سياسة "فرق تسُد" هى سياسة قديمة اتبعها الكثير من المستعمرين للتفريق بين الشعوب لنشر الفوضى ومن ثم يأتى الاحتلال، فهوية الشعوب هى أخطر سلاح يواجهون به أى عدو خارجى، لذلك نجد كثيرين حاولوا التفريق بين الشعب المصرى، ومحاولة إقناعه بأنه شعب هجين ليس له أصل واحد، وأن مصر تجمع عشوائى لعدة شعوب وافدة، منهم الأفارقة والعرب.

اللورد كرومر
هل حاول اللورد كرومر اتباع سياسة "فرق تسُد"!
فى حلقة اليوم من حلقات تاريخ "فالصو "، نتناول إحدى المحاولات التى باءت بالفشل، وهى محاولة اللورد كرومر، ولكن نتعرف فى البداية على اللورد كرومر؟.. فى نبذة بسيطة عنه، شغل منصب القنصل البريطانى العام فى مصر، وكان الحاكم الفعلى لمصر بعد سقوطها فى يد الإنجليز عام 1883، قضى فى هذا المنصب ما يزيد على ربع قرن، لذلك تكونت لديه خبرة واسعة عن طبيعة الشعب المصرى وكيفية التعامل مع المصريين.
الشعب المصرى هجين ليس له أصل.. فكرة خبيثة
لعب اللورد كرومر على محاولة نشر شائعات بين الشعب المصرى، تزعم أنه شعب هجين ليس له أصل واحد، وأن مصر تجمع عشوائى من شعوب وافدة، وهذه الفكرة الخبيثة كان يرددها اللورد كرومر، لينزع عن المصريين أخطر سلاح يهدد الاحتلال الإنجليزى، وهو الوحدة الوطنية، وكان الهدف من هذه المزاعم الاستعمارية هو إطلاق يد الاحتلال فى بلد ليس له صاحب!، وهو ما أثاره الدكتور جمال بدوى فى كتابه "مسلمون وأقباط من المهد إلى المجد"، والذى تناوله مجددًا كتاب "تاريخ فى الظل " للكاتب وليد فكرى.

كتاب مسلمون وأقباط من المجد إلى المهد

كتاب تاريخ في الظل
اللورد كرومر يعترف بوحدة المصريين
إن الشائعة ما هى إلا مجرد معلومة متكررة من مصادر متعددة بانتظام، تستطيع اختراق الوعى، وإذا كان اللورد كرومر قام بهذ المحاولات، لكنه قدم اعترافًا واضحًا وصريحًا لوحدة الشعب المصرى فى كتابه الشهير "مصر الحديثة "، إذ يعترف بالتشابه الكبير بين المسلمين والمسيحيين فى العادات والتقاليد والسلوكيات، فهو يرصد بعض تلك المظاهر إذ يقول: "مسيحية الأقباط محافظة مثل إسلام المسلمين"، ويضيف أن "المسلم أصبح نصرانيًا بطريقة ما، القبطى من ناحية أخرى قام بتمثيل نفسه عند المسلم"، ويقول فى موضع آخر "الفرق الوحيد بين المسلم والقبطى فى مصر، هو أن المسلم المصرى يتعبد فى المسجد، والقبطى المسيحى يتعبد فى الكنيسة".

كتاب وحدتنا الوطنية بين ثورتين
وبالرجوع لكتاب "وحدتنا الوطنية بين ثورتين- الصحافة المصرية وقضية الوحدة الوطنية" للدكتور رامى عطا، الذى تناول أيضًا قضية محاولة اللورد كرومر، حيث يذكر أن "الوحدة الوطنية جعلت المستعمر يخشى مواجهة أمة متحدة متكتلة فيحاول جاهدًا بث الفرقة والانقسام بين أبناء الوطن الواحد، فإذا حدث فتور فى العلاقات بين أبناء مصر فإنما يكون فى الغالب بتدخل العنصر الأجنبى".
فشل المحاولة وكل المحاولات
التاريخ يروى العديد من القصص حول الوحدة الوطنية، وأنها السبب فى هزيمة أى عدو، وأن الشعب المصرى يضرب دائمًا مثلا للوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين، فهى كلها محاولات إذا كانت بالفعل نجحت وقتها لم تكن مصر كما هى الآن وبهذه الصورة المتماسكة والمتحدة، بالفعل هنا يمكننا الجزم بأن اللورد كرومر فشل فى تحقيق سياسة "فرق تسُد".





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق