يرى الانجليزي»شريدان».. ( انه خير لنا ان نكون من دون برلمان..من ان نكون بلا حرية صحافة)..لكن الاعلام الحر.. هو اشبه بالشجرة المثمرة التي لا يمكن ان تثمر ثمارها الا بوجود من يعتني بها ويرعاها من جذورها ويحميها.. وبالتأكيد فان تلك الشجرة لا يحميها احد من خارج ارضها..
بل لا احد يستطيع حمايتها الا اصحاب الارض المزروعة فيها تلك الشجرة..حيث ان الحرية الاعلامية لا يمكن ان تنمو وتزدهر الا في ظل مناخ ديمقراطي حر.. ولا يمكن ان تستمر الا بوجود من يرعاها ويحافظ عليها..
واقصد بذلك انه لا احد يستطيع الحفاظ عليها وحمايتها الا ابناء الوطن.. فهي حق للمجموع.. وأن التزام وسائل الاعلام اخلاقياً بحرية الرأي والتعبير هو الذي يحولها الى أداة لإدارة المناقشة الحرة في المجتمع....
وحرية الاعلام هي من حرية المواطن.. ولا يمكن ان تتمتع وسائل الاعلام بحرية في مجتمع يعاني الفوضى والخوف والانغلاق او الوشوشة الاعلامية...
فمن الضروري على كل اعلامي وصحافي بانه لا ينسى ان مقابل الحرية هناك مسؤوليات ومقابل الحقوق هناك واجبات.. ومقابل التزامنا بالقوانين هناك ما يسمى بالاخلاقيات والتي هي ذات مبدأ نظري وتطبيقي يجب ان تطبق بكل حيادية وموضوعية، ومقابل الالتزام بمواثيق الشرف هناك ما يسمى بالشرف الاعلامي.. الذي يعني التزام الصحفي والاعلامي بمسؤولية المهنة الاخلاقية حيال مجتمعه وتوخي الامانة والصدق في بسط الاراء والاحتفاظ بسرية المعلومات لايجاد سياسة اعلامية بناءة...
وليس مفهوم الحرية ان نحقق اهدافنا وغاياتنا ومصالحنا فقط من دون ان نتطلع الى اهداف ومصالح وغايات مجتمعنا، وانما الحرية الصحيحة والسليمة ان نحقق اهدافنا ومصالحنا في ظل انتمائنا الى أمة لها مبادئها ومنظومتها الاخلاقية.. فالحرية واجب وحق ونظام ومسؤولية في آن واحد.. ولو تخيلنا انفسنا اننا نتمتع بحرية اعلامية كبيرة من دون خطوط ومن دون رقيب.. هل يا ترى سننشر الديمقراطية والنقد البناء من دون نشر الفوضى وتوجيه الاساءة للآخرين؟ هل ستتوقف اقلامنا عن نشر الفضائح والتدخل بخصوصيات الآخرين؟ وهل سيحترم الاعلامي والصحافي قلمه وخصوصيات زميله وصديقه وقريبه؟
هل اقلامنا وصحفاتنا لن ترد الاساءة بالاساءة ؟ وهل سنلتزم بالرقابة الذاتية؟ ولماذا نهاجم الرقابة دائما وهل يوجد اعلام من دون رقابة؟. وما المانع اذا كان هناك نوع من الرقابة في مهنة الصحافة والاعلام؟ والتي هي اكثر التصاقاً بحياة الناس ومن أهم المهن التي تحرك الضمير الانساني وتساعد الناس في اتخاذ قراراتهم.
فقد منحنا جلالة الملك عبدالله الثاني ( حرية سقفها السماء ) لكن هذا لا يعني ان يكون لدينا حرية مطلقة، او حرية من دون قيود ومن دون تشريعات وقوانين، بل ان تكون الحرية ضمن اطار من المسؤولية وضمن اطار من الرقابة الذاتية.. فعندما يدرك الصحافييون والاعلاميون الحرية بمعناها الاخلاقي الايجابي فانهم سوف يدركون ان الحرية التي يريدونها لانفسهم هي الحرية التي يريدونها للاخرين..
المصدر : الراي الاردنية





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق