عن جيل «البوبجي» وأجيال أخرى لم يرحمها أحد! / شاكر الناصري

. . ليست هناك تعليقات:



فجأة، أوعلى حين غرة، جاءت اللحظة التي يجب على الجميع أن يتوقف فيها ويحدق ملياً في كل ما يحدث! سبق وأن توقفنا، وتحدثنا، وضحينا، لكنها مثل كل المرّات التي سبقتها، سيأتي من يحتكر كل شيء، كل شيء، وينسبه إلى نفسه ويمضي!

لكن وقوفنا هذه المرّة يختلف تماماً عن كل توقفاتنا السابقة وتحديقنا الذي لم نجن منه سوى الخيبات. هنا، لا أتحدث عن شيء سوى العراق، العراق الذي تحول إلى غصة وألم متأصل ونوبات من مواجع القلب والضغط النفسي والكوابيس. ووقوفنا هنا من أجل مراجعة ما اجترحه جيل مختلف تماماً، ينتمي إلى عالم اليوم رغم كل مصاعب حياته وفقره ومكابداته. لك أن تتصور أن ثلاثاً من الضحايا الذين قتلهم قناص السلطة، قبل عدة أيام في الناصرية، لم يبلغوا سن ال18 عاماً! أثنان منهم كانا بعمر الـ 16عاما! وكانوا يعيلون عوائلهم، يعملون ليل نهار، ومهنهم المسجلة في شهادات الوفاة: كاسب، حتى يذهب إخوتهم وأخواتهم إلى المدارس، وحتى لاتذل أمهاتهم في متاهات التسول وبيع النفس والاستغلال!

هذا الجيل، والجيل الذي سبقه، الذين لم يرحمهم أحد، لا الدولة، ولا السلطة، ولا المجتمع، ولا العائلة، ولا المؤسسات الدينية...الخ، غيروا، وفي ضربة واحدة، مسارات التفكير والبحث والهرطقة الاكاديمية حول المجتمع والسلطة والتعاطي مع الاوضاع السياسية، ونظرتنا اليهم! ففي لحظة عصية من لحظات العراق، كنا إزاء جيل جريء وصريح ويفاجيء الجميع بردود أفعاله وشجاعته ويستخف وبصدور عارية بالسلطة وقمعها وانحطاط ممارساتها. هذا الجيل، وعلى حد تعبير صديق، جعلنا نتنفس بطريقة مختلفة!

جيل البوبجي، نسبة إلى لعبة إلكترونية شائعة، والجيل الذي سبقه، لم يعيشوا خيباتنا، نحن الذين نكبرهم عمراً ولم نتوقف عن تكرار مآثرنا وكوابيسنا وأحلامنا الضائعة، بل رضعوها منذ اليوم الأول الذي ولدوا فيه. فكانوا أبناء يومهم وعالمهم، وكانوا نسخة صادقة وصارمة تتقاطع تماماً مع النسخ الممسوخة والمريعة التي تسعى السلطة ومؤسساتها ورجال دينها إلى تصويرها وتصديرها عن جيل خانع وقانع بسحق كرامته ووجوده وحقه في الحياة. جيل ينتظر أوامر رجال الدين حتى يحترق على مذبح الطائفة وحروبها، ستقوم الدولة بتهديم بيت عائلته لأنهم تجاوزوا على الارض التي سكنوها، بصفتهم حواسم أو عشوائيات!، الجيل القانع بالقضاء والقدر على كل ما حل بحياته، موت والده، أو ترمل أمه وتحوله إلى أب العائلة وراعيها وهو بعمرالـ 15 عاما!]

في اليوم الأول من تشرين الأول الجاري، كانت زوجتي في الناصرية، وكانت تخرج كل يوم إلى شوارع المدينة وتعيش مع أهلها على وقع الرصاص والقنص والملاحقات، تحدثني عن مشاهداتها، وعن الفتى الذي جاء ليخبرها: خالة تصوبت!، وعن رموز ولغة لم تألفها سابقاً، لغة يستخدمها الفتية في تحركاتهم وركضهم واختفائهم في الطرق والشوارع الضيقة، حتى أخبرتها أختها: هذه رموز لعبة البوبجي!

هذا الجيل ومعه أجيال اخرى، سيعودون إلى الشوارع، مرّة اخرى، في يوم 25 تشرين الأول الجاري، سيعودون وفي عقل كل منهم مطلب واحد: إسقاط النظام ورحيله برموزه وزعاماته وميليشياته ورجال دينه، بعد أن أوغلوا في الفساد السياسي والاجتماعي والأخلاقي والقبح الطائفي والإجرام والاستهتار بحياة العراقيين فأحالوهم إلى حشود من المعطلين عن العمل، وحشود من الذين ينتظرون العطف والرحمة من هذا الطرف أو ذاك، فعزز خيبات هذا الجيل والاجيال التي سبقته، مثلما عزز بؤس حياتهم وانعدام أي لمحة أمل في العيش بكرامة!

رغم كل شيء، ورغم كل ما قيل أو يقال عن تظاهرات واحتجاجات يوم 25 تشرين الأول الجاري، لكنني، وبفعل مآثر هذا الجيل، أتمسك بالأمل، وأضع قلبي على كل خطوة يخطوها شبابنا من أجل حقوقهم وكرامتهم، في بغداد الناصرية والعمارة والبصرة ووكل مدينة عراقية عاشت قبح نظام المحاصصة الطائفية واستهتار قواه ومليشياته.
إن الحديث عن الاحتجاجات المتواصلة في العراق، سيكون منقوصاً، إذ يتعذر الحديث عنها بصورة املة عن كل ما حدث أو سيحدث، فهذه مهمة صعبة وشاقة أصلاً. لكن هذه الاحتجاجات أفرزت الكثير حتى هذه اللحظة، وستفرز
 تطور مسار التظاهرات في البصرة ودخولها مرحلة حاسمة في مواجهة السلطة وأجهزتها القمعية المختلفة، فضح هذيانات حكومة المحاصصة الطائفية ووعودها الزائفة حول الإصلاح والتغيير وتوفير فرص العمل والخدمات والما

قبل عدة أيام، تم الكشف عن تفاصيل ومجريات الحديث الذي دار، في ٢٥ حزيران الماضي، بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وملك الأردن عبد الله الثاني، حول صفقة القرن التي يروم ترامب طرحها من أجل تحقيق السلام في الشرق الأوسط، وإذا لم تنجح إدارته في تحقيقه، فلن تتمكن أي حكومة في المستقبل من فعل ذلك، كما قال!.

[المصدر: موقع قنطرة]

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ابحث في موضوعات الوكالة

برنامج ضروري لضبط الموقع

صفحة المقالات لابرز الكتاب

شبكة الدانة نيوز الرئيسية

اخر اخبار الدانة الاعلامية

إضافة سلايدر الاخبار بالصور الجانبية

اعشاب تمنحك صحة قوية ورائعة

اعشاب تمنحك صحة قوية ورائعة
تعرف على 12 نوع من الاعشاب توفر لك حياة صحية جميلة سعيدة

روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية

روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية
روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية

احصائية انتشار كورونا حول العالم لحظة بلحظة

احصائية انتشار كورونا حول العالم لحظة بلحظة
بالتفصيل لكل دول العالم - احصائيات انتشار كورونا لحظة بلحظة

مدينة اللد الفلسطينيةى - تاريخ وحاضر مشرف

الاكثر قراءة

تابعونا النشرة الاخبارية على الفيسبوك

-----تابعونا النشرة الاخبارية على الفيسبوك

الاخبار الرئيسية المتحركة

حكيم الاعلام الجديد

https://www.flickr.com/photos/125909665@N04/ 
حكيم الاعلام الجديد

اعلن معنا



تابعنا على الفيسبوك

------------- - - يسعدنا اعجابكم بصفحتنا يشرفنا متابعتكم لنا

جريدة الارادة


أتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الارشيف

شرفونا بزيارتكم لصفحتنا على الانستغرام

شرفونا بزيارتكم لصفحتنا على الانستغرام
الانستغرام

نيو سيرفيس سنتر متخصصون في الاعلام والعلاقات العامة

نيو سيرفيس سنتر متخصصون في الاعلام والعلاقات العامة
مؤسستنا الرائدة في عالم الخدمات الاعلامية والعلاقات العامة ةالتمويل ودراسات الجدوى ةتقييم المشاريع

خدمات نيو سيرفيس

خدمات رائدة تقدمها مؤسسة نيو سيرفيس سنتر ---
مؤسسة نيوسيرفيس سنتر ترحب بكم 

خدماتنا ** خدماتنا ** خدماتنا 

اولا : تمويل المشاريع الكبرى في جميع الدول العربية والعالم 

ثانيا : تسويق وترويج واشهار شركاتكم ومؤسساتكم واعمالكم 

ثالثا : تقديم خدمة العلاقات العامة والاعلام للمؤسسات والافراد

رابعا : تقديم خدمة دراسات الجدوى من خلال التعاون مع مؤسسات صديقة

خامسا : تنظيم الحملات الاعلانية 

سادسا: توفير الخبرات من الموظفين في مختلف المجالات 

نرحب بكم اجمل ترحيب 
الاتصال واتس اب / ماسنجر / فايبر : هاتف 94003878 - 965
 
او الاتصال على البريد الالكتروني 
danaegenvy9090@gmail.com
 
اضغط هنا لمزيد من المعلومات 

اعلن معنا

اعلان سيارات

اعلن معنا

اعلن معنا
معنا تصل لجمهورك
?max-results=7"> سلايدر الصور والاخبار الرئيسي
');
" });

سلايدر الصور الرئيسي

المقالات الشائعة