قالت مجموعة من الباحثين وعلماء الآثار اليهود إن هروب اليهود المستعبدين من مصر والذي يعتبر القصة الأساسية التي تشكل أساسا إيمان كل اليهود ويُطلب منهم نقلها من جيل إلى جيل، لم تحدث أبداً، بل إنها مجرد خرافة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة هاآرتس العبرية الجمعة، فإن معظم الباحثين اتفقوا على أن سنوات الاستعباد الطويلة للشعب اليهودي في مصر، ثم قصة الهروب التي قادها النبي موسى عبر البحر الأحمر، ومكوثهم 40 عاماً والمعروفة بسنوات التيه في صحراء سيناء، والتصديق على وعد الرب للشعب اليهودي على جبل طور سيناء، ثم بلوغ أرض الميعاد، ليست سوى أسطورة.
وينفي التقرير وجود دليل يشير إلى أن قصة الخروج حقيقة، مؤكداً أنها أسطورة تم اختلاقها وصياغتها وكتابتها وإعادة كتابتها على مر القرون كي يؤمن بها الشعب اليهودي.
ونقلت الصحيفة عن توماس رومير، وهو باحث في الكتاب المقدس العبري وأستاذ في كلية فرنسا وجامعة لوزان، قوله إن قصة الخروج لم تحدث في الحقيقة، لكنها أيضاً ليست واقعة ألفها شخص يجلس خلف مكتب بحسب قوله، مضيفاً أنها أحداث تم تجميعها لبناء أسطورة يمكن أن تكون، بطريقة ما، مرتبطة ببعض الأحداث التاريخية.
ويؤكد رومير أن عدة دلائل تاريخية تثبت أن قصة عيد الفصح المتداولة لا تتوافق مع العديد من نتائج الأبحاث الأثرية، ومنها أن الكتاب المقدس أخطأ في التسلسل الزمني والجغرافيا السياسية في بلاد الشام.
وبحسب الباحث فإن الجدل كان يدور دائماً حول تاريخ الخروج، فبحسب القصة التي ذكرتها التوراة كان على موسى أن يُخرج بني إسرائيل من مصر في وقت ما في أواخر العصر البرونزي، بين القرن الخامس عشر والثالث عشر قبل الميلاد.
ويكمل الباحث أن الورطة أن هذا التاريخ كان العصر الذهبي لمملكة مصر، عندما امتدت قوة الفراعنة على مناطق شاسعة، بما في ذلك أرض الميعاد، على حد قوله، مضيفاً أنه خلال هذه الفترة، كانت سيطرة مصر على كنعان كاملة، وهو ما يتضح على سبيل المثال من خلال رسائل العمارنة، وهي أرشيف يتضمن مراسلات بين فرعون مصر وإمبراطوريته الاستعمارية خلال القرن الرابع عشر قبل الميلاد، كما أن إسرائيل تضم آثار الاحتلال المصري في هذه الفترة بحسب الباحث، من حصن عظيم في يافا إلى القليل من أبو الهول الذي اكتشف في منطقة هازور في العام 2013.
وهكذا يرى الباحث أنه حتى لو تمكنت مجموعة كبيرة من الناس من الفرار من دلتا النيل والوصول إلى سيناء، كان أمامهم كذلك تحدي مواجهة قوة مصر في ما تبقى من عمر رحلتهم وحتى الوصول إلى أرض الميعاد، وهذا ما لم يشرح الكتاب المقدس كيفية حدوثه.
===============
الأحد 21 أبريل 2019 م





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق