****
مرة جديدة يطرح موضوع ما يراه بعض الباحثين عدم انطباق اسماء توراتية على مواقعها المفترضة او (المزعومة) في فلسطين القديمة.. وآخر ذلك قول الباحث فاضل الربيعي في كتاب جديد له إن القدس باسمها العربي الحالي ليست مدينة «اورشليم».
وفي رأيه ان الاسمين؛ اي القدس وأورشليم، لا يدلان على مدلول واحد؛ اي على المدينة نفسها كما نفهم اليوم اجمالا. وقال الباحث والكاتب العراقي فاضل الربيعي المقيم في هولندا الآن إن التوراة لم تذكر اسم فلسطين او الفلسطينيين قط، وإنها (لم تأت على ذكر القدس بأية صورة من الصور...).
وقد ورد ذلك في كتاب الربيعي الذي حمل عنواناً مركباً شديد الدلالة على محتواه وهو (القدس ليست اورشليم..مساهمة في تصحيح تاريخ فلسطين). وقد ورد الكتاب في 167 صفحة متوسطة القطع، وصدر عن دار رياض الريس للكتب والنشر.
ولعل في تعريف دار النشر بالكتاب كما ورد على دفته الاخيرة اختصارا لكثير مما فيه وما تثيره مواده. ومن ذلك القول: (يطرح المفكر والباحث العراقي فاضل الربيعي نظرية جديدة ومثيرة تتطلب نقاشا علميا موسعا بين اهل الاختصاص.
فالتوراة من وجهة نظر المؤلف واستنادا الى النص العبري الاصلي الذي اعاد ترجمة اسفار عديدة منه الى العربية لا تذكر بأية صورة من الصور اسم القدس، كما انها لا تطلق عليها اسم «اورشليم»).
(وتجادل نظرية الربيعي ضد ما يسميه «الخداع الاستشراقي»، ويتهم علماء الآثار والتاريخ التوراتي بتزوير الحقائق عن طريق تقديم قراءة خاطئة للنص العبري.. فالاسم الحقيقي الذي تذكره التوراة هو (قدش-قدس).
وليس القدس، فضلا عن أن اسم القدس العربية هو اسم حديث نسبيا، وهو لا يرقى الى تاريخ كتابة التوراة). اضاف ان هذا الاسم وبالوصف الوارد في النصوص التوراتية (يطلق على جبل شاهق توجد فيه مواضع وقرى ووديان تسجلها التوراة بدقة...).
ومع الاهمية الكبيرة لما ورد في كتاب فاضل الربيعي فثمة امر قد يبدو انه لا يغتفر علمياً؛ وهو عدم اشارة المؤلف في اية صورة من الصور الى مؤرخ وباحث رائد في هذا المجال هو الدكتور كمال الصليبي، الذي اثار قبل الربيعي بسنوات هذا الامر بشكل مبدئي وأكثر اتساعا من نطاق عمل الربيعي القيم، وذلك في كتابه عن التوراة وأن مسرح نشأتها كان في الجزيرة العربية لا في فلسطين.
وعدم الاشارة الى عمل الدكتور الصليبي الذي اثار ضجة كبرى في حينه يبدو امرا مستغربا، بل مستهجنا، لا ينفع فيه القول ان الصليبي تكلم في العام وان الربيعي تكلم في مجالات محددة خاصة.
Volume 0%
فالصليبي هو في النهاية ابو هذا النوع من المباحث في العربية، وهو الذي شق الطريق لأمثال هذه النظريات، وقد خاض في كثير من التفاصيل، ولا ينبغي عدم الاشارة اليه حتى على سبيل (تبرئة الذمة)؛ كالقول مثلا ان على من يريد التوسع في الامر والاستزادة مطالعة كتاب الصليبي، او حتى رفض بعض ما اتى به.
ولا يكفي ان يحيلنا الربيعي على كتابه (فلسطين المتخيلة ارض التوراة في اليمن القديم) الصادر سنة 2008، فكمال الصليبي سبقه الى ذلك بسنوات عديدة وزمن طويل. وقال الربيعي:
(والمدهش ان هذا الكشف الذي أقدمه اليوم تطويرا للنظرية التي عرضتها في مؤلفي السابق (فلسطين المتخيلة ارض التوراة في اليمن القديم) قد لا يكون صادما لوجدان اليهود المتعصبين والتوراتيين والاستشراقيين فحسب، بل ربما يكون صادما ايضا للوجدان الفلسطيني والعربي والاسلامي على حد سواء، ما دامت الفكرة الرائجة التي تقول ان اسم القدس ورد في التوراة هي فكرة مغرية وجذابة في الثقافة الروحية ويصعب المس بها او تعديلها لتتوافق مع التاريخ المتحقق وذلك لارتباطها بالجانب العاطفي لا التاريخي من مسألة قدسية المدينة القديمة وقدمها...).
وقال الربيعي في مجال آخر: (لا تقوم الرواية الاسرائيلية المعاصرة والقائلة ان فلسطين هي ارض الميعاد اليهودي وإن مملكة اسرائيل القديمة التي اقام فيها شعب اسرائيل تقع في فلسطين التاريخية إلا على اساس واه من المماثلة الشكلية والتعسفية والباطلة كذلك بين الأرض التي وصفتها التوراة في النص العبري وأرض فلسطين التاريخية. لقد تأسست طبقا لهذا الزعم غير التاريخي فكرة زائفة اخرى موازية تطابق بين القدس العربية - الاسلامية وبين اورشليم الوارد ذكرها في التوراة.
وبذلك تكون الرواية الاسرائيلية المعاصرة عن التماثل في اسماء الاماكن قد تأسست في الاصل على ارضية مطابقة ماكرة ومخادعة لا مثيل بين (اورشليم) و(القدس) حين اعتبرتهما المكان نفسه الذي وصفته التوراة.
ان نقد الرواية الاسرائيلية بالادوات ذاتها التي استخدمها المخيال الغربي الاستشراقي هو السبيل الوحيد الذي يمكن من خلاله البرهنة على بطلان هذه الرواية من اساسها...).
كتاب الربيعي قيم تلذ قراءته للعقل... الا ان القاريء من خلاله سيجد نفسه على الارجح (يرفع قبعته) للربيعي مرة ولكمال الصليبي مرتين.. لقد أنصفه الربيعي من حيث لم يسع الى ذلك، وكرس منهجه او معظمه والنتائج التي توصل إليها.
(رويترز)
مرة جديدة يطرح موضوع ما يراه بعض الباحثين عدم انطباق اسماء توراتية على مواقعها المفترضة او (المزعومة) في فلسطين القديمة.. وآخر ذلك قول الباحث فاضل الربيعي في كتاب جديد له إن القدس باسمها العربي الحالي ليست مدينة «اورشليم».
وفي رأيه ان الاسمين؛ اي القدس وأورشليم، لا يدلان على مدلول واحد؛ اي على المدينة نفسها كما نفهم اليوم اجمالا. وقال الباحث والكاتب العراقي فاضل الربيعي المقيم في هولندا الآن إن التوراة لم تذكر اسم فلسطين او الفلسطينيين قط، وإنها (لم تأت على ذكر القدس بأية صورة من الصور...).
وقد ورد ذلك في كتاب الربيعي الذي حمل عنواناً مركباً شديد الدلالة على محتواه وهو (القدس ليست اورشليم..مساهمة في تصحيح تاريخ فلسطين). وقد ورد الكتاب في 167 صفحة متوسطة القطع، وصدر عن دار رياض الريس للكتب والنشر.
ولعل في تعريف دار النشر بالكتاب كما ورد على دفته الاخيرة اختصارا لكثير مما فيه وما تثيره مواده. ومن ذلك القول: (يطرح المفكر والباحث العراقي فاضل الربيعي نظرية جديدة ومثيرة تتطلب نقاشا علميا موسعا بين اهل الاختصاص.
فالتوراة من وجهة نظر المؤلف واستنادا الى النص العبري الاصلي الذي اعاد ترجمة اسفار عديدة منه الى العربية لا تذكر بأية صورة من الصور اسم القدس، كما انها لا تطلق عليها اسم «اورشليم»).
(وتجادل نظرية الربيعي ضد ما يسميه «الخداع الاستشراقي»، ويتهم علماء الآثار والتاريخ التوراتي بتزوير الحقائق عن طريق تقديم قراءة خاطئة للنص العبري.. فالاسم الحقيقي الذي تذكره التوراة هو (قدش-قدس).
وليس القدس، فضلا عن أن اسم القدس العربية هو اسم حديث نسبيا، وهو لا يرقى الى تاريخ كتابة التوراة). اضاف ان هذا الاسم وبالوصف الوارد في النصوص التوراتية (يطلق على جبل شاهق توجد فيه مواضع وقرى ووديان تسجلها التوراة بدقة...).
ومع الاهمية الكبيرة لما ورد في كتاب فاضل الربيعي فثمة امر قد يبدو انه لا يغتفر علمياً؛ وهو عدم اشارة المؤلف في اية صورة من الصور الى مؤرخ وباحث رائد في هذا المجال هو الدكتور كمال الصليبي، الذي اثار قبل الربيعي بسنوات هذا الامر بشكل مبدئي وأكثر اتساعا من نطاق عمل الربيعي القيم، وذلك في كتابه عن التوراة وأن مسرح نشأتها كان في الجزيرة العربية لا في فلسطين.
وعدم الاشارة الى عمل الدكتور الصليبي الذي اثار ضجة كبرى في حينه يبدو امرا مستغربا، بل مستهجنا، لا ينفع فيه القول ان الصليبي تكلم في العام وان الربيعي تكلم في مجالات محددة خاصة.
Volume 0%
فالصليبي هو في النهاية ابو هذا النوع من المباحث في العربية، وهو الذي شق الطريق لأمثال هذه النظريات، وقد خاض في كثير من التفاصيل، ولا ينبغي عدم الاشارة اليه حتى على سبيل (تبرئة الذمة)؛ كالقول مثلا ان على من يريد التوسع في الامر والاستزادة مطالعة كتاب الصليبي، او حتى رفض بعض ما اتى به.
ولا يكفي ان يحيلنا الربيعي على كتابه (فلسطين المتخيلة ارض التوراة في اليمن القديم) الصادر سنة 2008، فكمال الصليبي سبقه الى ذلك بسنوات عديدة وزمن طويل. وقال الربيعي:
(والمدهش ان هذا الكشف الذي أقدمه اليوم تطويرا للنظرية التي عرضتها في مؤلفي السابق (فلسطين المتخيلة ارض التوراة في اليمن القديم) قد لا يكون صادما لوجدان اليهود المتعصبين والتوراتيين والاستشراقيين فحسب، بل ربما يكون صادما ايضا للوجدان الفلسطيني والعربي والاسلامي على حد سواء، ما دامت الفكرة الرائجة التي تقول ان اسم القدس ورد في التوراة هي فكرة مغرية وجذابة في الثقافة الروحية ويصعب المس بها او تعديلها لتتوافق مع التاريخ المتحقق وذلك لارتباطها بالجانب العاطفي لا التاريخي من مسألة قدسية المدينة القديمة وقدمها...).
وقال الربيعي في مجال آخر: (لا تقوم الرواية الاسرائيلية المعاصرة والقائلة ان فلسطين هي ارض الميعاد اليهودي وإن مملكة اسرائيل القديمة التي اقام فيها شعب اسرائيل تقع في فلسطين التاريخية إلا على اساس واه من المماثلة الشكلية والتعسفية والباطلة كذلك بين الأرض التي وصفتها التوراة في النص العبري وأرض فلسطين التاريخية. لقد تأسست طبقا لهذا الزعم غير التاريخي فكرة زائفة اخرى موازية تطابق بين القدس العربية - الاسلامية وبين اورشليم الوارد ذكرها في التوراة.
وبذلك تكون الرواية الاسرائيلية المعاصرة عن التماثل في اسماء الاماكن قد تأسست في الاصل على ارضية مطابقة ماكرة ومخادعة لا مثيل بين (اورشليم) و(القدس) حين اعتبرتهما المكان نفسه الذي وصفته التوراة.
ان نقد الرواية الاسرائيلية بالادوات ذاتها التي استخدمها المخيال الغربي الاستشراقي هو السبيل الوحيد الذي يمكن من خلاله البرهنة على بطلان هذه الرواية من اساسها...).
كتاب الربيعي قيم تلذ قراءته للعقل... الا ان القاريء من خلاله سيجد نفسه على الارجح (يرفع قبعته) للربيعي مرة ولكمال الصليبي مرتين.. لقد أنصفه الربيعي من حيث لم يسع الى ذلك، وكرس منهجه او معظمه والنتائج التي توصل إليها.
(رويترز)





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق