غرض كتاب : الفساد السياسى في المغربين الأدنى والأوسط منذ عصـر الولاة حتى نهاية العصر الفاطمي

. . ليست هناك تعليقات:








“الفساد السياسى في المغربين الأدنى والأوسط منذ عصـر الولاة حتى نهاية العصر الفاطمي (93-362 هـ/711-972م )” للدكتورة شاهندة سعيد منصور


عرض ودراسة  أبوالحسن الجمَّال

      صدر مؤخراً عن مؤسسة شباب الجامعة بالإسكندرية كتاب “الفساد السياسى في المغربين الأدنى والأوسط منذ عصـر الولاة حتى نهاية العصر الفاطمي (93-362 هـ/711-972م )” للدكتورة شاهندة سعيد محمود منصور أستاذ التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية في كلية الآداب جامعة الإسكندرية. وهي أحد أغصان مدرسة جامعة الإسكندرية التاريخية.. هذه المدرسة العريقة التي اشتهرت بدراساتها في تاريخ المغرب والأندلس منذ أن وضع لبناتها المرحوم عبدالحميد بك العبادي، وظهور كتابه الحجة “مجمل تاريخ الأندلس”.. منذ هذا التاريخ الذي بدأ قبل 75 عاماً لم تتوقف هذه المدرسة عن العطاء وتخريج الرواد ودراساتهم الرائدة التي شملت التاريخ السياسي والحضاري والإجتماعي والعلمي، في هذا المجال، وباختصار ودون الدخول في التفاصيل عندما تذكر الأندلس تذكر مدرسة جامعة الإسكندرية التاريخية.

    والكتاب – الذي نحن بصدد دراسته الآن- هو في الأصل رسالة جامعية حصلت به المؤلفة على درجة “الدكتوراه” من قسم التاريخ والآثار المصرية والإسلامية في كلية الآداب بجامعة الإسكندرية عام 2009 بإشراف المؤرخ العالمي الأستاذ الدكتور أحمد مختار العبادي، وفيه تتبعت ظاهرة الفساد في فترة تاريخية مهمة من تاريخ المغرب الإسلامي. وسبق للدكتورة شاهندة أن قدمت العديد من الكتب، منها: “تاريخ طنجة منذ الفتح العربى حتى نهاية عصر الموحدين 86-688هـ/ 705- 1269م”، وكتاب “في تاريخ المغرب والأندلس”،  ومن الأبحاث: “الخدع والحيل الحربية في بلاد المغرب من بداية الفتح العربي حتى نهاية فترة المهالبة (22-178هـ/ 642-794م)” نشر بمجلة اتحاد المؤرخين العرب بالقاهرة عام 2012م، و”مدّعو النبوة في بلاد المغرب في الفترة من (القرن الثانى إلى الخامس الهجرى/ الثامن إلى الحادي عشر الميلادي)” نشر بمجلة كلية الآداب جامعة الإسكندرية عام 2013م، و”التاريخ السياسي لمدينة برشلونة من الفتح الإسلامي وحتى سقوط الخلافة الأموية في الأندلس (95 – 422 هـ / 713 – 1031م)” نشر بمجلة كلية التربية جامعة الإسكندرية عام 2014م، و”الحيل السياسية في بلاد الأندلس منذ قيام الدولة الأموية حتى سقوطها (138-422هـ/ 756-1031م)” نشر بمجلة “الوقائع التاريخية” كلية الآداب جامعة القاهرة لعام 2015م، و”الهدايا والخلع والصلات في الدولة الأموية بالأندلس (138-300هـ/ 756- 912م)”، نشر بمجلة كلية الآداب جامعة الإسكندرية لعام 2015م.

   ودراسة الظواهر الاجتماعية تعكس المظاهر السياسية والاقتصادية للبلاد فهي كما يمكن أن نشبهها بمثلث لا يمكن أن تنقص منه ضلع..والباحثة لها قصب السبق في أبحاثها فموضوعها عن مدينة طنجة في وقت إعدادها لبحثها لم يكن الدراسات قد تناولته إلا من خلال كتاب جغرافى وهو “طنجة بوابة أفريقيا – دراسة في جغرافية المدن” للدكتورة عزيزة بدر..أما بالنسبة للفساد.. فهي أول من تكلمت عن موضع الفساد، ثم تناوله الباحثون – بعد ذلك – فى كافة الأزمنة والمناطق المختلفة..

      وقد عانت المؤلفة في أثناء التحضير لهذا البحث، وهذا راجع إلى ندرة المصادر التي تعرضت لهذه الفترة، وفقدانها أثناء الصراعات والحروب فضلاً عن فترات الاستعمار الأجنبي الذي أضاع تراث المغرب الإسلامي، ولم يصل إلينا منه إلا الشذرات البسيطة والفقرات اليسيرة في المصادر العربية المغربية والأندلسية والمشرقية؛ مما يصيب بعض الفقرات بالغموض فلا نهتدي فيها إلى شيء يذكر، ففي كثير من الأحيان كانت المعلومات لا ترد في المصادر بصورة مباشرة، بل كان يكتنفها الغموض؛ مما كان يتطلب معه الأخذ بالتحليل والنقد والمقارنة في إطار المنهج العلمى القائم على مقارنة النصوص وتحليلها، حتى أثرى الكتاب باستنتاجات واستنباطات للحقائق التي يمكن عن طريقها الإتيان بالجديد في إطار التسلسل التاريخي والترتيب الزمني، ولا تكون مجرد صياغة لغوية لما هو وارد في المصادر التاريخية والمراجع الحديثة.

وقد قسَّمَت المؤلفة كتابها إلى مقدمة وثلاثة فصول.. مهدت لهم بدراسة تضمنت عرضاً لمظـاهـر الفـسـاد السياسـي والاجتـماعي والاقتـصادي في فتــــرات الفتح العـربـي الإسلامي لبلاد المغرب والتي استمر تأثيرها فى بعض الأحيان لعصر الولاة أو جنى البعض حصادها بعد ذلك وظروف ظهور كل دولة ونشأتها.

أما الفصل الأول فقد خصصته للحديث عن الفساد السياسي فى المغربين الأدنى والأوسط منذ عصـر الولاة حتى نهاية العصر الفاطمي (93-362 هـ/711-972م ) وقسمته إلى أربع نقاط ؛ أولاً عن الفساد السياسى فى عصر الولاة والذى كان من أهم مظاهره التنكيل بآل موسى بن نصير؛ حيث تناولتْ فيه شخصية موسى بن نصير ودوره الذى لا يمكن لأحد إغفاله في تدعيم الوجود العربي بالمغربين الأدنى والأوسط، واستكماله وإنهائه لحركة الفتوحات بالمغرب الأقصى موضحة للأسباب التي ذهب إليها البعض على أنها السبب في عزله، ثم عرضت للآراء التي جاءت على اختلافها في محاولة لتفسير النكبة التي حلَّت ليس على موسى، بل على آله أجمعين ببلاد المغرب وما أنزل بهم من أشد أنواع العقاب ومصادرة أموالهم حتى انتهى الأمر بتصفيتهم بعدما أصبح هذا العمل تقليداً استمر عليه ولاة إفريقية ابتداءً من محمد بن يزيد حتى بشر بن صفوان مروراً بيزيد بن أبى مسلم.

كما تطرقت المؤلفة  للحديث عن سوء اختيار الخلفاء لممثليهم من الولاة نظراً، كذلك تحدثتْ عن تنكيل الولاة بالعمال السابقين وما تمثل معه من استغلال الوالي الجديد لمنصبه في الانتقام من الوالي السابق والتي كانت في بعض الأحيان أسباباً شخصية؛ كموقف يزيد بن أبى مسلم من الوالي السابق عليه محمد بن يزيد وتعذيبه له، وتنكيل عبيدة بن عبد الرحمن السلمى لكل أعوان سابقه بشر بن صفوان.

ثم انتقلتْ المؤلفة بعد ذلك للحديث عن الصراع على السلطة بصفتها مظهراً من مظاهر الفساد السياسي، فكانت كثرة الثورات ومحاولات عزل رأس السلطة من أخطر هذه المظاهر، وضربت مثلاً باستغلال عبد الرحمن بن حبيب لضعف السلطة المـركـزية وعدم الاسـتقرار الـذي أصـاب البلاد بعـد ثـورات البربر، وقيـامه بعزل حنظلة بن صفوان الوالي الشرعي على البلاد، وتولية نفسه رغماً عن أنف الجميع وانفراده بالأمر لفترة عجزت فيها الخلافة عن التصدي له ونزلت على الأمر الواقع، هذا فضلاً عن استغلال عبد الرحمن لفرصة انشغال الخلافة العباسية بتوطيد قدماه وإعلان انفصاله عنها، كما تحدثت عن كيفية اغتصابه للسلطة مما شجع الكثيرين من الطامعين فيه على الظهور على الساحة ومنازعته الأمر، كما أشرت إلى حادثة عهده لابنه حبيب بالأمر من بعده وما أدى إليه ذلك من إيغار صدر أخيه إلياس الذي قام بمؤامرة انتهت بقتل عبد الرحمن، وهو ما أدى إلى دخول البلاد في صراع انتهى بسقوط القيروان في يد الخوارج.

ثم انتقلت المؤلفة بعد ذلك للنقطة الثانية بالفصل الأول، وهى عن الفساد السياسى فى عصر الأغالبة، والذى ارتبط بظاهرة الصراع على السلطة بشكل اختلف لحد كبير عن عصر الولاة، تحدثت فيه عن محاولات الوالى السابق لإبراهيم بن الأغلب محمد بن مقاتل من العودة لحكم البلاد، كذلك تحدثت عن محاولة عمران بن مجالد منازعة إبراهيم بن الأغلب الأمر، وعرضتْ لثورة منصور الطنبذى والتي قامت في عهد زيادة الله واستمرت لنحو اثنتى عشر سنة بلغت فيها من القوة خروج إفريقية كلها على زيادة الله وضرب الطنبذى للسكة باسمه ولولا تدخل القدر لصالح زيادة الله لنجح الطنبذى فى إزالة ملك بنى الأغلب، ولم يقتصر هذا النزاع عند هذا الحد بل أخذ شكلاً جديداً فى عهد الدولة الأغلبية تمثل فى الصراع داخل البيت الحاكم على السلطة والذي إن كان قد أخذ فى بداية الأمر شكلاً مستتراً تمثل في نيل العباس عبد الله من أخيه زيادة الله لتولية ابنه الأمر من بعده، فأنه أخذ شكل الانقلاب حينما قام أبو جعفر أحمد بن الأغلب على أخيه أبى العباس محمد بن الأغلب سنة 231هـ/ 845م بعد استئثار وزيره أبى عبد الله محمد بن على بن حميد وأخيه أبى حميد أحمد بن على بن حميد بالأمر مستغلين عكوف أبى العباس على شرب الخمر، لكن هذا الصراع أخذ شكلاً دموياً مريعاً وذلك حينما بلغ الأمر بآخر أمراء الأغالبة أبا مضر زيادة الله بن أبى العباس عبد الله بقتل أعمامه وأخوته خشية منازعته الأمر، هذا كما تناولت آراء بعض المصادر التى ذهبت إلى أن أبو مضر كانت له يد فى مقتل أبيه الذى وضعه فى السجن خوفاً من قيامه عليه.

   أما عن الفساد السياسى في دولة الرستميين بتاهرت فكان له مظاهر مختلفة تماماً عن غيره من دول المغرب ربما لظروف نشأة الدولة ذات الطابع الخارجى، فكانت من أهم مظاهر الفساد السياسى بدولتهم أخذهم لمبدأ الوراثة وتقبلهم لهذه الفكرة…رغم أنها الحجة التي كانوا يستخدمونها في تمردهم ضد الخلافة الأموية ومن بعدها الخلافة العباسية، وهى من أهم المبادئ التى قامت عليها الفرق الخارجية ومن بينها الإباضية أصحاب الدولة الرستمية، إلا أنهم لم يتمسكوا هم الآخرون به ولم يلتزموا بهذا المبدأ كثيراً، وإذا كنا قد وجدنا هذه المبادئ الإباضية قد طبقت عند اختيارهم لعبد الرحمن بن رستم أول إمام للدولة فإنها تلاشت بعد ذلك؛ مما كان له أسوأ الأثر فى تسيير الأحداث بعد ذلك؛ حيث وضحت ما نتج من نزاعات وصراعات بسبب عدم الرضا الكلي عن مبدأ التوريث؛ مما أدى إلى ظهور الصراع على السلطة ومحاولة يزيد بن فندين زعزعة ملك عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم والتخلص منه بالقتل والتى باءت بالفشل ومحاولاتهم بعد ذلك للسيطرة على المدينة مستغلين فرصة خروج عبد الوهاب والتي باءت بالفشل هي الأخرى وانتهت بمقتل ابن فندين إلا أن ذلك لم يمنع تابعيه من الاستمرار في محاولاتهم لتقويض حكم بنى رستم، ومن ذلك محاولة شعيب بن المعروف في التأليب ضده بطرابلس، ولم ينقذ بني رستم إلا موقف علماء المشرق منهم واستغلال عبد الوهاب لحادثة مقتل ابنه فى التنكيل بالنكارية والقضاء عليهم تماماً.

وأخيراً تناولت مظاهر الفساد السياسى في العصر الفاطمي، وأهم حادثة في هذا العصر والتي تمثلت في تخلص عبد الله المهدى من داعيه أبى عبد الله الشيعى وأخيه أبى العباس وكل من كان له علاقة بهما.

أما الفصل الثانى وعنوانه الفساد الاجتماعى فى المغربين الأدنى والأوسط منذ عصر الولاة حتى نهاية العصر الفاطمى (93 ـ 362 هـ / 711 ـ 972م)  فقد  تناولت فيه مظاهر الصراع بين عنصري العرب من القيسية واليمنية والذي انتقل إلى بلاد المغرب مؤثراً على مسار الأحداث، وذلك بعدما استغل ولاة الأمر أنفسهم هذه النقطة وإذكاءهم لها فى كثير من الأحيان، فإذا كان العامل قيسياً اضطهد اليمنية وأما إذا كان يمنياً عسف بالقيسية وأنزل بهم البلاء، ولعل من الأمثلة السافرة على ذلك ولاية بشر بن صفوان التي تعتبر عصر ازدهار للعصبية اليمنية ببلاد المغرب وتنكيل عبيدة بن عبد الرحمن السلمى بعمال بشر بن صفوان وهكذا موضحة موقف العرب حتى فى أحلك الأوقات وكيف أنهم لم ينسوا ما بينهم من خلافات للتصدى لثورات البربر الخوارج .

ثم انتقلت بالحديث إلى اعتناق البربر لمذاهب الخوارج المختلفة؛ حيث ألقت الضوء على أسباب اعتناق البربر لهذه المذاهب، وذلك بعدما حدث لهم ما يشبه الصدمة بين تعاليم الإسلام الذي اعتنقوه وما وجدوه من سياسة اتبعها أولو الأمر، كما أوضحتْ مراكز انتشار مذاهب الخوارج المختلفة من أزارقة وصفرية وإباضية، كما تناولتْ ثورة ميسرة المطغرى بالمغرب الأقصى وآثارها على المغربين الأدنى والأوسط  ومن ذلك ثورة البربر الإباضية بطرابلس بعد مقتل عبد الله بن مسعود التجيبى عام 129هـ /847م، إلا أن الطامة الكبرى كانت في سقوط القيروان في يد الخوارج الورفجوميين من الصفرية ومن بعدهم الإباضية للتدليل على مدى القوة التى بلغتها الخوارج والضعف الذى آلت إليه الإدارة المركزية، كما تناولت مظاهر الفساد الاجتماعى الأخرى من فساد قضائي والأسباب التي أدت إلى عزوف الكثيرين من العلماء والفقهاء عن هذا المنصب، كذلك ذكرت بعض الإشارات عن حالات شرب النبيذ ومظاهر البدع الأخرى.

ثم انتقلت إلى مظاهر الفساد الاجتماعى فى عصر الدولة الأغلبية والتي تمثلت في النزاع المذهبي بين كل من أصحاب المذهبين المالكي والحنفي؛ حيث تحدثت عن الفروق بين المذهبين ومظاهر الصراع بين الطرفين والذي تطور في بعض الأحيان إلى حد الاضطهاد، ولم يقتصر الأمر على هذا الحد بل تطور إلى إلقاء الاتهامات ذات الطابع الديني كالقول بالمرجئة والاعتزال وخلق القرآن حيث أشرت إلى المناظرات وأخذ الناس بمحنة القرآن، كما أشرت إلى موقف كل من الفقهاء والعامة من هذه الآراء.

 كما تحدثتْ عن مظاهر الفساد القضائى، ثم انتقلت بعد ذلك إلى الحديث عن عدم الوفاء بالعهد ونكث الوعد والغدر بالأعداء بعد إعطائهم الأمان وما كان لهذه الفعلة من أثر سئ  تسبب في قيام ثورات، ومنها ثورة الطنبذى، كما أشارت إلى مظهر آخر ألا وهو الإسراف في القتل وسفك الدماء، وكان عهد إبراهيم بن أحمد بن محمد بن الأغلب مثالاً سافراً بكل المقاييس على شدة ما بلغه عصره من مظاهر الفساد لما عرف عنه من وحشية ذاق وبالها الكثير حتى أقرب المقربين إليه، كما ألقيت الضوء على انتشار شرب الخمور في الدولة الأغلبية، وذلك بعدما أحل المذهب الحنفى شربها وموقف المالكية من هذا الرأى والمناظرات التى حدثت بين الطرفين واستغلال أمراء الأغالبة لهذا الموقف وشربه وتحليل إبراهيم بن أحمد له بمدينة رقادة دون القيروان إضافة إلى بعض مظاهر الفساد الأخلاقى الأخرى.

أما عن مظاهر الفساد الاجتماعى بالدولة الرستمية فقد تناولت فيها الحرب الأهلية التى اندلعت على أثر مقتل محمد بن عرفة والتى كلفت الدولة الكثير، وذلك بعدما تجمع أنصاره للأخذ بثأره تحت زعامة محمود بن الوليد وجند القيروان بزعامة خلف الخادم إلا أن الأمر تطور بتدخل العجم فى هذا النزاع ؛ مما جعل الحرب تأخذ منعطفاً خطيراً وذلك بعدما تداخلت فيها بعض المصالح والصراعات العرقية، كما تحدثت عن تجدد هذه الحرب الأهلية فى عهد الأمير أبى حاتم بعد قيام محمد بن رباح ومحمد بن حماد بإشعالها من جديد وانقسام البلاد إلى جبهتين جبهة تضم كلاً من العامة والمشايخ وأخرى من الرستميين والعجم ونفوسة ولواتة وغيرها من القبائل.

    وأشارت المؤلفة إلى افتراقات الإباضية (اليزيدية والنفاثية) فمن المعروف أن كثيراً من صراعاتهم السياسية كانت تتحول إلى خلاف فكري ديني، كما عرضت في الفصل السياسي لمظاهر هذا الخلاف فعرضت جوانبه ذات الطابع الاجتماعي في هذا الفصل.

وأخيراً تناولت في هذا الفصل مظاهر الفساد الاجتماعي فى العصر الفاطمي والتي تمثلت في محاولات الفاطميين لنشر مذهبهم في البلاد عن طريق القوة والقضاء على المذاهب السنية ووقوع عبء التصدي لهم على عاتق الفقهاء؛ حيث عرضت لأسماء مجموعة من الفقهاء والقضاة الذين طالتهم يد التعذيب والقتل، ثم انتقلت بعد ذلك بالحديث عن ادعاءات النبوة في العصر الفاطمي ومنها استغلال  كتامة الفراغ الذي أعقب مقتل أبى عبد الله الشيعي وإعلانهم لإمامة كادو بن معارك، وادعاء ابن طالوت في عهد القائم بأمر الله بناحية طرابلس أنه المهدى وأخيراً كانت الطامة الكبرى فى تأليه البعض لعبد الله المهدى.

أما عن الفصل الثالث وعنوانه  الفساد الاقتصادى  في المغربين الأدنى والأوسط منذ عصر الولاة حتى نهاية العصر الفاطمي (93-362 هـ/711-972م)، فقد تناولت فيه مظاهر الفساد في عصر الولاة والتي تمثلت في عدم إسقاط الجزية عن الداخلين في الإسلام، وذلك على الرغم من اعتناقهم للإسلام، وتتبع أموال موسى بن نصير وإسرافهم عند فتحهم للبلاد فى مقدار الغنائم وتخميسهم للبربر بعد اعتبارهم فيئاً للمسلمين، كما تناولت أهم الأسباب التى دفعت الولاة إلى اتباع هذه السياسة المالية، وقد أشرت إلى الأسباب الاقتصادية وراء ثورة البلاد ضد العرب ثم تحدثت عن مظاهر الفساد الاقتصادى التى ترتبت على فترات الحروب والحصار وما تبعها من غلاء فى الأسعار ومجاعات وأوبئة.

ثم انتقلت للحديث عن الفساد الاقتصادي في الدولة الأغلبية ومظاهره،  فنظام الجباية شابه الكثير من مظاهر التعسف، ومن ذلك محاولاتهم المتكررة في فرض ضريبة خراج موحدة على جميع الأراضى وزيادتهم المستمرة لها، مما يعد كارثة على أصحاب الأراضى، كذلك كان في انقطاع أموال الجباية أوقات الثورات ما أثر على بيت المال وعرضه لهزات اقتصادية عنيفة، أضف إلى ذلك ما عرف عن أمراء الأغالبة من السفه والتبذير لأموال البلاد، فعند وفاة أبي الغرانيق لم يجدوا في بيت المال شيئاً، كما ألقيت الضوء على مقدار العملة الذى تأثر بحالة البلاد فلقد قام أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بإلغاء بعض العملات التي أصابها الغش والتزييف؛ مما أثار سكان القيروان ضده، كما قام الطنبذى بضرب السكة باسمه، كما أشارت إلى ضرب زيادة الله للسكة باسم أحد غلمانه.

   ثم انتقلت بعد ذلك للحديث عن المجاعات والأوبئة وغلاء الأسعار المتزامن معها، من الأمثلة على ذلك عامى 260هـ/ 873م و268هـ/ 881م .

وأخيراً انتقلت إلى مظاهر الفساد الاقتصادى بالدولة الفاطمية، حيث تحدثت بإيجاز عن استغلال أبى عبد الله الشيعى العامل الاقتصادى في التأثير على سكان البلاد وانضمامهم لمذهبه وذلك بعدما وعدهم بإلغاء كل الضرائب المتزايدة على أكتاف العامة، ولكن بمرور الوقت تلاشت هذه الوعود خاصة أن عبد الله المهدي اتبع سياسة مالية مغايرة لسياسة أبى عبد الله تماماً، وأخذ في تشريع أنواع جديدة من الضرائب ذات الصبغة الشيعية، ففى عام 305هـ/ 917م فرض ضريبة الضياع وضريبة الشطور ، كما أشارت المؤلفة إلى ضريبة الخمس، ثم انتقلتْ بعد ذلك للحديث عن مصدر آخر من مصادر بيت المال فى عهد الدولة الفاطمية وهو الغرامات والمصادرات ومن ذلك ما فرضه على المدن، ولم ينجُ من ذلك حتى الأفراد، كما ألقت الضوء على عمليات السلب والنهب التي تعرضت لها المدن المغربية أثناء تدعيم النفوذ الفاطمي بالبلاد، وكذلك تعرضها للسلب والنهب على يد الكتاميين، ولم تكد هذه المدن تلتقط أنفاسها من تلك العمليات حتى تعرضت البلاد مرة أخرى للسلب والنهب أثناء ثورة أبى يزيد مخلد بن كيداد.

ثم انتقلت المؤلفة بعد ذلك للحديث عن المجاعات والأوبئة وغلاء الأسعار المتزامن معها، ومن الأمثلة على ذلك عامى 306هـ/ 918م و316هـ/ 927م.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ابحث في موضوعات الوكالة

برنامج ضروري لضبط الموقع

صفحة المقالات لابرز الكتاب

شبكة الدانة نيوز الرئيسية

اخر اخبار الدانة الاعلامية

إضافة سلايدر الاخبار بالصور الجانبية

اعشاب تمنحك صحة قوية ورائعة

اعشاب تمنحك صحة قوية ورائعة
تعرف على 12 نوع من الاعشاب توفر لك حياة صحية جميلة سعيدة

روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية

روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية
روابط مواقع قنوات وصحف ومواقع اعلامية

احصائية انتشار كورونا حول العالم لحظة بلحظة

احصائية انتشار كورونا حول العالم لحظة بلحظة
بالتفصيل لكل دول العالم - احصائيات انتشار كورونا لحظة بلحظة

مدينة اللد الفلسطينيةى - تاريخ وحاضر مشرف

الاكثر قراءة

تابعونا النشرة الاخبارية على الفيسبوك

-----تابعونا النشرة الاخبارية على الفيسبوك

الاخبار الرئيسية المتحركة

حكيم الاعلام الجديد

https://www.flickr.com/photos/125909665@N04/ 
حكيم الاعلام الجديد

اعلن معنا



تابعنا على الفيسبوك

------------- - - يسعدنا اعجابكم بصفحتنا يشرفنا متابعتكم لنا

جريدة الارادة


أتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الارشيف

شرفونا بزيارتكم لصفحتنا على الانستغرام

شرفونا بزيارتكم لصفحتنا على الانستغرام
الانستغرام

نيو سيرفيس سنتر متخصصون في الاعلام والعلاقات العامة

نيو سيرفيس سنتر متخصصون في الاعلام والعلاقات العامة
مؤسستنا الرائدة في عالم الخدمات الاعلامية والعلاقات العامة ةالتمويل ودراسات الجدوى ةتقييم المشاريع

خدمات نيو سيرفيس

خدمات رائدة تقدمها مؤسسة نيو سيرفيس سنتر ---
مؤسسة نيوسيرفيس سنتر ترحب بكم 

خدماتنا ** خدماتنا ** خدماتنا 

اولا : تمويل المشاريع الكبرى في جميع الدول العربية والعالم 

ثانيا : تسويق وترويج واشهار شركاتكم ومؤسساتكم واعمالكم 

ثالثا : تقديم خدمة العلاقات العامة والاعلام للمؤسسات والافراد

رابعا : تقديم خدمة دراسات الجدوى من خلال التعاون مع مؤسسات صديقة

خامسا : تنظيم الحملات الاعلانية 

سادسا: توفير الخبرات من الموظفين في مختلف المجالات 

نرحب بكم اجمل ترحيب 
الاتصال واتس اب / ماسنجر / فايبر : هاتف 94003878 - 965
 
او الاتصال على البريد الالكتروني 
danaegenvy9090@gmail.com
 
اضغط هنا لمزيد من المعلومات 

اعلن معنا

اعلان سيارات

اعلن معنا

اعلن معنا
معنا تصل لجمهورك
?max-results=7"> سلايدر الصور والاخبار الرئيسي
');
" });

سلايدر الصور الرئيسي

المقالات الشائعة