سيدة الأعمال الفلسطينية منال زريق.. تعرض تجربة نجاحها

. . ليست هناك تعليقات:




رام الله- "القدس" دوت كوم- السبت 9 يناير2021
 روان الأسعد-
 ليس من السهل أن يترك الإنسان بصمة، لكنّ المرأة استطاعت أن تخوض غمار الاقتصاد والاستثمار، وتتفوق فيه، بالرغم من كل الصعوبات والأزمات والمتغيرات، ما جعل دورها حيوياً في المساهمة بالنهوض في الاقتصاد الوطني، إنها منال يعيش زريق، التي استطاعت أن تُغيّر صورة المرأة العاملة، لتنجح في العديد من الميادين، فهي تألقت كسيدة أعمال، واستطاعت أن تجعل من العمل لغة حب بين موظفيها، وساهمت في تمكين المرأة اقتصادياً ومعنوياً، وجعلت من نفسها مثالاً يُحتذى به عن المرأة التي تكافح لتثبت أنها منتجة في المجتمع.

بخطوات ثابتة وقوية، سعت زريق إلى تغيير الواقع إلى الأفضل، وأثّرت في مجتمعها لتسطر تاريخاً حافلاً بالإنجازات يُحسَب في رصيد المرأة الفلسطينية، بفضل إدارتها الجيدة والكاريزما التي تتمع بها، إضافةً إلى بساطتها وطموحها المتجدد.

ورسمت منال يعيش زريق حياتها المهنية منذ تخرجها، وبالرغم من الصعوبات والمعيقات، فإنها استمرت بالصعود على سلم النجاح خطوةً تلو أُخرى، وكانت أول سيدة أعمال فلسطينية تنال جائزة التمكين الاقتصادي العالمية.

تتحدث منال زريق لـ"القدس" عن رحلتها، وكيف بدأت الحكاية، قائلةً: عشتُ في مدينتي ومسقط رأسي نابلس طفولةً لا تختلف عن الآخرين في عائلةٍ مكونةٍ من ثلاث بنات وثلاثة أولاد، ودرستُ في مدارس الحكومة حتى أنهيت الثانوية العامة من مدرسة كمال جمبلاط.

وتضيف: تأثرتُ بأُمي وتعلمتُ منها حب التطوع والنشاط الاجتماعي والمبادرة، ومن والدي حب التجارة، فأهلي أباً عن جدّ يعملون بالتجارة، وبدأتُ أول مشاريعي في الصف السادس الابتدائي عندما قررتُ أنا وابنة الجيران أن تكون لنا بسطة صغيرة في الحارة نبيع فيها بعض الأغراض التي كنا نحصل عليها من دكانٍ في حيّنا، ثم نسدد له ثمنها بعد البيع.


المرحلة الجامعية.. وسكن الطالبات

وتتابع: وفي مرحلة الجامعة التحقتُ بجامعة بير زيت في بداية انتفاضة الحجارة عام 1987، وبعد أن أغلق الاحتلال الجامعة غادرتُ للدراسة في الأردن، درستُ في كلية الواصفية تخصص إدارة مكاتب، وعند عودتي قررتُ العمل، إلا أنّ والدي رفض وأصر على أن أعود إلى جامعتي وأُنهي البكالوريس، أُسوةً بإخوتي، وبالفعل عدتُ إلى الجامعة وتخصصتُ المحاسبة في كلية التجارة.

وتقول زريق لـ"القدس": بسبب كثرة الإغلاقات من قبل الاحتلال في تلك الفترة، إذ كان يَعتبر التعليم جريمة، عملت إدارة الجامعة على تعويض الطلبة من خلال الدراسة في أماكن عدة، منها: قصر الحمرا في رام الله، أو في بيوت الأساتذة، وكان ذلك يُعطينا شعوراً عالياً بالمسؤولية، والعلاقة مع الأساتذة حينها لم تكن تقليدية، فقد كنا بمثابة عائلة واحدة.

وتضيف منال وقد امتلأت عيناها بالذكريات عن مرحلتها الجامعية: كانت فترة جميلة، أثرت كثيراً في حياتي، وتجربة فريدة لا أزال أُحدث أولادي عنها، فقد انتُخبت رئيسةً للجنة الاجتماعية في سكن الطالبات، وكان علينا تنظيم السكن لكافة الطالبات من كافة المحافظات، وبالرغم من صعوبة الأمر مع اندلاع الانتفاضة وتضييقيات الاحتلال، فإننا نجحنا، وللمرة الأُولى كانت "الكنتينا" الموجودة في السكن تحقق أرباحاً، واستطعنا من خلالها شراء غاز طباخ لكل طابق في السكن.

وتتابع: ومن المواقف التي لا أنساها في تلك الفترة حين دخل جنود الاحتلال على محاضرةٍ لطلبة الجامعة في جمعية الشبان المسيحيين، فقلبوا المقاعد وانهالوا بالضرب علينا، ولم أستطع السير على قدمي بسبب الضرب، وأذكر أيضاً أنه في إحدى المرات خلال منع التجول علقنا في سكن الطالبات، وبعثنا للجامعة أنّنا بحاجة إلى مواد تموينية، فأرسلَتْ لنا طحيناً، وقسّمنا المهام بيننا، لكن تعذّر علينا إيجاد شيء نرقّ الخبز به (نفرده)، وخطرت على بالي فكرة، فجمّعتُ كلّ علب مثبت الشعر (كان مثبت الشعر "spray" أيامها موضة رائجة)، واستخدمناها لرقّ الخبز، وخبزنا وأطعمنا الجميع.

وتشير إلى أنّ هناك الكثير من القصص في تلك المرحلة، "منها قصة لقائي زوجي ورفيق الدرب سمير زريق في الجامعة، فسمير كان رئيس مجلس الطلبة عندما كنت رئيسةَ اللجنة الاجتماعية، كنا نقدم التقارير لعميد شؤون الطلبة حينها، وتعرفنا على بعضنا، وبعد التخرج تزوجنا، واليوم لدينا ثلاثة أولاد (هلال وكريم ولين).

بداية المشوار.. والعديد من الإنجازات


بدأت زريق مشوارها من الصفر، عملت بطريقتها الخاصة من أجل تقدم الاقتصاد الفلسطيني، حتى أصبحت نموذجاً للإنجاز، فمسيرتها الطموحة لم تكن لتتوقف، فمع كل إنجاز على المستوى الشخصي، زادت رغبتها في تحقيق المزيد للمرأة الفلسطينية والمساهمة في خلق بيئة عمل لها تؤمن استقلاليتها وتمكينها.

وهي تتبوأ العديد من المناصب الرفيعة في عالم المال والأعمال، وتشغل حالياً العديد من المناصب في شركات فلسطينية خاصة عدة، وفي مجالات مختلفة، إضافة إلى عضويتها في مجالس إدارة شركات مساهمة عامة مدرجة في سوق فلسطين للأوراق المالية، ولعبت دوراً ريادياً أكثر من ٢٣ عاماً كمديرة تنفيذية وشريكة في تأسيس ودعم المشاريع الاستثمارية لمجموعة شركات مسار العالمية، وشركات صندوق سراج، وشركة بيتي للاستثمار العقاري (الشركة المطورة لمدينة روابي)، وأسست أكاديمية روابي الإنجليزية عام 2016، وشغلت منصب عضو مجلس بلدي لمدينة روابي لدورتيين متتاليتين، كذلك عملت على تأمين الإشراف المالي والإداري لمبادرات جديدة للأعمال في مجال الصحافة والإعلام، وتكنولوجيا المعلومات، والخدمات المالية، والعقارات ووسائل الإعلام.

وتروي عن بداية مسيرتها العملية: في بداية حياتي المهنية عملتُ في القطاع المصرفي مدة عام، وتنقلتُ بين أكثر من منصب، وبعد عامٍ واحدٍ من العمل قررتُ تقديم استقالتي استعداداً لاستقبال مولودي الأول، وبعد فترة زمنية لم أستطع البقاء بلا عمل، فلديّ طاقات كثيرة، وعرض عليّ ابن مدينتي رجل الأعمال بشار المصري أن أعمل معه في شركته التي كان قد أسسها حديثاً في العام 1994 (شركة "مسار")، وبدأت آنذاك عملي مع المصري وموظف ثالث في الشركة، لنكون ثلاثتنا طاقم الشركة الوحيد، إلى أن عملتُ لاحقاً مديرةً إداريةً وماليةً لشركة مسار.

وتقول: البدايات في "مسار" كانت صعبة، كنا نعمل أوقاتاً طويلة، وبدأنا بعمل استشارات للشركات، وبحسب العمل بدأ عدد الموظفين يزداد، ومن ثم حدثت نقلة نوعية في عملنا، حيث دخلنا في مجال الاستثمار في شركاتٍ يحتاجها السوق الفلسطيني.

وتضيف زريق: بعد ما يزيد عن العام من العمل الجاد، وقفت أمام منعطف مهني كبير، فبالرغم من تقدم الشركة، فإن عروض العمل المغرية من الشركات الأُخرى بدأت بالتزايد علينا أنا وزميلي، لذلك كان قرار المصري إما أن يضاعف الراتب لنا بناء على طلبنا، أو يخفضه إلى النصف على أن يكون لنا نصيب من أسهم الشركة بعد عام، وهنا استشرتُ زوجي، وبلا تردد وافقتُ على العرض الأخير، لأمتلك بعد عام حصةً في "مسار".

وتتابع: من هنا أستطيع القول إنه بدأ المشوار الحقيقي كشريكة وسيدة أعمال أعرف تماماً ما أُريد، وكيف سأُوظف مهاراتي وطاقتي لمزيد من الإنجاز والتطور كل عام والتطور.

تحديات.. ومناصب متقدمة


وتضحك زريق بعفوية لتقول: تمثلت أبرز المعيقات والتحديات التي واجهتُها في فكرة عدم قبول الشباب أو الأكبر مني سناً أن تكون أُنثى مديرةً عليهم، لكن بالدبلوماسية استطعتُ تخطيها.




منال حصلت عام ٢٠١٣ على جائزة التمكين الاقتصادي العالمية، وهي جائزة تمنحها مؤسسة الأصوات الحيوية العالمية، وهي مؤسسة تهدف إلى تسليط الضوء على النساء القياديات اللواتي يتركن بصمات عظيمة في بلدان متعددة وفي حقول متنوعة، منها الحقل الاقتصادي، وتقول: "إن هذه الجائزة تعني الكثير بالنسبة لي، وهذا ليس باعتبارها الأكبر في مستواها، أو لأنها جائزة عالمية اعتبارية مهمة فقط، وإنما لمساهمتها في تحقيق رغبتي الدفينة لأقدمها للمرأة الفلسطينية التي أعتبرها أسطورةً في تحقيق الإنجازات، بالرغم من التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية".

وعلاوةً على ذلك، فمنال زريق زميلة في مبادرة قيادة الشرق الأوسط المنبثقة من شبكة "آسبن" للقيادة العالمية (Aspen Global Leadership Network)، كما حرصت من خلال تجربتها وما واجهته من صعوبات على أن تساهم في رفع شأن المرأة الفلسطينية، فكانت من مؤسسي منتدى سيدات الأعمال في فلسطين، وتولّت منصب رئاسة المنتدى في البدايات، ثم منصب نائب رئيس ثم أمينة الصندوق، ولا تزال لليوم في مجلس الإدارة، ويهدف المنتدى بشكل أساس لدعم وتقوية دور سيدات الأعمال والرياديات الفلسطينيات، كما يسعى إلى إكساب النساء المهارات اللازمة للانخراط في سوق العمل من خلال مساعدتهن على تقليص الفجوة بين الفكرة الحلم والواقع من خلال برامج مختلفة.

الطموح والمثابرة.. ونصيحة الأهل

وتردف قائلة: الحماس والنشاط والطموح لدى الشباب ملهمة جداً، وهذا شيءٌ أفتخر به، ولا بد من توفير التعليم الجيد والتركيز على التميز في العملية التعليمية، لذلك سعيتُ إلى تحويل مدرسة المستقبل في رام الله، التي أشغل منصب رئيس مجلس إدارتها، إلى مدرسة تنافس على المستوى العالمي تعليمياً.

وتتابع: كما أدعو الشباب إلى أن يُحبوا مايقومون به، وأن تبقى أحلامهم كبيرةً مع التريّث لصعود السلم درجةً درجة، وعدم النظر إلى الراتب على أنه المقياس الوحيد في تقييم العمل، والعمل ساعات طويلة إن تطلب الأمر، فكل ذلك يأتي بثماره، والأهم هو أن الاستماع إلى نصيحة الأهل، فعلى الأغلب هم يدركون مالا يدركه أبناؤهم، أما بالنسبة للأهل فعليهم دائماً أن يدعموا أولادهم وبناتهم، ويسلحوهم بالثقة ليسهل عليهم شق طريقهم.

وتختتم حديثها لـ"القدس": بالرغم من أنني كنت أتمنى أن أدرس الرياضة في جامعة اليرموك، فإنّ نصيحة والدي بأن الرياضة هواية كانت في مكانها، فلولاه لما وصلت إلى ما أنا عليه الآن، وأسرار النجاح بسيطة جداً، وبالنسبة لي كانت الإصرار واختيار الزوج المناسب والداعم، إضافةً إلى كوني أُماً وأُطور من نفسي، هذه هي أسرار النجاح، ودائماً للوصول علينا أن لا نقف أمام أيّ حاجز أو عائق، فالخسارة في بعض الأحيان مكسب.

منال زريق امرأة طموحها كبير، وتسعى دائماً للتقدم والتطور، والأهم أنها تسعى الى ارتقاء مستوى النساء ككل، وهي نموذجٌ للمرأة التي لديها إيمان عميق بأنه لا يوجد مستحيل في هذا العالم، وأن كل شيء نستطيع تحقيقه إذا وَجَدَ العقل والإرادة طريقهما لتجاوز التحديات، وأن سلاح ومقياس النجاح لكل إنسان يكمنان "في الوصول إلى غايته مهما صعبت".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ابحث في موضوعات الوكالة

برنامج ضروري لضبط الموقع

صفحة المقالات لابرز الكتاب

شبكة الدانة نيوز الرئيسية

اخر اخبار الدانة الاعلامية

إضافة سلايدر الاخبار بالصور الجانبية

اعشاب تمنحك صحة قوية ورائعة

اعشاب تمنحك صحة قوية ورائعة
تعرف على 12 نوع من الاعشاب توفر لك حياة صحية جميلة سعيدة

روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية

روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية
روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية

احصائية انتشار كورونا حول العالم لحظة بلحظة

احصائية انتشار كورونا حول العالم لحظة بلحظة
بالتفصيل لكل دول العالم - احصائيات انتشار كورونا لحظة بلحظة

مدينة اللد الفلسطينيةى - تاريخ وحاضر مشرف

الاكثر قراءة

تابعونا النشرة الاخبارية على الفيسبوك

-----تابعونا النشرة الاخبارية على الفيسبوك

الاخبار الرئيسية المتحركة

حكيم الاعلام الجديد

https://www.flickr.com/photos/125909665@N04/ 
حكيم الاعلام الجديد

اعلن معنا



تابعنا على الفيسبوك

------------- - - يسعدنا اعجابكم بصفحتنا يشرفنا متابعتكم لنا

جريدة الارادة


أتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الارشيف

شرفونا بزيارتكم لصفحتنا على الانستغرام

شرفونا بزيارتكم لصفحتنا على الانستغرام
الانستغرام

نيو سيرفيس سنتر متخصصون في الاعلام والعلاقات العامة

نيو سيرفيس سنتر متخصصون في الاعلام والعلاقات العامة
مؤسستنا الرائدة في عالم الخدمات الاعلامية والعلاقات العامة ةالتمويل ودراسات الجدوى ةتقييم المشاريع

خدمات نيو سيرفيس

خدمات رائدة تقدمها مؤسسة نيو سيرفيس سنتر ---
مؤسسة نيوسيرفيس سنتر ترحب بكم 

خدماتنا ** خدماتنا ** خدماتنا 

اولا : تمويل المشاريع الكبرى في جميع الدول العربية والعالم 

ثانيا : تسويق وترويج واشهار شركاتكم ومؤسساتكم واعمالكم 

ثالثا : تقديم خدمة العلاقات العامة والاعلام للمؤسسات والافراد

رابعا : تقديم خدمة دراسات الجدوى من خلال التعاون مع مؤسسات صديقة

خامسا : تنظيم الحملات الاعلانية 

سادسا: توفير الخبرات من الموظفين في مختلف المجالات 

نرحب بكم اجمل ترحيب 
الاتصال واتس اب / ماسنجر / فايبر : هاتف 94003878 - 965
 
او الاتصال على البريد الالكتروني 
danaegenvy9090@gmail.com
 
اضغط هنا لمزيد من المعلومات 

اعلن معنا

اعلان سيارات

اعلن معنا

اعلن معنا
معنا تصل لجمهورك
?max-results=7"> سلايدر الصور والاخبار الرئيسي
');
" });

سلايدر الصور الرئيسي

المقالات الشائعة