مع اقتراب القرن الثامن عشر من نهايته، تفاقمت الأزمة الاقتصادية جراء انخراط فرنسا المكلِّف في الثورة الأمريكية، وإنفاق الملك لويس السادس عشر (1754-1793) ببذخ فصارت البلاد على حافة الإفلاس. لم تنضب خزائن العائلة المالكة فقط، ولكن أيضا عانت فرنسا من ضعف في المحاصيل والحبوب والجفاف وأمراض الماشية، فضلًا عن الارتفاع الشديد في أسعار الخبز والذي أشعل الاضطرابات بين الفلاحين وفقراء الحَضَر.
وقد أعرب حينها الكثيرون عن يأسهم واستيائهم من النظام الحاكم الذي فرض ضرائب باهظة، بينما فشل في تقديم الإغاثة لأيٍ من حالات الشغب والنهب والإضرابات.
في خريف عام 1786، اقترح المراقب العام لدى لويس التاسع عشر تشارلز ألكسندر دي كالون (1734-1802) حزمة من الإصلاحات المالية، من بينها ضريبة أراضٍ موحدة لن تُعفَى منها الطبقات الغنية. ولحشد الدعم لصالح تلك الإصلاحات ومنع تزايد ثورة الطبقة الأرستقراطية، استدعى الملك مجلس طبقات الأمة للمرة الأولى منذ عام 1614، وهو مجلس يمثل رجال الدين والنبلاء والطبقات الوسطى في فرنسا عدا المعدمين.. وكان من المقرر عقد اجتماعٍ في 5 مايو 1789، وفي الاجتماع يقوم كل ثلاثة مندوبين ممثلين لكل منطقة بتقديم قوائم التظلمات لعرضها على الملك.
الثورة الفرنسية في فرساي: صعود الطبقة الثالثة
تَغيَّر التعداد السكاني في فرنسا منذ عام 1614 بشكل كبير. فقد صار الآن العضو الثالث غير الأرستقراطي الممثل للطبقة الوسطى في الجمعية يمثل 98% من الناس، ولكن مازال يمكن أن يخسر صوته أمام الأغلبية – أي الممثلين الآخرين: وهم رجل الدين وممثل الطبقة الأرستقراطية. في اجتماع الجمعية الوطنية 5 مايو1789، بدأ العضو الثالث من كل مجموعة في الجمعية بحشد الدعم لصالح تمثيلٍ متساوٍ، وإلغاء تصويت النبلاء؛ بمعنى آخر أنهم إذا أرادوا التصويت يتم بالعقل والمنطق وليس مجرد المكانة الاجتماعية، فضلا عن أن يكون التصويت فرديًّا، في حين أبدى جميع الأعضاء الآخرين رغبة مشتركة في الإصلاح المالي والقضائي، فضلاً عن إيجاد حكومة أكثر تمثيلاً للناس. وكان بعض ممثلي طبقة النبلاء على وجه الخصوص مستعدين للتخلي عن الامتيازات التي يتمتعون بها في ظل النظام التقليدي.
وبحلول ميعاد انعقاد المجلس في قصر ساليس في مدينة فرساي، احتدم النقاش بدرجة كبيرة خلال عملية التصويت، واندلعت موجة عداء بين ممثلين المراتب الثلاثة متجاوزين في عدائهم الغرض الرئيسي من الاجتماع، فضلًا عن سلطة الرجل الذي دعا للاجتماع من الأساس. في 17 يونيو/ حزيران، ومع توقف المحادثات حول تلك الإصلاحات، اجتمع ممثلو المرتبة الثالثة وحدهم، واعتمدوا رسميًا لقب الجمعية الوطنية. وبعد ثلاثة أيام، اجتمعوا في أحد ملاعب التنس، وأقسموا اليمين الذي عرف فيما بعد بـ” قسم ملعب التنس” متعهدين بعدم الافتراق حتى يتحقق الإصلاح الدستوري. وفي غضون أسبوع، انضم لهم غالبية رجال الدين و47 من النبلاء الليبراليين. وفي 27 يونيو اضطُرَ لويس السادس عشر لاستيعاب الطبقات الثلاث في البرلمان الجديد على مضض





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق