رفيف الفارس
بحجّة او بأخرى يستمرّ مسلسل التصفيات الجسدية في العراق والذي بدأ منذ 2003 ولا نعلم متى ستكتب الحلقة الأخيرة منه... هذه التصفيات التي شملت ضبّاطا في الجيش العراقي السابق والذي خاض الحرب ضدّ ايران, مهندسين ، أطبّاء ، علماء ،أساتذة جامعات، صحفيين لم يستطيعوا السكوت على استشراء الزيف والخديعة بدعوى الديمقراطية والعراق "الجديد". وقد اختلط الحابل بالنابل وأصبحت الاغتيالات أكثر غموضا وأكثر شمولية، لتطال كلّ من يختلف بالرأي مع المليشيات الدينية واحزاب السلطة, وحين دخل العراق مسلسل الصراعات الطائفية المفتعلة والتصفية على الهوية ليفتح جراحا نازفة لا يمكن أن تندمل بسهولة لتزيد الشقّ والتباعد بين أبناء الوطن الواحد ليتسنّى للخونة والعملاء لعب لعبتهم القديمة قدم التاريخ (فرّقْ تسد) والسيادة هنا ليست إلّا بالأموال المهولة التي تذهب وبالمباشر لجيوب العملاء ومنها الى خزائن الدول المجاورة وأبرزها ايران التي أنشبت براثنها المسمومة في كلّ جزء من أجزاء العراق.
مسلسل الاغتيالات هذا لم يتوقّف عند حد فقد طال الفن والجمال والتحرر والثقافة وكلّ مظهر من مظاهر الحياة لا يندرج تحت خيمة الاستبداد الفكري الذي فرضه الجهلة على وطن الحضارات والعلم والثقافة ... والاغتيالات هنا لا تقف عند حد التصفية الجسدية كما حدث مع الكاتب العراقي الكبير د. علاء مشذوب, وانما يتعدّاها الى اغتيال الحسّ الوطني والشعور بالحب والجمال ...
الشوارع المليئة بالنفايات هو اغتيال للجمال ... الطلبة الذين يؤدّون امتحاتناتهم وأرجلهم غارقة في مياه الأمطار التي تملأ صفوفهم هو اغتيال للعلم ... المواطن حين لا يجد أمانا ولا مستقبلا له ولأسرته في الوطن فهذا اغيتال للوطنية ... الكاتب الذي لا يحق له التعبير عن رأيه هو اغتيال للديمقراطية ... كلّ طفل يتسوّل المارّة لقمة عيش هو اغتيال للطفولة ...
كلّ مظهر بشع نصادفه يوميا هو اغتيال لروح الإنسان وحلمه وإبداعه الذي لن يكون وطنٌ بدونه.
ومتى ما نشير الى المسبّب الحقيقي الذي تسبب في إنهاك العراق وإنهاك ثرواته وحرية شعبه واستقلالية أرضه، عندها يمكن ان نرأب الصدع وذلك ما يحتاج معجزةً حقيقية .
إنّها دعوة نوجّهها للأقلام الوطنية أن لا تصمت ولا تساوم على الحرية ولا تقبل الهزيمة والترويع, يجب علينا الإشارة الى المسبب الرئيسي لهذه الفوضى التي تعبث بحياة أبناء وطننا ومستقبلهم وإراداتهم. يجب أن نشير الى الجهة التي تدعم الإرهاب وتقوّي شوكته, ونحن كشعب واعٍ يحمل عبء حضارة قديمة وعلوم انسانية سيكون هذا واجبنا بأن نقول كلمة الحق بلا خوف، وأن نطالب بوطننا الضائع في جيوب الخونة من الأحزاب المتأسلمة .
رفيف الفارس
rfifalfaris2010@gmail.com
عراقية حد النخاع
ودمي من ماء النهرين






ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق