دراسة من اعداد : مرسلينا شعبان حسن
محللة نفسية - سوريا
لقراءة البحث كاملا اضغط هنا
يعد موضوع النرجسية ، محور مركزي في بنية الشّخصية الانسانية المتمثل بعدم فصل الانا عن الجسد. لتكون بذلك الحالة النّرجسية هي الشّذوذ النّفسي الاكثر انتشاراً عند الانسان المعاصر ، من حيث أن الشّخصية النّرجسية تهدف من ناحية الى الحصول على القبول والاستحسان والاعجاب ،
ومن ناحية أخرى تميل الى التّعويض ومشاعرها الداخلية تتمثل في النّقص واليأس والحزن ، مما يمزق التّكامل الداخلي للشّخصية بصورة عامة.
ما يميز قيم الانا في العالم المعاصر يتمثل بالسلطة والنّجاح ، اذ ليس من السهل مقاومة اغراء السلطة والنّجاح ، وكبت الغرائز ، فمن المحتمل ازاء هذا الاغواء ان تكون هناك خيانة للثقة التي يعلقها الآخرون على الشّخص ، او من المحتمل أن يخون الثّقة التي يعولها على نفسه.. و يكون من الصعب تحديد الدور الذي يلعبه الاختيار في حياة الانسان .
كما تقول الاسطورة اليونانية : ان نرسيس عندما رأى صورته في المرآة وجد فيها الجمال والتكامل والمثالية ، فحاول أن يلتقط هذه الصورة ويحتويها وكانت من جراء ذلك النهاية الدراماتيكية المعروفة .. حيث كانت نهايته .
ويمكن تفسير دواعي الانتحار ببعدين اثنين :
الاول :
عندما تراءت صورة الذات لدى نرسيس أمامه على سطح الماء ، اعتبرها آخر ، مما آثار اعجابه وهيامه بها .
الثاني :
عندما تأكد له في مرحلة ثانية ان هذا الآخر ليس الاّ هو اي "الانا المثالي" فضل الانتحار وذلك لان العالم انغلق في وجهه وفقد قيمته ، اذ بلغ بذلك النهاية ووقع في فراغ الدافع للإنجاز ..
فمن دون فكرة ان الانا آخر ، لا يمكن ان يرتبط بعلاقات اجتماعية ، ولا يتوقع طلبا من الآخرين لتحقيق مثاله في هذا العالم الذي يتمثل في هذا الآخر ، ليكون الاعتراف به هو من ضرورات الحياة .
من هذا المنطلق ، الفهم النفسي التحليلي للنواة المؤسسة للنرجسية يمكن اجراء العديد من التساؤلات اليوم ، حتى يمكننا ان نحاول تقديم الاجابة النظرية على المعضلات الكبرى التي تتعرض لها بلداننا العربية اليوم من الشام لبغداد الى عدن وصنعاء الى طرابلس الغرب وما بينهما مصر الحبيبة ولن ننسى الجرح الدامي الذي لم يندمل من عقود / القدس واخواتها من المدن الفلسطينية .
فكيف يستباح قتل الابرياء من مدنيين آمينين في بيوتهم ، ومن أين يأتي الاذن والقدرة على ذلك عن سابق تصميم ، والسماح بهذا الفعل من خلال السكوت عليه ؟؟؟؟؟؟!!!!
على ضوء التحليل النفسي نجد ان الفعل الاجرامي ، يخرج من سياق المنطق والعقلانية ، فلا هو دفاع عن النفس ، ولا هو انتقام من مقاوم ، ولا هو تدمير لبنى تحتية فحسب .





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق