لا ينتهى دوره عند كتابة الرواية، إذ يرى أنه على علاقة بها، يعيش بين شخصياتها، شخصيات تجد نفسها متورطة فى صنع حلقة مكتملة للحكاية، تحاول أن تصل بها لبر ليس آمنًا تمامًا، لكنه قادرًا على تحمل الهموم، ورسم ما يشبه المصير.
"موسم الكبك"، روايته الأولى، فازت بجائزة ساويرس الثقافية فى نسختها الأخيرة، وفيها يرسم قرية معزولة، وشخوص مولعين بالحكايات الخرافية، تبدأ الرواية بتقاسيم على لسان الراوى، ويسرد تاريخ قريته عبر أزمنة متداخلة، ويستعرض ملامح الأسلاف، ويضمن الأحداث بأمثال شعبية، ومعتقدات تتماهى مع الخرافة.
"الكبك" لمن لم يقرأ الرواية هو موسم صيد نيلى، كان يمارس فى فترة ماضية من تاريخ قرى الصعيد الواقعة على ضفتى النهر، كان يبدأ ليلًا ولا ينتهى ما دامت الظلمة قائمة، هذا الصيد محمل بالأسئلة ويبحث عن إجابات ليس بالضرورة أن يصل إليها لكنه فى طريقه يكتشف الكثير ونكتشف نحن معه أنفسنا.
الكاتب والروائى أحمد إبراهيم الشريف، يقول لـ"مبتدا": لفوز روايتى بجائزة ساويرس أثرًا طيبًا على الكتابة لدى، وكانت دافعًا قويًا لاستكمال ما كنت بدأته من رواية جديدة، وهى كتابة مختلفة جدًا عن "موسم الكبك"، لأننى فيها أترصد حظ الإنسان فى هذه الحياة، وموقفه من الدهشة والخوف والرجاء، وأبحث عن اللحظة المناسبة التى ينتظرها الإنسان كى يعرف نفسه، والرواية تدور حول الأشياء المتناقضة التى يمر بها أحدنا، وذلك عندما يجد الواحد فينا نفسه واقفًا على الحافة.
صدرت الرواية الأولى ضمن مطبوعات قصور الثقافة، ولا ينوى الشريف نشر روايته الجديدة فى نفس المكان "هذه المرة سأحاول التجربة فى مكان آخر، شكرًا لهيئة قصور الثقافة لأنها أتاحت لـ"موسم الكبك" قرائية أعلى وسمحت بسبب توزيعها وسعرها الزهيد بأن يقرأها عدد أكبر مما كنت أتمنى، وعلينا أن نجرب الأماكن الأخرى ربما تحمل إضافة للرواية الجديدة".
"بالطبع سأقوم بطباعتها مرة ثانية، خاصة أننى سأقوم ببعض التعديلات البصرية فى الرواية تتعلق بالهامش، بحيث أجعله أسهل فى القراءة وليس مجهدًا كما فى طبعة قصور الثقافة".. الحديث هنا عن "موسم الكبك"، إذ لا يزال مؤلفها يبحث عن جمهور أكبر لها.
لكنه لا يرى أنها ظلمت، بالعكس يقول: الحمد لله رد الفعل المتعلق بالرواية حتى قبل أن تحصل على جائزة ساويرس كان جيدًا من حيث القيمة، ومعقولًا من حيث العدد، وبالطبع اتفق الناس واختلفوا حول أجزاء فيها وهذا بوجه عام لصالح الرواية، وإن كنت أعتقد أن هذه الرواية ما زالت فى حاجة ضرورية لقراءات أخرى وأعتقد أنها تحتمل ذلك.
الكثير من المؤلفين ساروا نحو الرواية التاريخية، وحققت لهم نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، فى الوقت الذى خسرت فيه إعجاب النقاد، فى أغلب الأحيان، ويكفى الإشارة فى الوقت الراهن إلى "أرض الإله"، الرواية الأخيرة لأحمد مراد، ولا ينتقد الشريف هذا الاتجاه، ويقول: بغض النظر عن الأسماء التى كتبت الرواية التاريخية منذ جورج زيدان وربما قبله وحتى أحمد مراد، ومن يأتى بعده، علينا أن نحدد أن كتابة الرواية التاريخية أمر مهم جدًا وضرورى، لأن قراءة التاريخ ممتزجًا بالخيال يضفى نوعًا من السحر فى الكتابة، ويجعل الجمادات تتحرك أمام ناظريك والتاريخ ينهض من سباته العميق.
لكنه يؤكد أن هذا النوع من الكتابة يحتاج إلى إعداد قوى ودراسة متأنية للظروف المعاصرة للفترة المكتوب عنها، وتحتاج أيضًا لدرجة من العاطفة سواء أكانت حبًا أو كراهية، لأن الكتابة التاريخية هى أكثر نوع يمارس فيه الأدب دوره القائم على التطهر والإسقاط، بعد ذلك تحتاج الرواية التاريخية إلى حرفية عالية، لأن القارئ بقصد أو بدون قصد يحاسب الكاتب على العبث فى تاريخه.
باحث أدبى، وحاصل على درجة الماجيستير فى الأدب، وله تحت الطبع كتاب "الخطاب الشعرى عند نجيب سرور"، وبالنسبة له المشهد الثقافى الحالى "متشعب بشكل مربك، وربما كان هذا حاله دائمًا منذ قديم الأزل، لأنه فى مجمله عالم لا يمكن الإمساك به أو الحكم عليه بشكل نهائى، لكن فى الآونة الأخيرة هناك نوع من اللامبالاة، كمثال ما يحدث فى اتحاد الكتاب من صراعات، ربما يعكس هذا حال المؤسسات الثقافية، ويوضح غلبة التربيطات والشللية".





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق