استطلاعات الرأي في الغرب أداة جديدة للدعاية الانتخابية

. . ليست هناك تعليقات:


مازالت استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة تصب في صالح المرشح الديمقراطى بالولايات المتحدة جو بايدن، على حساب منافسه الجمهورى، الرئيس دونالد ترامب، في تكرار للمشهد الذى هيمن على انتخابات الرئاسة الأمريكية في 2016، عندما تقدمت هيلارى كلينتون بفارق كبير في الاستطلاعات، ليتجاوز فوز ترامب، والذى كان ينظر إليه باعتباره المرشح المغمور سياسيا آنذاك، مجرد انتصار انتخابى، إلى صدمة ضربت أروقة الديمقراطيين، مازالوا يجنون ثمارها حتى الآن، في صورة انقسامات بدت واضحة، في انتخابات التجديد النصفى للكونجرس، ثم بعد ذلك في الجولة التمهيدية للحزب، والتي أهلت بايدن للترشح في مواجهة ترامب. 
ولعل نتيجة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، عام 2016، أثارت العديد من علامات الاستفهام حول مصداقية استطلاعات الرأي في الآونة الأخيرة، وهو ما أكدته بعد ذلك الانتخابات التشريعية الأخيرة في بريطانيا، والتى اكتسح فيها حزب المحافظين بزعامة بوريس جونسون النتائج، في الوقت الذى دارت فيه التوقعات حول تعادل الأصوات، وتشكيل حكومة ائتلافية، في ظل حالة الاستقطاب المجتمعى، حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى آنذاك، لتتغير رؤية المتابعين لما تؤول إليه نتائج مثل هذه الاستطلاعات التي تنشرها المنصات الإعلامية والمراكز البحثية، بعدما كانت نتائجها بمثابة "صك" مقدم بالنتيجة النهائية للمعتركات الانتخابية.

فشل استطلاعات الرأي في الآونة الأخيرة في التنبؤ بنتائج الانتخابات، سواء في الولايات المتحدة أو غيرها من العواصم الغربية، يمثل انعكاسا صريحا للتغيير الكبير في الكيفية التي تستخدم بها نتائجها، حيث أصبحت تلك الاستطلاعات وسيلة للدعاية، لدعم مرشح أو حزب على حساب منافسيه، أكثر منها مقياس لمعرفة نبض الشارع، وتوجهاته، وهو الأمر الذى يعكس تحيز المراكز والمنصات الإعلامية القائمة على تنظيم مثل هذه الاستطلاعات، في الأوقات الراهنة.

فلو نظرنا إلى النموذج الأمريكي، على سبيل المثال، نجد أن كافة الاستطلاعات التي خرجت إبان انتخايات 2016، كانت تصب في صالح هيلارى كلينتون، في ضوء معطيات يدركها القاصى والدانى، وأهمها خبرتها السياسية الواسعة التي تفوق منافسها في ذلك الوقت، إلا أن تلك النتائج ربما كان من شأنها خدمة أهداف المنصات القائمة عليها، في ظل الجدل الذى ثار حول رؤى ترامب، وخطابه الانتخابى، وهو ما تبين في التقارير التي نشرتها تلك المنصات، سواء الإعلامية أو البحثية، والتي زخرت بانتقادات صريحة، تجاوزت في كثير من الأحيان الموضوعية المفترضة، لرؤى ترامب، بينما أفردت مساحات واسعة لمدح كلينتون، سواء من جانب الخطاب الانتخابى، أو حتى الحديث المتواتر عن خبراتها السياسية كونها زوجة رئيس سابق، وكذلك وزيرة خارجية سابقة.

وربما لا يكون منصفا أن نطعن بتزوير نتائج الاستطلاعات بشكل مباشر، ولكن يبدو مؤكدا أن المشاركة فيها اقتصرت على دائرة معينة، تحمل نفس الرؤية التي تتبناها تلك المنصات، لتتجاوز تلك الاستطلاعات الهدف الذى يفترض أنها قامت من أجله وهو قياس رؤية الشارع، إلى أهداف أخرى، أهمها الدعاية عبر تقديم صورة مغايرة للحقيقة لدعم مرشح دون الأخر.

وهنا يمكننا القول بأن نتائج الاستطلاعات لم تعد مقياسا حقيقيا للواقع السياسى، ليس فقط في الولايات المتحدة، وإنما في دول المعسكر الغربى بأسرها، في ظل حالة الاستقطاب والانقسام التي تشهده العديد من المجتمعات الغربية في الآونة الأخيرة، جراء صعود التيارات اليمينية والشعبوية، وتزايد الأزمات التي باتت تضرب العديد من مناطق العالم، واختلاف الرؤى السياسية تجاه العديد من القضايا التي باتت تتلامس مباشرة مع المواطن، وعلى رأسها مسألة الهجرة، والاقتصاد، بالإضافة الإجراءات التي تتخذها الحكومات لمجابهة الإرهاب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ابحث في موضوعات الوكالة

برنامج ضروري لضبط الموقع

صفحة المقالات لابرز الكتاب

شبكة الدانة نيوز الرئيسية

اخر اخبار الدانة الاعلامية

إضافة سلايدر الاخبار بالصور الجانبية

اعشاب تمنحك صحة قوية ورائعة

اعشاب تمنحك صحة قوية ورائعة
تعرف على 12 نوع من الاعشاب توفر لك حياة صحية جميلة سعيدة

روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية

روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية
روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية

احصائية انتشار كورونا حول العالم لحظة بلحظة

احصائية انتشار كورونا حول العالم لحظة بلحظة
بالتفصيل لكل دول العالم - احصائيات انتشار كورونا لحظة بلحظة

مدينة اللد الفلسطينيةى - تاريخ وحاضر مشرف

الاكثر قراءة

تابعونا النشرة الاخبارية على الفيسبوك

-----تابعونا النشرة الاخبارية على الفيسبوك

الاخبار الرئيسية المتحركة

حكيم الاعلام الجديد

https://www.flickr.com/photos/125909665@N04/ 
حكيم الاعلام الجديد

اعلن معنا



تابعنا على الفيسبوك

------------- - - يسعدنا اعجابكم بصفحتنا يشرفنا متابعتكم لنا

جريدة الارادة


أتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الارشيف

شرفونا بزيارتكم لصفحتنا على الانستغرام

شرفونا بزيارتكم لصفحتنا على الانستغرام
الانستغرام

نيو سيرفيس سنتر متخصصون في الاعلام والعلاقات العامة

نيو سيرفيس سنتر متخصصون في الاعلام والعلاقات العامة
مؤسستنا الرائدة في عالم الخدمات الاعلامية والعلاقات العامة ةالتمويل ودراسات الجدوى ةتقييم المشاريع

خدمات نيو سيرفيس

خدمات رائدة تقدمها مؤسسة نيو سيرفيس سنتر ---
مؤسسة نيوسيرفيس سنتر ترحب بكم 

خدماتنا ** خدماتنا ** خدماتنا 

اولا : تمويل المشاريع الكبرى في جميع الدول العربية والعالم 

ثانيا : تسويق وترويج واشهار شركاتكم ومؤسساتكم واعمالكم 

ثالثا : تقديم خدمة العلاقات العامة والاعلام للمؤسسات والافراد

رابعا : تقديم خدمة دراسات الجدوى من خلال التعاون مع مؤسسات صديقة

خامسا : تنظيم الحملات الاعلانية 

سادسا: توفير الخبرات من الموظفين في مختلف المجالات 

نرحب بكم اجمل ترحيب 
الاتصال واتس اب / ماسنجر / فايبر : هاتف 94003878 - 965
 
او الاتصال على البريد الالكتروني 
danaegenvy9090@gmail.com
 
اضغط هنا لمزيد من المعلومات 

اعلن معنا

اعلان سيارات

اعلن معنا

اعلن معنا
معنا تصل لجمهورك
?max-results=7"> سلايدر الصور والاخبار الرئيسي
');
" });

سلايدر الصور الرئيسي

المقالات الشائعة