنّ هؤلاء النّسويّات يرين أنّ الدّفاع عن حقوقهنّ يتجسّد أساساً في استرجاع ما منحهنّ الإسلام، لا في البحث عن حقوق أخرى قد لا تنطبق على خصائص مجتمعاتهنّ، خصوصاً أنّهنّ يعتبرن أنفسهنّ “مفكّرات يجمعن بين الوعي النّسوي والمنظور الإسلامي[2].





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق