على وقع الأنباء حول حزمة التحفيز الاقتصادي الأميركية، أنتعشت أسواق الأسهم العالمية لليوم الرابع، الثلاثاء، لتحقق مكاسب مستمرة في التداولات.
وجاء توقيع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على قانون حزمة المساعدات الاقتصادية، كجرعة من الأمل للاقتصاد العالمي، إذ تلونت موشرات الأسهم باللون الأخضر، والتي جعلت من سوق النفط يتبع أسواق المال في مسارها الصاعد.
ووقع ترامب، الأحد، مشروع قانون حزمة المساعدات الاقتصادية ومشروع قانون التمويل الحكومي، وطالب بإزالة المخصصات المالية غير الضرورية.
وتبلغ قيمة حزمة المساعدات الخاصة بمواجهة الآثار الاقتصادية لجائحة كورونا 900 مليار دولار.
وتشمل الحزمة تقديم مساعدات مباشرة للأسر والأفراد، بمبلغ لم يتم حسمه بعد إذا ما كان 600 دولار أو 2000 دولار، وتشمل أيضا قروضا بمليارات الدولارات للشركات الصغيرة، وتمويلا لتسهيل توزيع لقاحات كوفيد-19، كما أنها تمدد حتى 31 يناير الحظر الذي يعلق عمليات إخلاء الأماكن المستأجرة.
وتنتظر أسواق المال، موافقة مجلس الشيوخ على تعديلات حزمة التحفيز الاقتصادي، وبما ينعش الاقتصاد الأميركي بنحو 2.3 تريليون دولار، 900 مليار منها للمساعدة في تخفيف أثر الجائحة على الأميركيين، و1.4 تريليون منها مخصصة للإنفاق لتمويل الوكالات الحكومية.
أرقام قياسية باللون الأخضر
اللون الأخضر يطغى على مؤشرات أسواق المالودفع التوقيع على خطة التحفيز الاقتصادي بتحسن مؤشرات الأسهم في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، والتي تلونت جميعها بالأخضر، وفق وكالة رويترز.
وارتفع مؤشر "أم أس سي أي" العالمي، والذي يقيس مؤشرات أسواق المال في 23 دولة تضم أسواق متقدمة وناشئة، بنسبة 0.03 في المئة، مع بدء تداولات الثلاثاء، والتي جاءت بدعم من زيادة مؤشر الأسهم اليابانية لأعلى مستوى منذ 30 عاما.
وارتفعت الثلاثاء، العقود الآجلة للأسهم الأميركية، لتكسب بورصة وال ستريت مع افتتاحها 0.5 في المئة، فيما زادت أسعار النفط للعقود الآجلة لخام برنت وخام غرب تكساس بنسبة 1.2 في المئة.
وسجل مؤشر داو جونز رقما قياسيا تاريخيا باختراقه حاجز 30408 نقطة، فيما اخترف مؤشر ناسداك حاجز الـ 12800 نقطة ليصبح عند أعلى مستوى يصل له، كذلك مؤشر ستاندرز أند بورز عند 3740 نقطة.
وقادت الأسهم الممتازة أسواق المال في أوروبا، والتي تفاعلت مع خطة التحفيز الاقتصادي الأميركية ومع الأنباء الإيجابية حول اتفاقية تجارية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، حيث ارتفع مؤشر "فوتسي 100" والذي يضم أسهم الشركات البريطانية بنسبة تجاوزت 2 في المئة، بقيادة أسهم شركات الطاقة والصناعات الدوائية.
الاقتصاد الأميركي
البطالة في الولايات المتحدةخلال الأيام الماضية، برزت المخاوف حول تعافي الاقتصاد العالمي خاصة مع الأخبار عن سلالة فيروس كورونا الجديدة، والتي طغت على أنباء المباحثات التي كانت تجري في الكونغرس حول حزمة التحفيز الاقتصادي، وحتى أنها همشت الأنباء الإيجابية حول حملات التطعيم باللقاحات ضد فيروس كورونا.
ويعول على هذه الحزمة لتنشيط الاقتصاد واستعادة بعض القطاعات قدرتها على العمل، والعودة للتوظيف.
ماذا يقةل الخبراء؟
المحلل المالي في مجموعة "سي أف أي"، مهند عريقات، قال في رد على استفسارات موقع "الحرة" إن الأسهم الأميركية كانت من أبرز من انعكس عليهم أثر الحزمة بشكل غير مباشر، إذ أن التوقيع عليها من قبل ترامب كان كافيا لإحداث موجة ارتفاعات لتسجل بعض مؤشرات أرقاما قياسية لم تسجل من قبل.
ورجح خلال الأيام المقبلة سنشهد استمرارا لموجة الارتفاعات، خاصة وأن حزمة التحفيز ستجنب الاقتصاد الأميركي الدخول في 2021 بشكل سيء، خاصة فيما يتعلق بالبطالة.
ديفيد كيلي، كبير المحللين في مجموعة "جي بي مورغان"، قال في آخر توقعاتها الأسبوعية إن حزمة التحفيز، شكلت دفعة هامة من الأمل، بتوفير بعض الراحة للاقتصاد الأميركي، الذي يتباطأ بسبب موجات كورونا وارتفاع أعداد الإصابات والوفيات.
وأشار إلى أن تأثير حزمة التحفيز سيكون قصير المدى، وهو ما يتطلب دراسة اقرار حزمة تحفيز مرة أخرى.
ستيف كوشرين، كبير المحللين في مؤسسة موديز، قال إن حزمة التحفيز الاقتصادي جاءت في الوقت المناسب للاقتصاد الأميركي والتي ستدعم النمو فيه، خاصة في ظل زيادة معدلات البطالة وتراجع المبيعات.
ويتوقع أن تساهم حزمة التحفيز الاقتصادية بنحو 1.5 نقطة مئوية إلى النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي، والتي ستظهر ربما في بيانات الربع الأول من 2021.
ويليام جي غيل، وغريس إندا، قالا في دراسة نشرتها معهد بروكنز للأبحاث، إنه لا يمكن تعافي الاقتصاد إلى بالسيطرة على جائحة كورونا، ولكن خطط التحفيز الاقتصادي هامة للتعامل مع الأزمة التي أوجدتها كورونا.
وأضافا أنه رغم التوقعات بتفاقم العجز المالي على المدى الطويل من الحلول الحالية، إلأ أنها مهمة للاقتصاد، ولا يجب التعامل معها بطريقة خجولة، والتي تتطلب التدخل للتخفيف من الأضرار الاقتصادية على الولايات المتحدة والأميركيين على المدى الطويل.
ووفق تقرير نشرته منصة "ثينك أدفايزر" الاستثمارية فإن حزم الإغاثة ستنعكس على الاقتصاد الأميركي، بعدة مستويات، والتي ستكون مباشرة على الأفراد من أصحاب مستويات دخل معينة والتي لم يحسم الجدل حولها بعد بشيكات نقدية تبلغ 600 دولار أو 2000 دولار لكل فرد.
المطاعم والحانات من أكثر القطاعات الخدمية التي تضررت بسبب كوروناوستساعد هذه الحزمة نحو 14 مليون أميركي من خلال صرف بدل التعطل والبطالة، والتي تبلغ 300 دولار لمدة 11 أسبوعا، إلى جانب مساعدات البطالة المختلفة.
وسيتم تخصيص نحو 300 مليار دولار للقروض للأفراد، خاصة قروض التعليم.
بالإضافة إلى تمديد وقف إخلاء المنازل حتى نهاية يناير 2021، والتي تم تخصيص نحو 25 مليار دولار لها، من أجل المساعدة في الإيجارات.
وللشركات الصغيرة والمتوسطة نصيب من هذه الحزمة، إذ سيحصلون على قروض وتسهيلات ضريبية محددة، كما ستتمكن الشركات التي تعمل بالشراكة مع القطاع العام بالحصول على قروض والسماح لهم بخصم نفقات الأعمال من تلك القروض.
وارتفع عدد طلبات الإعانة الخاصة بالبطالة المرتبطة بالجائحة بواقع 139 ألف طلب في الأسبوع المنتهي في 5 ديسمبر.
الاقتصاد العالمي
أسواق المال تسجل أرقاما تاريخية جديدةوحتى الآن، كان تأثير التوقيع على حزمة تحفيز الاقتصاد الأميركي، واضحا على الاقتصاد العالمي، بانتعاش أسواق المال وتحسن المؤشرات.
الاقتصاد الأميركي، يعتبر في طليعة أقوى الدول اقتصاديا، وله تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي، فتحسن المؤشرات الأميركية تعني دائما تحسن المؤشرات الدولية المختلفة، بحسب ما قال المحلل المالي عريقات لموقع "الحرة".
وأضاف أن تحفيز النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، يرتبط بشكل وثيق مع إعادة الثقة بالأسواق المالية، وعودة المستثمرين للإطمئنان والاستثمار، وهو ما يعني إزالة الشكوك وحالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي، فالجميع في حالة انتظار لمعرفة ما يحصل من تبعات بسبب جائحة كورونا.
ستيفن إينيس، كبير محللين مجموعة "Axi"، قال لوكالة رويترز إنه مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وما تبعها "فإن خطة تحفيز الاقتصاد الأميركي، جنبتنا أسوأ السيناريوهات" التي قد تحصل.
مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، قالت في تصريحات أدلت بها في أكتوبر ونوفمبر الماضيين، إن إقرار الولايات المتحدة لحزمة تحفيز جديدة للاقتصاد الأميركي، من شأنها المساعدة في تقليل حالات عدم اليقين تجاه الاقتصاد العالمي.
ولفتت إلى أن الإنفاق التحفيزي البالغ نحو ثلاثة مليارات دولار في الولايات المتحدة في وقت سابق من 2020 "كان حافزا إيجابيا مهما ونحن نرغب في أن نرى الكيفية التي سيستمر بها مجددا"، وفق وكالت رويترز.
صندوق النقد يتوقع انكماش الاقتصاد العالميوأكدت جورجيفا في لقاء مع محطة "سي أن بي سي" أن تأثير حزمة التحفيز المطلوبة بشدة سيكون إيجابيا عند تمريرها، وأنها "ستوفر تعزيزا لليقين، واليقين هو الأمر الذي نحتاجه في ظل هذه الأزمة".
وأضافت أنه لا يزال هناك طريقا للتعامل مع هذه الأزمة، لذا ستكون هناك حاجة لتوفير مساحة للدعم المالي، قائلة إن الولايات المتحدة لديها هذا الحيز المالي.
وأدى توقف عجلة الاقتصاد الناجم عن الأزمة الصحية وموجة إغلاق الدول إلى ركود اقتصادي حاد منذ الربع الأول من 2020.
ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.4 في المئة.
الحرة - واشنطن





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق