استبشر المزارعون في قطاع غزة، بموسم مطري جيد مع بداية العام الجديد، ولكن الاحتلال الإسرائيلي دوما له كلمة أخرى في تدمير تفاؤل وأمل عشرات المزارعين بإنتاج وفير وارتفاع الدخل المالي خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها القطاع في ظل انتشار جائحة كورونا.
المزارع عارف شمالي من حي الشجاعية شرق مدينة غزة، استيقظ ، اليوم ، على فاجعة فتح الاحتلال الإسرائيلي للسدود المائية شرق قطاع غزة، وغرق عشرات الدونمات، وتدمير كامل المحاصيل الشتوية لبعض المزارعين في المنطقة الممتدة من "ناحل عوز" وحتى "المقبرة الشرقية".
ويوضح شمالي أن الاحتلال عمد خلال العام الماضي على فتح السدود لست مرات، في حين نشهد هذا العام أول عملية لفتح السدود ضمن سلسلة قادمة لتخريب وتدمير المحاصيل الزراعية، مشيرا إلى أن المختلف هذه المرة هو زيادة كميات المياه وعدد العبارات قائلا:" كل عام يفتح الاحتلال ما معدله عبارتين فقط، أما هذا العام فبادر إلى فتح ست عبارات دفعة واحدة مما كبدنا خسائر فادحة".
من جانبه أوضح المزارع فايز سكر "٤٢ عاما" أنه وللمرة الأولى تصل مياه السدود إلى مناطق جديدة لم تتضرر من قبل مؤكدا تضرر أرضه الزراعية العام الماضي بسبب فتح السدود من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
أما المزارع حماد الخيسي "٦٠ عاما" أوضح أنها المرة الثانية التي يُغرق فيها الاحتلال محاصيله الزراعية بشكل كلي نتيجة فتح السدود وإغراق أرضه مشيرا إلى أنه تعرض لخسائر فادحة نتيجة تلف محصول الكوسا والبامية والفقوس الأمر الذي سيضيف عليه ديونا أخرى على المتراكمة منذ الانتهاك السابق.
الإغاثة الزراعية في قطاع غزة، قالت أنها رصدت خلال طواقمها الميدانية، فتح سدود تجمع مياه الأمطار من قبل الجانب الإسرائيلي نحو الأراضي الزراعية شرق مدينة غزة وتحديدا في منطقة الشجاعية، مما أسفر عن غرق العديد من الدونمات الزراعية، في حين وصل ارتفاع منسوب المياه إلى ما يقارب المترين، إضافة إلى وصول المياه المتدفقة من السدود إلى مسافات عميقة داخل الأراضي الزراعية في المنطقة الشرقية".
بدوره تحدث مدير الإغاثة الزراعية في قطاع غزة المهندس تيسير محيسن: " أن خسائر فادحة لحقت بالمزارعين المستفيدين من تدخلات الإغاثة الزراعية في المنطقة نتيجة فتح السدود، حيث أن البعض منهم تعرض لتدمير أرضه وزراعته بشكل كلي والجزء الآخر انحصرت خسائرهم فقط في شبكات الري والحراثة ".
ودعا السلطة الفلسطينية و المجتمع الدولي و الأمم المتحدة لحماية المزارعين والعمل على تعويضهم والضغط على الاحتلال لوقف الانتهاكات المستمرة في حق المزارعين و احترام القوانين الدولية و الاتفاقيات ذات الصلة.
وتقول منسقة المناصرة والإعلام في الإغاثة الزراعية نهى الشريف "إن قوات الاحتلال الإسرائيلي أقامت سدودا على طول الشريط الحدودي لقطاع غزة، لمنع الانسياب الطبيعي لمياه الأمطار إلى الأراضي الفلسطينية، وتحويلها لتصب في الخزان الجوفي الإسرائيلي داخل أراضي العام 48 وبالتالي حرمان الفلسطينيين من أهم مصدر لتغذية الخزان الجوفي في ظل تفاقم الوضع المعيشي للمزارعين في ظل الأزمات والكوارث التي يتعرض لها القطاع الزراعي تزامناً مع أزمة كورونا " وأفادت الشريف بأن جزءا كبيرا من الأراضي مزروعة فعلياً خلال موسم الشتاء مما زاد من حجم الضرر نتيجة التكاليف التشغيلية التي تم دفعها لتجهيز الأرض واعدادها للزراعة وشراء الأشتال من المشاتل، إضافة إلى أن مياه الأمطار تحتاج لفترة طويلة حتى تتبخر وأن امتصاص التربة لها يعمل على تعفن الجذور.
وتجدر الإشارة إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يقوم بشكل متكرر سنويا بفتح السدود في المناطق الشرقية، مما يؤدي هذا الأمر لاندفاع المياه بكميات كبيرة تغرق محاصيل المزارعين وتلحق بهم وبالأراضي الزراعية الأضرار الفادحة.
المصدر : الحياة الجديدة ـ أكرم اللوح-





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق