كتاب "علم الأديان"أضخم عمل بحثي للدكتور خزعل الماجدي

. . ليست هناك تعليقات:




كتاب (علم الأديان .. تأريخه، مكوناته، مناهجه ، أعلامه، حاضره، مستقبله)، للباحث والكاتب والاكاديمي الدكتور خزعل الماجدي ، يعد الأضخم في بحوث هذه المجال.

وكتب الماجدي في مقدمة الكتاب: لطالما أثار استغرابي عدم وجود أي كتاب مؤلفٍ باللغة العربية عن (علم الأديان)، رغم أن هذا العلم قد قطع شوطاً أمده أكثر من قرنٍ ونصف بعد تأسيسه الأول على يد ماكس مولر، ورغم الاهتمام الإستثنائي الذي يوليه الباحثون العرب لحقل الأديان ودراستها. ورغم الركام الهائل من الدراسات الدينية والإسلامية الحديثة

لكن أحداً لم يسأل أين كل هذا من علم إنساني جديد يعتني عناية أكاديمية وعلمية بالأديان ذلك هو (علم الأديان).


الغريب في الأمر أن الجامعات العربية ومراكز البحوث والدراسة تهتم بكل العلوم الإنسانية من اجتماع واقتصاد وسياسة ونفس...إلخ إلاّ علم الأديان فهو مهمل من ناحية بتعمدٍ واضح ومريب، ومن ناحية أخرى، يُنظر له كعدوّ وليس كعلمٍ منضبط بمناهج بحث علمية حاله حال بقية العلوم الإنسانية.

الكثيرون يكتبون عن الأديان ولكن ليس من خلال علم الأديان، بل هم يكتبون دراسات خليطة مما هو عقائدي ومعياري وذوقي ويندر أن تنحو المنحى العلمي منهجياً فهي امتداد للدراسات المعيارية ولمحاولات البحث والتحليل العفوية الممتدة من معالجات الدفاع عن الدين أو تسفيه الأديان الأخرى، ولعل في ما يسمى بـ (الدراسات الإسلامية) وخصوصاً الشكل العقائدي لها النموذج الواضح لهذا النوع من الدراسات ، أما الشكل الأكاديمي فمازال نهب أذواقٍ ومعايير مختلفة ومتناقضة .

ولا بد أن أكون صريحاً ودقيقاً فأقول أن حلّ اللغز الديني لا يكون إلاّ من خلال علم الأديان وأن فهم الأديان أو الظاهرة الدينية لا يمكن أن تكون من خلال الدين نفسه أو من خلال الفلسفة بل من خلال (علم الأديان) فقط بكل مدارسه ومناهجه التي سيعرضها كتابنا هذا.

الأديان والظاهرة الدينية تثير، اليوم، أكبر الأسئلة وتغير أعرق المجتمعات وتجتاح حياتنا بأكملها ولن نستطيع فهم ما يجري إلاّ من خلال العمق العلمي والمعرفي الذي يقدمه (علم الأديان) بشجاعة لكل الأديان مجتمعة أو لكلّ دين على حدةٍ أو للظواهر الدينية المشتركة في جميع الأديان، وحين نصل إلى ذلك الفهم العميق سندرك، وقتها، أن تاريخ الإنسان في الماضي كان غارقاً في الدين الذي ساعد الإنسان من جهة على الصمود أمام تحديات الحياة والكون وأغرقه، من جهة أخرى، بالأوهام التي آن الأوان لكشفها بصراحة وشجاعة.

منذ ظهور سلسلة كتبي في (تأريخ الأديان) التي وصلت إلى حوالي عشر كتب كنت أنظر ،من خلال تناولي العلمي لتاريخ الأديان ، إلى علم الأديان الذي يختفي خلف الآليات التي استعملتها في عرض تلك الأديان، وأدركت أني لا بد أن أعرض هذه الآليات والطرق في تحليل الأديان مع غيرها مما لم استعمله منها في كتاب شامل عن (علم الأديان) الذي وددت أن أقدمه للمكتبة العربية في أفضل صورة استطيعها متجاوزاً ذلك الابتسار وتلك التناولات السريعة لهذا العلم سواء في المقالات السريعة عنه أو في كتب علم الأديان الأجنبية التي أخفق الكثير منها في عرض الصورة المنهجية العميقة لهذا العلم العظيم.
الكتاب يتكوّن من ستة أبواب مترابطة تؤدي إلى بعضها تدريجياً، وكل باب يحتوي على عدة فصول ، والعدد الإجمالي للفصول هو عشرون فصلاً .

الباب الأول كان بمثابة المدخل الواسع الذي يحاول تعريف الدين أولاً وتعريف العلم الذي يدرس الدين ثانياً، الذي هو (علم الأديان). فقد تناول تعريف الدين بمعناه اللغوي والاصطلاحي عربياً وأجنبياً ومكونات الدين ونظريات نشوء الدين ، ثم تناول مكونات كلّ دين الأساسية والثانوية ونظريات نشوء الدين.وفي (علم الأديان) تناولنا تعريف هذا العلم وضرورته ومكوناته وتصنيف الأديان.

أما الباب الثاني فقد تناول تأريخ علم الأديان أو جذور علم الأديان التي نشأ منها لاحقاً علم الأديان ابتداءً من الحضارات القديمة ووصولاً إلى منتصف القرن التاسع عشر قبيل الظهور الرسمي التأسيسي لعلم الأديان ولم تكن لتلك الجذور أهمية علمية دقيقة بل كانت موقفاً خاصاً من الأديان ونقداً وتحليلاً لها، بدأ الأمر في بدايته نقداً بين الأديان المختلفة أو نقداً داخلياً لتلك الأديان لكنه تطور منذ العصر الوسيط وكان للعرب والمسلمين مساهمة كبيرة في هذا المجال من خلال ما سمي بـ(علم الملل والنحل) الذي لم يكن علماً بالمعنى الدقيق بل هو أحد العلوم الدينية التي تنظر في أحوال المذاهب والأديان الأخرى من خلال رؤية دينية (وليس علمية) لذلك الدين. لكن فحص الأديان بالطريقة العلمية بدأ، جدياً، مع عصر النهضة ثم تطور منذ القرن الخامس عشر حتى منتصف القرن التاسع عشر ولم يتطور إلى علم إلاّ في النصف الثاني من القرن التاسع عشر على يد ماكس مولر الذي كتب أول كتاب عن (علم الأديان).

الباب الثالث تناول تطور هذا العلم منذ ماكس مولر وحتى بداية القرن الحادي والعشرين من خلال حقلين واسعين كبيرين هما أولاً العلوم الإنسانية التي بدأت تناقش علم الأديان وخصوصاً علم الاجتماع والأنثروبولوجيا ثم علم النفس.. وثانياً من خلال المناهج العلمية التي بدأت تتطور وتزداد دقةً في التحليل والوصول إلى نتائج جديدة وخصوصاً المنهج الظاهراتي (الفينومونولوجي) والمنهج التأويلي (هيرمونوطيقيا) وهما يتصدران الآن المناهج الأساسية لعلماء الأديان. وفي هذا الباب ناقشنا كل ما يتعلق بالأديان عبر العلوم الإنسانية وعبر مناهج تلك العلوم لكي نتعرف على تطور علم الأديان خلال ما يقرب من قرن ونصف من السنوات المتسارعة بالمنجزات.والباب الثالث ذهب واسعاً في التعريف بعلماء الأديان وعلماء العلوم الإنسانية التي اهتمت بالأديان بطريقة علمية بل وبالعلوم المكوّنة لعلم الأديان والتي ساهمت في تشكيل بنيته لاحقاً. وعرضنا لمنجزاتهم وكتبهم في الحقول التي تصب في علم الأديان. ومثل ذلك فعلناه مع المؤسسين الكبار لمناهج علم الأديان التقليدية والحديثة وعرضنا لمنجزاتهم في هذا المجال.

في الباب الرابع ذهبنا إلى علم الأديان المتخصص بأهم الأديان المعروفة سواء كانت أدياناً ظهرت في عصور ما قبل التاريخ أم في العصور التاريخية القديمة أم في الأديان الوسيطة (الشمولية). وعرضنا، أيضاً، لمنهج ومنجزات أهم علماء هذه الأديان. ثم عرضنا جامعات ومراكز ومؤسسات علم الأديان في العالم.

في الباب الخامس تطرقنا إلى (علم الأديان) بذاته وشرحنا بالتفصيل مكوناته الداخلية الرئيسية والثانوية التي اختص، بكل منها، علمٌ من العلوم الفرعية المكونة لعلم الأديان مثل علم العقائد الدينية وعلم المثولوجيا وعلم الطقوس وعلم الإسكاتولوجيا وغيرها. ثم ناقشنا العلوم الخاصة بالمكونات الوظيفية لعلم الأديان ثم العلوم الخاصة بمكونات العلوم الإنسانية في الأديان ومناهجها. ثم علم المكونات الثقافية للأديان، وبهذا نكون قد كشفنا عن جوهر هذا العلم وماهيته العلمية الدقيقة.

الباب السادس والأخير ناقش الفرق بين ماضي وحاضر ومستقبل الأديان والسبل المختلفة التي يمكن لعلم الأديان دخولها لدراسة ومعالجة الأديان في الماضي والحاضر والمستقبل وعلاقة الأديان بالتاريخ والعلم والعولمة والسياسة وصراع وحوار الأديان ومستقبل الأديان والحركات الروحية الجديدة والأديان الجديدة وما بعد الدين وغيرها.

ولابد من التنويه بأننا وضعنا قوائم كاملة لمؤلفات الفلاسفة وعلماء العلوم الإنسانية وعلماء الأديان لنعطي صورة شاملة للمراجع المكتوبة التي شكّلت ينابيع نشوء علم الأديان الذي مازال في طور النضج في عصرنا هذا ، وقد تتبعنا العلماء وكتبهم عبر الأحقاب التاريخية بأسمائها العلمية، فالقديم هو الذي انتهى في القرون الميلادية الأولى والوسيط هو الذي انتهى في القرن الخامس عشر الميلادي والحديث هو الذي انتهى في منتصف القرن العشرين والمعاصر هو الذي مازلنا فيه .

وبذلك نكون قد أتينا على مجمل الصورة العميقة لعلم الأديان في تأريخه وحاضره وأفقه ومكوناته وعلومه الحاضنة أو الفرعية ، وحسبنا أن نكون قد قدّمنا للقارئ هذه المادة العلمية الموثقة بالمراجع ليعود إليها فيزداد في فهم التفاصيل الدقيقة ويتمكن من ملاحقة نموها الحالي. وحسبنا، أيضاً، أن نكون قد قدّمنا للجامعات والأكاديميات العربية بشكل خاص ومراكز البحث المتخصصة بالأديان هذا التفصيل الدقيق لعلم الأديان الذي نرى أنه سيكون أكبر علوم المرحلة القادمة لحاجة البشرية له لفهم الأديان ودورها المهم في حياتنا سواء كان هذا الدور إيجابياً أم سلبياً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ابحث في موضوعات الوكالة

برنامج ضروري لضبط الموقع

صفحة المقالات لابرز الكتاب

شبكة الدانة نيوز الرئيسية

اخر اخبار الدانة الاعلامية

إضافة سلايدر الاخبار بالصور الجانبية

اعشاب تمنحك صحة قوية ورائعة

اعشاب تمنحك صحة قوية ورائعة
تعرف على 12 نوع من الاعشاب توفر لك حياة صحية جميلة سعيدة

روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية

روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية
روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية

احصائية انتشار كورونا حول العالم لحظة بلحظة

احصائية انتشار كورونا حول العالم لحظة بلحظة
بالتفصيل لكل دول العالم - احصائيات انتشار كورونا لحظة بلحظة

مدينة اللد الفلسطينيةى - تاريخ وحاضر مشرف

الاكثر قراءة

تابعونا النشرة الاخبارية على الفيسبوك

-----تابعونا النشرة الاخبارية على الفيسبوك

الاخبار الرئيسية المتحركة

حكيم الاعلام الجديد

https://www.flickr.com/photos/125909665@N04/ 
حكيم الاعلام الجديد

اعلن معنا



تابعنا على الفيسبوك

------------- - - يسعدنا اعجابكم بصفحتنا يشرفنا متابعتكم لنا

جريدة الارادة


أتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الارشيف

شرفونا بزيارتكم لصفحتنا على الانستغرام

شرفونا بزيارتكم لصفحتنا على الانستغرام
الانستغرام

نيو سيرفيس سنتر متخصصون في الاعلام والعلاقات العامة

نيو سيرفيس سنتر متخصصون في الاعلام والعلاقات العامة
مؤسستنا الرائدة في عالم الخدمات الاعلامية والعلاقات العامة ةالتمويل ودراسات الجدوى ةتقييم المشاريع

خدمات نيو سيرفيس

خدمات رائدة تقدمها مؤسسة نيو سيرفيس سنتر ---
مؤسسة نيوسيرفيس سنتر ترحب بكم 

خدماتنا ** خدماتنا ** خدماتنا 

اولا : تمويل المشاريع الكبرى في جميع الدول العربية والعالم 

ثانيا : تسويق وترويج واشهار شركاتكم ومؤسساتكم واعمالكم 

ثالثا : تقديم خدمة العلاقات العامة والاعلام للمؤسسات والافراد

رابعا : تقديم خدمة دراسات الجدوى من خلال التعاون مع مؤسسات صديقة

خامسا : تنظيم الحملات الاعلانية 

سادسا: توفير الخبرات من الموظفين في مختلف المجالات 

نرحب بكم اجمل ترحيب 
الاتصال واتس اب / ماسنجر / فايبر : هاتف 94003878 - 965
 
او الاتصال على البريد الالكتروني 
danaegenvy9090@gmail.com
 
اضغط هنا لمزيد من المعلومات 

اعلن معنا

اعلان سيارات

اعلن معنا

اعلن معنا
معنا تصل لجمهورك
?max-results=7"> سلايدر الصور والاخبار الرئيسي
');
" });

سلايدر الصور الرئيسي

المقالات الشائعة