كان مكتب البحوث السريالية (Centrale Surréaliste) مكان لإلتقاء للكتّاب والفنانين السّرياليين وعقد مقابلاتهم وناقشاتهم, حيث بحثوا في موضوع “الكلام تحت تأثير النشوة”.
وقد تميّزت الحركة في منتصف العشرينيات باجتماعات أعضائها في المقاهي حيث كانوا يمارسون ألعاب الرسم التعاوني ويناقشون النّظريات السّريالية كالرّسم التّلقائي. وفي البداية, شكّك بريتون في أهمية الفنون البصرية للحركة السّريالية لأنّها أظهرت أقل ليونةً وانفتاحاً على الصدفة والتّلقائية. ولكن تمت السيطرة على هذه المخاوف من خلال اكتشاف تقنيات كالحّكّ (frottage) والرّسوم الانطباعية decalcomania)).
وانخرط في الحركة العديد من الفنانيين البصريين أمثال: جورجيو دي شريكو, وماكس أرنست, وجوان ميرو, وبيكابا فرانسيس, وإيف تانجي, وسلفادور دالي, ولويس بونويل, والبيرتو جياكوميتي, وفالنتاين هوجو, وميرت أوبنهايم, وتوين. ولاحقا في الحرب العالمية الثالثة: أنريكو دوناتي. وعلى الرغم من أنّ بريتون أُعجب ببابلو بيكاسو ومارسيل دوشامب وتودَدَ لهم للانضمام للسريالية إلا أنّهم لم ينخرطوا فيها تماماً. انضم كتّاب آخرون كتريستان تزارا الذي كان منضما لحركة الدادا. وريني شار, و جورج سادول.
في عام 1925, تشكلت مجموعة سريالية مستقلة في بروكسل وضمت موسيقيين والفنان إدوارد ليون ثيورد مسينز, والرّسام والكاتب رينيه ماغريت, وبول نوجي, ومارسيل ليكومت, وأندريه سوريس. وفي عام 1927 انضم إليهم الكاتب لويس سكيتونير وتقابلوا بانتظام مع مجموعة باريس. وفي عام 1927 انتقل كل من جيومانز وماغريت إلى باريس وأصبحوا يترددون على دائرة برتون.
كان الفنانون من جذور من حركة الدادا والمدرسة التكعيبية والتعبيرية, وتجريدية فاسيلي كاندينسكي, وما بعد الانطباعية, وخلفيات قديمة مثل هيرونيموس بوش, وما يسمى بالفنون البدائية والساذجة. وهناك مثال واضح يستخدم بين الخبراء في العادة للتفريق بين السريالية والدادا وهو عمليّ ماكس أرنست “الآلة الصغيرة التي شيدها مينيمكاس داداماكس شخصيا” (Von minimax dadamax selbst konstruiertes maschinchen) عام 1925 و”القبلة”( Le Baiser) عام 1927.
فاللوحة الأولى تحمل معنى جنسياً ضمنياً وبعيداً بينما تمثل الثانية عملاً جنسياً بشكل صريح ومباشر ويظهر فيها تأثير ميرو وأساليب بيكاسو في الرّسم مع استخدام المنحنيات والخطوط والألوان المتقاطعة. في حين تأخذ الأولى أسلوب المباشرة التي يمكن أن تكون ملهمةً لحركات لاحقة كفن البوب.
كان جورجيو دي شيريكو وتطويره السابق للفنّ الميتافيزيقي أو الماورائي أحد العوامل المهمة في الرّبط بين الجانبين الفلسفي والبصري للسّريالية حيث تبنى أسلوب الرّسوم التّوضيحية غير المنمقة والذي أعتمده فنانون آخرون لاحقاً. وقد أظهرت لوحة “البرج الأحمر” (La tour rouge) عام 1913 تناقضَ ألوانٍ صارخ ونمط توضيحي قام الرّسامون السّرياليون باعتماده فيما بعد.
ولوحته "حنين الشاعر" (La Nostalgie du poete) التي تحتوي على أسلوب التّجاور حيث يوجد شخص مبتعدٍ عن المشاهد, و تمثال, ونظارات, وأسماك مشكلاً بذلكَ تحدٍ للتفسيرات الفنية التقليدية. وهو أيضاً كاتب رواية Hebdomeros التي تقدم العديد من المشاهد التي تشبه الحلم مع استخدامٍ غير تقليدي لعلامات الترقيم والتركيب النحوي للجمل والقواعد حيث شكّلها لخلق جو يشبه صوره. وقد خلقت صوره وتصاميم باليه روسيس نوع من السّريالية المزخرفة والتي أثرت على الفنانين المعروفين الأكثر ارتباطاّ بالسّريالية في ذهن الجمهور: دالي وماغريت. وعلى الرّغم من ذلك فقد غادر المجموعة السّريالية عام 1928.
وطبّق ماسون وميرو في عام 1924 السريالية على اللوحات مما أدى عقد معرض اللوحة السّريالية La Peinture Surrealiste عام 1925 في استديو بيار في باريس والذي عرض فيه أعمال لماسون, مان راي, بول كلي, ميرو وآخرون.
وقد أكّد المعرض أنّ الفنون البصرية أحد مكونات السّريالية (على الرغم من أنّه تم الشّكّ في البداية إن كان ممكناً أم لا). وتمّ استخدام تقنيات من حركةِ الدادا متل “تركيب الصور” Photomontage. وفي السّنة اللاحقة في السادس والعشرين من مارس/آذار عام 1926 أفتَتَح أستديو السّريالية معرضاّ لمان راي. وقد نشر بريتون عام 1928 كتاب السّريالية والرّسم Surrealism and Painting الذي لخّص الحركة لتلك النقطة على الرغم من أنّه استمر في تحديثها حتى الستينيات






ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق