مفهوم الرياء
يطلق مفهوم الرياء على كل عبادة يقوم بها الإنسان ولا يقصد من خلال وجه الله تعالى، حيث يكون في الظاهر أن الشخص يقوم بهذا العمل لله سبحانه، لكن القائم به لديه غايات خفية من القيام به، فقد يقوم بالعمل انتظارًا لمديح الأشخاص وثنائهم أو لتحصيل القبول والرضا من شخص، أو لتحصيل غاية أو منصب، وكل ذلك لا ينسجم مع الغاية السامية للعبادة، وهي التقرب إلى الله وأداء العمل خالصًا لوجهه الكريم.
معنى الرياء
الرياء هو أن يقصد الإنسان نيته من العمل الخيّر وجه الناس ورضاهم، للوصول للسمعة الحسنة بينهم، وليمدحوه ويشكروه ويعظموه، ويقضوا حوائجه، فيشعر بالسرور لذلك، وهذا شرك خفي، فقد روى أحمد وابن ماجه عن أبي سعيد قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتذاكر الدجال فقال: ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من الدجال؟ قلنا: بلى، فقال: الشرك الخفي، أن يقوم الرجل يصلي فيزين صلاته لما يدرك من نظر رجل” وروى أحمد عن محمود بن لبيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر الرياء”، وللرياء أنواع كثيرة، وسنقدم أنواع الرياء خال هذا المقال.
خطورة الرياء
يعد الرياء من أخطر أمراض القلوب حيث إن العبادات تتسم بصبغة روحانية وتكون جسرًا بين العبد وربه وتكمن خطورة هذه المرض القلبي فيما يلي:
- دخول المرائي في الشرك الخفي: لأنه يقوم بهذه الأعمال الصالحة ولا يقصد بها إرضاء الله تعالى بل يسعى إلى رضا الناس، فهو هنا يقرن بين رضا الخالق والمخلوق وهذا يقارب الشرك.
- بطلان الأعمال الصالحة: يعد الإخلاص في العمل الصالح أحد أهم شروط قبول العمل، وهذا ما لا ينطبق على من يدخل إلى العمل الصالح من باب الرياء، فهو يفسد قبول العمل الصالح، ويذهب الأجر والثواب.
أنواع الرياء
هناك العديد من الأنواع المختلفة للرياء والتي تختلف حسب السلوك الصادر من المرائي ومن أهم هذه الأنواع ما يلي:
- الرياء المظهري: وهو ما يعرف برياء بالهيئة، حيث يسعى المرائي من خلال شكله إلى إظهار صفة غير صحيحة عن طريق مظهره الخارجي، كلبس لباس معين للدلالة على التنسّك والزهد.
- رياء القول: وهو الرياء اللفظي ويدخل في بابه كل قول يقصد به غير وجه الله سبحانه وتعالى، كالتسبيح وذكر الله أمام الناس بصوت مسموع كي يمدح أمام الناس، أو ليقال بأنه ذاكر لله.
- رياء العمل: وهو أشهر أنواعه والذي يشمل جميع العبادات التي يقوم بها الإنسان، ولا يقصد بها وجه الله تعالى، ويكون صاحب العمل هنا يقصد بيان الصلاح والتقرب إلى الله لسبب آخر.
كيفية معالجة الرياء داخل النفس
باعتبار أن الرياء من أمراض القلب والنفس الخطيرة، والتي تؤثر على الفرد والمجتمع، وتبعد العابد عن ربه.
- معرفة نتائج الرياء في الدنيا والأخرة، من فضائح وخسارة يوم القيامة أمام الخلق أجمعين.
- معرفة أن إرضاء الجميع غاية لا تدرك، ولن يستطيع المرء كسب محبة الجميع أو ولائهم، فالأصح أن يقبل الإنسان على طلب رضا الله وحده، وتفويض أعماله الصالحة وإحسانه للأخرين له عز وجل.
- الإيمان أن الناس أمرهم بيد الله وحده، وأنهم لا يملكون لأنفسهم ضر أو نفع، ولن يفيدوه بشيء لم يكتبه الله عز وجل، فلا غاية من طلب رضاهم، وهم فقراء للخالق.
- أن يتذكر الإنسان الأخرة والموت ويوم الحساب، وما فيها من ثواب للصابرين والمحسنين والمخلصين لله وحده.
- إخفاء النوافل والأعمال الصالحة عن الناس، دون الكذب فيها، وذلك لإبعاد النفس عن الشعور بالرياء.
- الدعاء بأن يزيل الله الرياء من القلوب، وأن يرزقنا صدق النية والحديث.





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق