الوعي كلمة تعبر عن حالة عقلية يكون فيها العقل بحالة إدراك وعلى تواصل مباشر مع محيطه الخارجي عن طريق منافذ الوعي التي تتمثل عادة بحواس الإنسان الخمس. كما يمثل الوعي عند العديد من علماء علم النفس الحالة العقلية التي يتميز بها الإنسان بملكات المحاكمة المنطقية، الذاتية (الإحساس بالذات) (subjectivity)، والإدراك الذاتي (self-awareness)، والحالة الشعورية (sense) والحكمة أو العقلانية (sensibility) والقدرة على الإدراك الحسي (perception) للعلاقة بين الكيان الشخصي والمحيط الطبيعي له.
والوعي بأمر ما يتضمن معرفته والعمل بهذه المعرفة.
بالمحصلة فالوعي: هو ما يُكون لدى الإنسان من أفكار ووجهات نظر ومفاهيم عن الحياة والطبيعة من حوله.
وقد يكون الوعي وعيا زائفا، وذلك عندما تكون أفكار الإنسان ووجهات نظره ومفاهيمه غير متطابقة مع الواقع من حوله، أو غير واقعي وقد يكون جزئيا، وذلك عندما تكون الأفكار والمفاهيم مقتصرة على جانب أو ناحية معينة وغير شاملة لكل النواحي والجوانب والمستويات المترابطة والتي تؤثر وتتأثر في بعضها البعض في عملية تطور الحياة.
اصناف الوعي
تختلف مدلولات الوعي، من مجال إلى آخر، فهناك من يقرنه باليقظة (في مقابل الغيبوبة أو النوم). وهناك من يقرنه بالشعور ويشير به إلى جميع العمليات السيكولوجية الشعورية. ويمكن أن نجعل الدلالة العامة للوعي فيما يلي: إنه ممارسة نشاط معين (فكري، تخيلي، يدوي). ومن ثمة يمكن تصنيف الوعي إلى أصناف أربعة هي:
الوعي العفوي التلقائي
وهو ذلك النوع من الوعي الذي يكون أساس قيامنا بنشاط معين، دون أن يتطلب منا مجهودا ذهنيا كبيرا، بحيث لا يمنعنا من مزاولة أنشطة ذهنية أخرى.
الوعي التأملي
وهو على عكس الأول يتطلب حضوراً ذهنياً قوياً، ويرتكز على قدرات عقلية عليا، كالذكاء، والإدراك، والذاكرة… ومن ثمة فإنه يمنعنا من أن نزاول أي نشاط آخر.
الوعي الحدسي
وهو الوعي المباشر والفجائي الذي يجعلنا ندرك أشياء، أو علاقات، أو معرفة، دون أن نكون قادرين على الإتيان بأي استدلال.
الوعي المعياري الأخلاقي
وهو الذي يجعلنا نصدر أحكام قيمة على الأشياء والسلوكات فنرفضها أو نقبلها، بناء على قناعات أخلاقية. وغالباً ما يرتبط هذا الوعي بمدى شعورنا بالمسؤولية تجاه أنفسنا والآخرين. انطلاقاً من هذا التصنيف الدلالي، يمكن أن نترجم الإشكالية الفلسفية لهذا الدرس من خلال الأسئلة التالية: كيف يمكن أن يحيط الوعي بالذات؟ كيف ينفتح الوعي عن العالم وعن الآخرين؟ ما هي حدود الوعي؟
جماعية الوعي
وفيما يتصل بقضية الوعي عمومًا، نلفت النظر إلى أمرين أساسيين:
الأمر الأول: أن الوعي يزيد وينقص، وليس أمرًا ثابتًا.. فقد يتوافر الوعي عند الإنسان في وقت ما، ثم ينحسر. وقد يتوافر الوعي بقضية ما دون قضية أخرى. وقد يوجد الوعي بدرجة لكنها درجة غير كافية.
فالوعي يزيد بالقراءة، والتجربة، واليقظة، والتأمل، وينقص بأضداد هذه الأمور؛ أي الجهل، وعدم الخبرة، والغفلة، وإهمال العقل.
أما الأمر الثاني فهو أننا بحاجة ماسة إلى “الوعي الجماعي”؛ فواقعنا بلغ من التعقيد بحيث لا يستطيع فرد- مهما كان- أن يلم بخرائطه وتشابكاته.
ولذا، أنشئت المجامع الفقهية، واللغوية، ومراكز الأبحاث، وما يطلق عليه (Think Tanks) أي مراكز التفكير.
تجريف الوعي
ولا يخفى على المراقب أن أمتنا قد تعرضت، خاصة في العقود الأخيرة، لإصابات أدت إلى تجريف الوعي عند أعداد وشرائح لا يستهان بها؛ بحيث أصبحت رؤيتها مشوَّشة، وطريقة إدراكها لذاتها، وقيمها، والعالم من حولها؛ طريقة غير سوية. الأمر الذي يستدعي مضاعفة الجهد ممن يشتغلون بالوعي، ويهتمون بتصحيح مساره.
إن قضية الوعي ينبغي أن نوليها أهمية تتناسب مع قدرها؛ إذ هي قضيةُ حياةٍ أو موت، وجودٍ أو فناء، فاعليةٍ أو خمول!





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق