تأسيس الحركة
صاغ غيوم أبولينير كلمة السّريالية وظهرت لأول مرة في مقدمة مسرحيته “أثداء تريسياس” Les Mamelles de Tirésias التي كتبت عام 1903 وتم تمثيلها لأول مرة عام 1917.
ولقد قامت الحرب العالمية الأولى بتشتيت الكتاب والفنانين الذين كانوا في باريس, وانخرط الكثيرون في تلك المرحلة بحركة الدّادا مقتنعين بفكرة أنّ القيمالبرجوازية جلبت الصّراع والحرب للعالم. وناصر الدّادئيون تجمعات “لا للفن” (رفض الفن التقليدي ومحاربة الفن بفن جديد يتجاهل علم الجمال التقليدي) وكتاباتهم وأعمالهم الفنية. ولكنّهم عادوا بعد الحرب إلى باريس واستأنفوا نشاطاتهم. كان أندريه برتون الذي درس الطب والطب النّفسي يعمل خلال الحرب في مشفى للأعصاب ويطبّق طرق سيغموند فرويد في التحليل النفّسي على الجنود الذين كانوا يعانون من صدمة الحرب. وخلال لقاءه بجاك فاتش, شعر برتون أنّ فاتش هو الابن الروحي للكاتب ومؤسس فلسفة الباتافيزيقا جاري ألفرد, وأعجب بإراء الفنان الشاب ضد المجتمع وازدراءه للتقاليد الفنية الراسخة. وقد كتب لاحقاً قائلاُ” في الأدب كنت مأخوذاً برامبو وجاري وأبولينير ونوفو ولاتريمينت, ولكني مدين بالغالب ل جاك فيتش”.
وبالعودة إلى باريس فقد انضم بريتون لأنشطة الدادا وأسس مجلة أدبية تسمى (Littérature) مع لويس أراغون وفيلب سوبالت وبدأوا بتجربة الكتابة العفوية التّلقائية (الآلية) دون مراقبةٍ للأفكار. ونشروا كتاباتهم وأحلامهم في المجلة. وقد توسع بريتون وسوبالت في الكتابة التّلقائية وكتبوا كتاب “الحقول المغناطيسية” The Magnetic Fields عام 1920.
ومع استمرارهما بالكتابة, جلبا أنظار العديد من الكتاب والفنانين. وقد جاؤوا بالاعتقاد أنّ الكتابة التّلقائية هي تقنيةٌ أفضل للتغير الاجتماعي من هجوم الدادا على القيم السائدة. وقد نمت المجموعة لتضمّ باول إلورد, وبنيامين بيرت, و رينيه كريفل, وروبرت ديزنوس, وجاك بارون, وماكس موريس, وبيار نافيل, وروجر فيتراك, وغالا إلورد, وماكس إرنست, وسلفادور دالي, ومان راي, وهانس آرب, وجورج كالكيني, وميشيل ليرس, وجورج ليمبور, وأنطون أرتود, وريموند كوينو, وأندريه ماسون, وجوان ميرو, ومارسيل دوشامب, وجاك بريفرت, وإيف تانجي.
ومع تطويرهم لفلسفتهم, اعتقد السّرياليون أنّ التعبيرات العادية يمكن أن تكون مهمة جداً في السّريالية ولكن يشترط أن يكون مصاغةً بانفتاحٍ تامٍ على عالم الخيال حسب الديالكتيك الهيجلي. كما اهتموا أيضاً بالديالكتك الماركسي وأعمال منظرين آخرين مثل والتر بنيامين وهربرت ماركوس.
وكان لأعمال فرويد حول التّداعي الحر, وتفسير الأحلام واللاوعي أهمية قصوى للسّرياليين لتطوير طرقهم نحو الخيال الحرّ. وتبنوا فكرة الخصوصية Idiosyncrasy (حالة عقلية تتضمن تعبيرات وردود أفعال خاصة بالمريض) ورفضوا فكرة الجنون المنبثقة عنها. ووضح سلفادور دالي ذلك بقوله” هناك فرق وحيد بيني وبين ورجل مجنون هو أنّي لست مجنوناً”
وإلى جانب تفسير الأحلام, أكدّ السرياليون أنّه بالإمكان جمع عناصر غير متجانسة طبيعياً في نفس الإطار للحصول على نتائج غير منطقية ومذهلة. وقد أضاف بريتون فكرة التجاور Juxtaposition (أسلوب أدبي يقوم على الانتقالات غير المتوقعة وغير المتجانسة منطقياً من موضوع لآخر) إلى بينانه عام 1924, والتي نقلها بدوره عن مقال للشاعر بيير ريفيردي ذكر فيه ” كلما كان بين التّباعد بين حقيقتين أو أكثر أكبر, كانت الصورة وقوة العاطفة والواقع الشعري أقوى”.
وهدفت المجموعة إلى إنشاء ثورة في التّجربة الإنسانية في كافة جوانبها الشّخصية والثّقافية والاجتماعية والسّياسية. فقد أرادوا تحرير الإنسان من العقلانية الزّائفة والعادات والبنى المَقيدة. وأعلن بريتون أنّ الهدف الحقيقي للسّريالية كان ” تعيش الثورة الاجتماعية وحدها”. ولهذا السبب, تماشت السّريالية في العديد من الأوقات مع الشّيوعية والأناركية (الفوضوية أو اللاسلطوية) وقد أعلنوا عن فلسفتهم في البيان السريالي الأول عام 1924. وفي نفس العام أسسوا مكتب البحوث السّريالية وبدأو بنشر مجلة “الثّورة السريالية” (La Révolution surréaliste
قام السّراليون بعد إعلان البيان السّريالي الأول بفترةٍ قصيرة بنشر العدد الافتتاحي لمجلة “الثّورة السّريالية” (La Révolution surréaliste) والتي استمر نشرها حتّى عام 1929. وقد صمم المحررين الأوائل نافيل وبيريت المجلة على غرار مجلة (La Nature) بناءً على دراسة علمية دقيقة لها. وكانت المجلة دائما ً ثورية و وفاضحة لتحقق غايات السّرياليين. وعلى الرغم من أنّ التّركيز في المجلة كان على الكتابات, إلا أنّها أيضاً شملت إنتاج أعمالٍ فنيةٍ تشمل أعمال جورجيو دي شيريكو, و إرنست, وماسون, ومان راي.






ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق