في مطلع فبراير الجاري، أعلن وزير العدل السعودي وليد الصمعاني، عدم تمكن الراغبين في الطلاق بتنفيذ رغباتهم إلا بحضور زوجاتهم أمام المحاكم، ليفتح جدلا كبيرا حول الطلاق الشفوي، ومدى إمكانية تطبيقه في الدول العربية.
وتقول وزارة العدل السعودية إن حظر الطلاق الشفوي هو انتصار للمرأة وكرامتها، لأنه يتم استخدام هذا الحق على نحو غير مشروع للإضرار بالغير، فاحتشدت البيوت بالمطلقات، لأسباب ومسوغات لا ترتقي إلى هدم البنيان على رؤوس ساكنيه، وفقا لصحيفة عكاظ السعودية.
وترى المحامية نهاد أبو القمصان، رئيس المركز المصري لحقوق المرأة، أن القرار السعودي خطوة مهمة باعتبارها مرجع ديني مهم في العالم العربي والإسلامي وستدعم المطالب بسن قانون يحظر الطلاق الشفوي في الدول العربية.
وأضافت أبو القمصان في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن هذا القرار خطوة مهمة لتنظيم العلاقة داخل الأسرة، ولمنع التعسف في استخدام هذا الحق بشكل يضر بالأسرة.
من جانبه أكد الدكتور أحمد كريمة، أحد علماء الأزهر، أن الطلاق الشفوي يقع، لأن الأساس في المعاملات الإسلامية سواء زواج أو طلاق أو بيع أو شراء هو القول.
وأضاف كريمة في تصريحات لموقع "الحرة" أنهم لا يمنعون توثيق هذا الطلاق بالكتابة، لكنه شدد على أن ذلك لا يلغي وقوع الطلاق بالقول، مشيرا إلى أن هذا ما تم الاتفاق عليه منذ عهد النبي محمد.
الأزهر يعارض
في يناير 2017، وقع خلافا شديد بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والأزهر الشريف، بعد دعوة السيسي إلى إصدار قانون يقضي "بألا يتم الطلاق إلا أمام مأذون" أي حظر الطلاق شفويا.
وقال السيسي إنه طبقا لإحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء فإن 40% من المتزوجين يطلقون خلال السنوات الخمس الأولى للزواج معتبرا أن هذه "نسبة كبيرة ويكون لها سلبيات على الأسرة والأجيال" المقبلة.
وهو ما عارضه الأزهر، وأكدت هيئة كبار علماء الأزهر أن الطلاق شفويا "مستقر عليه منذ عهد النبي"، وقالت الهيئة إن "وقوع الطلاق الشفوي المستوفي أركانه وشروطه والصادر من الزوج عن أهلية وإرادة واعية وبالألفاظ الشرعية الدالة على الطلاق، هو ما استقرَّ عليه المسلمون منذ عهد النبيِّ ... دونَ اشتراط إشهاد أو توثيق".
وترى الهيئة أن "ظاهرة شيوع الطلاق لا يقضي عليها اشتراط الإشهاد أو التوثيق، لأن الزوج المستخف بأمر الطلاق لا يعيبه أن يذهب للمأذون أو القاضي لتوثيق طلاقه، علما بأن كافة إحصاءات الطلاق المعلن عنها مثبتة وموثقة سلفا إما لدى المأذون أو أمام القاضي".
أما عن موقف حظر الرياض للطلاق الشفوي، قال كريمة "السعودية حرة في مذهبها ونحن لنا مذهبنا"، وتابع أن "مذهبهم وهابي وهم انقلبوا عليه ولا نتدخل في شؤونهم الداخلية". وأضاف "نحن في الأزهر نحافظ على شريعتنا ولا نخضع لأي إملاءات داخلية أو خارجية".
وقالت أبو القمصان إن "سبب رفض الأزهر لهذا القرار هو أننا في العالم العربي لازالنا أسرى لحرفية النص دون النظر إلى مقاصد الشرعية الإسلامية". وأوضحت أن الكثير من الدول الإسلامية بدأت تطبق فكرة مقاصد الشرعية في مثل الموضوعات وابتعدت عن حرفية النص.
وتابعت "الزواج في الإسلام ميثاق غليظ. والتعسف في استخدام حق الطلاق بهذا الشكل هو انتهاك لهذا الميثاق"، وأشارت إلى أن حظر الطلاق الشفوي لتنظيم هذه العلاقة وهذا قلب الشرعية.
الطلاق عبر وسائل التواصل
من جانبه، أشاد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، بقرار السعودية، وقال خلال برنامجه "لعلهم يفقهون" المذاع على إحدى الفضائيات المصرية: "انتصار جديد بمنع تنفيذ الطلاق إلا بحضور الطرفين".
وأضاف: "السعودية لا أحد يزايد على دينهم أو إيمانهم فهم الآن يمنعون الطلاق الشفوي، ويواجهون طلاق الواتس والفيس، فهم الآن يواجهون ويحافظون على كرامة المرأة ويحمون الأسرة من فتاوى الظلام، وإحنا هنا لسه بيقولك الطلاق الشفوي يقع ويجوز الطلاق الشفوي".
وأكدت وزارة العدل السعودية أنها هذا التعديل لمنع طلاق الفيس بوك أو واتساب، فقد سجلت دوائر القضاء أكثر من حالة حدث فيها الانفصال عبر الرسائل النصية.
وبالنسبة للطلاق عبر الرسائل النصية على مواقع التواصل، ذكر كريمة أنه يقع الطلاق ويعمل بها إذا تم التأكد أن هذه الرسالة صادرة من صاحبها حقا، ولفت إلى أن التشريع الإسلامي يقر الزواج والطلاق بالتفويض والوكالة والولاية، لذلك يمكن الآخذ بالطلاق في الرسائل النصية.
بينما قالت أبو القمصان إن حظر الطلاق الشفوي وأن يتم بحضور الطرفين أمام القاضي، سيعطي فرصة للطرفين في التفكير في قرارهم والتراجع عنه وبالتالي حماية الأسرة.
حسين قايد - دبي





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق