محمد محسن وتد - القدس المحتلة - الجزيرة
5/2/2021|
أفاد تقرير المكتب المركزي للإحصاء بانخفاض تدريجي وواضح في عدد الفتيات اليهوديات المجندات في جيش الدفاع الإسرائيلي لأسباب دينية.
ويأتي هذ الانخفاض على الرغم من فتح الباب أمام الفتيات للانخراط والانضمام إلى مختلف الوحدات العسكرية، بما في ذلك الوحدات القتالية والمدرعات وسلاح الجو.
وتعتمد البيانات على مسوحات معمقة واسعة النطاق تجرى كل عام بين مجموعة واسعة من السكان مكونة من 7500 رجل وامرأة، وتشكل المصدر الأكثر شمولية للمعلومات المتاحة بشأن هذه القضية التي تظهر ارتفاع نسبة التدين في المجتمع الإسرائيلي.
وتشكل الفتيات حاليا 33% من جنود الجيش الإسرائيلي، علما أن الخدمة الإجبارية للفتيات في الجيش هي 24 شهرا، بحيث يمكن إعفاء المرأة من الخدمة العسكرية لعدة أسباب، مثل الزواج أو الحمل أو الأمومة أو لأسباب دينية.
ولوحظ في العقدين الأخيرين انخفاض عدد المجندات بسبب الانطباع السائد بأن الجيش ما عاد "جيش الشعب" كما سعى رئيس الوزراء الأول ديفيد بن غوريون إلى ترسيخه في ذهنية المواطن اليهودي.
ويقدم سنويا ما معدله 20 ألف طلب للحصول على الإعفاء من الخدمة العسكرية، مما يشير إلى أن اتجاه تجنيد الفتيات المتدينات في الجيش الإسرائيلي غير فعال على النطاق الذي تقدمه مختلف الهيئات الحكومية.
يتم سنويا تقديم 20 ألف طلب إعفاء من الخدمة العسكرية من قبل فتيات لأسباب دينية (الصحافة الإسرائيلية)الجيش والتوراة
وأظهرت البيانات التي جمعتها منظمة "حوتام" -التي تعنى بتجنيد فتيات متدينات في الجيش، وتتابع سبل الحصول على إعفاء لأسباب دينية والاهتمام بتعليم ودراسة التوراة- أن معدل تجنيد الفتيات اليهوديات بلغ خلال العام 1999 حوالي 62%، فيما بلغت النسبة في العام 2019 حوالي 56%، في مؤشر على انخفاض مستمر.
وفي الوقت نفسه، هناك زيادة في عدد التصريحات الدينية المقدمة كل عام، والتي تطلب الإعفاء من الخدمة العسكرية لأسباب دينية وتعليم التوراة، ففي عام 1999 قدمت 26.98% من الفتيات إقرارا بالتدين، فيما في عام 2019 كانت النسبة 35.8%.
وتظهر إحصائية أخرى تتعامل مع الإعفاء لأسباب طبية أنه في عام 1999 حصلت 1.7% من النساء على إعفاء لأسباب طبية، وبعد عقد أي عام 2009 حصلت 2.5% منهن على الإعفاء، وفي عام 2019 ارتفعت النسبة إلى 3.9% من جميع المجندات.
وتكشف البيانات أن الخدمة العسكرية تؤثر على المستوى الديني للمرأة اليهودية، إذ إن 36% فقط من الفتيات اللائي تتراوح أعمارهن بين 20 و29 عاما نشأن في منازل متدينة وبيئة دينية وخدمن في الجيش ويعرفن على أنفسهن بأنهن متدينات.
احتياجات ومساواة
يعتبر جيش الدفاع الإسرائيلي أحد الجيوش الوحيدة في العالم التي تجند النساء في صفوفه بموجب قانون التجنيد الإجباري، وخدمت النساء اليهوديات في جيش الدفاع عند تأسيسه في مايو/أيار 1948، وفي عام 1949 تم إدراج خدمتهن في قانون الخدمة الدفاعية ضمن فيلق النساء الذي أنشئ تحت قيادة قدامى المحاربين في الجيش البريطاني.
وبرر بن غوريون قراره تجنيد الفتيات اليهوديات في الجيش الإسرائيلي كجزء من التجنيد الإجباري بأن التجنيد يخدم الاحتياجات الأمنية للدولة الإسرائيلية الفتية التي كانت بحاجة إلى كل القوى البشرية الممكنة لحماية المنزل، والتزام الجيش بمبدأ المساواة بين الجنسين، وهي الحالة التي يواجهها الجيش رغم مرور 73 عاما على تأسيسه.
وبرر بن غوريون قراره تجنيد الفتيات اليهوديات في الجيش الإسرائيلي كجزء من التجنيد الإجباري بأن التجنيد يخدم الاحتياجات الأمنية للدولة الإسرائيلية الفتية التي كانت بحاجة إلى كل القوى البشرية الممكنة لحماية المنزل، والتزام الجيش بمبدأ المساواة بين الجنسين، وهي الحالة التي يواجهها الجيش رغم مرور 73 عاما على تأسيسه.

دمج اليهوديات المجندات مع الشبان في وحدة المدرعات (الصحافة الإسرائيلية)
الحاخامات والتجنيد
الحاخامات والتجنيد
بدوره، قال الحاخام بن ديفيد في تقرير نشره الموقع الإلكتروني "مكور ريشون" إن السؤال الذي يطرح على من يعارض وينكر تجنيد النساء: أين يكتب هذا النهي؟ مضيفا "جوابي هو أنه حتى لو لم تتم صياغة الأشياء بشكل صريح فهذا هو التفسير الصحيح لمعظم الحاخامات، وذلك بسبب عدم الحفاظ على قيم التواضع، وغياب مفاهيم أخلاقية متفق عليها، وعدم الفصل بين الفتيات والشبان بحسب ما تنص تعاليم التوراة".
ويرى أن الضرر المحتمل من انخراط النساء في الخدمة العسكرية هو عدم مراعاة تنفيذ تعاليم التوراة بأكملها، وعدم الالتزام بوصاياها حتى في الحياة اليومية لليهود، إذ يجب التركيز بشكل خاص -وفقا لتعليمات التوراة- على موضوع الحياء والحفاظ على القيم الأخلاقية، حيث كان من الأفضل والأكثر تواضعا عدم الانشغال كثيرا في هذا الأمر.
لكن من الضروري أن أصرح -والكلام للحاخام بن ديفيد- بأن "التحرش والتلميحات الجنسية باتت روتينية في الجيش، والأغلبية العظمى من الاعتداء والتحرش الجنسي لا يتم الإبلاغ عنها، وعادة ينظر إليها مجاملة، وهذا هو الأخطر، ترسيخ معايير عدم الاحتشام كطريقة حياة روتينية ومقبولة في المجتمع الإسرائيلي".
مجندات ومجندون في الجيش خلال الاحتفال بالأعياد اليهودية (الصحافة الإسرائيلية)الأخلاق والاحتشام
الموقف ذاته عبر عنه الحاخام إلعيزر ميلماد الذي يعارض تجنيد الفتيات اليهوديات في الجيش، ويقترح بديلا لذلك، وهو تخصيص مسارات للخدمة المدنية ومسارات أكاديمية ومهنية ودينية من خلال التركيز على تعليم التوراة للحفاظ على يهودية الدولة، وعزا معارضته لأسباب أمنية وديمغرافية واقتصادية، كما أن ذلك يحول دون تمكن الفتاة من اعتماد نمط حياة يعتمد على التعاليم الدينية التوراتية.
وأوضح أن أغلب الحاخامات يرون أنه لا ينبغي السماح للفتيات بالخدمة في جيش الدفاع، لأن الفتاة توجد في بيئة علمانية غير محافظة على القيم الأخلاقية والاحتشام، وبالتالي فإن خدمة النساء في جيش الدفاع -كما يرى ميلماد- تعيبها الكثير من الثغرات، وأضرارها تفوق كثيرا فوائدها من وجهة نظر التوراة.
وأكد أن تعاليم التوراة تنص على ضرورة الحفاظ على القيم الأخلاقية وقدسية المجتمع والشعب، كما أن هناك مخاوف أن يتسبب ذلك في تدهور المستويين الديني والروحي لدى الفتيات في ظل القيم العلمانية المهيمنة على الجيش، وعليه شجع البعض بقوة الخدمة المدنية كبديل للخدمة العسكرية.
المصدر : الجزيرة





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق