لم يختلف المسلمون حول شيء مثلما اختلفوا على تاريخهم الإسلامي الذي كان يحظى بالقداسة أحيانا, وبحماية السلاطين في أحايين عدة, وكاد البعض يلحقه بالنص المقدس غير قابل لا للتصحيح ولا للنقد ولا إعادة قراءته وتنقيته من الروايات التي أقحمت فيه إقحاما...
وزادت الامور تعقيدا مع تشعب المدارس النقدية لقراءة التاريخ, فاليساري كان يرى أن التاريخ الإسلامي حركة الإقتصاد السلطوي البلاطي , والقومي كان يرى العروبة محركة التاريخ الإسلامي , والإسلامي قدس التاريخ الإسلامي وإعتبر أعتى الطغاة قسوة في التاريخ الإسلامي أمراء للمؤمنين ..وهكذا دواليك بالنسبة للحداثيين والتغريبيين ومقتفي آثار المستشرقين..
كل الخلافات التي عصفت وتعصف بالمسلمين اليوم مردها إلى الروايات التاريخية المتضاربة والمتناقضة والتي تجاوزت كل الحدود المنطقية والعقلية. وإذا كنّا نختلف حول وقائع حدثت بالأمس القريب ونجد لها مئات الروايات وآلاف المحددّات, فما بالك بتاريخ إنقضت عليه قرون .. وعندما يقرأ الواحد منا تاريخ الثورات العربية, يكتشف حجم التناقض في الروايات التاريخية القريبة, فهذا التاريخ قد يحوّل العميل إلى مجاهد يحظى بأعلى المناصب والإمتيازات ويحوّل المجاهد الحقيقي إلى خائن متعامل مع الإستعمار.
وإذا أردنا أن نضع مسارا للنهضة والتنمية علينا أن ننهي وبكل قوة الجدل البيزنطي في تاريخنا الإسلامي, إما بالتوافق على إعادة كتابة هذا التاريخ بوسائل علمية ونقدية وإبستلمولوجية, وإما نلغي مساوئه عن بكرة أبيها أوأقلا نلغي التاريخ الجدلي الذي فيه خلاف يفضي إلى الإقتتال, ونبقي على الجانب الإيجابي إذا كان هناك جوانب إيجابية, ونتوجه للمستقبل بالكامل





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق