استقبل رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي قداسة البابا فرانسيس، بابا الفاتيكان لدى وصوله مطار بغداد الدولي. ثم واستقبل الرئيس العراقي برهم صالح قداسة البابا.
ووصل البابا فرنسيس إلى مطار العاصمة العراقية بغداد، قادما من مطار فيوميتشينو بالعاصمة الإيطالية روما، في زيارة تاريخية للبلد الذي يأن من الاضطرابات والعمليات الإرهابية. وتستمر 4 ايام من الخامس وحتى الثامن من مارس/آذار 2021.
وسيلتقي قداسة البابا بعدها السلطات والمجتمع المدني والسلك الدبلوماسي، قبل أن يتوجّه إلى كاتدرائيّة سيّدة النجاة للسريان الكاثوليك في بغداد.
وسيتوجّه البابا غدا السبت، إلى النجف، حيث سيلتقي علي السيستاني، ليتوجّه بعدها إلى مدينة أور الأثريّة؛ على أن يحتفل عصر السبت بالقداس الإلهي في كاتدرائيّة مار يوسف للكلدان في بغداد.
وتعتبر الزيارة تاريخية كونها تمثل أولى زيارات البابا خارج الفاتيكان منذ تفشي وباء كورونا، وهي أيضا الأولى في التاريخ لحبر أعظم إلى العراق.
يضاف إلى ذلك التهديدات الأمنية المرتفعة في العراق، انطلاقا من التفجيرين الانتحاريين بساحة الطيران وسط بغداد، في يناير/ كانون الثاني الماضي، وسقوط قتلى خلال قمع الأمن لاحتجاجات في محافظة ذي قار قبل أيام.
يضاف إلى ذلك، الإعلان عن إصابة السفير البابوي في العراق، ميتجا ليسكوفار، بفيروس كورونا، وهو من الشخصيات المحورية في التحضير للزيارة على المستويات الدبلوماسية واللوجستية.
رمزية ورسائل
زيارة البابا إلى العراق تحمل شعار "أنتم جميعكم إخوة" المقتبس من عنوان رسالته الحبرية الأحدث "جميعنا إخوة"، الصادرة خريف 2020.
رمزية تستبطن امتدادا لـ"وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك" التي وقعها مع فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، بالعاصمة الإماراتية أبوظبي، في فبراير/ شباط 2019.
الزيارة تحمل أيضا رسالة تضامن مع الطوائف المسيحية في العراق، من كلدان وآشوريين وسريان وغيرهم، والتي تعتبر من أقدم الكنائس المسيحية في الشرق والعالم على الإطلاق.
كما أنها تستبطن وفاء من البابا بتحقيق رغبة سلفه البابا يوحنا بولس الثاني الذي خطّط عام 2000 لزيارة إلى العراق، بهدف الحج إلى مسقط رأس النبي إبراهيم، ضمن رحلته إلى الأراضي المقدسة مطلع الألفية.
أكد بابا الكنيسة الكاثوليكية، البابا فرنسيس، في كلمته ببغداد فور وصوله اليوم الجمعة، قناعته الراسخة بأن التعاليم الصحيحة للأديان تدعو إلى التمسك بقيم السلام والأخوة الإنسانية.
وقال "علينا أن نتطلع إلى ما يوحدنا، عوض ما يؤدي إلى انقسامنا".
واقتبس البابا فرنسيس، في خطابه، عبارات من وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعت خلال زيارته لدولة الإمارات، في فبراير 2019.
وأشار بابا الكنيسة الكاثوليكية، إلى سياق الزيارة، وظروف وباء كورونا، قائلا إن هذه الأزمة تدعو إلى القلق، لكنها تدفع أيضا إلى التفكير في نمط الحياة وفي الوجود.
وحث على توزيع اللقاحات المضادة لفيروس كورونا المستجد بطريقة عادلة.
وتحدث بابا الكنيسة الكاثوليكية، عن العنف والأزمات التي شهدها العالم، خلال العقود الماضية، قائلا إن الأصولية التي لا تقبل العيش المشترك جلبت الموت والدمار وأنقاضا ظاهرة للعيان.
وتطرق البابا فرنسيس إلى ما تعرض له الإيزيديون في العراق على يد تنظيم داعش الإرهابى، واصفا ما لحق بهم بالهمجية المتهورة وانعدام الإنسانية.
ونبه البابا أيضا إلى تعريض هوية الإيزيديين للخطر، قائلا إن الاختلاف الثقافي والديني يجب أن يكون عونا ثمينا ومفيدا، وليس شيئا يتم السعي إلى التخلص منه.
وشدد على ضرورة القيام بعملية إعادة بناء فعالة ، من أجل تسليم عالم أكثر عدلا وأكثر إنسانية للأجيال القديمة.
وأكد أن العدل واحترام القانون هما اللذان يحميان العيش المشترك، وهذا الأمر يتطلب جهدا والتزاما من الجميع، بحسب قوله.
وأردف البابا فرنسيس أن الفاتيكان لا يكل في الدعوة إلى احترام الحقوق وحماية كل الجماعات الدينية في العالم، من أجل إشاعة السلام والوئام.
ودعا البابا إلى التوقف عن ارتكاب الفظائع باسم الله، قائلا "كفى عنفا وتطرفا"، قائلا إن الله يدعو إلى المحبة وليس إلى التشريد والإرهاب.
وأبدى البابا فرنسيس شكره للمنظمات الإنسانية التي تعمل في إعادة الإعمار بالعراق، وتنشط لأجل مساعدة النازحين واللاجئين.
ومن جانبه قال الرئيس العراقي برهم صالح في كلمة ألقاها بمناسبة زيارة بابا الفاتيكان لبلاده، إن العراق لن يقبل بممارسة الإرهاب باسم الدين، لافتا إلى أن العراقيون يستحقون مستقبلا أفضل، مشيرا إلى أن "العراقيين يفخرون بتاريخ طويل من التعايش الديني بين مختلف الطوائف".
واعتبر الرئيس العراقي أن "العمل لاستئصال الإرهاب والفكر المتطرف وغرس قيم التسامح والتنوع مطلب ملّح، وهو في غاية الأهمية لمستقبل أجيالنا".
وأضاف أن الشعب العراقي "كان ضحية لحروب عبثية وسياسات وقمع شمل كافة المواطنين من مختلف الأديان والطوائف والانتماءات"، لافتا إلى أنه "لا بديل عن عراق مستقل بسيادة كاملة لمستقبل مزدهر".
وشدد صالح على أن هناك تحديات جسيمة تواجه العراق وفي طليعتها إصلاح منظومة الحكم والعدل الاجتماعي والسيادة والحريات، هذا إلى جانب الإصلاحات الاقتصادية الضرورية.
ودعا إلى عودة المهجرين بما فيهم المسيحيين الذين هجروا العراق، مشيرا إلى أهمية العمل على "إعادة هؤلاء دون إكراه وعبر مغريات كاستتباب الأمن والتنمية الاقتصادية"
وأوضح أنه لا يمكن تخيّل الشرق دون المسيحيين، مؤكدا أن استمرار هجرتهم إلى جانب الأقليات الأخرى سينعكس سلبا على المجتمعات وقيم العيش المشترك والتسامح.








ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق