بقلم : عادل خالد الديري
كتاب الشاعر السوري ميلياغروس الجَداري “إن كنت سورياً: سلام”؛ يبدو كالوردة الزرقاء في الإكليل الشعري الذي أبدعه السوريون خلال الحقبة الهلنستية الممتدة على ثمانية قرون، والسوريون هنا تشمل جميع سكان بلاد الشام في تلك الحقبة التي كانت فيها سوريا إقليما يسبح في فضاء حضاري غنيّ، على امتداد شواطئ البحر الأبيض المتوسط.
وفي سياق تحضيري للشروع في نقل ما تيسر لي من أعمال الشاعر ميلياغروس إلى اللغة العربية، انطلقتُ في بحث حثيث عن كل ما طبع ونشر عن الشاعر من أعمال، فجمعتها، ومن ثم قرأتها محاولاً استكناه أسلوب الشاعر وفرادة جملته الشعرية، وأعترف بأنني لم أصل إلى المعنى الكامن في معظم القصائد حين قرأتها في البداية، على الرغم من فهمي للكلمات المنصوصة، ولكن، ومع المثابرة، بدأت شيئاً فشيئاً تتفتح معالم الأسلوب الذي اتبعه الرجل في توصيل صوره الشعرية، كما تتفتح بتلات الزهور. وفهمت أن الرغبة وإيروس (كيوبيد)، كما أن الحب وأفروديت (فينوس) وسيبريس هنّ مترادفات متطابقة في مفهومه، تحلّ إحداهن محل الأخرى بكل أريحية، بغض النظر عن كونها تختلف من زوايا معينة في ذهن الآخرين.
وقد عمدت إلى اعتماد الاسم اليوناني للآلهة التزاماً بثقافة الشاعر الهلنستية مع بعض الاستثناءات القليلة، وأدركت أن اختلاف عصر وخلفية المترجمين من اليونانية القديمة إلى الإنجليزية قد دفعت كلاً منهم إلى اعتماد مفردة منها، مما صعّب المهمة في البداية، وقد كانت عملية الترجمة هذه تراكمية وتصحيحية، فكلما قرأت ترجمة مختلفة للقصيدة ذاتها تكوَّن لديّ فهم أصح لزاوية كانت مبهمة في الإصدار السابق.
وفي المحصلة، فقد نتجت كل قصيدة بالعربية عن فهم كوّنته للقصيدة اليونانية الأصلية من خلال قراءتين إلى ثلاث قراءات مختلفة للترجمة الإنجليزية بحسب تكرار ورودها في المراجع المتقاطعة، الأمر الذي ساهم في تكوين صورة أدق للمعنى الأصلي.





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق