لم تكن مدينة صفاقس "مهد الثورة" ولا الأكثر تضرراً من النظام القديم، ولا من قدمت العدد الأكبر من الشهداء والجرحى في انتفاضة 2011، لكن تحركها كان وازناً وحاسماً، ما يسمح بالقول إن صفاقس لعبت في ذلك اليوم دور الرافعة للانتفاضة.
لا يحظى الشارع بسمعة جيدة في الثقافة العربية. فكلما أضيفت كلمة "الشارع" إلى كلمة أخرى، أصبح المعنى سلبياً: "أطفال الشوارع"، "بنات الشارع"، "تربية الشارع"، "أكل الشارع"، "كلام الشارع".. والقائمة تطول.
هذه العلاقة المتوترة مع الشارع في بلادنا لم تأتِ من فراغ. هناك تأثير لثقافة "السترة" والأبواب المغلقة والخوف من "العين"، وربط البيت/الفضاء الخاص بالحرمة والشرف والطهارة، مقابل وصم الشارع بالانحلال والدنس والقذارة وكل المخاطر. ومن جهة أخرى، رسّخت سياسات أغلب الأنظمة العربية هذا التوجس العام من الشارع،
إذ لا يكفي أنها تحتكره وتمنع تنظيم أي نشاط سياسي/ ثقافي/ اجتماعي لا يكون في خدمتها، أو تحت إشرافها وسيطرتها، إلا أنها تغرقه بصور وأسماء وتماثيل وتواريخ انقلابات ورايات أحزاب الحكام، حتى لا ينسى أحدٌ أن "الأخ الأكبر يراقبك"، وأنه حيث ما تولي وجهك فثمة وجه السلطان. هذا دون الحديث عن الفقر العمراني/ المعماري الرهيب، ونقص النظافة والغياب شبه الكامل للحدائق والأماكن المخصصة للنزهة والراحة في أغلب شوارع المدن العربية.
اضغط هنا لمتابعة قراءة المقال
اضغط هنا لمتابعة قراءة المقال





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق