الحضارة الهندية.. أقدم الحضارات البشرية المستمرة

. . ليست هناك تعليقات:


يعرض الكتاب للحضارة الهندية منذ بدايتها حتى اليوم؛ كأقدم حضارة بشرية متواصلة في التاريخ.



يقدم كتاب "الحضارة الهندية" للباحث خزعل الماجدي، الصادر أخيراً (2019) عن دار الرافدين ومنشورات دار تكوين، إطلالة شاملة على الحضارة الهندية منذ بدايتها حتى اليوم؛ كأقدم حضارة بشرية متواصلة خلال كلّ مراحل التاريخ.

وفي الكتاب تفصيل لكلّ الإرث الحضاري الهندي الثقيل، بكلّ تنوعاته الدينية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأدبية والفنية والعلمية والمادية والتقنية والنفسية والأخلاقية.

والكتاب يقدّم، لأوّل مرة، باللغة العربية، هذا الكم الهائل من المعلومات والتحليلات الجديدة النوعية لواحدة من أعرق الحضارات التي بناها الإنسان ولاي زال نبضها مسموعاً وقادراً على أن يقدّم للبشرية طرقاً جديدة في التحضر والتوازن بين ما هو مادي وروحي.

يقول المؤلف في مقدّمة كتابه إن حضارة الهند هي المثل الأعرق والنموذجي لحضارة واحدة متراصة في كلّ عصور التأريخ. فالحضارات التي رافقتها اندثرت وجاءت غيرها في المكان نفسه. فعلى سبيل المثال، انتهت الحضارة السومرية في 2006 ق.م، وانتهت الحضارة المصرية في 322 ق.م، وانتهت الحضارة الآشورية في 611 ق.م، والحضارة البابلية في 539 ق.م، والحضارة الفارسية في 638 ق.م، والحضارة الرومانية في 476م... إلخ.

أما الحضارة الهندية فما زالت مستمرة، وإن تعرضت للهزّات التاريخية الكبرى والقطع والثلم هنا وهناك؛ لكنها ما زالت موجودة.

وما يلفت النظر في الحضارة الهندية هو تميّزها في الجوانب العلمية والدينية في آن واحد، وثراؤها المهول في الجوانب الفنية والثقافية. فالعلماء الهنود برعوا براعة استثنائية في الرياضيات بشكل خاص، وقدّموا في الطب براعة نادرة لا نجدها في تراثات الشعوب الأخرى. وكانت أهراماتهم المعرفية في الدين مثار إعجاب لا حدود له، وخصوصاً في العقائد الدينية التي كان لهم الفضل في وضعها مدوّنة، إذ لم توضع العقائد والأفكار الدينية في أية حضارة علمية كما وضِعت في الهند واضحة وصريحة.

في الفصل الأول من الكتاب (مقدّمة تعريفية بالهند وجغرافيتها وعلم الهنديات «إندولوجي»)، يعدّد المؤلف بعض أسماء الهند ويشرح معانيها. فاسم «هند» مشتق من (إند) وهو (إندوس) أي نهر إندوس (هندوس) الموجود في بلاد السند شمال غرب الهند، ومكانه الحالي في باكستان. وهذه التسمية فارسية أولاً ثم استعملها الإغريق (إندو).

و«هندوستان» هي كلمة فارسية معناها (بلاد النهر)؛ و«سندهو» كلمة سنسكريتية تعني بلاد السند؛ و«دهارتي» تعني الأرضي الطيّبة.

حول جغرافيا الهند، يقول المؤلف إن الهند تقع جنوب آسيا، وهي سابع أكبر بلد في العالم من حيث المساحة الجغرافية، والثانية من حيث عدد السكان، والأولى من حيث الازدحام بالسكان. أما حدودها، فهي من الجنوب المحيط الهندي، ومن الغرب بحر العرب وباكستان، ومن الشرق خليج البنغال وبنغلادش وميانمار، ومن الشمال جمهورية الصين الشعبية والنيبال وبوتان.

تبلغ مساحة الهند 3.287.590 كيلومتراً مربعاً، وعدد سكانها، حسب إحصائية البنك الدولي لعام 2018، هو نحو مليارو و340 مليون نسمة. أما موقع الهند فهو شمال خط الاستواء بين 6.44 و 97.25.

وحول حضارة الهند وعلم وعلماء الهنديات، يقول المؤلف إن الحضارة السندية عريقة جداً وتناظر في عراقتها سومر ومصر. وفي القرن العشرين ظهرت البحوث والكتب المميّزة للعلماء والمستشرقين الذين بهرتهم الحضارة الهندية ووجدوا فيها الجذر الآري الأكثر عراقة لحضارة أوروبا الهندو-أوروبية (الآريّة الجذور). وشيئاً فشيئاً نشأ علم الهنديات، والذي أصبح له علماء ومدارس في كل أنحاء العالم.

أما عن نظريات أصل الهنود، فيقول المؤلف إن الدرافيديين والآريين يشكّلون أهم مجموعتين عرقيتين قديمتين في الهند. والدرافيديون هم سكان حضارة السند؛ وهي أول حضارة هندية قديمة عاصرت الحضارتين السومرية والمصرية ونشأت مثلهما على ضفاف نهر، هو نهر السند وواديه. والدرافيديون شعب عريق؛ والدرافيدية عائلة لغوية مكوّنة من 20 لغة فرعية، يتحدث بها، اليوم، ما يقرب من 200 مليون هندي.

وحول أصل الآريين الهنود، يقول المؤلف إن هناك من يُثبت هجراتهم من شرق أوروبا، وهناك من ينفيها ويجعلهم السكان الأصليين للهند مع الدرافيديين. ويُعتقد أن هذا التمازج الحضاري بين الشعبين هو الذي أنتج الحضارة الهندية؛ وهو ما يحصل دائماً في قوانين ظهور وانبثاق الحضارات.

ويوضح المؤلف المقصود بمصطلح «إندولوجي» (Indology) أو علم الهنديات، وهو العلم الذي يدرس تاريخ وتراث الهند منذ أقدم العصور وإلى يومنا هذا، بكلّ تنوّعه ودرجات تكوينه وألوانه وبيئاته المختلفة. ويشمل البحث كلّ مفردات ومظاهر الحضارة والتراث في الهند.

وبرز أيضاً مصطلح «الهندومانيا» (Indomania)، وهو الهوس بالهنديات وبكلّ ما يتعلق بتأريخ وتراث الهند من قِبل المستشرقين أو الأجانب بشكل عام، وحتى من قِبل الهنود أنفسهم. وهو يناظر مصطلح الهندوفيليا الذي يعني الحبّ المفرط لكل ما هو هندي، وخصوصاً ما حصل في الغرب منذ القرن التاسع عشر في ألمانيا، بحيث جرى زرع الجذور التأريخية المشتركة في التاريخ المعاصر للثقافة والتعليم في ألمانيا.

وفي السياق يورد المؤلف جداول عدة بأسماء علماء الهنديات منذ القرن السابع عشر وحتى القرن الحادي والعشرين.

موجز تاريخ الهند

في الفصل الثاني من الكتاب (موجز تاريخ الهند)، يتحدث المؤلف عن مراحل بارزة في تاريخ الهند منذ عصور ما قبل التاريخ (العصور الحجرية)، إلى التاريخ القديم لها، وفيه المرحلة السندية والمرحلة الفيدية، وصولاً إلى التاريخ الوسيط والتاريخ الحديث والتاريخ المعاصر للهند (1947 – حتى الآن).

ومما يلفت في المعطيات والمعلومات التي وردت في هذا الفصل:

- لم تظهر الحضارة الأولى في كل بقاع الهند، بل في وادي السند حصراً، وتسمّى ثقافة هذه الحضارة بـ(ثقافة هرّابا) التي أخذت اسمها من مدينة (هرّابا) الواقعة في وادي السند، في الباكستان الحالية؛ وتسمّى عموماً بحضارة وادي السند أو الحضارة السندية.

- يقول جون مارشال، وهو المرجع المعترف به حول حضارة وادي السند، والمشرف على التنقيبات الموسّعة لمدينة موهنجو – دارو Mohengo Daro (مدينة أثرية تقع على الضفة الغربية لنهر السند): «إن كلاً من الفن والدين في وادي السند اتسم بطابع خاص وفريد لا يوجد مثيل له إلا في هذا الوادي».

- هناك من يرى أن بداية الحضارة في وادي السند كان بحافز حضاري من وادي الرافدين، وبشكل خاص في مجال الكتابة والعمران والتجارة.

وهذا مرجّح بسبب السبق الحضاري لحضارة وادي الرافدين زمنياً؛ ويؤيد هذا تواصل الرحلات التجارية بينهما على مدى التاريخ القديم.

- سابقاً، اعتقد بعض المؤرّخين أن الغجر وفدوا من بلاد الرافدين، وافترض غيرهم أنهم من مصر أو شمال أفريقيا أو أثيوبيا. لكن البحوث الحديثة رجّحت أن الوطن الأصلي للغجر هو الهند. ويرجّح المؤلف أنهم من شعوب وادي السند، وأن يكونوا من الدرافيديين الذين هم السكان الأصليون للهند؛ وقد هاجر بعضهم إلى جنوب الهند بعد الغزو الآري للبلاد.

- حول المرحلة الفيدية (الهندوسية)، يقول المؤلف إن هناك رأيين: الأول يقول بحصول هجرة أو غزو آري (هندوأوروبي) دمّر الحضارة السندية الدرافيدية وأخذ مكتسباتها وتطوّر وفق تكوينه الآري، وأنتج الثقافة الفيدية، وهي صلب الحضارة الهندوسية وأساسها؛ والثاني ينفي وجود هجرة أو غزو آري، ويعتبر أن وجود الآريين طبيعي في داخل القارّة الهندية وأنهم استمروا باستكمال الحضارة السندية.

- بعد قرن من ظهور الإسلام قام محمد القاسم بغزو بلاد السند، وأصبحت عاصمته هناك تسمّى بـ(المنصورة)، وهي تبعد عن حيدر آباد الحالية بـ72 كيلومتراً. ثم قام الهنود بهزيمة العرب في معركة ولاية راجستان؛ وأسّست مجموعة من الممالك الإسلامية (السلطنات) في باكستان وأفغانستان، والتي نشطت تجارياً ودينياً.

- قامت إمبراطورية السيخ (1799 – 1849) بقيادة (مهراجا رانجت سينغ) الذي أسّس دولة علمانية حول البنجاب. وقد اتسعت ووصلت إلى ذروتها في القرن التاسع عشر، من ممر خيبر غرباً وحتى كشمير شمالاً، ومن السند جنوباً وحتى التبت الغربية في الغرب.

- في مرحلة الاستعمار الأوروبي للهند (1497 – 1499)، قام البرتغالي فاسكودي غاما بين أعوام (1497 – 1499) باكتشاف الطريق البحري الجديد الذي يصل أوروبا بالهند، والذي مهّد للتجارة الهندية – الأوروبية بشكل مباشر، وأصبحت في (غوا) و(دمان) و(ديو) و(بومبي) أهم قواعد التبادل التجاري البرتغالي حتى عام 1961، حين استولت الهند على مراكز التبادل هذه. أما الهولنديون، فقد أنشأوا لهم مركزاً تجارياً في سيلان، والبريطانيون في ميناء الساحل الغربي من (سوارت)، وكذلك فعل الفرنسيون. وقد مهّدت هذه النشاطات التجارية للنفوذ السياسي لهذه الدول الأوروبية تدريجياً.

- حصلت شركة الهند الشرقية البريطانية عام 1617 على تصريح من الإمبراطور المغولي (جهانجير) للتجارة في الهند. وأدّى نفوذها المتزايد بالإمبراطور المغولي (فاروق سيار) لمنحهم تصاريح للتجارة الحرّة في البنغال في عام 1717.

- بعدما أوغلت الشركة البريطانية في سياستها القاسية، اقتصادياً وسياسياً، قام الجنود الهنود الذين تستخدمهم الشركة في شمال ووسط الهند بثورة ضد الشركة وإدارتها. فقد أفقدت الهنود ما كانوا يستفيدون منه من ثروات بلادهم التي استأثرت بها الشركة بشكل فظيع. وقد حصلت هذه الثورة في العام 1857.

- ظهرت القومية الهندية، بمعناها السياسي الجديد، في القرن التاسع عشر بعد دخول عمليات التحديث والإصلاح، وشعور الهنود بضرورة حكم بلدهم واستثمار خيراتهم. وقد أدّى الصراع المسلح مع البريطانيين دوراً مهماً في يقظة القومية الهندية.

- برز من الزعماء الوطنيين الهنود «مهاتما غاندي»، والذي ظهر من رحم تيار الإصلاح والاعتدال، ووجد أن أفضل حل هو باستخدام الوسائل السلمية وليس العنف والحرب. ومن هذه الوسائل التظاهر والعصيان المدني والمقاومة الاقتصادية. وقد حقّقت حركته نتائج مهمة، منها قانون الحكومة الهندية عام 1935؛ كما حقّقت استقلال الهند وباكستان عام 1947.

نظام الحكم في الهند

في الفصل الثالث (المظهر السياسي)، يتحدث المؤلف عن نظام الحكم في الهند، والذي يشمل أنظمة الحكم ونظام الإدارة. فقد تنوعت أنظمة الحكم والإدارة في الهند بأشكال مختلفة جمعت أغلب نظم الحكم السياسية في العالم؛ وبرز أهمها كما يلي:

أ – دويلات المدن: التي تشكلت في الحضارة السندية أولاً وأسّست مدناً متطورة في كل المجالات.

ب – النظام الملكي: حيث ظهرت الممالك منذ الاستيطان الآري، وكانت تتّسم بطابع قبلي، فكان لكلّ قبيلة كبيرة مملكة خاصة.

ج – النظام الإمبراطوري: حيث اتسعت الممالك وضمّت بعضها لتتكوّن الإمبراطوريات، مثل الموريانية والجوتية وغيرها.

د – النظام الجمهوري: الذي ظهر في الهند مبكراً، ولكنه كان نظاماً بسيطاً استقلت فيه الولايات عن بعضها وكان لها حكّام متنفذون. فقد ظهرت في النيبال القديمة بعض الجمهوريات المبكرة، مثل جمهورية ليكشافي (licchavi) في فايشالي، وجمهورية ساكيا (Sakya) في كفاليفاستو، وجمهورية فيديا (Videha) في متيلا.

وقد نشأ نظام الجمهورية الحديث في الهند في عام 1947؛ وهو نظام برلماني فدرالي تتكوّن فيه الهند من 26 ولاية. وتقوم الحكومات الفدرالية بواجبات رئيسة هي: الدفاع، والعلاقات الخارجية، والضريبة، وتسجيل الولادات والوفيات، ووضع الخطط الاقتصادية والصناعية.

عن نظام الإدارة، يقول المؤلف إنه تمّ العثور على أنظمة إدارة كانت موجودة في فترات مختلفة في الهند. وأقرب إشارة يمكن أن تُعزى إلى حضارة وادي السند. فمن الحفريات يتبين أن الحكومة في موهنجو دارو وهرابا كانت منهجية وعملية؛ فقد أوجدت نظم الإدارة والصرف الصحي، مما يدلّ على أن في هذه المدن حكومة بلدية ترعى الاحتياجات والترتيبات المنتظمة للمدن.

وحول العلاقات الخارجية، يقول المؤلف إن الهند تكوّنت من أعراق وقوميات وديانات مختلفة، وتكوّنت من طبقات اجتماعية وسياسية متباينة. وقد نشأ من كل هذا حركات صراع وحوار على مدى تاريخ الحضارة الهندية؛ لكن النزاعات العقائدية والعرقية كانت مؤثّرة بالاتجاه السلبي والدموي أحياناً.

ويتحدث المؤلف عن وجود مجموعة هائلة من النصوص الهندية القديمة التي توضح مدى تطور الدبلوماسية الهندية وتنظيم العلاقات بين الدول وأنظمة الاستخبارات والتجسس والمعاهدات الحربية والسلمية. فقد ظهرت منذ بدايات الحضارة الفيدية وأفصحت عنها ملاحم المهابهاراتا والرامايانا وغيرها.

وللهند تاريخ عريق في عقد المعاهدات السلمية والحربية عبر الصراعات الساخنة والباردة لدولها وممالكها وإمبراطوريتها الكثيرة الحركة والمناورة.

وأخيراً، حول النظام العسكري في الهند، يقول المؤلف إن الحاجة إلى وجود نظام عسكري قوي وواضح التنظيم منذ حضارة السند. لكن هذا النظام ازدهر مع مجيء الآريين وظهور الحضارة الفيدية ثم البراهمية التي كانت حاضنة للملاحم الهندية الضاجّة بالحروب والمعارك والجيوش.

وقد وصلت الأنظمة العسكرية ذروتها مع إمبراطوريات الهند الكبرى، مثل (مورياوغوبتا).

التشكيل الاجتماعي الطبقي

في الفصل الرابع من الكتاب (المظهر الاجتماعي)، يقول المؤلف إن مرجع التشكيل الاجتماعي الطبقي الهندي هو الفكر الديني الفيدي والهندوسي عموماً، الذي هو بمثابة المنظّم الداخلي العميق للمجتمع الهندي.

وقد ظهرت أول ضوابط الدين والمجتمع في الهند مع كتب المعارف (الفيدا) الأربعة التي كان جوهرها فلسفة وحدة الوجود Pantheism التي ترى أن الإنسان يمكنه أن يتعرف على وحدة الوجود داخله ويصل إلى وعي ذاته ووعي الإله براهما عن طريق التقشف والتطهر وتحرير النفس من الذنوب والفساد. وكل هذا يتطلب المعرفة بالمخلوق الأول للتشريع والقانون الإلهي (دارما)، والذي يسمّى (مانو)؛ وهذا يتطلب أن يقوم كهنة براهما بتعليمه للناس وإطاعة هؤلاء أوامرهم. وهكذا تم التمسك بالعلاقات الاجتماعية من خلال (المقدّس) ولصالح طبقة المقدس، وهم البراهما التي هي أعلى طبقة في المجتمع؛ فهي أعلى من الملك ومحاربيه. وهؤلاء يعلّمون كتب المعارف (فيدا) والـ(دارما) ويطبّقون الـ(مانو).

أما طبقات المجتمع الهندي فهي:

1 – البراهمة (براهما Bhramin): وهي طبقة الكهنة والمتعلمين، ويمثّلون رأس براهما وحكمته وقوّته وعقله ووجهه؛ يقرأون كتب الفيدا المقدّسة ويعلّمونها للناس.

2 – الكشتاريون (كشتاريا Kshataryia): وهم طبقة الملوك والمحاربين؛ فهم يمثّلون الجهة التي تنفّذ إرادة الآلهة. ولذلك هم مخلوقون من ذراعي براهما؛ وأهم واجباتهم حماية البلاد والناس.

3 – الفيشاويون (Vaishya) (فيزيا، فايشيا): وهم التجّار وملاك الأرض ويسمّون الفيشاش؛ ومهمتهم توفير الطعام وحراسة أمنه وتوفيره للمجتمع، وتأمين الرخاء والعيش الكريم له.

4 – الشودرا Sudra: وهم عامة الشعب، وهم أقرب إلى العبيد والخدم لأن مهمتهم الخدمة وإنجاز ما يؤمرون به من قِبل الطبقات الثلاث الأولى.

5 – باريا Pariah: ويسمّون الهرج Harigans؛ كما يسمّون أبناء الآلهة، و(المحظور لمسهم) Untouchable أو الأنجاس؛ وهم المنبوذون. والمقصود بأبناء الآلهة أنهم مخلوقون من قِبل الآلهة الأخرى من غير براهما... أي تلك التي يتعبدونها هم؛ وهؤلاء لا يُعتبرون طبقة اجتماعية.

ورغم أن هذا التقسيم الطبقي الجائر قد أوجد تناحراً حاداً بين مكوّناته، وحجب الطريق أمام الكفاءات والمواهب وأفقد المجتمع العدالة، إلاّ أنه يبدو راسخاً بقوة بين الهنود لأنه من جذور دينية قوية.

وقد حاول المهاتما غاندي أن يزحزح هذا النظام (التقسيم الطبقي)، لكنه فشل بسبب تأصل عقيدة النظام وصورته في أعماق المجتمع الهندوسي.

وحول البيت والأسرة والمرأة، يقول المؤلف إن الهنود كانوا يهتمون بالنسل وإنشاء الأسرة على أساس دافع ديني راسخ؛ وكانت الأسرة أبوية الطابع. أما المرأة الهندوسية فلم تكن تتمتع بحقوقها، وكانت خاضعة لسيطرة الأب وهي طفلة، وللزوج وهي شابة، وللابن الأكبر وهي أرملة؛ ولم تكن تعمل وليس لها حقّ المطالبة بحريّتها.

وكان الهنود يفضّلون ولادة الذكور على الإناث لأسباب تتعلق بالعمل وإعانة الأسرة. وكان الهنود يقومون قبل ولادة أبنائهم بمجموعة من الطقوس ذات الطابع السحري.

في مجال القضاء، يشرح المؤلف قوانين مانو Manu, Manou، وهي قوانين دينية (شريعة) هندوسية تُنسب لمانو أو ملوك الهند الخرافيين بعد الطوفان الذي يزعمون أنه تلقاها وحياً من (براهما)؛ وهي القوانين التي رُسمت للتقسيم الطبقي في الهند.

أما عن الخمر، فقد ضمّت جميع كتب الفيدا إشارات عن النبيذ كمشروب ووحي؛ لكن المشروب المسكر في الأزمان القديمة تلك كان هو (سوما) الذي ذُكِر في كتب الفيدا أنه نزل من السماء بواسطة طائر بجناحين ذهبيين.

وبشأن الجنس، فتتمثل ريادة الهند في حقل الحب والجنس أنها حوّلتهما إلى حقل علمي وفلسفي، وأنها عرضت التربية الجنسية من خلال الأدب والفن بالكثير من البراعة والاتقان. وتحفل نصوص الفيدا بالحديث عن الحب والجنس وبنصوص الصلوات المتضمنة لذلك؛ وكان الإله كريشنا يمثّل الإله الحسّي بامتياز.

وكان الزواج بامرأة واحدة هو القانون السائد في طبقات العامة. أما الطبقات الحاكمة فكانت تجيز الزواج بأكثر من امرأة تحت حجّة الحفاظ على نسل الحكّام وتوارثهم للسلطة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ابحث في موضوعات الوكالة

برنامج ضروري لضبط الموقع

صفحة المقالات لابرز الكتاب

شبكة الدانة نيوز الرئيسية

اخر اخبار الدانة الاعلامية

إضافة سلايدر الاخبار بالصور الجانبية

اعشاب تمنحك صحة قوية ورائعة

اعشاب تمنحك صحة قوية ورائعة
تعرف على 12 نوع من الاعشاب توفر لك حياة صحية جميلة سعيدة

روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية

روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية
روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية

احصائية انتشار كورونا حول العالم لحظة بلحظة

احصائية انتشار كورونا حول العالم لحظة بلحظة
بالتفصيل لكل دول العالم - احصائيات انتشار كورونا لحظة بلحظة

مدينة اللد الفلسطينيةى - تاريخ وحاضر مشرف

الاكثر قراءة

تابعونا النشرة الاخبارية على الفيسبوك

-----تابعونا النشرة الاخبارية على الفيسبوك

الاخبار الرئيسية المتحركة

حكيم الاعلام الجديد

https://www.flickr.com/photos/125909665@N04/ 
حكيم الاعلام الجديد

اعلن معنا



تابعنا على الفيسبوك

------------- - - يسعدنا اعجابكم بصفحتنا يشرفنا متابعتكم لنا

جريدة الارادة


أتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الارشيف

شرفونا بزيارتكم لصفحتنا على الانستغرام

شرفونا بزيارتكم لصفحتنا على الانستغرام
الانستغرام

نيو سيرفيس سنتر متخصصون في الاعلام والعلاقات العامة

نيو سيرفيس سنتر متخصصون في الاعلام والعلاقات العامة
مؤسستنا الرائدة في عالم الخدمات الاعلامية والعلاقات العامة ةالتمويل ودراسات الجدوى ةتقييم المشاريع

خدمات نيو سيرفيس

خدمات رائدة تقدمها مؤسسة نيو سيرفيس سنتر ---
مؤسسة نيوسيرفيس سنتر ترحب بكم 

خدماتنا ** خدماتنا ** خدماتنا 

اولا : تمويل المشاريع الكبرى في جميع الدول العربية والعالم 

ثانيا : تسويق وترويج واشهار شركاتكم ومؤسساتكم واعمالكم 

ثالثا : تقديم خدمة العلاقات العامة والاعلام للمؤسسات والافراد

رابعا : تقديم خدمة دراسات الجدوى من خلال التعاون مع مؤسسات صديقة

خامسا : تنظيم الحملات الاعلانية 

سادسا: توفير الخبرات من الموظفين في مختلف المجالات 

نرحب بكم اجمل ترحيب 
الاتصال واتس اب / ماسنجر / فايبر : هاتف 94003878 - 965
 
او الاتصال على البريد الالكتروني 
danaegenvy9090@gmail.com
 
اضغط هنا لمزيد من المعلومات 

اعلن معنا

اعلان سيارات

اعلن معنا

اعلن معنا
معنا تصل لجمهورك
?max-results=7"> سلايدر الصور والاخبار الرئيسي
');
" });

سلايدر الصور الرئيسي

المقالات الشائعة