كابوس التقارب الأمريكي الإيرانى

. . ليست هناك تعليقات:

30 يوما كاملة، مرت على تنصيب الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، اهتم خلالها بمحو الإرث الذى تركه سلفه دونالد ترامب، عبر قرارات تنفيذية وقعها، للعودة من اتفاقات انسحبت منها واشنطن، خلال عهد الإدارة السابقة، على غرار اتفاقية باريس المناخية، تارة، وإجراءات من شأنها استعادة السياسة الأمريكية القائمة على استقبال المهاجرين، تارة أخرى،

 ناهيك عن الوعود البراقة لمصالحة الحلفاء، الذين سبق وأن وأغضبهم الرئيس السابق بقراراته، التي تمحورت في جوهرها، حول شعاره الانتخابى، الذى رفعه في عام 2016، وهو "أمريكا أولا"، إلا أن الواقع العملى ربما أثبت أن العودة إلى الوراء، وتحديدا إلى حقبة "ما قبل ترامب" ليست بالمهمة السهلة، وهو الأمر الذى تبرهنه سياسات الإدارة الحالية في الكثير من الأصعدة.

ولعل أبرز الملفات التي تمثل عقبة كبيرة في العودة إلى الوراء، تتجلى في الاتفاق النووي الذى أبرمته إدارة أوباما مع إيران، بمشاركة القوى الدولية الكبرى، خاصة وأن ثمة معطيات كثيرة، تؤدى إلى حقيقة واحدة مفادها أن اتفاق أوباما "مات إكلينيكيا" وأن إحياءه أصبح دربا من المستحيل، إذا ما وضعنا في الاعتبار أنشطة طهران المشبوهة، خاصة فيما يتعلق بالمجال النووي، منذ الانسحاب الأمريكي في مايو 2008، وهو ما يتطلب فرض التزامات جديدة، بالإضافة إلى صعوبة الوثوق في الجانب الأمريكي، بعد خطوة الانسحاب، سواء من جانب الدولة الفارسية، التي ستطلب حتما التزامات أكبر تضمن الاستمرار وعدم السقوط مجددا في مستنقع العقوبات، جنبا إلى جنبا مع الشكوك الكبيرة لدى حلفاء واشنطن في مصداقيتها، وهو ما يضعف أية أمال من شأنها العودة إلى الاتفاق السابق.

وهنا أصبح السبيل الوحيد أمام إدارة بايدن، ليس العودة إلى اتفاقية أوباما، وإنما إبرام اتفاق جديد، تضمن من خلاله احتواء الخطر الإيراني، وفى الوقت نفسه يقدم ضمانات حول استمرارية الاتفاقية، وعدم الانقلاب عليها، وهو ما يمثل انتصارا صريحا للرئيس السابق، الذى لم يكن منغلقا أمام توقيع اتفاق جديد مع طهران، بل على العكس، أبدى مرونة في الكثير من المراحل للوصول إلى هذه الخطوة، إلى الحد الذى أكد فيه استعداده للقاء الرئيس الإيراني حسن روحانى، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك عام 2019، بل واستبق الخطوة بإقالة مستشاره للأمن القومى جون بولتون، والمعروف بمواقفه المتشددة تجاه "الملالى"، في محاولة لطمأنتهم.

ولعل بولتون كان بمثابة ورقة ترامب لملاعبة إيران، في محطات عدة، فتعيينه في مارس 2018، ارتبط بالانسحاب من الاتفاق النووي، في مايو من نفس العام، بينما كانت إقالته رسالة طمأنة للإيرانيين، من أجل بدء التفاوض من جديد، والوصول إلى اتفاق أوسع، يمكن من خلاله احتواء الخطر الذى تمثله الدولة الفارسية، سواء لدول الجوار، أو في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام.

ولكن يبدو أن الحديث عن اتفاق جديد، مع إيران، ليس الانتصار الوحيد لرؤية ترامب، بعدما ترك البيت الأبيض، خاصة مع حديث إدارة بايدن عن ضرورة إطلاق سراح السجناء الأمريكيين في الأراضى الإيرانية، باعتباره بادرة مهمة لإثبات حسن النية لدى النظام الإيراني، إذا ما أراد طى صفحة الخلاف، والعودة إلى التفاوض، وهو الأمر الذى سبق وأن وضعه الرئيس السابق كأولوية قصوى قبل الانغماس في أية مفاوضات، فيما يمكننا تسميته بـ"دبلوماسية السجناء"، سواء مع إيران أو من قبلها مع كوريا الشمالية، في إرساء صريح لشعار "أمريكا أولا"، باعتباره البوصلة التي توجه السياسات الأمريكية، سواء فيما يتعلق بالداخل أو الخارج.

حديث إدارة بايدن عن السجناء، اقتصر على الأمريكيين المحتجزين في السجون الإيرانية، بالرغم من وجود سجناء، ينتمون لدول حليفة، منهم بريطانيين وفرنسيين وألمان، وهى دول كانت أعضاء في الاتفاق النووي الذى أبرمه أوباما مع طهران في يوليو 2015، وهو ما يمثل امتدادا صريح لشعار ترامب، والذى بات يمثل "الكابوس" الذى يطارد سياسات بايدن، في الداخل والخارج.

التجاهل الأمريكي لسجناء الدول الحليفة، والتي ربما لا يمكن التخلي عنهم، إذا ما أراد بايدن العودة إلى المفاوضات مع إيران، في حقيقته عقبة جديدة في مواجهة جولات التفاوض المرتقبة، حيث يساهم بصورة كبيرة في استمرار حالة غياب الثقة بين حلفاء واشنطن، في الحليف التاريخى لهم، وهو الأمر الذى سينعكس سلبا على الجانب الإيراني الذى ربما يحتاج إلى شركاء أكثر لضمان الإبقاء على أي اتفاق يمكن توقيعه مع الجانب الأمريكي في المستقبل.

الحديث عن السجناء الأمريكيين عند البدء في مفاوضات دولية، يمثل انعكاسا صريحا لحالة خلقها ترامب داخل المجتمع الأمريكي، وربما تستمر لعقود، خاصة وأن الأمر لم يشغل بال إدارة أوباما عند اتفاقها مع طهران في 2015، حيث كان الهدف الرئيسى احتواء الخطر النووي، بعيدا عن مصير المواطنين المحتجزين على الأراضى الإيرانية، في تجاهل صريح للمواطن الأمريكي، إلا أن وضعه في صدارة الأجندة لدى إدارة بايدن، هو أحد علامات التغيير، ويمثل دليلا دامغا على أن إرث ترامب لم يمت، وربما لا يمكن تقويضه خلال سنوات بايدن القادمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ابحث في موضوعات الوكالة

برنامج ضروري لضبط الموقع

صفحة المقالات لابرز الكتاب

شبكة الدانة نيوز الرئيسية

اخر اخبار الدانة الاعلامية

إضافة سلايدر الاخبار بالصور الجانبية

اعشاب تمنحك صحة قوية ورائعة

اعشاب تمنحك صحة قوية ورائعة
تعرف على 12 نوع من الاعشاب توفر لك حياة صحية جميلة سعيدة

روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية

روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية
روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية

احصائية انتشار كورونا حول العالم لحظة بلحظة

احصائية انتشار كورونا حول العالم لحظة بلحظة
بالتفصيل لكل دول العالم - احصائيات انتشار كورونا لحظة بلحظة

مدينة اللد الفلسطينيةى - تاريخ وحاضر مشرف

الاكثر قراءة

تابعونا النشرة الاخبارية على الفيسبوك

-----تابعونا النشرة الاخبارية على الفيسبوك

الاخبار الرئيسية المتحركة

حكيم الاعلام الجديد

https://www.flickr.com/photos/125909665@N04/ 
حكيم الاعلام الجديد

اعلن معنا



تابعنا على الفيسبوك

------------- - - يسعدنا اعجابكم بصفحتنا يشرفنا متابعتكم لنا

جريدة الارادة


أتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الارشيف

شرفونا بزيارتكم لصفحتنا على الانستغرام

شرفونا بزيارتكم لصفحتنا على الانستغرام
الانستغرام

نيو سيرفيس سنتر متخصصون في الاعلام والعلاقات العامة

نيو سيرفيس سنتر متخصصون في الاعلام والعلاقات العامة
مؤسستنا الرائدة في عالم الخدمات الاعلامية والعلاقات العامة ةالتمويل ودراسات الجدوى ةتقييم المشاريع

خدمات نيو سيرفيس

خدمات رائدة تقدمها مؤسسة نيو سيرفيس سنتر ---
مؤسسة نيوسيرفيس سنتر ترحب بكم 

خدماتنا ** خدماتنا ** خدماتنا 

اولا : تمويل المشاريع الكبرى في جميع الدول العربية والعالم 

ثانيا : تسويق وترويج واشهار شركاتكم ومؤسساتكم واعمالكم 

ثالثا : تقديم خدمة العلاقات العامة والاعلام للمؤسسات والافراد

رابعا : تقديم خدمة دراسات الجدوى من خلال التعاون مع مؤسسات صديقة

خامسا : تنظيم الحملات الاعلانية 

سادسا: توفير الخبرات من الموظفين في مختلف المجالات 

نرحب بكم اجمل ترحيب 
الاتصال واتس اب / ماسنجر / فايبر : هاتف 94003878 - 965
 
او الاتصال على البريد الالكتروني 
danaegenvy9090@gmail.com
 
اضغط هنا لمزيد من المعلومات 

اعلن معنا

اعلان سيارات

اعلن معنا

اعلن معنا
معنا تصل لجمهورك
?max-results=7"> سلايدر الصور والاخبار الرئيسي
');
" });

سلايدر الصور الرئيسي

المقالات الشائعة