المرأة والديمقراطية
تتطلب الديمقراطية الاستماع لمصالح المواطنين ومناقشتها وسن تشريعات بشأنها. والمرأة هي نصف سكان العالم، ومن ثم، ينبغي سماع صوتها في العملية الديمقراطية. وتحتاج الديمقراطية للمرأة كي تكون ديمقراطية حقا، وتحتاج المرأة للديمقراطية إذا أرادت تغيير النظم والقوانين التي تمنعها وتمنع المجتمعات ككل من تحقيق المساواة.
ويمكن عن طريق التمثيل الديمقراطي تمثيل مصالح المرأة وسماع صوتها. وتؤكد المادة 7 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة أهمية تمثيل المرأة في الحياة السياسية لبلدها:
“... تكفل للمرأة، على قدم المساواة مع الرجل، الحق في:
(أ) التصويت في جميع الانتخابات والاستفتاءات العامة، والأهلية للانتخاب لجميع الهيئات التي ينتخب أعضاؤها بالاقتراع العام؛
(ب) المشاركة في صياغة سياسة الحكومة وفي تنفيذ هذه السياسة، وفي شغل الوظائف العامة، وتأدية جميع المهام العامة على جميع المستويات الحكومية”
(أ) التصويت في جميع الانتخابات والاستفتاءات العامة، والأهلية للانتخاب لجميع الهيئات التي ينتخب أعضاؤها بالاقتراع العام؛
(ب) المشاركة في صياغة سياسة الحكومة وفي تنفيذ هذه السياسة، وفي شغل الوظائف العامة، وتأدية جميع المهام العامة على جميع المستويات الحكومية”
وتم تأكيد دور المرأة في العمليات الديمقراطية كذلك في القرار الذي اتخذته الجمعية العامة في عام 2011 بشأن المرأة والمشاركة في الحياة السياسية (A/RES/66/130)، الذي أكد أيضا “أن المشاركة الفعالة للمرأة على قدم المساواة مع الرجل في صنع القرار على جميع المستويات أمر أساسي لتحقيق المساواة والتنمية المستدامة والسلام والديمقراطية”.
ورغم هذه الانجازات المعيارية وعالمية هذه الأهداف، فقد ظلت مع ذلك بعيدة المنال لعدد كبير من النساء. فقد كان التقدم المحرز أبطأ مما ينبغي في زيادة أعداد النساء اللاتي يشغلن مناصب تمثيلية. في عام 2015، وصلت نسبة تمثيل المرأة كأعضاء في البرلمان الوطني إلى 22 في المائة فقط ، وهي زيادة بطيئة من 11.3 في المائة في عام 1995. واعتبارا من يناير الأول عام 2015، خدمت 10 نساء في منصب رئيس الدولة وشغلت 14 إمراة في منصب رئيس الحكومة. ومثلت النساء 17 في المائة فقط من وزراء الحكومة . فهي لا تزال تشكل في المتوسط أقل من واحدة من كل خمسة برلمانيين كما أن تمثيلها ضعيف في هيئات صنع القرار المحلية، سواء كعمد أو أعضاء في المجالس المحلية.
لا تزال المرأة ممثلة تمثيلا ناقصا في المناصب المنتخبة وما زالت معظم البلدان بعيدة عن الوصول إلى الكتلة الحرجة التي اقترح منهاج عمل بيجين لعام 1995 تحديدها بنسبة 30 في المائة. وكثيرا ما تفتقر المؤسسات السياسية – من الأحزاب السياسية إلى لجان الانتخابات – إلى القدرة على كفالة التعبير عن مصالح المرأة ومعالجتها في السياسة العامة. ولا يوجد اتساق لدى مؤسسات المساءلة بشأن كفالة مساءلة ذوي السلطة أمام المرأة عن العجز عن حماية حقوق المرأة أو الاستجابة لاحتياجاتها.
وفي مرحلة ما بعد الصراع، يتجلى بوضوح عدم قدرة المرأة على الوصول إلى المؤسسات الديمقراطية والعملية الديمقراطية. ويدعو قرار مجلس الأمن 1325 الدول الأعضاء إلى زيادة تمثيل المرأة في جميع مستويات صنع القرار. واستجابة لذلك، تتدخل إدارة عمليات حفظ السلام وإدارة الدعم الميداني التابعتان للأمم المتحدة لتيسير مشاركة المرأة في العمليات السياسية وإشراك المرأة في هياكل الحكم في البلدان التي تنشر فيها عمليات لحفظ السلام.
أربع ممارسات رئيسية للمشاركة السياسية الفعالة للمرأة
1 - جعل كل من الانتخابات المحلية والوطنية حرة ونزيهة للمرأة.
تعزيز التدابير الخاصة المؤقتة مثل نظام الحصص والاعفاءات من رسوم الترشيح وإمكانية الوصول إلى وسائط الاعلام والحصول على الموارد العامة وفرض جزاءات على الأحزاب السياسية التي لا تمتثل لذلك وزيادة مشاركة المرأة في مناصب صنع القرار المنتخبة والمعينة معا في المؤسسات العامة. والعمل على تسجيل الناخبين من أجل تمكين المرأة من ممارسة حقها الديمقراطي. واتخاذ تدابير للتصدي للعوامل التي تحول دون مشاركة المرأة في الحياة السياسية (العنف ضد المرأة وعدم توفير رعاية الطفل وتقارير وسائط الاعلام المنحازة لأحد الجنسين وممارسات الأحزاب السياسية غير الشفافة والافتقار إلى تمويل الحملات الانتخابية) عن طريق العمل مع هيئات إدارة الانتخابات والأحزاب السياسية.
2 - دعم منظمات المجتمع المدني النسائية لتعزيز مصالح المرأة.
تقديم المساعدة لوضع جداول أعمال لسياسات جماعية، على سبيل المثال عن طريق فروع المرأة أو عقد مؤتمرات وطنية للمرأة. وتشترك النساء في أولويات تتجاوز أي اختلافات قد تكون لديهن وقد تتعلق هذه الأولويات المشتركة بحقهن في تقلد المناصب الرسمية أو إمكانية حصولهن على رعاية صحية محسنة ورعاية الطفل. ومن المهم بالنسبة للمرأة التنسيق وإنشاء تحالفات والعمل معا وكفالة توجيه رسائل مشتركة أثناء أوقات التغيير. وتوفير بناء القدرات والتدريب على تطوير المهارات لتعزيز مهارات الدعوة والتواصل، فضلا عن القدرات التنظيمية الداخلية للجماعات والحركات النسائية.
3 - بناء المساءلة عن حقوق المرأة في المؤسسات العامة.
كفالة أن تنظر عمليات مراجعة الدساتير في أثر تصميم المؤسسات السياسية والقضائية وغيرها من المؤسسات العامة في مشاركة المرأة وممارسة حقوقها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وينبغي لعمليات مراجعة الدساتير أن تكفل المواءمة مع المعايير الدولية لحقوق المرأة. والعمل على إصلاح قانون الانتخابات لكفالة أن تكون الأحكام عادلة للمرأة. وتعزيز آليات المساءلة وإصلاحات الحكم التي تلبي احتياجات المرأة مثل تقديم خدمات تستجيب للاعتبارات الجنسانية وإمكانية اللجوء إلى العدالة والميزنة والحصول على المعلومات. وكفالة وجود عمليات مساءلة تخضع السلطات العامة عن طريقها للمساءلة عن أدائها فيما يتعلق بالالتزامات الوطنية بشأن المساواة بين الجنسين وحقوق المرأة.
4 - دعم القيادات السياسية النسائية من أجل توسيع نطاق نفوذها.
دعم المهارات وتطوير القدرات لكل من القيادات المرشحة والمنتخبة. ويشمل هذا الدعم التدريب من حيث المهارات (المناقشات البرلمانية واللغة والدعوة) فضلا عن مهارات تتعلق بمضامين تعميم مراعاة المنظور الجنساني والالتزامات الدولية بشأن المساواة بين الجنسين والاستراتيجيات التي يمكن استخدامها. ويستلزم الدعم أيضا الدعوة لآليات مثل تشكيل تجمعات برلمانية نسائية أو شبكات نسائية داخل مؤسسات الخدمة المدنية، فضلا عن إنشاء آليات حكومية لديها ولاية وقدرات ووضع في الحكومة بما يتيح لها ممارسة الدعوة لسياسات فعالة من أجل مصالح المرأة.




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق