اسمحوا لي أن أبدأ بما يبدو لي من الأساسات الثقافية والأدبية لهذه المنصة كما هو موضّح في اسمها. لن أتحدث كثيراً عن الافتراضات العامة التي قد حكمت أو أثيرت في اجتماع جمعية اللغة المعاصرة MLA في لقاء هذه الألفية.
أتخيل أن عدداً متزايداً منّا يشعر أن هناك أمراً أساسياً غير فعال أو على الأقل أن هناك أمراً قد تغير جذرياً في الأطر التقليدية التي ندرس الأدب من خلالها. كيف يمكن لهذا أن يكون مرتبطاً ليس فقط بالمشكلة في المنهاج، وإنما في الوضع الوظيفي الذي يتضمن نقصاً كبيراً في المناصب لطلاب الدراسات العُليا، فضلاً عن استغلال الموظفين بدوام جزئي عبر تقليص إدارات الجامعة والتقليل من قيمة العلوم الإنسانية وجعلها وظائف خدماتيّة. يجب أن نتذكر النقاط أعلاه جيداً، مع العلم بأني لن أتناولها تناولاً مُباشراً في هذه الورقة. جانبان من تلك الأطر الثقافية بحاجة إلى مراجعة أكثر من غيرها، الأول يتمثل في فِكرة أن النص يوجد داخل إطار وطني/قومي، والثاني يتمثل في الافتراض بأن العمل الأدبي يوجد بشكل ثابت واحد يمكن تحديده. سأحاول إعطاء أمثلة لما أقترحه هنا، مع تأكيدي بأن هذه الأمثلة لن تكون قادرة على شرح مستوى تعقيد القضيّة.
ولألخص بعض الحجج المطروحة في كتاب (Rewarding Boundaries) لـ غرينبلات وغَن (Greenblatt and Gunn (1، نشهد الآن قصوراً عميقاً للغاية في النظر إلى قصيدة لووردزورث(2) على أنها تنبع من الأدب الإنجليزي في أواخر القرن الثامن عشر أو على أنها عمل عبقري متفرد أو على أنها عمل فني يتميّز عن غيره من الأعمال الأدبية الأخرى مثل الكتيبات والرسائل والنقاشات البرلمانية وهلم جرًّا. أنا شخصياً، لا أنكر مثلاً وجود مملكة استيطيقية aesthetic منعزلة عن عالمنا، ولكن من الصعب تحديد كيفية وجود هذه المملكة عبر شبكة من العلاقات مع التاريخ والسياسية والبُنى الاجتماعية وغيرها. أدت مثل هذه الأسئلة والشكوك حول العلاقات إلى تآكل الأطر والحدود القومية والاستيطيقية بالكامل والتي كان يُظن قبلاً بأنها ستدوم وتخلّد.
لم تعد فِكرة أن المؤلف أو العمل أو القومية يمكن الاعتماد عليهم كما كان في السابق، وفي هذا السياق، فإن دور الخيال الذي اعتيد أن يكون له دوراً مركزياً، فمثله مثل الهوية، دخل في دوامة وثورة تحول كوبرنيكية(3) فيما يخص الفهم العام له.
هل هو حقيقيّ؟ أم أنه ذو وظيفة خطابية؟ أين يتموقع؟ هل هو فردي أم جمعي؟
أضف إلى ذلك أن علاقة جديدة قد نُسجت بين المجالين العام والخاص، حيث يعرّف كل واحد الآخر ويعدّله.
غيّر هذا التحول العلائقي الأرضية التي نقف عليها بالكامل للدرجة التي -حسب أرجون أبادوراي(4)- اكتسبت فيها بعض القوى مثل الهجرة والوساطات الإلكترونية أدواراً فعّالة في عملية خلق الثقافة المعاصرة، حيث استبدلت مُجتمعات الشتات Diasporic communities، المُجتمعات المتوطّنة settled communities، ونشطت أساطير وخيالات جديدة تعمل على تقويض العقل، وصار الاستهلاك على مستوى جديد ينفخ الروحَ في الأسواق في جميع أنحاء الكرة الأرضية.






ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق