مني بونعامه
تشكّل ثقافة الكراهية ظاهرة قديمة عرفتها البشرية منذ الأزل، ودرجت عليها حضارات وأمم وشعوب، في نبذ الآخر وإقصائه وتسفيه أحلامه، وهي ظاهرة غير سوية من الناحية النفسية والعقلانية، بل تجافي المنطق السليم الذي فطرت عليه الخليقة، وما من أمة ركنت إليها إلا راحت في مجاهل التاريخ، وقد شغلت دراسة هذه الظاهرة العديد من المفكرين والكتّاب الذين حاولوا معرفة أسبابها ومبرراتها وما تنطوي عليه من خفايا وأسرار، وبحثوا في عوامل انتشارها واستشرائها في الواقع كالنار في الهشيم تلتهم الأخضر واليابس، ومن بين هؤلاء الدكتور عبد الحميد الأنصاري في كتابه "ثقافة الكراهية . . التسامح الإنساني إلى أين؟"، كما سلط الكاتب والروائي السوري خالد خليفة الضوء على جانب من جوانبها في روايته "مديح الكراهية" .
وتعود أسباب ثقافة الكراهية ومبررات انتشارها إلى عوامل عدة منها ما هو تاريخي، وسياسي، واقتصادي، واجتماعي، وثقافي، ونفسي . ويتصدر العوامل التاريخية نظرة المجتمعات العربية والإسلامية للمظالم التاريخية للغرب الاستعماري تجاه المسلمين، وما أسفرت عنه من تراكم للحقد للغرب الاستعماري،
ويعزى شق من أسباب انتشار الكراهية إلى غياب الحريات وتعسّف بعض الأنظمة العربية، بينما يميل البعض إلى تفسير الظاهرة بالعامل الاقتصادي، كانتشار الفقر والبطالة والفساد المالي، ومظاهر الثراء الفاحش غير المشروع، وثمة من يؤل الظاهرة بالعامل النفسي ممثلاً في سلسلة الهزائم والإحباطات وفشل مشاريع التنمية والنهوض العربية، بينما يؤكد دارسون أن الكراهية "نتاج خطاب استعلائي تعصبي، يحتكر الصواب المطلق والدين والوطنية أسهمت في إنتاجها منابر تربوية وتعليمية ودينية وإعلامية عبر سنين طويلة بهدف حماية النشء وتقوية (الحصانة) و(المناعة) في نفوسهم" .
وأياً كانت التحليلات والتعليلات، ومهما اختلفت التأويلات والمقاربات، فإن ثقافة الكراهية نبتة شيطانية زرعناها بملء إرادتنا واليوم نحصد ثمارها القاتلة والآخر يتفرج علينا ونحن نلعق سمها الزؤام، بل أصبحت عبارة عن سرطان يستشري في واقعنا ويتسرب في كل تفاصيل حياتنا اليومية، شئنا أم أبينا، وينخر جسدنا، وينوء كاهلنا بحمله الثقيل .
وأياً كانت التحليلات والتعليلات، ومهما اختلفت التأويلات والمقاربات، فإن ثقافة الكراهية نبتة شيطانية زرعناها بملء إرادتنا واليوم نحصد ثمارها القاتلة والآخر يتفرج علينا ونحن نلعق سمها الزؤام، بل أصبحت عبارة عن سرطان يستشري في واقعنا ويتسرب في كل تفاصيل حياتنا اليومية، شئنا أم أبينا، وينخر جسدنا، وينوء كاهلنا بحمله الثقيل .
إن ثقافة الكراهية ثقافة مبنية على الكره والمقت والإقصاء والتأويل الكاذب والزائف لكل الحقائق يمتطيها البعض، فرداً، جماعةً، مؤسسة، دولةً . . للتعبير عن وهن داخلي وعجز يعانيه/تُعانيه في الوصول إلى المآرب الشخصية والمصالح الذاتية، سالكاً/سالكةً هذا الطريق، الذي لا يؤدي إلا للهدم والتشرذم وسوء المنقلب، لما فيه من مجافاة لثقافة التسامح الإنساني والتعايش السلمي بين الأمم والشعوب .
لقد تُهنا خلف سراديب الأمل الزائف والوجوه الكاذبة التي خدعتنا وأوهمتنا في لحظة ما بإيمانها بالتسامح الإنساني والأخلاقي، وما إن سقطت الأقنعة وتكشفت الحجب حتى أدركنا زيف الشعارات والعبارات الرنانة التي صكّت آذاننا وقتاً طويلاً، وأيقنا ألا شيء سوى ثقافة الكره والإقصاء، والتزييف والتحريف، بل ثمة من أشهر الكره وأعلنه على الملأ، وهناك جسد قد تقسّم، وأشلاء تمزقت على قارعة طريق الوهن، فمن يلملم الأشلاء والأشياء؟





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق