سبريس – نورالدين إكجان
الأربعاء 24 يوليوز 2019 - 20:00
في ثمانينيات القرن الماضي، وعلى هامش النقاش المرتبط بتدريس العلوم بلغات محلية أو أجنبية، راسلت الجمعية المغربية لأساتذة الرياضيات وزير التربية الوطنية آنذاك ومقر عملية التعريب، عزالدين العراقي، مطالبة إياه بـ"وقف تعريب مادة الرياضيات"، متنبئة بـ"فشل تدريس المواد العلمية باللغة العربية، وذلك لعدة اعتبارات يتقدمها الإطار المرجعي المؤطر للمادة، وضعف تكوين الأساتذة على مستوى اللغة العربية".
وأضافت المراسلة التي وجهتها الجمعية سنة 1983 أن "ارتباط مادة الرياضيات بعديد القطاعات الحيوية داخل البلد، مثل الهندسة المدنية والعسكرية والمعلوميات وغيرها، يفرض تدريسها باللغة الفرنسية"، مشددة على أن "اللغة الأجنبية قادرة على إيصال المضامين بشكل سريع وجيد، فضلا عن كونها مستوعبة لكل المتغيرات العلمية المرتبطة بالرياضيات في العالم".
وأوضحت الجمعية التي رفض طلبها رغم معاودتها مراسلة الوزير سنة 1989 أن "التدريس باللغة الفرنسية سيُمكن من رفع جودة البحث العلمي بالمغرب، وذلك إسوة بمختلف البلدان المتقدمة"، مسجلة أن الطلب المرفوع إلى الوزير "جاء بعد سلسلة مشاورات بينية مطولة، أفضت إلى الرأي المطروح والمطالبة بوقف تعريب مادة الرياضيات وسلك خيار الفرنسية".
وأشارت الجمعية، التي راسلت كذلك المستشار الملكي أحمد رضا اكديرة، والوزير الأول محمد كريم العمراني، إلى أن "العديد من الدول، تتقدمها مصر وسوريا، كانت قد باشرت مسار تعريب العلوم، وانتهى الأمر بالفشل"، مؤكدة أن "مصطلحات الرياضيات غير متوفرة داخل التراكيب اللغوية للعربية، كما أن مقرراتها غائبة، ومن المستحيل الاستدلال بها على مستوى الإحالات والمراجع".
ووصفت المراسلة، التي تتوفر هسبريس على نسخة منها، وقف التعريب واعتماد الفرنسية بـ"الضروري"، قائلة إن "هذا الرأي يمثل أغلبية أساتذة مادة الرياضيات بالمغرب"، ومطالبة الوزير الوصي بالنظر في المشكل القائم منذ ما يقرب العشر سنوات، بعد إقرار نهج التعريب ضمن مؤسسات التعليم العمومي، وزادت: "عندما كان التدريس يعتمد اللغة الفرنسية أنتجت المدرسة تلاميذ مجتهدين وأذكياء".
وأردف المصدر ذاته بأن "الصرامة العلمية اللازمة تقتضي تدريس العلوم باللغة الفرنسية"، مستدلة بخطب الملك الراحل الحسن الثاني ووزير التعليم محمد الهلالي "المطالبة بمزيد من العمل من أجل تأهيل قطاع التعليم وفق المعايير الممتازة، والتي ستمكن من تأهيل العلوم بالمملكة".





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق